بسام فاضل: طموح محمد بن سلمان ودهاء المناهضين

بسام فاضل

بعد المعركة التي شنها الطامح الشاب محمد بن سلمان على جبهات لها من القوة والتمدد داخل المملكة وخارجها ما يفترض أن يحمله على عاتقة تنبها في كل خطواته التي تلت ذلك بالأخص مع تزامن الحرب المشتعلة في اليمن والتي تقف السعودية على رعاية التحالف الداعم للشرعية بقيادة عبدربه هادي وخلافاتها مع قطر وما يحيق بالوطن العربي كلا من ديناميكا عسكرية وسياسية وما بينهما من تراتيب لم تظهر حتى الآن ,تفّعل مجرياتها قوى دولية تترجم ببط وهدوء تام تحت الطاولة التي يجتمع عليها القادة العرب .

الهجمة الشرسة والناجحة بمقاييس محددة والمرهونة باستتباب مكانة الأمير الشاب في كل من المؤسسة العسكرية التي أكل عليها الزمن من الرتابة والديمومة والمؤسسة الدينية الظاهرة التي استطاع أن يحجب عنها بعض من قوة ضوء كانت تعكسه في كل المؤسسات والدوائر الهامة  المالكة لزمام القرار وهي بالرغم من مؤازرتها للملك إلا إنها تتثاقل في فهم أفكار الحداثة التي يراها وقد تملكت نفوذ ذا قوة وسيطرة  وتلك المؤسسة الإصلاحية التي تعمل في الظل ويبدو إنها امتداد للربيع العربي تطمح في أن تحقق نجاح في التأثير على صناع القرار على الأقل أن لم تتمكن من تحقيق مكاسب في السلطة وازاحة كل ما يعترض طريقها وطموحها البعيد المدى في ريادة اصلاحات ادناها إقامة ما يسمى بالملكية الدستورية وسن قوانين تلبي مطالب الاصوات المعارضة الداعية للحداثة والديمقراطية وهي تدرك بغيتها منها في الانقلاب المرجو بإقامة دولة اسلامية تحقق  السيطرة التامة على المقدسات الاسلامية لمواجهة حسب ادعائها التشدد الطائفي والنزعة الشيعية .

إلا أن مفاوضات التسويات المالية وأزمة  الريتز كارلتون كانت أكبرها إذ  ألقت بظلال واسعة وعجلت من التنبه إلى المخاوف من تهور بن سلمان وبذلك فإن المعارضين يدفعون بحجارتهم في مسار ما يرونه من قبله عجرفة لتسهم في زعزعة تمكينه وتأليب الرأي العام والداعمين لسياسته في الغرب وأثبات فشلها في المحيط العربي .

ليس من مصلحة كل العرب والمسلمين أن تنحل الدولة القائمة بحدودها الجغرافية في شبه الجزيرة العربية لأن تشابك المصالح وتقاطعها في آن واحد تسير في نسق قوة تلتهم الجميع تبث مخططاتها في كل الأرجاء وتتعامل مع كل القوى بما أنها تخدم تفكك المملكة إلى تيارات تسهم في تشظي ليس المملكة وحسب وإنما الجزيرة العربية برمتها واليمن التي تعتبر جزء منها وقد بداء المسلسل يتحقق منذ القدم بالقضاء على مفهوم الوحدة بواسطة الوحدة نفسها ومن ثم استحالة العودة إلى الدولتين الوطنيتين التي كانتا موحدتين أصلا رغم الحدود الدولية التي بينهما والسير في نهج التفكك الشعبوي المضر باتجاهاته الغابرة .

السعودية لا تحتاج في الظرف الحالي إلى انفتاح على العالم بدراما الزيارات وتقوية العلاقات التي يجريها ولي العهد محمد بن سلمان مع الدول العظمى وصفقات الأسلحة الجبارة التي يجعل منها أشبه بصفقات رشوة لتقريب مواقف هذه الدول كي تتناسب مع مزاعم المملكة ولكنها في حاجة ماسة إلى الالتفات لتعزيز علاقاتها وحلحلة مشاكلها مع دول المنطقة العربية ورفع يدها عن التدخلات الخفية التي تصب في بور الفساد والإرهاب والجماعات المسلحة التي أرتقت إلى مصاف الارتزاق من تفكيك عرى الدول الوطنية  .

هذه الدول التي كانت في السابق منذ عهد الحرب الباردة والايدلوجيا التحررية تقف والمملكة في خلاف دائم اسهمت القوة المتزمتة والمتضررة منها في تأجيج حجم العداء وتهييجه .

فمشكلة اليمن ليست وليدة اللحظة ولكن لها جذورها التاريخية من أزمة صراع الدولتين الشطريتين ومشاكل اليمن الجنوبي مع السعودية من زاوية الايدلوجيا وكذلك الحدود مع اليمن الشمالي وقد استطاعت المملكة أن تزرع اشواكها بما ظنته وصور لها انه يخدم ديمومة وسلامة أمنها وحدودها بواسطة اصدقائها في اليمن الشمالي حتى تفسخت العلاقات التي تغافلت عن المصالح المشتركة والارتباط في الهوية العربية والاسلامية .

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here