بسام الياسين: محكمة الضمير وحكم الشعب!

 

بسام الياسين

الاردنيون يعيشون في “قلق وبائي” و”قلق اخلاقي”. الكل يقاتل على جبهتين، والكل في ورطة. الامر عسير على الدولة يتعدى امكانياتها المحدودة، والحق انها اثبتت كفاءة وحكمة، كما ان الجائحة وتوابعها، فوق طاقة الفرد، اذ ان الاكثرية تسعى الى اقواتها يوماً بيوم. المسؤولية تزداد ثقلاً، ولا بد من استنهاض الهمم كافة، لدفع مسيرة السفينة لمنطقة آمنة، ولو ـ بضربة مجداف او نفخة على السارية، فاي خرق او فتق ولو كان بحجم ثقب ابرة، عواقبه وخيمة، في ظل اقتصاد ضعيف وامكانيات محدودة ،وغياب مطلق لدور اثرياء الصدفة ومحدثي النعمة. اثرياء الازمات وتلزيم المقاولات، والتلاعب بالاسعار وتجار استيراد النفايات والبضائع المسرطنة.

في عز سطوة الجائحة، يتساءل الناس:ـ اين هم “اثرياؤنا الاتقياء” من “اثرياء الكفار” بيل غيتس وارماني وغيرهم، ممن تبرعوا بالمليارات لمساعدة الفقراء والقضاء على الوباء…عيب يا اصحاب الملايين انفاق الالوف على حفل عرس لسويعات او عزاء والتقتير على وطن تكسبتم على ظهره.

هذه الثلة لن تترك في تاريخها غير ذكريات مرعبة والسنة تلهج بالدعاء عليها باللعنة.

ايام قاسية، تتجلى فيها مشاهد ترفع الرأس. فدائيون لا ينامون على مدار الساعة، يحرسون بوابات المملكة و خلية ازمة بلغت حد المعجزة في التصدي للكورونا القاتلة.

نقول :ـ ستنجلي الغمة ـ باذن الله ـ وسنكتشف بطولات وتضحيات مخبوءة ننحني امامها، وللدكتور عمر العبد اللات الذي لم يغادر خندقه ازيد من اربعين يوما، الدعوات والقُبلات فطوبى لامثاله من اهل الله…. لهم الحُسنى في الدنيا واعلى عليين في الدار الاخرة. على الضفة الاخرى ـ قلة قليلة، بمساحة رأس دبوس ـ شوهت اللوحة الجميلة، بما فعلت من افاعيل تُغضب وجه الله في عليائه، باستغلالها حالة البلاد الحرجة، من غش، تلاعب بالتصاريح، رفع اسعار، انهاء عمل العمال وتركهم معلقين بالهواء. هؤلاء سيدمغ العار جباههم ،لانهم باعوا انفسهم بحفنة ليرات. هم انفسهم، تراهم في مجالسهم، يتبجحون بالوطنية ويتخّلقون بالدين فيما الجشع يزرب من ذقونهم .

 سيكولوجية الاردني، اثبتت قدرة عالية على الصبر والمواجهة وقدرة فائقة على تحمل الاعباء القاسية، عدا المؤلفة قلوبهم الذين ينظرون للوطن كفندق للاقامة المؤقتة وينتظرون الازمات لاستغلالها. لذا، الاخطر من جائحة الكورونا ـ جائحة الفساد ـ التي صارت نمطاً سلوكياً لدى شلة ـ حسب الله ـ. فالفساد عندهم مذموم قولاً لكنهم يمارسونه فعلاً. لهذا تفجرت في مجتمعنا ظاهرة التضاد ـ ازدواجية القبول بالفساد سراً وذمه علنية “. فئة فاجرة منافقة، تعطيك دروساً في الاخلاق ويدها مغلولة في الحرمنة. تضاد مزق شخصياتها وادخلها في فصام. هم في واد و ضمائر اطعموها للكلاب.تراهم يمارسون الآعيب الفساد من تهريب عبر الحدود، تهرب ضريبي داخل البلاد، اختراقات لا يقدر عليها ابليس وجنده ثم يرتدون ثوب الطهارة امام الناس. وباء الكبار انتقلت عدواه للصغار الذين باتوا يحلمون بالثراء ،بعد شعورهم ان من حقهم نيل حصتهم من الكعكة المسمومة.

 فما الذي يدفع الكبار للفساد رغم انهم متخمون بالاموال. هل شعروا ان السفينة تهتز والامواج عالية، فسارعوا للنهب، ام انهم فاسدون بالفطرة ؟.

ام لغياب المحاسبة وضعف قبضة الدولة ؟!.مهما يكن، ففسادهم ولدَّ كراهية لدى البسطاء مع ميل للعنف والعصبية والنقمة على كل شيء. لذلك، فالخطورة لا تكمن بالجائحة بل بالوضع القائم وما تأتي به الايام المقبلة ،فالمحاسبة باتت ضرورية، لتعديل البوصلة المنحرفة وتهدئة النفوس المشتعلة حقدا على القلة الفاسدة، واشعار الجميع، ان لا احد يفلت من قبضة الدولة والبلد ليست فالتة. وان لم تقم الحكومة بدورها. فمن المعروف ان محكمة الضمير لا تغلق ابوابها والقاضي العدل حاضر لاصدار احكامه، و لو سرق المجرم مثقال خردلة . ناهيك عن العذاب النفسي الذي يعانيه ويحرق اعصابه على حطب الشعور بالذنب، ويجلده بسياط الارق والقلق طوال عمره.

بالتوازي معها تقوم محكمة شعبية على طول البلاد وعرضها، بسحب الاحترام من الفاسد، وتعزيره، لينال جزاءه ويرعوي غيره….قصة فئران سد مأرب التي اسقطت دولة، لم تزل حية.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. في سماءنا نجوم براقه ، نترقب إضاءتها ، ونسعد بلمعانها كل حين
    كاتبنا المعجز بسام الياسين وصاحب الخلق الرفيع والخبره الكبيره موسى باشا العدوان وصاحب الكلمه الجريئه فؤاد البطاينه .

  2. لقد عملت كلماتك العميقة المعاني، والمغلفة بخلق أديب متمكن،
    حرمتنا من التعليق، فلقد وفت وكفت كلماتك البليغة عن الشرح والتعليق يا سيدي.
    وعندما أتفكر في طبيعة حياة الأنسان على وجه البسيطة،
    وسواء حياة الأنسان على صفحات التاريخ أو في أيامنا الحاضرة،
    وسواء كان الأنسان يعيش في مشارق الأرض أو مغاربها او أقطابها،
    اصل دوما إلى حقيقة دامغة ثابتة، حتى لو لم ينزل الله رسالات على رسله،
    أؤمن يقينا بالحقيقة الكبرى، ان لابد من يوم الحساب قال تعالى في كتابه الحكيم:
    (يوم لا ينفع مال ولا بنون ألا من أتى الله بقلب سليم) صدق العالمين.
    وإلا من ينصف المظلوم غبنًا؟ والمذبوح قهرًا؟والمسروق عنوتا؟
    و المسلوب شرفًا؟ والمحروم نعمة من جلاديه؟والحافي غصبا؟
    والكاتب والصحفي الشريف من قلمه النظيف؟
    عدالة الله للعابدين الله من سياط الكفر واهله؟ وسارقي بسمات الأطفال وسعادة الأسرة؟
    ومن … ومن … ومن ……….قصص واحداث ليس لها نهاية من قهر الأنسان
    لاخيه الأنسان تحت مسميات كاذبة منافقة كثيرة منها دينية، وقانونية،وولي الأمر….إلخ
    ،قال تعالى في المصحف العظيم” فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون الا ما كنتم تعملون).
    تحية ومحبة واحترام اخي الياسين.

  3. سيبقى المخلصون والصادقون امثال كاتبنا وامثال السيد فؤاد البطاينة وموسى العدوان وغيرهم الكثير من اشراف هذه الامة ضباطا بلا جيوش حتى يؤسسوا حزبا وطنيا ينضم الية كل الشرفاء ليحدثوا التغيير في معادلة الوطن.

  4. أتمنى أن يأتي اليوم الذي نرى فيه لوحة شرف بأسماء من بذلوا الجهد والمال للمساهمة في تخطي الأزمة ولوحة أخرى للخزي والعار بأسماء من تقاعسوا عن المساهمة وخصوصا من الذين أثروا على حساب الوطن ظلما نراه جميعا بمشاريعهم الفاشلة وقصص فسادهم وهؤلاء ليسوا مجهولين لعدد كبير من الناس رغم كل ما يبذلونه من محاولات للتستر بكلمات جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع.

  5. أخي وأستاذي بسام الياسين
    بورك فيك علما شامخا في عالم القلم الذي لا يخط خير الابداع الصادق والخير والصوا
    أتفق معك سيدي في كل كلمة وبما ذهبت اليه
    فؤاد البطاينه

  6. ما يميز الصديق بسام الياسين قدرته على النقد المغلف بثوب الأدب، مما يجعل كتاباته تنساب في ذهن القارئ بسلاسة، كلما تقدم بالقراءة كلما طلب منها المزيد ليغذي ذهنه بالمعلومة المعبرة عن حقائق الممارسات الإيجابية أو السلبية وإلقاء الضوء عليها من مختلف الجوانب. لقد أبرز الأديب بسام الياسين في قطعته الأدبية هذه جهود رجال آمنوا بوطنهم فسهروا على أمنه والحفاظ على مواطنيه، وفي الوقت نفسه قام بتعرية من قصروا بحق الوطن. فله الشكر على ماقدم في الحالتين.

  7. يسعد صباحكم في الخير يا ابو محمد
    اخبار لكم ربما تصحي القاضي و اثرياء الصدفه
    في نيويورك الاسعاف مشغوله و جثة الميت تبقى خمسة أيام قبل نقله إلى المستشفى.
    و الصيني و اصحاب العيون الضيقه يلبسون النظاره الشمسيه و مش حماية من الشمس حمايه من الناس .
    و الناس في حيره بين شك ترامب ابو 1200
    دولار للفرد أو فيروس كورونا من يأتي اولان

    اما عن أغنياء الصدفه كل الثروة سوف تذهب قريبا في الصدفه و يبقون خالدين في الصدفه

  8. حين اقرأ للأخ الصادق بسام الياسين المحترم أشعر بأن هذا الإنسان من طبقة المؤمنين بالغالبيه المسحوقة والمحبة لوطنها ولشعبها..إنه الإنسان صاحب الضمير الحي المعبر عن الانسانيه والاخلاق التي يؤمن بها..
    أخي الكريم ابومحمد..جميع أثرياء العالم قدموا التبرعات للأعمال الخيرية قبل فيروس كورونا بكثير..واليوم قرأت علي هذا المنبر خبر عن المدير التنفيذي لموقع تويتر أنه تبرع بمليار دولار وهي تساوي ثلث ثروته لمكافحة كورونا..
    بيل غيتس تبرع بمائة مليون دولار لمكافحة فيروس كورونا..جاك ما صاحب موقع علي بابا الصيني تبرع بملايين الدولارات لمكافحة فيروس كورونا..سامر خوري صاحب شركة سي سي سي للانشاءات تبرع بخمسون ألف جهاز كشف فيروس كورونا عشرة آلاف جهاز لكل من الأردن والسلطه الفلسطينية ولبنان ودولتين لا أذكر أسماء باقي الدول..
    لماذا يتبرع الصيني صاحب موقع علي بابا وتخلي الأربعين حرامي من أثرياء الأردن الذين كونوا ثرواتهم بكل الطرق المشروعه وغير المشروعه إلا ماندر وبمبالغ تافهه لا تنم عن انتماؤهم لهذا الوطن العزيز علينا جميعا..الأردن مفخره لكل عربي بل ولكل إنسان بمواجهته العظيمه لوباء الكورونا رغم الإمكانيات الماليه شبه المعدومه..لكن وبفضل التفاف الشعب حول قيادته الهاشميه نجح هذا الوطن أكثر من كل دول العالم بمحاصرة هذا الوباء باضيق نطاق لأن الغالبيه من الشعب تجاوبت مع نداء القياده لأنهم لا يملكون وطنا غير الأردن لهذا هم من يدافع عن الوطن عكس الأثرياء أوطانهم حيث يوجد ارصدتهم في البنوك الغربيه..هؤلاء لا يستحقوا أي نوع من الإحترام لأنهم يعتبروا الوطن فندق كغيره من فنادق العالم..
    كل التقدير والاحترام والمحبه والاعتزاز بالأردن قياده وحكومه وشعب أصيل الإنتماء والشكر موصول للأخ الكبير ابومحمد نصير الضعفاء والمظلومين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here