بسام الياسين: لماذا لا يوجد تيار اردني شامل يوحد الجميع تحت مظلته؟

بسام الياسين

هاديء وحزين،لم يتصالح مع ذاته ولم تصالحه السنون. مأساته انه يتآكل من داخله حتى اصبح فارغاً مثل قصبة مجوفة لا تُصدر انغاماً جميلة بل شكاوى حزينة.مسكون بالأعباء من رغيف الحكومة المغشوش الى فواتيرها المثقلة بغوامض البنود.هو ينبوع الم ينزف دم.اعتاد ان يشيل احمال النخبة الحاكمة والمتحكمة فيه. حكايته منذ الاحكام العرفية حيث إنطبع بالإذعان .حملً اوزار النخبة ـ رغم انفه ـ حتى قصمت ظهره.كبت اوجاعه في صدره،فتحول الى مخزن بارود،سريع الاشتعال ، شديد الانفجار. ما يغلي في داخله ارتسم على قسمات وجهه ، تكشيرة مخيفة فصارت علامة مميزة في هويته و بصمة لشخصيته تُنبيء بمستقبل اشد سواداً من كحل عينية.تصوروا ان احلامه يخبئها في علبة كآبته السوداء لشدة سوداويته.يهلوس طول يومه :ـ رب اعطني كفاف يومي كي لا اريق ماء وجهي “. رغم انكساره تم تجويعه فسيولوجياً،ترويضه سياسياً،تفريغه سايكولوجياً،فاصبحت حياته قطعة من عذاب منذ شهقة الحياة حتى لحظة الغياب.

 دائماً هو في طرف الصورة لكنه مطلوب للحكومة لانه بقرة حلوب، وفأر تجارب عند الدولة العميقة.صيد ثمين لدائرة الضريبة،وفي الرياضة لملء المدرجات و اطلاق الشتائم المسيئة ،تحطيم الكراسي ، تهشيم السيارات.يقضي اوقات البطالة في  مقاهي مستنقعات الدخان،ويُشنف الآذان على ايقاع قرقرة الاراجيل كنقيق الضفادع .مطلوب لإطالة طوابير الانتظار ، لـلحلم بـ “باص سريع ” لم يبرح مكانه منذ عشرين عام.تحتاجه هيئة الانتخابات للذهاب الى صناديق الاقتراع لإستكمال ديكور العملية الديمقراطية،وهيئة مكافحة الفساد لفبركة الشائعات عن صغار الحرامية،للسير في جنازات اهل الحظوة وتبجيل اهل الخطوة في الترفيعات وللشماتة حين التقاعد. لقياس ردود الفعل وبالونات الاختبار.باختصار هو كومة حطام،حصان هزيل من عظام.فهل رأيتم اسوأ من ـ  الاغلى ما نملك ـ  وارخص منه .

 اسند للجدار الاخير ظهره، في بلد تُمحى فيه  التربية الوطنية بجرة قلم ،تتغير المناهج حسب تعليمات الدوائر الاجنبية.تُباع فيه الذاكرة التاريخية / القطع الاثرية في السوق السوداء، على يد ادعياء الوطنية بينما الاعلام الرسمي في سبات اهل الكهف،لكنه يُعطي مساحة واسعة لمطابخ المأكولات الشهية مع ان الناس جياع وبؤر الفقر فوق الاحصاء.سؤال يطرح نفسه :ـ بأي شريعة يكون حجم الانفاق على الطالب الاردني الاقل في العالم وهناك نقص 500 مدرسة في المملكة فيما قصور عابدون ودير غبار لو رآها قارون لضربته سكتة دماغية.

 سيكولوجيا الزحام تتغافل عن اثارها الحكومات.زحام في كل مكان، يهدد استقرار المجتمع النفسي والعصبي والصفاء الروحي، يستهض المشاعر العدوانية لدى الفرد .تدفعه للتحرش بالآخر ، للتسفل اللفظي، لاطلاق الرصاص و استعمال الهراوة لاسباب اتفه من تافهة. فقد تضاعف سكان المملكة الى عشرة ملايين، و تضاعفت السيارات بمتواليات هندسية. حتى صارت المدن كراجات تضخ الدخان والضوضاء.ما زاد الطين بلة، قيام الامانة بتحويل العاصمة الى تحويلات،فحولوا عمان الى متاهة اشبه بمتاهة سيدنا موسى وربعه في صحراء سيناء.

الانكى تراجعت الغابات الى اقل من  1 % ، واحتل وطننا الاحلى ثاني افقر دولة مائياً في العالم،وهبطت حصة الفرد فيه الى دون مستوى خط الفقر ؟!. في غياب الماء والخضراء لم تتصحر المملكة فحسب بل تصحرت معها نفسية الانسان وتوترت شخصيته ،ما جعله نزقاً متوتراً ، قلقاً، ضيق الخلق،قليل الحيلة، لا يحتمل جدالاً ويُستثار لابسط الاسباب،فلا يتوانى عن سحب سلاحه حتى في صالة الافراح .

يا الله ،لا منقذ قادر على انقاد البلد، لا احد قادر على خلق تيار وطني موحد يلملم الشعث ،يُعلي الهوية الوطنية الواحدة التي نهشتها الهويات الفرعية. اليست تهديدات نتنياهو  بضم الضفة و الاغوار المفضية لتحويل وطننا  ـ لوطن بديل ـ كافية لرص الصفوف ؟!.لكن السؤال الذي يدور في الاذهان :ـ ال متى ستبقى الشخصيات المشعوذة ، تتلاعب بنا،وتتحكم برقابنا ؟!.ومتى يأتي المُخْلِصُ المُخَلِص للخلاص مما نحن فيه، ويرفع ( لا كبيرة ) في وجه عرب الردة وصهاينة صفقة القرن،لنشرب كأس نصرٍ صافية ” لا غول فيها ” ، ونثبت ان الاسماء الكبيرة اكذوبة كبيرة.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. الأخ بسام الياسين…..

    السهل الممتنع الذي أوجدت فيه حالة المواطن الاردني ….. شيء عالٍ في الوصف دقيق في التشخيص وعميق في دراسة الحالة الوطنية بمجملها….

    يا سيدي…. المظلة الوطنية التي تدعوا لوجودها لن تتكون ألا حينما يكفر هذا الشعب بالطغمة الموجودة عليه…. كفر بها يجعل الجميع يقف بلسان واحد يقول …. كفى وكفى

    الوطن سيلفظهم …. وسيُخرج من بين جباله وسهوله وبواديه ووديانه الرجال الذين يقفون في وجه المستعمر الحديث…. عندها سيعلم كل مواطن مسحوق أن النصر قادم وأن الحياة الكريمة قادمه

  2. بينما الفرد لا يستطيع التحكم في ظروفه وخاصة الأقتصاديه مع كل العوامل السلبيه التي تأتي مع الفقر الجماعي وزيادة متطلبات الحياه , فتكون المسؤليه الأكبر على الدوله وهي من يستطيع توفير الشعور بالرضى , بتقديم اساسيات ينتظرها الأنسان , مثل الامن والعداله وتكاقؤ الفرص والأهم هو عدم التغطيه على الفساد بل دعمه في بعض الحالات .
    هناك الكثير مما يمكن عمله بدون كلف ماليه اضافيه , وعلى سبيل المثال , يمكن لطلاب المدارس والجامعات زراعة عدة مئات الوف الشجار كل عام , وحسب المواسم المطريه الأخيره , فان نسبة النجاح تكون كبيره .

  3. سيدي المغترب ، شكرا لك انت المرجعية والقدوة لنا وطابت ايامك في منفاك الاختياري.
    ـ سيدي لقد اهديتك مقالة منشورة في موقع سواليف والوقائع الاخبارية … ” النخبة المأزومة واورام الآنا الخبيثة ” ….اخوكم بسام الياسين

  4. .
    اخي الملهم الأستاذ بسام الياسين ،
    .
    — نادرا بل اقرب للمستحيل ان تجد القادر على تسجيل المشاعر والاحاسيس لحقبه بالكلمات ، البعض نجح باللحن كتشايكوفسكي في روسيا وبتهوفن في المانيا والنمسا ، والبعض نجح بالريشه كدافنشي في إيطاليا وبيكاسو في اسبانيا ،،، اما بالكلمة فلقد نجح قلائل كتلستوي وهامنغواي وأنت .
    .
    .
    .

  5. اخي عرسال ،لك مني التقدير والتبجيل على هذا التوصيف والتصنيف.
    ـ خواجة فلسطين انت وفلسطين الحبيبة في اوسع حجرات القلب لك وللاهل التحايا الكبيرة
    ـ اخي طالب الشعب الاردني واحد موحد تجمعه اللغة،الاهداف الكبيرةنالمصالح المستقبلية،اما القواسم المشتركة لا تعد ولا تحصى…انظر للقارة الهندية الواحدة فيها مئات الاديان والمذاهب واللغات لكنها واحدة كذلك سنغافورة ا ما نحن ولله الحمد ما يجمعنا اكثر مما يفرقنا. الصحفي بسام الياسين

  6. مكونات الشعب الاردني لا يمكن أن. تتوحد لأنها مكونات غير متجانسة و كل مكون له أفكاره و أهدافه و مصالحه

  7. الى كاتب الشعب بسام الياسين المحترم
    بعد التحيه و المحبه
    انني قرات المقال أكثره من خمسة مرات و تذكرت الماضي و المقال حساس جدا و فيك الخير يا استاذ بسام

  8. ـ اخي محمود الطحان :ـ كلماتك وسام شرف من مثقف شريف اتابع تعليقاته بشغف .
    ـ اللغة العربية لغة القرآن والكتابة وتغلبت على جميع عوامل الطمس التي تألبت عليها وصمدت امام التتريك والفرنسة .
    ـ لم تفقد نسغ الحياة ولم تتوقف عن النمو وظلت كالنخلة مديدة القامة عميقة الجذور.
    ـ هل هناك اروع او ابدع من ان يقول بديع السموات و الارض :ـ انا انزلنا قرآناً عربياً لعلكم تعقلون.
    ـ على اليوتيوب الآف المشاهد لإجانب يسمعون القران لإول مرة ـ اللغة العربية ـ ،فتقشعر جلودهم او تدمع عيونهم وهناك سفير الماني في القاهرة لا اذكر اسمه قبل سنوات عديدة اعلن اسلامه لمجرد سماعه الآذان.
    ـ ما يدل على ان اللغة العربية من اجمل اللغات و احسنها ايقاعاً و افضلها اسلوباً و اكملها صياغة.
    ـ اخي ابن السبيل كل الحب لك وقد اهديتك والكبير المغترب مقالة بعنوان ” النخبة المأزومة و اورام الانا الخبيثة ” وهي منشورة على موقع سواليف نيوز والوقائع الاخبارية…ارجو الاطلاع
    ـ لاخي محمد عمر محبتي ومودتي ….الصحفي بسام الياسين

  9. إنها يوتوبيا مع النصف الآخر من الحكايه،

    من يسكن يوتوبيا هم القديسين اصحاب القول والفصل والفعل،

    لذلك لن تجد ناهض من ساكني شبرا لأسباب انت ذكرتها، رعاك الله.

  10. بارك الله فيك, دعائك مستجاب ان شاء الله, ازرع الرغبة في الحق لمن حولك واترك باقي الامور علينا, القلوب البيضاء النقية مثل قلوبكم هي اول الاسلحة لنقاء الوطن وصفاءه, شكراً لحملك همّ الوطن بقلب صاف وروحاً محبة

  11. الشباب المتعلم المثقف يحمل راية التغير الى الأمل المنشود في تقدم المجتمعات الإنسانية.
    هل الأسر العربية، ونظم التعليم في المدارس، والتعامل المجتمعي الإنساني بين أفراد المجتمع،
    تخرج وتهيىء هكذا شباب لتحمل مسوءوليات التغير الإيجابي في رحلة الحياة؟
    هل الاسرة الاردنية يخيم في مضاربها روح التفاهم وتقبل النقاش في امور فرد من الاسرة؟
    هل الاسرة الاردنية تحمل روح المحبة الصادقة والانتماء الأسري؟
    هل الاسرة الاردنية تعطي حقوق المراة الأم والفتاة لتنطلق الى مستقبل مفعم بحرية التفكير
    والاختيار؟ هل الاسرة الاردنية تساوي بين الذكور والإناث في الدعم المادي والمعنوي؟
    هل يجوز الجمع بين زوجتين او اكثر بدون أسباب موجبة؟
    هل معلمين مدارسنا موءهلين تدريبا وعلميا واجتماعياً ليكونوا مهنييين مهندسين للعملية التعليمية
    ليخرجوا لنا شباب الأمل علميا واخلاقيا للتغير الإيجابي في مجتمعاتهم؟
    هل اعمالنا اليومية وفي كل مضمار خالية من الغش؟
    هل نتحمل في حياتنا الحيوية الآخرين بدون عصبية وقد تصل الى لطم الوجه الذي كرم الله؟
    هل النسوة آمنات من سوء الأدب في كل مضاربنا وحوارينا وحتى أماكن التسوق والعمل؟
    الدين يهذب النفوس ولقد قال المصطفى عليه السلام بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
    ولكن لا بد من العلم لفهم أصول الدين. لذلك بداء القران بكلمة اقرأ.
    العلم هو المفتاح لكل تقدم مجتمعي وخير الزاد للدنيا والآخرة.
    تحياتي الى اخي الياسين وسوف يكون لقاءنا قريبا انشاء الله.

  12. لم أقرأ أجمل ولا أروع مما تزخر به لغتنا العربيه الغنية بمعانيها في هذا المقال الذي يشير إلى إنسان يشعر بآلام الآخرين..يقولون إن كنت تشعر بالألم فأنت إنسان.. وإن كنت تشعر بآلام الناس فأنت صاحب ضمير حي وهذا هو أخي الكريم الصحفي المبدع بسام الياسين الإنسان..
    حفظ الله الأردن أرضا وشعبا مما يحاك له من اشقاؤه قبل أعداؤه.. لأنهم سبب مايعانيه من مشاكل اقتصاديه واجتماعية وسياسية طمعا في كسب رضا أعداء الامه كيان الاحتلال والمعتوه ترامب.. الأردن وفلسطين هم أغني الدول العربيه بانسانه المبدع وهو الركيزة الأساسية لكل نهضه حديثه.. أما من يملك المال فقط فهو أفقر الناس…
    سلمت يمناك أخي العزيز وحفظ الله الأردن من كل سوء

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here