بسام الياسين: فضيحة مثقف السلطة وسقوطه!

 

بسام الياسين

 

“مثقف السلطة حية تسعى على بطنها، تنفث سُمها حين يُداس على ذيلها…. يا له من سقوط مشين، انه مثل من  يسرق المكنسة نكاية بالنظافة او يبول بسرواله بالضد من الطهارة. في كلتا الحالتين تراه حاملاً سلته على ظهره بانتظار اعطية او متسولاً فارداً محرمته”.

كان حلم الشعوب العربية بعد رحيل الاستعمار،ان يحكمها احرارها، الذين ضحوا لاجلها وصنعوا مجدها. المفارقة انهم إستبعدوا وانفردت النخب النفعية بالسلطة،تتداولها عائلة اثر عائلة حتى اصبحت منظومة فساد منظمة بينما الاغلبية تكورت على ذاتها، واشترت بالصمت سلامتها.فكانت هزائمنا الاقتصادية، التنموية،التعليمية والعسكرية التي  لم تأت من تحت قبعات العسكر، المعفرة بتراب الوطن و المضمخة بدم البطولة بل جاءت من تحت ”صلعات” الساسة المسكونة بالمصالح وتواطء المثقفين الباحثين عن المال والمناصب، اولئك  الذين عَرَفهّم لينين:ـ  بانهم الاقدر على الخيانة لانهم الاقدر على تبريرها.لهذا، لا تقرؤا ما يكتبون،ولا تستمعوا الى ما يتحدثون بل انظروا ماذا يفعلون، عندها ستصابون بالخيبة وتشعرون بالصدمة.

فشلت الدولة الوطنية في تحقيق اقتصاد الكفاية والرفاه، نتيجة هيمنة النخب الجشعة التي نسجت شبكة علاقات مصلحية و زبونية،وراحت تقاوم الاصلاح حماية لنفسها ولمصالحها.لهذا نجد الترهل والفساد باشكاله المتعددة في كل وزارة، دائرة،مؤسسة لضعف الجهاز المناعي عند الكافة وللافتقار للقدوة الحسنة. وهذا سر بقاء الامة في دائرة التبعية وادنى درجات سلم التخلف.

اسطورة الكوميديا شارلي شابلن،ادرك ان مهمته ليست مضيعة الوقت، ولا اضحاك الناس على انفسهم او الضحك عليهم بل توعيتهم و زرع بذرة المعرفة فيهم.فخضهم كعلبة ببسي ليفوروا ويثوروا في وجوه جلاديهم.هاجم الرأسمالية،ووقف مع الطبقة المعدمة.عادل امام ودريد لحام على النقيض. ضحكوا على الجميع،وعندما بلغت ارصدتهم الملايين استغنوا عن الناس وانحازوا للسلطة.بهذا جعلا من الفن  تجارة مثل تسويق البطاطا و البندورة .

في بداية حملة الاسكندر المقدوني نصحه الحكماء:ـ اذا دخلت مدينة فاسأل عن شعرائها و مُغنيها فانهم مرآتها وعنوانها و في عهد المأمون ازدهرت الترجمة،وتألقت الفلسفة،وانتشر الطرب في بغداد.فاشتكى المغنون الاصلاء من دُخلاء المهنة.فامر الخليفة، تشكيل لجنة غربلت الاصيل من الدخيل،وفرضت عقوبة الحبس على المتطاولين.الحطيئة مثال حي على الشخص الانتهازي الذي يوظف موهبته لخدمة اغراضة الشخصية،فهو لا يتورع عن هجاء امه للحصول على اعطية وان لم يجد ما يهجوه فانه يهجو نفسه وهذا ما حدث فعلاً..

التحليل النفسي للحطيئة، ان العرب تتفاخر بالانساب لكنه حُرم هذه الميزة.ابو فرج الاصبهاني اثبت في كتابه الاغاني انه ابن زنا، قصير القامة،قبيح الخلقة .لذلك نقم على كل من حوله.بالمقابل هناك، شعراء شامخون بهروا الدنيا،و اذهلوا الطغاة بثبات مواقفهم.الشاعر الاسباني لوركا لم يتوقف عن نشيد قصائد الحرية في مواجهة رصاص مرتزقة الديكتاتور فرانكو….. بابلو نيرودا الحائز على جائزة نوبل خاطب جنود المجرم بينوشيه حينما داهموا بيته انه لا يملك سلاحاً بل سلاحه شعره. لم يقتلوه مثل لوركا حتى لا يصنعوا منه بطلاً بل حقنوه بإبرة سامة توفي بعدعدة ايام. الشاعر الانجليزي ” تشيلي ” كان دائم النقد لحكم بلاده ،فكان مصيره الطرد من جامعته ليبقى معلقاً في الهواء دون مستقبل…عقوبة تعلمتها الاجهزة الامنية العربية ولم تزل تمارسها بحق الطلبة.

فضيحة مثقف السلطة،إنقلابه على ذاته،و لاجل المنفعة باع افكاره وكشف قناعه ولا يمانع في ارتداء قلنسوة التطبيع .كائن تافه.هو واحد من اثنين :ـ اما انه صاحب شخصية مزورة ركب موجة المعارضة للوصول الى السلطة او انه انتهازي ذكي مارس الانتهازية بحرفية،مستغلاً عذابات اهله و ازمات وطنه لتحقيق مصالحه.كذلك المثقف الاصيل  واحد من اثنين :ـ اما انه هجر بلاده بتذكرة سفر باتجاه واحد بلا عودة بعد ان ضاقت احواله،او انه هاجر الى داخل ذاته وانكفأ على نفسه حاملاً همومه ومآسي بلاده واحتراقه لرؤية امته بلا وزن في المحافل الدولية

عزاؤنا ان تلتقي بسطاء شجعان في كل مكان .لا يكذبون ولا يتلونون كمثقفي السلطة. يتألمون لما يُحاك للامة.خبزهم كفاف يومهم،ويمكن اسقاط الاية الكريمة عليهم ـ:.” وجوه يومئذٍ ناضرة الى ربها ناظرة “. هؤلاء البررة،يحلمون بسلسلة اصلاحات واسعة على راسها شلع النخب الطفيلية من شروشها اولئك هم ـ شر البلية و رأس الفتنة ومحاكمة مثقفي السلطة على تضليلهم للراي العام واكاذيبهم على مدى عقود طويلة.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. وقوعي على تعلق المغترب جعلتني أقرأ المقال رغم تصفحي السريع للصحف لضيق وقتي اليوم .. يستحق القراءة ويوجب أفعالا أخرى أهم واعم .

  2. ايام ما كنت مواطن وموظف بمنصب مهني كبير قبل اربعين عام، قابلت عدة مسوءولين كبارا
    لغاية الحصول على اجازة دراسية وبدون راتب للحصول على الدكتوراة في امريكا الشمالية.
    وكنت اشعر اشمئزازهم من طلبي ألحق بل يشعرهم طلبي بجهلهم وحسدهم وحقدهم على
    ابناء الطبقة المتوسطة المجاهدة لتحقيق مستقبل خير للبلد وتحقيق طموح الذات.
    هم عقد فشل وفساد متاءصل ويكرهون العلم والمعرفة للعامة ويعتبرون القمة من ارثهم الفاسد.
    واقتبس من مقالة الكاتب المثقف كلمات صدق ووصف جريء واضح للواقع المر:
    المثقف الاصيل واحد من اثنين :ـ اما انه هجر بلاده بتذكرة سفر باتجاه واحد بلا عودة بعد ان ضاقت احواله،
    او انه هاجر الى داخل ذاته وانكفأ على نفسه حاملاً همومه ومآسي بلاده واحتراقه لرؤية امته بلا وزن في المحافل الدولية.

  3. العرب في اوطانهم المستباحه يعيشون في ظل الملك لويس الرابع عشر أنا الدوله والدوله أنا وهو واقعا مجرد منفذ ومندوب لاسياده شرقا وغربا

  4. .
    — اقتبس من مقال الاديب الكبير : اما انه هجر بلاده بتذكره سفر بلا عوده ،،،
    .
    كتبت ،،،،
    .
    وُلِدت في العهد الخطا والزمن الخطأ…
    علمني ابي ما علمته لابني ، فكان كله خطأ.
    .
    اذ بعدما سبقني العمر ، صارحني الزمان .
    بان الاحسان ليس جزاؤه الاحسان
    .
    وان العدل مكاييل بلا ميزان ،
    .
    وان الجريء يُغَلُّ والحُرالجبان
    .
    وان الربان ليس من يقود سفينه
    بل من يحكم الشاطيء هو الربان
    .
    بل حتى الخلق اذل العقل كبرهان بلا برهان
    .
    عندها فزعت وعدت لانقذ ابني مني
    واذا الوقت قد فات، لقد اصبح ابني انسان .
    .
    .
    .

  5. (عزاؤنا ان تلتقي بسطاء شجعان في كل مكان .لا يكذبون ولا يتلونون كمثقفي السلطة. يتألمون لما يُحاك للامة)
    أنت منهم ان شاء الله…..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here