بسام الياسين: نصر من الله وفتح قريب!

بسام الياسين

“المقاومة قادرة على تدمير جميع مراكز اسرائيل من نتانيا الى اشدود،  بطول 7 كم وعرض 20 كم …هذا ما قاله سيد المقاومة / السيد حسن نصر الله … على المقلب الآخر يُعزف النشيد الوطني العبري في قلب سفارة مصر العربية بتل ابيب،  لمناسبة الاحتفال بثورة الضباط الاحرار عام 1952.تناقض فاضح لم يخطر ذات يوم في خيال عربي… في هذا الاحتفال وصف نتنياهو الموصوف لدى شعبه بالمختلس والموصوم بالاحتيال الرئيس السيسي بالصديق الوفي الشجاع والحكيم. المفارقة ان الاسرائيليين كافة يعرفون جيداً بان نصر الله صادق في ما قال ويقول ورئيسهم كذاب ومنافق”.

مسلم حنيف فوق الطوائف والعصبيات الجاهلية،  والفتن الحاراتية،  والمصالح الضيقة. رجل علم تقدمي، وخطيب مفوه مستنير، دبلوماسي هاديء، انسان متواضع. سياسي لامع وعسكري  بارع. يرتدي عمامة العلماء ويلبس عباءة المهابة، ويتكلم بلغة العسكر، لكنما دون اوسمة او نياشين او بزة مموه تعيق الحركة. اي تحرر من الشكليات ليحلق عالياً كالنسور الشماء.

هذا الشيخ الجليل الذي طلع علينا في زمن الهزائم والانكسارات بملامحه الطفولية، و بحدته القاطعة ولمعته الوضاءة في الزمن المظلم،  كسيف علي ـ كرم الله وجهه ـ ، فجاء كالمفاجأة اللا متوقعة كرجل ثائر، فوق ارض عربية خانعة، سُلبت ثرواتها، وقُزمت شخصياتها، وهضمت حقوقها وكأنها نكرة حُذفت من التاريخ والجغرافيا. جاء سماحته حاملاً معه مشروع تحرير امة باكملها، قمة ما تهفو اليه قلوب قادتها، إلتقاط صورة بالبيت الابيض الى جانب المدفئة الشهيرة، وفتح الجسور المعلقة والانفاق السرية مع تل ابيب…جاء نصر الله ليعلمنا كيف نتخلص من الخوف المعشعش في دواخلنا من اسرائيل التي هي في حقيقة امرها مجرد افعى بلاستيكية،  لا تخيف الا المصابين بفوبيا الهلع المرضية. وللحق والامانة، استطاع في الايام الأخيرة، ان يُشفي صدورنا، يرفع رؤوسنا، ويملأ كؤوسنا بنشوة النصر القادمة.

الجنوبي الثائر الآتي من اعالي الكبرياء، سطع كشمس الرجولة وسط امة مستسلمة لقدر ان اسرائيل دولة لا تُقهر، فابتكر لغة مغايرة لاعلام عربي يرتدي بزة الخذلان من هزيمة الـ ” 67 ” في حزيران، آمن بها الصهاينة حتى اليقين حتى وصفوه بالرجل الذي لا يكذب اهله. الاهم انه اشعل شمعة من طرفيها الاسلامي والعربي، واظهر الفارق بين “الرجل الديك” الذي يهلل لبزوغ فجر النصر و” الرجل الدودة ” الذي يطمر ننفسه بالوحل إيثاراً للسلامة .

في زمن العجز العربي، انبرى صاحب الوعد الصادق، للدفاع عن كرامة الامة ومسجدها الاقصى الذي بارك الله فيما حوله ومن حوله، فاشعل مصابيح البطولة ونفض غبار الهزيمة عن النفوس الكسيرة، وهز مضاجع الضمائر الهاجعة في قواقع التردد من مقاومة كذبة اطلقتها الانظمة العربية ” العدو الذي لا يقهر “، وقام بإستئصال ” دمل ” التدليس بان الكف العربية لا تقاوم المخرز الصهيوني. بهذا غسل كل الافكار القذرة المزروعة في اللاوعي الجمعي العربي ان اسرائيل احدى عجائب الدنيا السبع.

هذا ليس كلام يذروه الريح ويمحوه النهار بل تؤكده الحقائق و ثتبته الوقائع. اذ انه حرر الجنوب اللبناني، و اذلَّ كبرياء الجيش الاسرائيلي في عام 2006 .احرق دبابات الميركافا فخر الصناعة الاسرائيلية،  وكسر بوابة القلعة الصهيونية بخلق توازن الرعب بعد ان قال موشي ديان ” استطيع احتلال لبنان بفرقة موسيقية ” وها هو سماحة السيد نصر الله يلوح بارجاعها للعصر الحجري في حين بعض الخصيان يشيدون بدولة العدوان ويتفاخرون بحقها بالحياة على حساب اهلها الاصليين وبناء جسور التعاون اللا محدود معها .

هذا السيد الممتليء وقاراً هز البارحة القلعة الصهيونية وخلخل زواياها، في وقت لا يجرؤ العربان بهز اصبع بلا خجولة على جرائم اسرائيل وانتهاكاتها. وها هو السيد يتولى تحرير الانسان من خوفه قبل تحرير الارض لان الخائف يتقوقع على نفسه داخل صدفته كالسحلفاة عند سماعه اقل همسة. بصرخة الامس ولى عهد الهزيمة في ست ساعات، وقذف الرعب في قلوب المتغطرسين الذين وصفهم ذات مرة بان اسرائيل اوهى من بيت العنكبوت…وطرح السؤال الذي يجب ان يُطرح منذ سنين وسنين عن جدوى ” وجود اسرائيل كوصمة عار على الخارطة العربية “.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. بعد قراءة هذا المقال الجميل من المؤسف أن ترى تعليق تافه يبعث على الغثيان.

  2. ـ لكل المعلقين الاحترام والتبجيلهؤلاء الصفوة المثقفة الذين تشع دواخلهم نوراً ومحبة للامة وكرسوا حياتهم للخير والوقوف الى جانب الناس في اوقات الشدة فلا اجمل من قلب طيب ولا احلى نفس كريمة معطاءة.ولا افضل من كلمة حق في زمن الاكاذيب والاتجار بالمباديء والقيم
    ـ لاخي ابن السبيل اشكرك على عرضك السخي الكريم واخبرك ان صاحب مكتبة جرش الوحيدة آنذاك محمد خير المارديني توفي العام الماضي ـ رحمه الله ـ
    ـ للسيد الردادي حفظك الله… لك احترامي واهمس باذنك ان للشعوب اسرارها وللتاريخ احكامة …الابطال يُمجّدون وهذا ابسط واقل حقوقهم

  3. غازي الردادي:- اصلحك الله … الاقوال تكفينا عندما نجد ولات امرك لا ينبسوت ببنت شفة و يردون بالكلام او غيره على ترامب و هو يهينهم نهارا جهارا و يعيرهم بان نساء امريكا و رجالها يحمون عروش ولاة امركم … في هذه المرحلة نكتفي بالاقوال و ممتنون للسيد حسن نصر على اقواله و انت حظ حكام العرب الاخرين ان يتكلموا ايظا اقوالا لا افعالا فنكتفي منهم بذلك ايظا… و الله الموفق.
    الامر في سوريا للحكومة السورية و الروس و اما في لبنان حيث حزب الله صاحب القرار فليجرا النتن ياهو و جيشه العرمرم ان يطلق طلقة واحدة تجاه مواقع حزب الله و سيرى الافعال بعد سمعاعه الاقوال و في الخليج سمعنا اقوالا و راينا افعالا ايظا.

  4. تابع تعليقي السابق، احترامي لكل المهن التي ذكرتها في مقالتي السابقة.
    كل المهن شريفة ورزقها حلالا لاصحابها وكلها تصب في مصلحة الأسر والمجتمع والإنسانية.
    اقتضى التنويه هنا والاعتذار رغم الفكرة كانت لاتجاه شخص لمهنة الصحافة الغريبة والمستهجنة في ذلك الزمان.
    والله ولي التوفيق ومن وراء القصد.

  5. الصحفي الياسين الأمين الألمعي في كتاباته،
    يقول ملك الصحافة محمد التابعي:
    أن يفوتك 100 سبق صحفي أفضل من أن تنشر خبرًا كاذبًا.
    التابعي ولد وعاش حيث كانت بلاد الكنانة ينابيع غير منقطعة من الصحافة المميزة ومركز وتجمع فكري لكل أساطين الصحافة في العالم العربي آنذاك. وأسس مجلة اخر ساعة للغاية النبيلة ذاتها. اعتقد يقينا معظم قرائك لا يعرفون انك ولدت وعشت في بلدة صغيرة ولم يكن فيها الا بقالة صغيرة تبيع الجرائد والمجلات المحلية والمصرية آنذاك(رحم الله أصحابها)
    وكان اجمل أحلام شبابها ان يكون معلم، موظف، ظابط، شفير، دليل سياحي بحكم طبيعة البلدة، شرطي، مزارع، دوكنجي……
    اما ان يظهر شاب بمطامح الصحافة وتعقيداتها من هكذا واقع وضروف، لابد ان يكون شخص غير عادي. اقترح عليك يا صديقي ان تكتب كتابا شاملا الوقائع التاريخية في الخمسين سنة المنصرمة ولكن بأسلوبك الصحفي المتميز. ولا ضرار ان تتعرض لتجربتك الصحفية مع أهلها من المهنيين الصاديقين ومن المنتفعين المفروضين على المهنة. واعرف تماما لم تأخذ فرصتك الصحفية وكذلك قلمك الصادق ولأسباب معروفة وقد تكون أيضا لهجرة العقول في احيان كثيرة.
    وإذا أتممت كتابك وكنت راضيا مرضيا عنه، يشرفني ان أكون حلقة وصل لتقديمه في دور نشر معينة لترجمته الى الإنكليزية
    في امريكا الشمالية. لقد عملت وقدمت ولا زلت استشارات مدفوعة الثمن السخي بخصوص كتب جامعية لطلبة العلوم والهندسة
    لدور نشر عدة ومعروفة عالميا. وتربطني بهم صداقات مهنية.
    لا ادري بماذا اعلق على مقالتك العميقة حيث غطيت كل ما يجول في القلوب والعقول.
    تحية محبة طيبة لشخصك الكريم ولقلمك النظيف وينبوع القراوان لا يخون أهله في دماءنا.

  6. أجمل كلمات قيلت بحق سيد المقاومة وهذا ما زال قليلا عليه ، نحن في فلسطين نقدر أفعاله والتحامه بمقاومتنا في غزة ، لا نطالبه بتحرير فلسطين يكفي دعمه ووقوفه معنا والنصر قادم باذن الله ، أقول للسيد الردادي تكثر من الأشادة بالمقاومة في غزة ربالدرجة الأولى حماس وتستثني الجهاد الأسلامي ، قد أفهم ذالك ولكن سؤالي لم لم تقدموا ولو رصاصة واحدة لمن تشيدون ببطولاتهم ( المقاومة في غزة ) في الوقت الذي تلتزمون به بتقديم المال لمحمود عباس الذي ينفهقه على الأجهزة الأمنية والتي تقوم بوظيفة التنسيق المقدس مع الأحتلال لحفظ أمنه ؟؟؟ كذلك قدمتم وتقدمون العتاد ومليارات الدولارات لمن تعتبرون أنهم ابطال في سوريا واليمن وقبلها ليبيا ومصر والعراق والقائمة تطول ، ألا تستحق المقاومة الفلسطينية ( وهي التي تقاتل لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى ) لفتة من مملكتكم الرشيدة ؟؟؟ أفهم أنك انسان عادي والأمر ليس بيدك ولكن تستطيع ذالك بلسانك وبقلمك وذالك من أضعف الأيمان ، كما أرجو أن تتخلى عن كلماتك ( بالهجوم على من يقدم ويعمل ) والت أصبحت اسطوانة مشروخة ، تذكر كل ما نفعله مكتوب عند خالقنا وهو القائل وعز من قال ” يمهل ولا يهمل “

  7. قوت المقاومه اللبنانیه حررت لبنان من الاحتلال الاسراییلی فی سنه ۲۰۰۰
    …………………هزمه الاحتلال الصهیونی فی لبنان فی سنه۲۰۰۶
    ……………….حررت سوریه من احتلال الداعشی و الصهیونی
    و الان سکینه علا خاصره الصهاینه
    و انشالله به مساعده العرب والعجم تحرر القد س و کلنا نصلی هناک

  8. الى الاستاذ و الاخ و الجار السيد بسام الياسين المحترم
    و الله انك أحسنت لك الشكر من كل خليه في جسدي المسلم الشامي

  9. سلمك الله حضرة الأستاذ المبدع بسام، كلامك في غاية الصدق ودقة التعبير وجمال الوصف، إنه صوت الحق الذي جاد به سيد المقاومة هو نفسه الذي تجلى في مقالك، تلك هي الروح الإلهية الخلاقة التي أودعها الله في خلقه وهي دائما جاهزة لتشع بنورها ساطعة في محيانا ومنطلقة على ألسنتنا وقد انسجمت دقات القلوب وذبذبات النفوس مع ما تجود به متقلبات الأحداث من تحديات أخلاقية تضع ضمائرنا وجها لوجه مع خيار الوقوف مع الحق أو الإنصياع مع مكالئد الشياطين.

  10. الاستاذ الفاضل / بسام الياسين ،،
    نريد أفعالا من حسن لا أقوالا ،، انا بمقدوري أقول مثله واكثر ،،
    لا اقول على حسن ان يرد بالاول على 232 ضربه اسرائيليه تلقاها
    وحلفائه في سوريا ، فهذه ميئوس منه للعدد الكبير من الضربات ،
    وايضا لان حسن حالف ما يرد الا اذا تعرض للضربات في لبنان ،
    واسرائيل لن تضرب لبنان ، فهذا يعني انه لن يضرب اسرائيل ،
    لكن له أرضا محتله ، فإن حرر حسن شبعا فقط ، اعتبره حرر
    القدس ، والجولان والاسكندرون والجزر الاماراتيه وكل ارض عربيه
    محتله ، فقط يحرر شبعا ، ارضه ، وهي بمساحة ملعبي كره قدم ،
    فهل هذا كثير ،،
    تحياتي ،،

  11. تحيه وتقدير لكل كلمه كتبتها اخي المحترم..اللتي تعبر عن كل ما يخلج في عواطفنا وعقولنا..وتحية لسيد المقاومة حسن نصر الله الذي يقود نهضة الأمة. ..ومهمة الدفاع عنها وعن مقدساتها..وإن شاء الله نصر ..وفتح قريب..

  12. ابدعت أيها الكاتب المحترم والملتزم والمترجم الأمين والعميق لكلام سيد المقا ومه السيد لنا صيه الكرامه والقياده والسيف المسلول في سماء العرب المهزومين والمسلمين المستسلمين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here