بسام الياسين: الكلمة الشفرة… الكلمة الطلقة ّ

 

 

بسام الياسين

 من اعجب العجب ـ في الالفية الثالثة ـ،ان تُنتهك الحرية،العدالة،حقوق الانسان وتموت الشورى ـ وتُزوّر الديمقراطية ـ في بلاد العربية كافة .مهبط الوحي ومسرى النبي الى سدرة المنتهى.وحي الله نزل من عند الله ” اقرأ “،ونبي مرسل، دعا لتحرير الناس من العبودية قبل تبشيرهم بالجنة .حسبك ان تُبحر عبر بوابة الزمان، لترى كيف هبط العربان الى القيعان، بسبب التفريط بكلمة اقرأ حتى صاروا في ذيل الامم، لان كلامهم غثاء وحوارهم رغاء.فلا احد يسمع لغوهم وان سمعوه فلا يصدقوه. لذا بات حق التعبير محظوراً امام الناس كالتبعير،مع انه الفيصل بين البهيمة و الإنسان .

الحرية بكل تفرعاتها والديمقراطية بجميع عناوينها،هما الجناحان اللذان يحلق بهما الانسان ـ خليفة الله على الارض ـ ،دون ذلك سيسير معصوب العينين كـ ” ثور الساقية “،ويدب على الارض كدودة لا تقوى على الطيران .عقوبة من لا ينخرط بالقطيع ان يرى النجوم الظهيرة في زنزانة مظلمة.اذاً،كيف نخطط للمستقبل،ونحن نفتقر للحد الادنى للرؤيا ؟ّ!. وكيف نصنع سياسة مُحْكَمة،ثقافة مبدعة،رياضة متقدمة،ان كانت السلطة بهذه العقلية المتحجرة

نحن امام فراعنة جدد،تفرعوا على الكلمة ،فجعلوها مصيدة،جزاء صاحبها رميه في السجن بلا محاكمة…فلا رأي فوق رايهم، ولو كانوا على ضلالة،ويجب ان نرى ما يروا ولو كانوا عُمى يرون الجمل نمله.لذا سقطت اكذوبة المعارضة المستقلة ـ صوت الضمير والعقل و اداة الإصلاح والتصحيح ـ ،وعلى من يؤثر السلامة، الاستسلام كـ ” فرخة “، تمد رقبتها للسكين دون فرفطة او نقنقة.

{ قال فرعون ما اريكم الا ما ارى } وازداد كفراً { وقال انا ربكم الاعلى }.الخليفة المأمون قال :ـ ” ان من يخالفون الخليفة في الرأي،لا بد ان يكونوا من حشد الرعية،وسفلة العامة و اهل الجهالة بالله “. ولما رفض الامام الورع احمد بن حنبل، ان يصير نسخة كربونيه لتعليمات ” السلطان ” التي ما انزل الله بها من سلطان في محنة خلق القرآن،انهالت عليه كتيبة التعذيب، ضرباً بالسياط الى ان يفقد وعيه، ثم يستجوبوه عندما يفيق وهكذا دواليك.

ولما اصر على الرفض هشموا اضلاعه، لكنه لم  يغير جلده ،فلقي ربه راضياً مرضياً بوجه واحد.كذلك ابن المقفع نصح الخليفة لخير الامة وخدمة المصلحة العامة،فقام الوالي بتقطيعه ثم القاه في تنور من النار،للخلاص منه. الكواكبي سيد الكلمة المقاتلة، دفع ثمنها عمره. فقد دس له احد الخونة السم في قهوته، بسبب دعوته لاستنهاض الامة وتلمس طريقها بالوعي، والثورة على الاستبداد، الفساد ،غياب الحرية، وتسلط النخبةعلى المال العام.

حرية التعبير و التفكير و حقوق الأنسان كلمات مفقودة في المعجم العربي المعاصر،فاصبح عالمنا العربي اشبه بغابة متوحشة،لتصفية الخصوم ، فيما المثقف العربي المرتزق اصيب بالخرس، فلا تسمع له همساً ولا ركزا.الأدهى تحوله الى لاعب سيرك يعدد مناقب السلطة ويدافع عن طغيانها، كأنه لم يسمع ان السجون العربية اكثر شهرة من جامعاتها وجوامعها ودور البحث العلمي،ومدراء الاجهزة الامنية اشهر من علمائها وقادة الفكر فيها.

 نسأل، اين الكلمة التي تهز الامة، لا تلك التي تلوك الهواء وتعلك الماء ؟!. فمقالات كتبة السلطة، ثلاثية الابعاد، تجمع بين النفاق والارتزاق والرقص على الحبال!!!. و نتسآءل  :ـ اين الكلمة المشرط التي تستأصل الاورام؟. الم يأن الأوآن لصرخة ترفض لغة الاستبداد :ـ  هاتِوا  السيف و السياف ،لدحرجة راس كلمة الحق .

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. ننتضر مقال الأخ السفير “فؤاد البطاينه “بشوق ولهفة وأعتقد أن الأستاذ “بسام الياسين يشاركنا هاذا الشعور .خاصة بعد جرت المياه العكرة من تحت جسور الأردن ..
    وكل رمضان وانتم بخير …

  2. رمضان مبارك وتقبل الله دعائكم وعبادتكم وكل عام وانتم بخير.
    روحي تتوق ولو لصلاة عشاء واحدة في رحاب المسجد الهاشمي!

  3. .
    — اديبنا الكبير سفير الكرامه العربيه الى بلاط الحق ، قدم اوراق اعتماده على صفيحه بيضاء ناصعه ابت ان يلمسها الحبر لتبقى نقيه صافيه تسطر كلماتها باحرف من نور،
    .
    .
    .

  4. مقال رائع يحمل من الأفكار ما يجعله بمصاف مقالات استاذنا الكير والأديب بسام الياسين سلمت ابا محمد بفكرك وأدبك

  5. الاستاذ بسام الياسين….

    ما أروع ما تكتب… وما أجزل ما وصفت… وما أحكم ما نطقت….

    نعم … نحن في زمن التيه العربي…. لا نفرق بين رأي سديد ناصح وأمين .. ورأي اشترته خزنات المال…. فضاع عامة الشعب بين من يصدق ويكذب…

    لكم خالص التقدير يا ايقونة التعبير العربي الصادق

  6. اسعد الله اوقاتكم بكل خير و رمضان كريم لكم يا ابو محمد المحترم

    : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ.

    حبل مورد فكر الإنسان من التوسوس

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here