بسام الياسين: النظام العربي فقد عذريته وشرعيته؟!

بسام الياسين

الشرعية هي الأساس الذي يقوم عليه النظام السياسي.فان سقطت او غُيبت اصبح النظام مجرد واجهة مفرغة، تستند على قوة الكرباج وتلوح بالتجويع لمن يقل ( لا ) . استمرار النظام ـ اي نظام ـ لا يعني شرعيته،فاالانظمة الرجعية قد تُعَمرّ طويلا، لكن بنيانها يبقى هشاً، ضعيفاً لان العلاقة بين الحاكم والمحكوم محكومة بالخوف و اللا ثقة،كما ان الصمت لا يعني الرضا،فقد تلجأ الاغلبية الى السلبية و اللا اكثرات الذي يؤكد اهتزاز العلاقة بين القمة والقاعدة قد تصل احياناً للقطيعة.علاقة تبقى ملغومة قابلة لكل الاحتمالات الوخيمة.ا والحقيقة ان الصراع الصامت الدائر بين الانظمة العربية و جماهيرها على اشده .يتبلور باسئلة صادمة :ـ هل تستطيع الانظمة مهما بلغت من القمع وبالغت بالقهر ان تلجم المواطن الذي لا يملك قوت يومه ولا حريته من ولوج بوابة التغيير مهما مورست بحقه من جرائم ناعمة لم تترك خلفها نقطة دم و اخرى خشنة بلغ فيها الدم الزبى،وثالثة فاحت رائحة الفساد والتزوير والتفريط بالحقوق حتى زكمت الدنيا ؟!.وهل يقبل العربي ان تضحي انظمته بفلسطين قربانا لاسرائيل على مذبح ـ صفقة القرن ـ لارضاء السيد الامريكي والصهيونية ؟! وهل يسكت عن تقديم ” الهدايا الاسطورية للغلام جاريد كوشنر بينما شعوب تتضور جوعاً وتموت قهرا ؟!.

بدهية ان القادة ليسوا آلهة،كما ان الشعوب ليست اغناماً سائبة، تُساس بالعصا من نخب جاءت بالوراثة، الصدفة،الواسطة،المحسوبية،ما ادى الى تدهور الحياة العامة وتردي الخدمة وتفكك المؤسسات كافة.الاسوأ غياب الديمقراطية التي ترتكز على حرية التعبير وسيادة القانون،وهما لسانان فضح الفساد ومحاسبة الفاسدين من تلك النخب النافذة،ومع هذا فان ما يجري من محاربة فساد ما هو الا مسرحيات هزيلة لان المخفي اعظم وفساد العربان عجائبي..ففي بلد نفطي تم استرداد 200 مليار دولار من نزلاء فندق واحد .لهذا فان ما فعلته النخب اسوأ الف مرة مما نظن او نتخيل.

العدل اساس الملك وحصن الامة الآمن وحضنها الدافيء،يتمثل بإنصاف الكافة،بسط المساواة ،رفع مظلة العدالة،اعطاء كل ذي حق حقه واخذ ما عليه من التزامات ودفع ما بذمته من ذمم.هذه الثوابت غائبة فمن المسؤول. نستحضر القاعدة القائلة :ـ ان ما يزع بالسلطان لا يزع بالقرآن،وفي هذا السياق، كان الصحابي الجليل ابو هريرة دائم القول :ـ عمل الامام العادل في رعيته يوماً،افضل من عبادة العابد مائة سنة”، ما يدل دلالة يقينية ان العلة في النخبة التي  تتحمل خراب الامة.

فشلت النخب القائدة سلماً وحرباً وهُزمت عسكرياً ودبلوماسياً. سقطت في التنمية ،ولا زالت تعتمد الطريقة الببغاوية في التعليم بالتلقين،اما الابحاث العلمية مخجلة،دليلنا ان جامعاتنا لم تصل الى مستوى الـ ” 500 ” الاولى. التصنيع ـ يفتح الله ـ و مستشفيات القطاع مسالخ بشرية اما الخاصة هي حكر على الاغنياء و ابناء الذوات.العربان الاكثر في العالم انفاقاً على التسليح وفي الحروب يستأجرون جيوشاً اجنبية للدفاع عنهم. المخزي موقفهم من اسرائيل التي تمارس الارهاب وتفرض مطالبها فرضاً،وتحصل على كل ما تريد من عربان الثريد،تراهم يقدمون التنازلات صاغرين،و ترفع اعلامها فوق رؤوسهم لدرجة ان اصبح  نتنياهو نجم الساحة يُفرش له السجاد الاحمر في العواصم العربية ليدوس كرامتنا ويطلب المزيد.

لم ننجح في الرياضة و نجحنا بامتياز في شغب الملاعب و العنترة على بعضنا والتراشق بالمحرمات والموبقات. لم ننجح في الاعمار لكننا افلحنا بهدم سوريا ،العراق،ليبيا،اليمن حتى لم يبق حجراً على حجر.لم ننجح بتصدير سلعة واحد بل اصبحت البلاد العربية سوقاً استهلاكية للنفايات الغذائية،الدوائية،التسليحية.حصل اليهود على 180 جائزة نوبل وحصلنا على ثلاث جوائز بتزكية صهيونية لمواقف الفائزين من دولة الاحتلال اسرائيل،اذ ان بلادنا طاردة للكفاءات.وضع فجائعي يستدعي الصراخ من فوق قباب البرلمانات العربية  المزورة،المقتصر دورها على تمجيد القائد وتأبيد رئاسته…كفى بهدلة .

في بلادنا العربية من الثروات، ما لا عين رأت ولا اذن سمعت،وفيها من الطاقات البشرية ما لا حصر لها.بلادنا تقع في قلب بلاد العالم، خزان بشري للادمغة الفذة التي اثبتت عبقريتها ووصلت الى ناسا الامريكية.عندنا الاحتياطي الاكبر من الطاقة الغاز والنفط لكن شعوبنا تعيش في فقر مدقع وجهل واحتراب سببه الرئيس نخب فاسدة،سوء ادارة، ارتهان للاجنبي.و قيادات تركب عربة المستقبل بالمقلوب.الجريمة الاكبر وما يحزن اكثر، ان الشعوب العربية المطحونة استمرأت الظلم والاسترخاء بحض الاستكانة والمهانة.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. الاعزاء :ـ خواجه فلسطين الحبيبة، انكيدو الرائع ،قاسم، ابن السبيل الحبيب الاحب :ـ كل المحية والحب لهذه النخبة المثقفة المتابعة للشان العربي الرديء. سؤال وجيه واعتقد كل كاتب يسأل نفسه ويسأله قرآءه لمن تكتب ؟! مع ان الاوضاع بلغت من السوء درجة العفن .اقول لاخي وصديقي ابن السبيل المثقف الكبير وللناس اجمعين،يجب علينا ان نبقى نطرق بالكلمة بالكتابة،بالاحتجاج،بكشف الساد والفاسدين حتى نحني الفولاذ، فقطرات الماء المتواصلة تفتت الصخر الاصم.وهنا يحضرني قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام صاحب الوعي المتقدم والرسالة الآلهية.
    ـ كان العربان متعلقين بوهم الاصنام .يطوفون حولها،ويقدمون القرابين لها مع انها صماء عمياء بكماء لاتملك قرارها،مما يدل على غباء من يقدسهاويقدم لها القرابين ويحتفل باعيادها.جاء سيدنا ابراهيم بفاس الحق والحقيقة وكسر رؤوسها،ليقيم الحجة على اهل الضلال بان هذه حجارة لا تملك القدرة على الدفاع عن نفسها.وينزع الهالة عنها حتى لا تظل بنظر البسطاء ( آلهة ).
    ـ الهدف من التكسير كان صدمة النائمين للنهوض من غفلتهم،بان هذه الاصنام مجرد صناعة وهم واعلام كاذب وموروثات خاطئة.
    ـ نمثتل لسنة ابي الانبياء سيدنا ابراهيم ى وسنبقى نطرق على رؤوس الاصنام كي ننهي ظاهرة الصنمية التي انتهت في العالم كله ولم يبق منها الا في الوطن العربي
    ـ الصنمية مرتبطة عضوياً ومتلازمة جذريا مع التخلف ،الجهل،الارتهان ،الفساد بشتى مسمياته،تغليب الانا الضيقة على المصلحة العامة،تقديم الواسطة والمحسوبية على حساب الكفاءة والخبرة
    ـ بقاء النخب الفاسدة على اكتاف الامة.
    مع محبتي لكم فردا فردا اقول :ـ لعل وعسى ان نصحو يوما لنرى امة محمد / امة اقرأ / تجد مكانها بين الامم لا امة ذيلية مرتهنة دفتها بيد غيرها كما هي اليوم / الصحفي بسام الياسين

  2. الأستاذ الكبير بسام الياسين . بعد التحية تقييمك الدقيق للحالة العربية وتطورها تجلت في الكلمات الأخيرة التي وصفت بها شعوبنا وسنظل نكتب ونكتب ولن نتوقف حتى يتحرك الشعب بصحوة على واقعه والمستقبل الذي ينتظره نتيجة صمته . أحيي فيك فكرك ا الوقاد وضميرك النقي وشعورك بالمسئولية الذي لا يتوقف . انت في هذا الزمن الذي تباع فيه الرجال مع مقدرات الأمه مصدر أمل في عالم اللاوعي العربي . كل التحية لك سيدي

  3. أيها الياسين،
    لا ادري لمن تكتب!
    الكل يعرف الحقائق يقينا الان
    لكن معظم الكل لا يريد ان يعمل؟
    كل عناصر الفلاح الى القمة موجودة في أمة العرب!
    القوى البشرية، المصادر الطبيعية، الجغرافيا الحية، التجانس في اللغة والدين،
    وثقافة عربية إسلامية جامعة راسخة في كل بنيان،
    والحال يقول أمة التردي في كل نهج!
    وإذا استمر الحال على منوال الفشل في كل امر؟
    اخشى ان يكون القادم من الأيام على العرب
    مثل اخر ايام العرب في الأندلس!
    رب ارحم أمة العرب والإسلام بأحدى سننك.

  4. ما العمل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الكلام ان لم يرافقه عمل أو خطة عمل ، يبقى محض جلد للذات .

  5. كنت أسمعت لو ناديت حياً, ولكن لاحياة لمن تنادي!

    نحن العرب نعيش لكي نغدر ونفتك ببعضنا البعض بدرجة غير مسبوقة على مستوى باقي الامم ومازلنا نردد بأننا خير الأمم!

    تحياتي للأستاذ الصحفي بسام الياسين وجزاك الله خيرا

  6. الى الاخ العزيز بسام الياسين المحترم
    بعد التحيه والتقدير
    انا اعرف انك تريد تكتب المزيد
    بعد الاذن . النظام العربي فقد عذريته وشرعيته؟! دعني اقول لا توجد من الاساس
    عذريته و لا شرعيته و مولاده بلا شرعيه ! و الجنس لا ذكر و لا أنثى ! . مع حبي و احترامي لك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here