بسام الياسين: تغير جذري لا اصلاح شكلي!

بسام الياسين

في المفتتح يجب فتح الدمامل المندملة تحت جلودنا لتطهيرها من قيحها. فالصراحة عنوان الشفافية،اما الشيطان فيلوذ تحت الجلود و يختبيء في المسامات.بلا مواربة،اوضاعنا هشة،سريعة الاشتعال كالبيوت البلاستيكية.عود ثقاب يأتي على اخضرها و يابسها ، مثلما يفعل مفتعلو الحرائق هذه الايام.لذلك اكثر ما يخيفنا هو ” نحن “. هناك حروب محتدمة في دواخلنا، تارة  تكون خفية وتارة معلنة.تراها جلية في ميول عدوانية او سلوكيات غير مألوفة كالذي خرج للشارع عارياً من منزله بسبب ضغط مصاريف العيد او عدوانية صريحة تناقض المواطنة ، كأولئك لذين يحرقون الاشجار المعمرة،ويرمون الاسلاك على مواقع الضغط العالي لقطع التيار الكهربائي عن بلدات باكملها.الاخطر ذلك الذي يقطع خط الماء عن الناس ليبيعهم حصصهم من ذلك الماء. اليس هذا انعكاس للفكر المتخلف الموروث في العقل الباطن القائلة :ـ ” مال الدولة ان لم تستطع ان تسرقه فاحرقه ـ .كفى فشخرة وادعاءً بالولاء والانتماء وتعالوا الى كلمة سواء ،لبناء انسان من الاسرة،الحضانة،المدرسة على اسس وطنية، تربوية،دينية و اخلاقية.

لذة اليقين عندما يصل الانسان لمعرفة نفسة، لإجل توكيد ذاته عن طريق اثباتها بالمواطنة الحقة و بما يُعمق وطنيته و يرفع انسانيته. فالانسان ليس بهيمة همه العلف والغريزة،و لا هو ورقة مطوية في جيب احد بل هو انسان له رأيه ورغبته التشاركية في صنع مستقبله، واتخاذ القرارات التي تمس حياته. فمن غير المعقول والمقبول ان يبقى في الالفية الثالثة مجرد اداة في يد غيره  ثم لا يستطيع ادارة شؤونه حتى ولو حمل شهادات الدنيا على ظهره.

حقيقة علمية ان كل شيء فينا يتغير،كذلك يتغير كل شيء حولنا،فالثبات متلازمة الموت.فالرجاء من الذين فشلوا في اصلاح انفسهم، التوقف عن إفساد غيرهم بشدهم للوراء. { وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مرَّ السحاب،صنع الله الذي اتقن كل شيء } .فمنذ هبوط سيدنا آدم على الارض،يعمل الانسان على اكتشاف محيطه ومعرفة بيئته للسيطرة على الطبيعة للحد من وحشيتها ـ زلازل،براكين،عواصف… ـ واستغلال مواردها لتحسين شرط حياته.من هنا كان العقل منحة للارتقاء والتقدم فيما الجهل نقمة تورث الفقر و التخلف.

نعمة العقل تتجلى بالقدرة على التفكير الايجابي للارتقاء بالذات وتطويرها ونبذ التواكل ورفض الاعتماد على تلقي المساعدات كي لا يصبح القرار رهينة.التغيير دعوة ربانية :ـ { ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم } للانقلاب من التخلف للتقدم،ومن الكسل للانتاج،ومن الظلم للعدل،ومن الضعف للقوة ،ومن شدة للرخاء.هذ يتطلب تغييراً شاملاً في السياق الاقتصادي والاجتماعي وفي سياسات الدولة والمؤسسات المجتمعية لتغذية القدرات البشرية المهملة و اطلاق الطاقات،ما يقتضي توفير ميزانيات مالية لإحداث نقلة نوعية  بالتوازي مع التوقف الفوري في الانفاق البذخي والحد من الفساد المستشري .

 بذرة التغيير تحتاج لشريحة وطنية،على درجة عالية من الطهارة الوظيفية، لرعايتها وتسريع نموها،وللأسف ان البذرة متكلسة وقشرتها مستغقلة لا تسمح بمد جذورها في تربة الوطن.فالتغيير عملية معقدة تتطلب قدرة هائلة من الذكاء ووعياً بالمستقبل لإستيعاب الافكار الجديدة المنطوية تحتها مفاهيم الحداثة و التنمية .

التغيير لا يأتي الا عبر مشاركة شعبية جارفة،تجرف الواقع المأزوم و ازلامه المحنطين، باسلوب علمي متدرج ،فامام المد العلمي تتراجع الخرافات السائدة،تنحسر الشعوذة السياسية، ويتم تطويق ديماغوجية  السياسة الذين يعيشون على ” الهيلمة “. لذا نحن احوج ما نحتاج، لحرية ملتزمة،شجاعة الكلمة،معلومة غير منقوصة،ورؤية استشرافية لرسم مستقبلنا بعيون زرقاء اليمامة التي ترى ما لا يُرى ، لا عيون جهلة السياسة،اقلامهم مستعارة كعصي العميان وحبرهم مباول نتنة.تجدهم لا يعرف طريقه ، لذا يربط  واحدهم نفسه بكلب ليحدد له مساره ويقتفي آثاره.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. تحياتي لكاتبنا الاصيل الذي يشخص واقع مرير بكل تفاصيله .
    .والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه ما تركته..
    هي صلب السياسة الحق لا يقسم ولا يتجزأ ابدا .من لا يفرق بين الحق والباطل فالبهائم اولى به .
    استاذي الكبير لدينا في الدولة كادر معروفة بوصلته وهو الذي يدير الامور ووصلت الامور لمرحلة متقدمة بعد تدمير الدولة ومؤوسساتها وحرمان الدولة من كل كفاءة وخبرة .
    النظام الان يعيش اخطائه التي تظهر كل يوم سواء كانت بقصد او غير قصد والانفراد بالسلطة المطلقة نتيجته حتمية .اصبح همه وشاغله حماية نفسه واما الاحاديث الاعلامية فهي ذر الرماد في العيون .
    لا تملك الدولة الان اي عنصر قوة بعد ان تم اخلاء الساحة لفريق الصلعان والديجتال المستورد ويكفي الان ان كل صاحب منصب لا بد ان يحمل جنسية اجنبية فأين الولاء لوطن قادته اما مجنس واما يحمل جنسية اجنبية .وطن يدار على نظام الشركة فاصبحت دولة الشركة وشركة الدولة .كل يوم بعد اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل نسمع تصريحات مباشرة من قادة الكيان الصهيوني المحتل ان الاردن جزء من دولة اسرائيل ( المملكة ) ويهودية الدولة تتطلب دولة للفلسطينيين لكن ليس في فلسطين .ولم نسمع رد من اي مسوؤل فقد تعودنا على الكذب اليومي .
    الملاحظة ان كل رجالات الدولة يتكلمون عن وضع الاردن الاقتصادي الرديء ولا تسمع احد يتكلم عن السياسة وعن امور هم يعرفون انها انتهت .هل نصدق ان هناك مسوؤل واحد يجرؤ على الوقوف في وجه الامريكين الذين اصبحوا صهاينة ويحجون للقدس ويتكلمون عن اسرائيل اكثر مما يتكلمون عن امريكا ذاتها ..ويبدو انهم يتكلمون الان في الاردن عن فلسطين اكثر مما يتكلمون عن الاردن .
    لا تصدق سيدي احد فكلهم يعيشون كذبة التاريخ اثبتها والمخطط يسير مثلما يخطط له الاسياد .واظن نهاية العام سيحدث حدث يثبت ما يتم العمل له والرسالة التي حملها كوشنير لم يتحدث عنها احد .
    سلمت وسلم قلمك.

  2. دمت أخي الكبير ا الاستا> بسام الياسين ودام معك كل الأحرار وأصحاب الاقلام التي يمبي عليها الضمير الوطني الانساني الحر

  3. اخي قاسم اشاطرك الرأي ولقد صدمت مثلك اذا صدقت الاخبار بان اللاردن سيحضر مؤتمر البحرين .. ما سيجري سيهدد وجود الاردن وفلسطين لان امريكا لا تريد لنا خيرا وكل مبررات الحضور مرفوضة وسنتخوزق مثلما حدث في وادي عربة اذ ان المؤشرات تصب في صالح العدو الاسرائيلي.ولك احترامي على غيرتك القومية على هذه الامة المستباحة من الجهات الاربع.
    ـ اخي خواجة فلسطين انت فراشة رأي اليوم تتنقل بين المقالات كافة…تقرأ…تحلل…تعطي رأيك ….بارك الله فيك على حسك القومي /بسام الياسين

  4. الى الصحفي الياسين المحترم،
    شكرا على كلماتك الطيبة بحقي، اهتمامي باءمور الأمة نابع من إيماني الراسخ برسالة الاسلام الخالدة،
    والمؤمن الحق يعتبر كل الناس اخوة في الإنسانية الجامعة.
    أنا وانت من جيل انتهى عمله الا بالكلمة الطيبة. لقد تقاعدت من عملي الأكاديمي منذ سنوات بعد ٣٥ عاما
    في الجامعات المختلفة وفي دول غربية عدة.
    المعلومة قوة يا اخي، ولكن المعرفة العميقة بالأمور تعذب صاحبها وخاصة إذا الأمل ضعيف او مفقودا فينفطر الفوءاد.
    ورحم من قال هرمنا من طول الانتظار لفجر باسما.
    أأمل ان يكون الخير في الأجيال الحالية او القادمة والله ولي التوفيق ومن وراء القسط. .
    ودمتم ذخرا للامة بفكركم المبدع وعلمكم المفيد وقلمكم الطيب.

  5. أخي بسام ….. منذ فترة انكفأت على نفسي وامتنعت عن التعقيب على مقالات مهمة وذالك لسببين أولهما توالي حجب التغليقات لسبب أو لآخر وثانيهما تسارع الأحداث في بلدنا الأردن وفلسطين وجميعها محبطة ويزداد الألم بغياب الشارع والذي بغيابه لا أمل يرجى في التغيير ، ما جاء في أخبار اليوم عن موافقة الأردن للمشاركة في مؤتمر المنامة كانت القشة ( أو من المفروض ) التي قصمت ظهر البعير أشعر أنني في حلم منذ متى أحداث جسام كهذه تجري والشارع نائم ؟؟ هل هو نائم ؟؟ مخدر ؟؟ مرتعب ؟؟ لا أدري كان الله في عون الجميع لما هوقادم ؛؛؛

  6. الى السيد بسام الياسين المحترم
    بعد التحيه و المحبه
    عفوا الإصلاح هو إزالة التخلف و الحكومات العربية موجوده الى صناعة التخلف .

  7. اخي ابن السبيل ابدأ انا من حيث انتهيت انت :ـ
    ـ ( اؤمن يقيناً ان عدالة السماء قادمة ولو بعد حين ) …هذا الايمان من العقيدة والله تعالت عظمتة وتجلت قدرته لا يخلف وعده وان نهاية الفراعنة والجبابرة والقياصرة والاكاسرة كانت بشعة مهما استبدوا .
    ـ لقد اذهلني تعليقك على مقالة الاستاذ فؤآد البطاينة قبل ايام، واليوم تسحرني بهذا التعليق.
    ـ اجمل ما فيك شفافيتك ،رهافة حسك ، ايمانك بالله وهذه مقومات السعادة حتى لو كانت الحياة صعبة.
    ـ قولك :ـ ( الأمة الحية تصنع من الموت حياة، ومن الانكسار انتصار ومن البؤس رغد)… حكمة تكتب بماء الذهب.
    ـ لا يختلف اثنان ان المثقف النقي مثلك انسان معذب لانه يحمل هموم الامة وهم الانسانية
    ـ لك احترامي ولعائلتك الكريمة في الغربة احلى تمنياتي…اخوك بسام الياسين / جرش

    ـ

  8. الصحفي والكاتب الياسين، تحية محبة واحترام،
    لماذا أنشئت الدول وقياداتها منذ وجود الناس في جماعات على وجه البسيطة؟
    وأول من ارخ وكتب في ذلك الفلاسفة الاغريق.
    ولا داعي لشرح الفلسفة الإغريقية هنا؟ اريد ان يكون تعليقي بسيطا واضح المعنى والفكرة.
    ولكن الانسان في اَي بقعة من هذا العالم يفهم جازما ان مفهوم الدولة لخدمة المواطن والوطن
    من خلال واجبات محددة لكل منهما ومن هنا جاء مفهوم الدستور!
    الأمة الحية هي التي تعمل وتكون دستور واضح المعالم ويحدد واجبات الحكم والمواطن.
    ولما كانت أمور وضروف الحياة تتغير مع الازمنة، يمكن تعديل نص او نصوص في الدستور
    ولكن تحت إشراف من مجلس منتخب بنزاهة وحرية ممثل للناس عامة.
    والأمم الحية تنتخب ممثليها بناء على ما قدم ويقدم من خدمات جليلة لوطنه ومواطنيه.
    الأمة الحية والدولة الدستورية تصنع رفاهية المعيشة لمواطنيها وتحمي أوطانها،
    الانسان عندما يحس ويشعر من داخله ان مستقبله ومستقبل أولاده وأحفاده
    يتطابق تماما مع امن ومصلحة وطنه وابناء وطنه والكل في العدل والمساواة والوطن شرك،
    عندها يبذل الغالي والرخيص للدفاع عن إنجازاته و نظامه السياسي ووطنه.
    أليس معظم الشهداء في دنيا العرب من الفئة الكادحة الفقيرة المهمشة؟
    أين ابناء الذوات من ذلك؟ مرتب لهم القمة والقمة كابر عن كابر (طاب تركي).
    اما الباقي له عذابات الدنيا وراحة الجنة!
    وهل خلق الله الانسان لعذاباته ام ليعمر الارض بعدالة وحسن تدبير؟
    قال تعالى في كتابه العزيز” كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون”
    الأمة الحية والحكومة الدستورية تخضع لقضاء قانوني مستقل والكل تحت مظلته.
    باختصار الأمة الحية تصنع من الموت حياة، ومن الانكسار انتصار ومن البوءس رغد.
    وخذ مثالا حدث منذ ثلاثون عاما خلت، عندما توحدت الأمة الألمانية من جديد!
    ألمانيا قسمت بعد الحرب الكونية الثانية، وكان الشطر الشرقي متخلفا صناعيا واقتصاديا،
    ولكن الأمة الألمانية أمة حية وتعيش للمستقبل والأمل في التقدم في كل مضمار.
    وهنا اتساءل هل من دولة عربية فتح الله عليها حديثا تقبل الوحدة مع شقيقة عربية فقيرة أخرى؟
    ولأكون صريحا اكثر حتى مواطنين الدول العربية الغنية رغم الشراكة في العرق والدين
    وربما المصير والجغرافيا والتاريخ، لن يقبلوا اخوانهم في وحدة الارض العربية والإنسان العربي!
    هل الفلسطيني الذي يعيش رغدا يقبل ان يشاركه ابناء شعبه من الشهداء والمعتقلين والمناضلين في رغده؟
    واخيرا يقول المثل الشعبي العجل بسعر أمه في دنيا العرب. نحن أمة المطفيفين في كل امر!
    أؤمن يقينا ان عدالة السماء قادمة ولو بعد حين والله اعلم.

  9. ـ المغترب ـ مع رفضي لهذه الصفة ـ الا انه الحاضر دوما في قلوبنا ،كبيرنا القدوة ،بوصلتنا في الملمات الصعبة ورائدنا الذي لا يكذب اهله للخروج بنا من متاهة الدوران حول انفسنا.
    ـ كلنا في شوق لك ورغبة عارمة في ان تنقشع الغمة لتعود لوطنك معززاً مكرماً بما يليق بك ك ـ ” ثروة سياسية ومفكر مستقبلي من ندرة الندرة وخيرة الخيرة ـ
    ـ لقد اصبح الاخ الحبيب ” المغترب ” القاسم المشترك للقراء كافة وكلنا ننتظر تعليقه / رأيه .
    ـ كم اسعدني المعلقون في تعليقاتهم على الشأن الاردني وهم يطلبون رأيك في القضايا الشائكة المستعصية وهذا دليل على العرفان بمكانتك والاعتراف بصوابية رأيك.
    ـ خضت في نقاش مع اخي فؤآد البطاينة حولك و، عنك لكنك بقيت اسطورة ملغزة تقف خلف المسرح وشخصية واثقة بنفسها تعرف بدقة كل خطوة ونأمة من شخوص المسرحية
    ـ في اعماقي امنية عزيزة اتمنى تحقيقها وهي ان اكتب عنك باسمك الصريح في المواقع الاردنية وارجو الله تحقيقها قريباً انه مجيب سميع وبصير ….بسام الياسين

  10. .
    — كتبت سابقا وأكرر ان من الممكن تسجيل احداث حقبه تدون فيها من اتى ومن ذهب ، من اغتنى ومن افتقر ومن باع ومن اشترى.
    .
    — لكن الندره فقط هم من يستطيعون تسجيل الاحاسيس والمشاعر والقيم في تلك الحقبه ، وتلك مَلكهً خص الله بها افرادا من خلقه وكان من فضله على الاردن ان جعلها في واحد من أنبلهم اخي ومعلمي بسام الياسين .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here