بسام الياسين: المجد للكلمة… الحرية للصحافة!

بسام الياسين

{ في تقريرها لعام 2019، اعلنت منظمة ” مراسلون بلا حدود “،ان الدول العربية،تحتل قاع القاع في حرية الصحافة. العربان كالعادة، لم يشذوا عن القاعدة في احتلال ذيل الامم حرية،ديمقراطية،حقوق الانسان }.

اسوأ ما يمكن ان يحدث للكاتب،ان يتحول من منارة للوعي الى فقاسة كذب.يزداد قبحاً حين يتسلح بموهبة رفيعة،يستغلها لتزوير الحقائق على نول الفبركة،ونسج قصص التملق على مغزل المنفعة.تحري الصدقية التمحيص،التدقيق في دقائق الامور ليس في قاموسه.تراه عامداً متعمداً يعمد لتلميع البشاعة،رفع مكانة الوضاعة، لمنافع ضيقة. يبهرك بداية باسلوبه الشائق،لتكتشف بعد الغربلة،ان كلماته تتساقط من اول هزة،ولم يبق منها سوى “زوان ” يعفُ عنه الحيوان وحصىً تؤذي الانسان.كلام كالنشارة يطير في الهواء.كاتب ،لا يهمه الا ان تظل صورته في الاذهان وما يبلعه من مال حرام.لا يعبأ برداءة بضاعته ولا ما يطرحه من افكار سوداء، سواء كانت خادعة او توليفة سيئة الصنعة،لانه ابتداءً، استكتب لستر عيوب ” اصحاب المباديء المستعارة ” وفرش السجاد تحت احذية السادة ووضع مصدات، لحماية ذوي الضمائر المصابة باورام خبيثة. اذاً، الدفاع عن العفن مهمته اما الوطن فله الرب ودعوات المظلومين .

 في العلن منحاز هو للحق.يدور معه حيث يدور.في السر باطني مستعد لنشل محفظة صديقه،وحلف اليمين . القيم آخر ما تعنيه،فالعدوانية متأصلة فيه و الرياء عنوانه لانه سيكوباتي لا علاج له،لكنه مع اهل السلطة،تجده كالسلوقي،مفرط في الخفة،السرعة، الشم ،ـ لذلك اعتمدته الاجهزة لمطاردة فرائسها والتقاط صيدها بامانة.فهو لا يقرب لحمها بل يكتفي بعظمة منها.

قرآءة في شخصيته النفعية،يوصف كبائع شنطة.همه ميزان الربح والخسارة،وتسويق بضاعته المزجاة،فالاخطار المهددة لوجود الامة ليست في حساباته.هو مشغول بهوى ذاته، وما يجنيه من حصاد رذائله.انتهازي لاجل الوصول لمراميه تجده، اكذب من نشرة اخبار عربية،و اكثر تشويهاً لصورة الحقيقة من مرآة مشروخة، يكسوها غبش رطوبة ،ويعلوها صدأ عفونة. اقصى امانيه،ظرف منتفخ بالنقود الورقية. فالتملق للتورق كما قال الفقهاء عن امثاله غايته. لا ينفك عن تشويه المعارضة،تخوين الاطهار،فبركة الشائعات.بارع في تسليع السياسة،وتأمين غطاء للطبقة الفاسدة، لينسحبوا الى ملاذات آمنة.ما يفعله ليس حباً لكن لكل شيء ثمنه.هذه ليست شطاره كما يظنها بل دناءة.

بعض الكُتاب ممن ضعفت نفوسهم،انحطت هممهم،صار النفاق مطيتهم،حتى صاروا هم انفسهم مؤسسات فاسدة قائمة بذاتها.برعوا في فن التزلف التحايل،فجرى تكريمهم من السلاطين واثنوا على نفاقهم فقالوا فيهم :ـ ” من زاد نفاقه زدنا اكرامه “.هذه سياسة عربية متبعة :ـ التطميع بالجزرة والتطويع بالعصا.ثنائية الاغراء ومعركة دونكيشوت في حرب طواحين الهواء الطاحنة للاجهازعلى الحقيقة،و تلميع الصنم لتمجيده.النابغة الذبياني كان اول من ابتدع بدعة مديح ” الظل العالي”،بمدح النعمان بن منذر، فاغدق عليه العطايا حتى صار يأكل في صحاف من ذهب وفضة.سُنة ذميمة اتبعها بعض المرتزقة من الفقهاء،الساسة،الكُتاب،المثقفين،فأثرى بعضهم وبعضهم الآخر امتطى وزارة.

المنافقون، تجاوزوا الاخلاق ونقضوا القيم بمبالغات مفضوحة،على الضد منهم، وقف صعاليك العرب من افذاذ الشعراء الحكماء الذين كانوا يغزون الأغنياء لإطعام  الفقراء.هؤلاء لم يتصعلكوا عن غنىً او بطر بل عن فقر وحاجة،وتفانوا في خدمة غيرهم.فالغيرية عندهم قيمة انسانية عالية، وشرط اساس لتحقيق الذات المعطاءة لا النرجسية المتقوقعة على نفسها ـ انا وبعدي الطوفان ـ.كان من فضائل الصعاليك المشهودة ، خرجوهم عن مألوف الشعر الجاهلي،بخلو قصائدهم من مدح التكسب والندب على الاطلال،فحظوا بالاعجاب، فيما طاردت اللعنة المنافقين الذين خصهم الله بـسورة كاملة ـ المنافقون ـ تلك التي عرتهم لمخالفة ظواهرهم بواطنهم.هؤلاء كانوا ادوات تضليل الناس وتعويق عجلة الحرية بزرع المسامير في طريقها.الاهم ان لا دولة عربية على الاطلاق تنعم بشمس الحرية،رغم الادعاء بها،فبعضها معتمة وبعضها مجزوءة ومخجلة.  مدونة بسام الياسين

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. أردتُ في تعليقٍ تمَّ حذفه أن أعطي درساً لدعيٌّ تافه وأنهي مهزلة كتاباته فتمَّ حذف تعليقي بالرّغم من أنني إتّخذتُ كل الحذر المعقول والممكن لكي أفعل بكل أناقة، ولكن ولكن ولكن……. ولكنّني نسيت أهم قاعدة وهي:
    لا تتجاوز ذكاء المراقب فهو إن لم يفهم فسيقوم بحذف تعليقك لأنّهُ سيرى نفسه في مرآتك.
    د. مازن

  2. أسعد الله مساك أستاذنا الراقي
    وللحريّة الحمراءُ بابٌ بكلِّ يدٍ مضرّجةٍ يُدَقُّ
    ومن نافل القول بأن ذلك قيل عن التحرر من الإستعمار، ولكنّنا أصبحنا مضطرّين لقوله أيضاً عندما يتعلّقُ الأمرُ بحريّة الكلمة في بلادنا المستعمرة من قبل أجهزة أمنها وكذلك عندما نكتب بأي موقع أو مكان، أنا والحمد لله أعيش في فرنسة ونظريّاً ليس هنالك ما يمنعني من الإدلاء برأيي بكل وضوح وشفافيّة ولكن ولكن ولكن……؛!!!!!، في موقع إلكتروني له من يحكمه، ومقصُّ الناشر يقوم بنفس الدور المخابراتي عندما يمنع النشر وبدون أي مُبرّر أو رقيب أو حتى تعقيب أو حساب.
    بالخلاصة أنا أحييكم أيّها الكتّاب الشرفاء وأنت من طلائعهم وبيارقهم.
    تابعوا فنحن معكم (ولا لانمت أعين الجبناء ).
    د. مازن

  3. اخي ابن السبيل افتقدتك والحمد الله انك بالف خير.
    ـ لقد طرحت قضية بالغة الاهمية اذ كانت الانظمة العربية ايام الاحكام العرفية تطارد الكتاب وتسجن المثقف فكيف تقوم للامة قائمة وهم يسلبون شعوبهم الحرية والديمقراطية ويحرمونها من ابسط الحقوق في اقتناء كتاب.
    ـ كانوا يطاردون الحزبيين واهل المعرفة واول ما يصادروه الكتاب ثم يحرقوا المكتبة.
    ـ الوعي كان عدوهم لانه يكشف ضعفهم وفسادهم
    ـ اسرائيل بالمقابل كانت تمنح الحرية وتُعلي من شأن الصحافة وتدعي انها ال\يمقراطية الوحيدة في المنكقة لذلك هزمت دويلة صغيرة امة باكملها.
    ـ لا زالت الصحافة العربية كلها تخضع للاجهزة الامنية بطريقة مباشرة وغير مباشرة
    ـ لا تصدق كذبة الديمقراطية والمجالس النبيابية فكلها مزورة ما عدا استثناءات قليلة جداً
    ـ ما يبعث على الامل ان الامة كلها على شفا بركان غاضب.
    ـ لك مني الف الف تحية

  4. أخي وصديقي الاستاذ بسام الياسين أنت ناقد وطني واجتماعي بامتياز وصحفي أمين على المهنة . أنت صاحب القلم الحر مداده نور اتفق معاك بلا هوادة بورك بك سيدي وادام الله عليك الصحة

  5. أين هي السلطة الرابعة؟
    المفروض ان يكتب الصحفي الكاتب رأيه بحرية كاملة ومدعما كتاباته بالحقائق الدامغة،
    وان يكتب عن مشاهداته اليومية بكل يسر وصدق وامانة وحرية وبدون بهارات الزيف والمخادعة.
    كانت بيروت دار الصحافة العربية الحرة اما الان فلا!
    الصحافة الحقة هي عين الشعب على السلطة التنفيذية ومخرجات الفساد وسوء الإدارات.
    نحن انتخاباتنا غير نزيهة وصحافتنا مقيدة وحياتنا غير مستقرة على مستقبل واعد.
    ولاعطيك مثلا بسيطا هنا، هل يستطيع صحفي ان يكتب بأمانة وصدق وبدون تجرد
    عن أسباب هزيمتنا في حرب ١٩٦٧؟؟؟ ( وقد مضى عليها نصف قرن)
    وضياع القدس الشريف منا لتكون في أيدي المستعمرين الصهاينة؟ والمخفي اعظم.
    منذ سنوات بعيدة قبلت ان ادرس كورسات جامعية في احدى السجون في امريكا،
    حيث كانت جامعتي ترفد موءساسات الإصلاح بالأساتذة في كل التخصصات،
    وعندما قابلنا مدير السجن في لقاء تعارفي قبل بدء الفصل الدراسي،
    كانت هناك مناقشات عن ضروف عملنا، وباختصار ساءلت سوءالا لمدير السجن،
    ان كان هنا مساجين سياسين؟ فضحك الجميع من سوءالي وأصبح موضوع تندري على مدى الفصل الدراسي.
    لا زال الى الان تمنع كتب معينة من القراءة في دول العرب!
    تحية ومحبة صديقي الياسين.

  6. ـالجمع بين النفاق والكتابة عملية مستحيلة لان الكتابة امانة لا تستطيع حملها الجبال اما ان حدثت فهي خيانة ولعبة مكشوفة يكون فيها المادح والممدوح هدفاً للسخرية لانهما يزوران الحقائق.
    ـ عزيزي المغترب انت ثروة وطنية تستحق التكريم لا الغربة .والله انني اشعر بالالم حين اكتب مغترب وانت من عظام الرقبة وتسكن في اوسع حجرات القلب …تُباً لإمة تُدني الجاهل وتدفع بالعاقل للغربة.
    ـ الحبيب محمود الطحاتن،انت تختصر ازمة الامة في تعليقاتك القصيرة الثورية…من يقرأ لك يحس انه يدخل الى حقل الغام متفجر وهذا يدل على غيرتك وعنفوانك لك مني كل المحبة
    ـ خواجة فلسطين انت النقي الطاهر الصامد المرابط…صمودك في فلسطين قمة الجهاد فارسل جذورك عميقاً ولا تبرح تلك الارض لو اعطوك الدنيا…قاتل الصهاينة بصمودك ولك المحبة والتحية.

  7. الأخ العزيز والصحفي صاحب الضمير الحي الأستاذ الفاضل بسام الياسين المحترم
    ثقافة التسلط والقمع التي ينتهجها بعض حكامنا العرب والتي تجد للأسف الشديد من يروج لتلك الممارسه الخاطئة بعض المنتمين لمهنة الصحافة والإعلام وهي المهنه التي يفترض بكل من يمارسها أن يكون صاحب ضمير حي لا يكون سلعه تباع وتشتري لكل من يدفع الثمن…
    هذه الطبقة من الإعلاميين بدأت تنمو خاصه في العقدين الماضيين بشكل أصبحنا نتجه للحصول علي المعلومه من وكالات الأنباء العالمية لفقدان الثقه بأجهزة الإعلام العربيه نتيجة تصرفات هذه الطبقه من الإعلاميين والصحفيين الفاقدين لضماىرهم…حتي جاءت رأي اليوم بكتابها أصحاب الأقلام الحره ومستوي الحريه العالي المتوفر في هذا المنبر أمثال معظم كتاب رأي اليوم وأنت من هذا الجيل النقي الطاهر الرافض لمبدأ تحويل اشرف مهنه إلي سلعه بأيدي الطغاه مقابل المال الحرام…
    لا أجد وصفا لهؤلاء ولا لتبريراتهم بأنهم يقومون بعملهم هذا خوفاً من البطش والتنكيل بهم من قبل ولي الأمر أو في أحسن الأحوال عدم وجود أي جهه ترضي بهم..وهذا تبرير مرفوض لأنهم لو قاوموا الضغوط قليلا فلن يصل بمستواهم الي مانراه الآن من تشويه لسمعة ومكانة الشرفاء أصحاب الأقلام الحره النزيهه
    كل الشكر والتقدير والاحترام والمحبه لشخصك الكريم أستاذ بسام ولجميع الشرفاء كتاب رأي اليوم

  8. الى الاخ و الاستاذ بسام الياسين المحترم
    بعد التحيه والمحبة
    في الدول العربيه الحكام يردون بشر بدون عقل و يرفضون العقل وهو خليق و جعل من الله تعالى
    و العقل هو الحريه من عند لله سبحانه وتعالى و يا استاذ و اخي العزيز بسام يسلم عقلك من كل ضار

  9. .
    — المقال شحنه اخلاقيه تغذي الروح ، كم تحتاج ارواحنا الى موازره فلقد بلغ بِنَا الامر ان أصبحنا نشك في جدوى الصلاح في مستنقع النتانة ، بوركت يا اخي بسام تحمل مشعلا مضيئا تحت الماء العكر .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here