بسام الياسين: العربان من الرعوية للإذلالية !

بسام الياسين

قاموسنا السياسي يعج بمصطلحات ممجوجة يجللها صدأ لا ينجلي بكل اداوات التجليخ ، بسبب تجليخ السياسيين وتنامي المجلخون من الكتبة وصغار الكسبة.مصطلحات فقدت اثرها وتأثيرها لسقوط قميتها في بورصة اللغة، وتدني قيمتها الاخلاقية، حتى اصبحت مثار نكتة،فهناك مصطلحات تلمع الفشل و اخرى تبرر السقوط.عنتريات  الفضائيات تثير السخف، لانها معبأة الدلالة بالهذر، وبعيدة عن الحقائق.جعجعات فقدت سمعتها و هيبتها،يصح فيها ان النظام العربي ظاهرة صوتية تصم الآذان وتثير الخذلان.

 مفكر غربي، ممن درسوا احوال العرب، وتخصصوا في قرآءة سلوكياتهم وسيكولوجياتهم قال : ان العربي اذا قال شيئاً عن شيء، ازاح عن كاهله عبء فعله. فالكلام يعطيه راحة ضمير ويعفيه من الفعل، فلعبة المصطلحات المسحوبة من البنك اللغوي، لم يعد تحتمل هذا السحب الجائر…لانه عبث مضاد للعقل والمنطق. سؤالنا: هل وصلنا الى نقطة اللا عودة وبلغنا العدمية، فصار البيت الابيض قبلتنا، ومربط خيلنا، وتل ابيب مهوى افئدتنا، و الانكى ان الغلام كوشنر يدير امورنا.

 اسرائيل منذ تأسيسها حتى اللحظة مسلسل دموي،ترتكز على الرؤيا السياسية لجنرالات الحرب القتلة :ـ «بان العالم لا يشفق على المذبوحين، لكنه يحترم المحاربين»، وعلى دول الجوار ان تتحمل ما يفيض عن مشروعها الاستيطاني الصهيوني من مُهجّرين ومطرودين. الم يأن للنظام العربي معرفة ان المشروع الصهيوني من النهر الى البحر هو نشيدهم الوطني الصباحي «الهاتكفا» في معسكرات الجيش وساحات المدارس، وان العربي الحقيقي هو البدوي التائه في الصحراء، الذي يحمل بيته على راحلته.ولا مكان لدولة اسمها فلسطين.

 في مؤتمر المنامة، سحبنا الغلام ” كوشنر  من شواربنا، لبيع فلسطين لقاء دريهمات معدودة يدفعها العربان انفسهم!!، واختزلت مطالب العربان بوقف الاستيطان ، والتوسل لاسرائيل بمراعاة قواعد الاحتلال بالاقلاع عن اقتلاع الفلسطينيين، ولم يرق َ موقف عربي الى موقف اردوغان التركي، او  مهاتير محمد، فيما نتنياهو، يشن حروبه الدبلوماسية، و شتائمه، ويوزع توبيخاته للعربان دون رد. وظلت قاعدة ” القوة تصنع الحق” هي المعتمدة في اسرائيل السائدة. في كتابه « مكان تحت الشمس» يعلن نتنياهو صراحة ان «العرب لا ينصاعون الا لسلام الردع، فاذا فشل فبقوة السلاح ». اضاف : «ما هو مشجع تراجع الدول العربية المستعدة للاعتداء على اسرائيل» في عام ٤٨ حاربتنا خمسة جيوش عربية، وفي ٦٧ حاربتنا ثلاث دول، وفي ٧٣ هاجمتنا اثنتان، وفي ٨٢ دخلنا الى لبنان لاجتثاث المنظمة تحت صمت الامة كافة.لهذه الاسباب، يطالب بالتسليم المطلق بوجود اسرائيل، دون شروط، و الغاء المقاطعة، وقبول اسرائيل دون تحفظ.

  بيبي لم ينس ما قاله رب الجنود « يهوه » في التوراة، بتحريم عقد اي حلف مع الغرباء «لا تقطع معهم – اي لا تقم – مع سكان الارض عهدا ». فهل هناك ابلغ من هذه العبارة ؟!. حكومة اليمين الدينية تنفذ تعاليم الرب ؟! وتؤمن بفرية « التلمود » على الله : «لقد اعترف الله بخطئه بتصريحه في تخريب الهيكل،فصار يبكي ثلاثة ارباع الليل» وها هم يعملون على اعادة بنائه على انقاض الاقصى.

 بالعودة للماضي لاضاءة المستقبل. في عام ١٧٠٦-١٧٩٠ حذر المفكر الامريكي بيجامين فرانكلين الامريكان من الخطر الصهيوني في وثيقته المحفوظة في بنسلفانيا : «اذا لم تطردوا اليهود للابد، فان اولادكم و اولاد اولادكم سيلعنونكم في قبوركم »،كما كشف ابرز فلاسفة القرن السابع عشر الفيلسوف اليهودي سبينوزا في كتابه «رسالة في اللاهوت و السياسة » الشخصية اليهودية : «اتى الوحي الالهي على الشعب اليهودي للتخلي عن طبيعة الحسية المادية، وتكوينه الوثني الفطري، لكنه ظل مجتمعاً عصياً وعاصياً يميل للربا و العدوان ».

  فرويد اليهودي ابو علم النفس يؤكد ان « يهوه » اله اليهود عنيف وشرير. وعد العبرانيين بارض تفيض باللبن و العسل،ووعدهم بابادة سكانها الاصليين،اما المهاتا غاندي من منطلق كراهيته للعنف والصهيونية قال :ـ «ان اليهود بامكانهم تحقيق صهيونيتهم في اي مكان غير فلسطين».و للامانة العلمية يجب ابراز الدور المشرف للبابا «بيوس العاشر» في رده على هرتزل عام ١٩٠٣ حينما عرض عليه فكرة انشاء وطن قومي لليهود فاجابه :ـ «القدس اصبحت مقدسة لعلاقتها بالمسيح عليه السلام، ونحن نرفض اقامة وطن يهودي فيها، لانكم لا تعترفون بمخلصنا ».كذلك رد السلطان عبد الحميد هرتزل : «ان ارض وطننا لا تباع بالدراهم “.لكل من غاب وحضر مؤتمر اوكازيون المنامة فلسطين حرة عربية ليست للمزايدة ولا للمناقصة….كفى خيانة، لقد خجل الخجل من وقاحتكم. مدونة بسام الياسين

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. اخي الاستاذ محمود الطحان لك مني انحناءة على هذه الاضاءة المذهلة.الواقع ان تعليقك مقالة ووثيقة اتمنى ان يطلع عليها الجميع وان تنشرها في اكثر من موقع. نحن بحاجة الى هذه العقول النيرة التي تخاطب العقل العربي الغائب المغيب.فانت حقاً تكتب بحبر الضمير وتبسط الحقائق الخفية للعامة وتكشف المستور المغطى باكاذيب اعلامية مأجورة …تحية اكبر من كبيرة لك ودام قلمك الذي زودنا بمعلومات كانت غائبة عن الكثير…واقبل تحيتي ومحبتي بسام الياسين

  2. اخي وصديقي ابن السبيل كل التحايا الحارة لك على كلماتك المعطرة بعبق الغربة والحنيين للاقصى. واصدقك القول ان بقي لي امنية هي الصلاة في الاقصى همزة الوصل بين الارض والسماء وبوابة الله الى سدرة المنتهى ….لك ولعائلتك السلام والمحبة / بسام الياسين

  3. الأرض لله أولا وآخرا …. ويورثها للصالحين في نهاية الأمر. وهكذا قدم الله تحديا لمن زعموا الإيمان من قوم موسى أن يذهبوا لتحرير الأرض المقدسة من أيدي “جبارين” ، وفيها المن والسلوى ومن كل الثمار، وحتما أكثر مما تمنوا من البصل والثوم الذي فضلوه مع الرجوع إلى الذل والعبودية في مصر على الطعام الواحد في بادية شمال الجزيرة العربية.

    فهل أمر الله حقا بإبادة سكان محليين؟

  4. لماذا نمجد الراية العربية؟ وماذا حصدنا ممن رفعوا الرايات القبلية والقومية؟ ولماذا نلوم أصحاب النعرات على نعراتهم إذا؟ بل ولماذا نتوقع تعاطف العالم وتأييده لقضيتنا مع رفعنا لراية عصبية؟ تلك هي قصة الضياع الذي نجد جذوره في نفوسنا ومنطقنا المليء بالتناقضات التي لا نريد أن نعترف بأي منها

  5. دائما ما نقرأ لاستاذنا واخينا الصحفي المخلص بسام الياسين صاحب القلم الحر والضمير الإنساني الحي وهذا ليس بغريب على رجل أحترم مهنته فاحترمه الجميع
    سأبدأ من مزاد بيع فلسطين الذي أقيم الشهر الماضي في المنامه برعاية صبي لا يستحق منصب موظف صغير..لكن مؤهلاته العائليه كونه صهر الرئيس المعتوه فإن الجميع ذهبوا خوفاً من غضب الغلام كوشنر ومن وراءه ولي أمره في البيت الأبيض…
    أمريكا تعتقد أن بالإمكان تكرار ما فعله القيصر الروسي حين باع له ألاسكا بمبلغ عشرة ملايين دولار..وتكررت الصفقات حين تنازلت فرنسا عن ولاية لويزيانا البالغه مساحتها أكثر من مليوني كيلومتر مربع بمبلغ خمسة عشر مليون دولار..هكذا عقليتهم دون تفكير أن الفلسطيني والعربي معه لا يبيع متر واحد من أرضه لأنها ستكون وصمة عار علي ذريته إلي يوم القيامة…
    اسرائيل لا تسعي للسلام أبدا فقد تم طرح مبادره للملك فهد في قمة فاس عام ٨٢ ولم تأخذ بها اسرائيل..وطرحت السعوديه في قمة بيروت عام ٢٠٠٢ ماسمي مبادره عربيه وقال عنها شارون بكل عنجهية وغطرسه أنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به.. اسرائيل تسعي بل وتعمل جاهدة وبخطط مدروسه علي استسلام العرب لها بالكامل هذا ماتريده… وهنالك الكثير ممن فقدوا كرامتهم وشرفهم من حملة المباخر والمنافقين الذين يزينون الترابط والتعاون مع إسرائيل ويريدون التطبيع ولا يذكرون تسلسل المبادره العربيه إنسحاب كامل من جميع الأراضي المحتله وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة..تناسي حملة المباخر كل هذا وذهبوا بعيداً في نفاقهم لاولياء أمورهم الذين يسعون للتطبيع المجاني علي حساب القضيه الفلسطينيه والشعب الفلسطيني…
    مشكلة حكوماتنا العربيه هي طرد كل ماينفع الوطن من استثمارات لابناءه العاملين في الخارج نتيجة الفساد والسرقات..عكس اسرائيل تماماً فهي كمركز لمعظم الشركات العالميه يتخذوا من إسرائيل مركزاً لهم تخيل عشرات الآلاف من فرص العمل توفرها تلك الشركات..معظم يهود العالم يقومون بضخ المليارات في إقتصاد كيانهم..وفي الجهة المقابلة من رجال الأعمال العرب يتم تهريب أموالهم للخارج ولا تستفيد بلداتهم شيىا من أموالهم..هذا يعطيك فكرة الانتماء للوطن…
    هنالك رجل أعمال فلسطيني وهو بنفس الوقت عالم يعيش في أمريكا إسمه عدنان مجلي قال إن لدي رجال الأعمال الفلسطينيين في الخارج تريليون دولار!!!!تخيل هذا الرقم لرجال أعمال فلسطينيين فقط.. إذن نحن لا نملك شعور المواطنه الحقيقية بسبب الفساد والمحسوبية المنتشره بمعظم دولنا العربيه
    أخي الكريم بسام الياسين لك مني خالص الشكر والتقدير والاحترام والمحبه لشخصك الطيب الكريم حفظك الله دائما لقول الحق بدون مجامله لاحد

  6. استاذنا الصحفي الياسين المحترم. ادام الله قلمك منارة للقيم الإنسانية والوطنية والخير العميم للبلاد والعباد.
    والله قد هرمنا من طول الانتظار للأمل المنشود.
    ولكن يبقى بصيص أمل ان نصلي جمعا في القدس الشريف انشاء الله
    ولكن تحت راية عربية قبل التحاقنا لرحمة الله.
    تحية محبة واحترام لشخصك الكريم ولقلمك الصادق الغيور.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here