بسام الياسين: مهاتير محمد… فلسطين اولاً!

بسام الياسين

مهاتير محمد سيرة عطرة ومسيرة اعطر.شديد البساطة.سهل ممتنع.سلك طريق النهضة باقصر مسافة، واقل زمن.بوصلته المصلحة العامة لا مجد الشخصية الفردية.سر نجاحه انه متصالح مع ذاته،مؤمن بربه، يعرف اين يضع قدمه. لم يفقد اتزانه رغم كبر سنه،ولم يُغير جلده طول مدة خدمته او خارجه.ظل هو هو متمسكاً بمبادئه و اخلاقه ومحتفظاً بذاكرة متقدة رغم بلوغه خط النهاية.لا يخاف الاختلاف مع غيره،ولا يمشي الحيط / الحيط طلباً للستر على طريقة المسؤول العربي خوفاً على كرسيه. لم يركب الموجة كـ ” قناصي الفرص” .ظل مرفوع الرأس،لم يطأطأ رأسه.شعارة المواجهة حتى  الاستماتة دفاعاً عن حق بلاده وناسه.واجه الفاسدين من اكابر اللصوص بشجاعة.استرد المليارات و جر الحرامية وزوجاتهم للعدالة.نال رضا الله ومحبة شعبه.لم ينتصر ماليزي لفاسد لا بقطع الطرقات ولا إشعال الاطارات محتجاً ان ابن عشيرته “يقطر برآءة ويفيض طهارة” مع انه غاطس بالفساد لانفه.

في بضع اسابيع،قطع دابر الفساد و اهله بالضربة القاضية.اثار العجب و الاعجاب انه صارم كالسيف، قاطع كالشفرة. بنى جسراً من الجسارة للوصول الى الحقيقة،ورفع مداميك الثقة مع شعبه،فتجاوز ازمة بلاده من واقع ملغوم الى ما يجب ان يكون.كشف رجالات الحلقة الضيقة المُتدثرين بالولاء،فتح ملفاتهم السوداء،فضح اوراقاتهم  الصفراء،نزع هالاتهم المكذوبة،نشر اسرارهم المخجلة،فاصبح رمزاً اصلاحياً و ايقونة سياسية،للدول المنكوبة بالفساد حتى اصبح حجة على من يدّعون ان مؤسسة الفساد اكبر من الدولة.تجربته خارقة، ممهورة بالحكمة والبطولة،تحمل في طياتها حقائق استثنائية لشخصية غير عادية، ترغمنا ان نكنَّ لها التبجيل ونرفع لها الطاقية .

سياسياً،وقف مع القضية الفلسطينية بصلابة بينما تخلى عنها عربانها،حتى و اصبح النشيد العبري تدق طبوله باغلب الدول العربية.وصف اسرائيل بالمجرمة،وحرمَّ على اليهود ان يطؤوا ارض بلاده فيما لا يجرؤ الحكام العرب ضرب اسرائيل المحتلة بحصوة ولا شجب افعال اليهود المشينة،مع ان الله وصفهم في كتابه انهم اهل غدر ومكر وخيانة.فما فعلوه بالامة منذ بدء الرسالة المحمدية  الى يومنا هذا من قتل وتنكيل وتعذيب وانتهاك للمحرمات،وتدنيس للمقدسات،يشيب لهوله الولدان.في غزوة الخندق خيانتهم للعهود والمواثيق وحدها كانت آية من آيات المكايدة على الاسلام والمسلمين.ولما رآى الرسول ما رآى منهم، قرر ان يشلعهم من جذورهم من جزيرة العرب،ويهدم حصن الشر خيبر.وكرت المسبحة لهذه اللحظة.

 المفارقة تهافت ذوي السلطان من عربان الردة، لطلب ود اليهود،والتمسح تحت ذرائع كاذبة.تماماً كإدعاء دعاة التطبيع ان اتفاقيات العار المذلة ” كامب ديفيد،اوسلو،عربة ” ستجلب السلام وانهار اللبن والعسل.النتيجة ان خوزقت اسرائيل العرب وعرّتهم امام العالم بانهم ضعاف في الحرب وفي السلم اكثر.سفنهم بلا قيادة،تتخبط في بحار مضطربة دونما خطة،وتسير على غير هدىً.تتقاذفها الرياح كالريشة وتدفعها التيارات كعلبة دخان لا وزن لها.دول ديكتاتورية متناحرة تحكمها العوائل بينما اسرائيل واحة الديمقراطية،لذا فهي الاحق بالزعامة.

الانظمة العربية بلا شرعية شعبية،تزداد غرقاُ بالتبعية يوماً بعد يوم.تحولت الى رابوتات مطيعة تنفذ المهمات المطلوبة .وبفضل السياسات الرعناء تدحرجت الأمة من قمة التاريخ لقعره بعد ان اسلمت الدفة للامريكان والصهاينة،في حين ان  مهاتير محمد يصرخ من اقصى الدنيا :ـ فلسطين عربية و اسرائيل دولة محتلة. فيرد العربان عليه باجتماع في البحر الميت الواقع على مرمى دمعة من الاقصى،و قبلة من مثوى ابي عبيدة الجراح  ” امين الامة ” لتشكيل حلف لا لمقاومة الاحتلال الصهيوني بل لإحلال ايران وتركيا اعداءً للامة.فاسرائيل لا تهدد وجود العربان انما الخطورة تأتي طهران.التعرية وصلت لاقصى درجة و التهتك القومي والديني و الاخلاقي بلغ اعلى مدى .

 نعم،التاريخ يتكرر على شكل مهزلة لكنه اتى الينا مقلوباً على ظهره.بالامس حاصر ابو عبيدة رضي الله عنه بيت المقدس حتى استسلمت،واستلم الخليفة عمر رضوان الله عليه مفاتيحها. اليوم الاية معكوسة. إستسلم العربان في عقر عواصمهم، وسلموا مفاتيح القدس صاغرين للصهاينة،حجتهم الساقطة ان عدوهم الاول تركيا و ايران، تلك كذبة لا تنطلي على الغلمان ؟!.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. السيد مهاتير محمد رجل شريف بكل معاني الكلمة يجسد قمة حقوق الإنسانية والرجولة الحقة وزعيم أمة بحق.
    وأمة العرب تفتقد هكذا: زعماء أمة رجال……….

  2. باختصار، لو أتيح المجال للمواطن العربي ليعيش في ضروف مواتية بناءة لوجدته منتجا للخير،
    كثير العطاء، جسور صادق، ذو باءس وكرامة ، يحب وطنه ويدافع عنه بكل قوة وعزم.
    هكذا كانت سيرة التاريخ العربي الإسلامي على مر العصور.
    احترامي للكاتب الياسين.

  3. .
    — هنالك ما يجمع ما بين الكاتب الاخ العزيز الاستاذ بسام الياسين ومهاتير محمد وهو النظره الاخلاقيه للأمور ، لذلك فان ما ورد بالمقال هو الأدق وصفا بحق هذا القائد المميز .
    .
    — اشار الاستاذ بسام الى هدم حصن خيبر ويبدوا ان من ابلغه أراد الا يسبب له الضيق لان الحصن لم يهدم بل تمت رعايته وجواره وأحيط بسور شبكي بارتفاع مترين ونصف بطول خمسه كيلومترات لحمايته .
    .
    — ما تم هدمه هو حصن ( أجياد ) مقر الحكم الهاشمي المجاور للكعبه وأزيلت حتى الهضبه التي يقف فوقها وبني بالموقع برج الساعه الذي يتضمن في أدواره العليا قصورا لال سعود تطل من فوق على الكعبه المشرٌفه .
    .
    — وهدم ايضا كل اثر تاريخي منذ اربعه عشر قرنا بجوار الكعبه بما في ذلك بيت رسول الله الاول مع السيده خديجه والذي ولدت فيه السيده فاطمه الزهراء وأقيم في الوقع ذاته وعلى أنقاضه مراحيض للحجاج .
    .
    .
    .

  4. نتمنى على الفلسطينيين انفسهم ان يرفعوا شعار فلسطين اولا ،، هم يبذخون و يتنعمون باموالهم و تجاراتهم في جده و الدوحه و الكويت و امريكا و اوروبا ،، اموال تم اغداقها عليهم بأوامر اسرائيلية ،، اموال انستهم قضيتهم الاساسية لدرجة ما عاد عندهم الاستعداد للتضحية من اجل تحرير فلسطين و صاروا للاسف ينتظروا من ايران تحرير فلسطين ،،حتى حق العودة ما عاد يعنيهم ينتظروا التعويض المالي ،،

  5. الى الاخ بسام الياسين العزيز
    بعد التحيه والمحبة

    اعجبتني كلامتك .
    ،حجتهم الساقطة ان عدوهم الاول تركيا و ايران، تلك كذبة لا تنطلي على الغلمان ؟!. و الحمير تضحك

  6. الى الاستاذ بسام الياسين العزيز
    اسعد الله اوقاتكم بالخير والمسرات

    اعجبتني كلامتك . حجتهم الساقطة ان عدوهم الاول تركيا و ايران، تلك كذبة لا تنطلي على الغلمان ؟!..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here