بسام الياسين: كلاب بابلوف وهز ذيولهم !

 

 

بسام الياسين

 العربي المعاصر يتعرض لحملة ضارية، تستهدفه فكراً ،وجوداً، وعقيدة. اخطرها ما يتعرض له عقله من غسل مبرمج للاستحواذ على تفكيره للتحكم بسلوكه من اجل سلاسة قيادته، ووضعه في اقفاص الخنوع والخضوع، و تجريده من ذخيرته العقائدية،حصانته القومية،لُحمته الوطنية،تراثه العروبي، ومن ثم دخاله في غيبوبة ترمي الى تكفيره بفكره والتشكيك بارادته واقناعه بافلاس ثقافته وهشاشة مبادئة وعقم تعليمه وتفاهة تاريخه.يعني انه طاريء على الحضارة وعالة على البشرية.الدليل القاطع انه مستهلك لا منتج .يأكل من زرع غيره ويلبس من نسج عدوه حتى انه يستورد سجادة صلاته تكفر بمعتقداته.

نجح الاوروبيون في تسخير تفوقهم العلمي، واكتشافاتهم الحديثة في سبر اغوار الذات الانسانية، ومعرفة اسرارها، ومكنوناتها، وفك شيفرة العقل لـ ” غسل الدماغ البشري” وتوظيفه في الميادين السياسية ،الثقافية والتجارية. لدرجة انهم تدخلوا في تسويق الهامبورغر والكوكاكولا والجينز، وكان من تأثير الغسل المُحكم التحكم بمأكل الانسان ومشربه ولباسه وسلوكه وصار الوطن العربي سوقاً استهلاكية لنفايات البضائع،الاغذية،الادوية.

 العربي كان من اوائل ضحايا مختبرات التجارب الاوروبية التي تجري باشراف علماء النفس والاجتماع، لاقناعه بعدم النضج، واقناعه بقصوره العقلي.فعلاً تم تثبيت هذه السلبيات في ذهنه حتى اصبحت مُسلمات لصيقة بالعربي، ومغروسة في اللا وعي الجمعي.الاخطر اقناعه ان الديمقراطية،الحريةهي نقائض مجتمعاتنا المستهلكة، لتبقى ارادتها مستلبة وقرارها بيد غيرها. ما زاد الطين بلة هيمنة صندوق النقد الدولي وعودة قواعد جيوش الدول الكبرى لتغطية الخارطة العربية وكأن الاستعمار لم يخرج منها وعادت سيرتها الاولى من الذل والهوان.

  لترسيخ الاستعمار والهيمنة،درج الاعلام الغربي على ربط العرب بالجمل والخيمة والمرأة المقهورة،واتهمهم بالدونية، والتطرف، ووصمهم باحط النعوت، واوشك ان يضعهم في خانة القرود.الهدف تثبيط الهمم، وزراعة روح الهزيمة، وهز القناعات بنهوض الامة.لذا فان المثقف العربي مطالب بالتصدي لهذه الحملات، وخوض معارك فكرية واعلامية،ومضاعفة الجهود للتصدي لمرحلة ملوك الطوائف الجديدة،بنفض الغبار عن كنوزه الدفينة.أُولى الاولويات التصدي لكلاب «بافلوف» المتصهينيين والمتأمركين الذين باعوا اقلامهم بقليل من فضة كيهوذا الاسخريوطي.لتحقيق شعار النازية :ـ اعطنا اعلاماً دون ضمير،نعطيك شعباً بلا وعي.

كُتاب الاجرة، استغلوا رداءة التعليم في الوطن العربي،ضعف ثقافة المتعلمين،تدني الوعي السياسي للعامة نتيجة لتنكيل الانظمة بالاحزاب والعاملين بالسياسة حتى اصبحت بعبعاً لا احد يجرؤ الاقتراب منها،و من يتعامل بها كحامل فيروس الكورونا.هنا استغلت النخب وخاصة الكُتاب وكبار الاعلاميين هذه السلبيات وامتلاكها من جهة اخرى المعرفة والمعلومة،فقامت بتشكيل الرأي العام كالعجينة بما يخدم الانظمة .

 العلامة الروسي ” بابلوف “الحائز على نوبل. تفرغ لدراسة وظائف الجهاز الهضمي من عصارات وافرازات ووظائف،فاكتشف ان بعض افعال الانسان هي انعكاسات غريزية.بابلوف اختار «الكلاب» لتجاربه، فوجدها تفرز اللعاب عندما تجوع . وهذا سلوك لا ارادي لا يمكن السيطرة عليه من قِبَل الكلاب. فقام بتقديم الطعام مع قرع الجرس، وهكذا اصبح قرع الجرس حافزا اصطناعيا لإسالة لعابها استجابة لقرع الجرس دون وضع الطعام للكلاب. خرج «بافلوف» من التجربة، بنتائج مذهلة انه بالامكان استبدال الجرس باي حافز آخر للقيام بالاستثارة.

على ضوء ما سلف صار بالامكان تطبيق نظرية «بافلوف» على بعض كُتاب والاعلاميين العرب. فبدلاً من تقديم الطعام مع قرع الجرس يمكن تقديم المال و التلويح بالمناصب و الاستثارة بالاعطيات لاسالة لعابهم وهز ذيولهم للكتابة ضد ضمائرهم.ولتوكيد هذه الحقيقة فان بعض الكتاب والاعلاميين اثروا على حساب الكلمة وصاروا من سكان الفيلات الفاخرة وقادة لسيارات الفارهة، بعد ان كانت نعالهم مثقوبة. لعبتهم / الجريمة، ان خلاصهم الفردي هو عندهم مقدم على تحرير الامة.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. .
    — من أوائل من التقط أهميه الإعلام المبرمج وتأثيره على الجمهور كان بنو اميه بقياده معاويه بن ابي سفيان , ولو حاولنا توصيف المناصب بمعايير اليوم لكان ابو هريره وزيرًا لاعلام بنو اميه .
    .
    — ابو هريره كان مستعطيا يعيش على اعتاب بيت رسول الله ليطعمه وتواجد على بابه لفتره امتدت من عام ونصف الى ثلاثه أعوام على الأكثر من حياه رسول الله ، ولو أخذنا الفتره الأطرل وعدد الأحاديث التي رواها عن رسول الله لكان معدلها سبعه أحاديث باليوم الواحد.
    .
    — وعندما توفي رسول الله نهى ابو بكر وعمر ابو هريره عن روايه الحديث وكذبت السيده عايشه بعض رواياته وضربه عمر بن الخطاب بالدره اكثر من مره لثنيه عن ذلك .
    .
    — ولم يتحسن حال ابو هريره الا في زمن الخليفه عثمان بن عفان الأموي وعينه خادما لزوجته يقود دابتها وأجره طعام بطنه واكتشف معاويه بحنكته الفوائد من استقطاب ابو هريره فامر بتكريمه وحتى تم تزويجه من ارمله الخليفه عثمان بن عفان التي كان يخدمها فأصبح يركب الدابه ذاتها وهي تجرها . وعندما مات ثريا ومن باب الوفاء لخدماته امر الأمويون باستمرار تقديم العطايا لأبناءه .
    .
    — من الأحاديث التي مررها ابو هريره بعد دخول الرسول لمكه ( من دخل الكعبه فهو امن ومن دخل بيته فهو امن ” ومن دخل بيت ابي سفيان فهو امن ” ويكمل ان من أوائل البيوت التي دخلها رسول الله في مكه بيت ابي سفيان وقال لزوجته هند بنت عتبه( ام معاويه ) : هند أكله الكبود ،،، فأجابته : انبي وحقود . واحاديث كهذه كان الهدف من روايتها” ان صحت” هو تعظيم شان بنو اميه ، ومثلها الكثير التي عززت سلطتهم وضروره طاعه المحكوم للحاكم ولي أمره .
    .
    .
    .

  2. والله مزبوط بتحكي صح،

    لقد أحسنت التعبير لما نشعر ونفكر به ولكن الكلام والتعبير يخوناننا، وما تفضلت به ندريه ونراه ونعيشه وكلنا مشاركون إما لجهلنا او لقلة حيلتنا،

    لكن يا سيدي الفاضل ما العمل للخروج من غياهب الجب، ؟ وكما يقولون بأننا لا ندري وندري اننا لا ندري ونريد ان ندري، ولكن كيف وما العمل، وهذا دوركم معشر العارفون بان تدلونا كيف الخروج.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here