بسام الياسين: الشعوب المقهورة تسوء اخلاقها!

بسام الياسين

الانظمة العربيةٍ،لا شيء فيها يبعث على الثقة فيها ولا امل بها.دولها اما مرذولة من شعوبها او مهزومة من اعدائها.هي لا تملك قرارها ـ لو ادعت غير ذلك ـ لاسباب كثيرة اهمها :ـ المديونية الثقيلة،الحصار الذي يثقل كاهلها،هشاشة الحكم فيها،استئثار النخب الصغيرة سلطة وثروة بمجاميع الامة.لذلك تستقوي على ناسها بالعصا والزنزانة. خارجياً تجدها تنحني لإشارة و ترفع الراية البيضاء بعد مكالمة.داخلياً تقهر شعوبها لضمان عدم الثورة عليها،ما يستدعي تشديد القبضة الامنية و اطلاق صلاحيات مخابراتها.

كابوس الامة فسره، العبقري ابن خلدون رائد علم الاجتماع قبل 800 سنة بالقول :ـ الشعوب المقهورة تسوء اخلاقها،و كلما طال تهميش إنسانها يصبح كالبهيمة،لا يهمه سوى اللقمة والغريزة. فلا تستغربوا ما يحدث عندنا من جرائم بشعة كالاعتداء على طبيبة بشكل هستيري او ضرب معلم بالحجارة حتى الاغماء عليه،فلا تتعجبوا ان استخفت بنا العالم و اسقطنا من حسابه لانه ينظر للخارطة العربية كبقعة جغرافية بلا سكان او كسكان متخلفين.ولا ادل على ذلك من تصريح مسؤول اسرائيلي قبل ايام :ـ ” ان العرب يعانون دونية وراثية، وغالبيتهم يود العيش بسلام تحت الاحتلال الاسرائيلي .السؤال المركزي:ـ من الذي جر الامة لهذا الدرك ؟!. نحن نكفيكم عناء الاجابة :ـ انه القهر،الظلم،الديكتاتورية حتى بات حلم العربي الهجرة من وطنه او الحصول على اللقمة ان ظل حبيساً داخل حدوده .

“شوارعنا تغرق بالتسول!”

الى اهلي الفقراء المطحونيين، سكان كهوف التسوية،جحور الاقبية،عشوائيات الطين،التائهين فوق الارصفة،سكان التوابيت المُشيّدة من زينكو اشبه ما تكون بافران النازية صيفاً،و اكواخ الاسكيمو شتاءً،المُثقلة سقوفها بإطارات وحجارة خوفاً ان تتطاير من ريح عاتية.

الى الصامدين في بيوت الشعر بوجة الجوع والقهر،وعواصف الرمل،نزلاء خيام الخيش المعلقين على اطراف الاودية،الى الصابرين في المخيمات على امل العودة لبلدانهم التي اقتلعوا منها عنوة وعلقوا آمالهم على نخب باعتهم وهماً، واشترت بعذاباتهم قصوراً فخمة.لهؤلاء المعذبين نقول :ـ نحني امام صبركم على حياة ارحم منها الموت،ونشتكي لله اولئك الذين يكرعون كل ليلة “زجاجة “،تكفي مؤونة شهر لعائلة ” مستورة “.

“مسؤولون قساة ولى زمانهم”

المُطبّعون يتاجرون مع الصهاينة ـ على عينك يا تاجر ـ ولا احد يقول لهم لا،مع ان اسرائيل وراء معظم بلاوينا .اهل الدس والوقيعة يعيثون في الارض فساداً دون رسن.،المسؤولون يبحثون عن “ذرائع مضحكة” لإخلاء طرفهم بعد كل كارثة. تراهم يَسْتعدون الناس ضد الدولة لا لمحاسبتهم عن جرائم اقترفوها بل لتصفية حساباتهم الشخصية.تراهم يتعنطزون على عباد الله كأنهم ذباب لا طنين لها.

هؤلاء ما عرفوا ان الشرف ان تعمل بشرف وتُعامل الناس بشرف،بينما الضعف المهني والتدهور الاخلاقي والجنوح للقسوة،سيؤدي لإنفجارت اجتماعية يصعب لملمتها.المفارقة ان هذه النخب اللا منتخبة، في مأمن، كأن لهم حصانة ربانية، ومناعة امام البرلمان والصحافة. فلا احد يجرؤ الاقتراب من قلاعهم المحصنة.فالويل لإمة لا سراة لها، تكبل ايدي احرارها باسوار فولاذية،وتكمم افواه حكمائها باقفال لا مفاتيح لها.

سيدي :ـ  يا من بيده الامر كله، الساعة الساعة وليس بعد ساعة،عليك كشط ما تراكم في قلوب العامة من حقد على الدولة، وجرف اصحاب الاجندات الخاصة،فقد ظهرت إمارات الساعة.فان لم تفعل الساعة،فان الساعة آتية لا ريب فيها.تلك الساعة،ستكون وبالاً على الكافة، وفوضى تحرق اخضر البلاد و يابسها.لذلك لن يكون هناك وطن الا اذا امسك به شرفاؤه،فاتقوا الله فيه،فليس لنا بعد الله غيره.

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. ________________ بدأ التراجع ؛ من سقيفة بني ساعدة ؛ حيث بداية التهميش والإقصاء للأمه و ترسيخ مفهوم “الفئة ” و استبعاد فكرة “الجماعة ” ؛ في السقيفة تم إبلاغ الأنصار و إقناعهم !! بعدم اهليتهم للحكم ؛ وأن من يصلح للحكم هم فئة معينة فقط ؛ واعتبروا ذلك شورىء!! ؛ أما الأنصار الذين شاركوا المهاجرين في كل شيء و آووهم وحموهم وقاتلوا في كل المعارك والغزاوات وعرضوا أنفسهم واهلهم للخطر ؛ هولاء الأنصار تنسى تضحياتهم و يمنعون من الحكم ؛ بينما الطلقاء يحق لهم الحكم والخلافة ؛ الآن وفي هذا العصر من ينتقد معاويه “خال المؤمنين!!” يتم تكفيره أو على الأقل يتهم بأنه صاحب بدعه ؛ لم تتوقف الأمور عند السقيفة ؛ حيث رأى البعض أن الحكم هو للجزء من” الفئة ” فقط.
    _________________ بدأت الانشقاقات في صفوف المسلمين تظهر ؛ وانتشرت الفتن والمؤامرات ؛ بداية من مقتل الخليفة الثاني ومرورا بالخليفه الثالث والرابع ؛ هذا عدا عن معارك الرده وصفين والجمل وقتال الخوارج ؛وما تلاها من فتن وصراعات مثل القرامطة والفاطميون والمماليك والصفويين واخرهم العثمانيون.
    _____________ إذا المأساة بدأت عندما حصر البعض الحكم في قريش وأقصى الأمه ؛ بينما ذهب آخرون أبعد من ذلك وحصر الإمامه السياسية والدينية في علي وأبنائه رضى الله عنهم ؛ ولم يتوقف الإقصاء عند ذلك حيث حصر البعض الحكم والإمامة في الحسين رضي الله عنه وأبنائه من زوجته الفارسية فقط.
    _________________ بعد استقلال الدول العربية وخروج الإستعمار ؛ سيطرة فئه معينه من الشعب على الحكم ؛ في الممالك والمشيخات سيطرة بعض الأسر و مارست الحكم بشكل مطلق ؛ أما في الجمهوريات فقد سيطر العلمانيون على الحكم بواسطة أحزاب أو جبهات ثورية من خلال انقلابات عسكرية ؛ وفرض الرفاق المناضلين الحكم الشمولي على العباد والبلاد وإقصوا كل المعارضين و البعض تم تصفيتهم ؛ حتى أن بعض الجمهوريات سوريا تحولت إلى وراثيه وحاول بعض رؤساء الجمهوريات في مصر واليمن وليبيا والعراق تقليدها وتوريث أبنائهم ؛ حتى في الأحزاب العلمانية الأمين العام للحزب الذي يتدخل في تبديله عزرائيل فقط.
    _______________ يبدوا أن عبادة الأصنام لم ننتهي وما زال البعض متمسك بها ويمارسها ؛ الحل واضح يجب على الأمه مراجعة تاريخها وتراثها ودراسته وازالت جميع ما علق بة من شوائب وخرافات ؛ ونشر ثقافة قبول الآخر وأن الله خلق الكون واراده أن يكون متنوع ومتعدد الألوان ؛ وأن آلله لم يحصر الحكم في سلالة أو فئه ؛بل أمرهم شورىء بينهم.

  2. اخي ابن السبيل انحني امام علمك وادبك وللاخوين قاسم وابو مهند عاجز انا عن الشكر وما بيننا من حبل ود لن ينقطع بامر الله ولاخي فؤآد البطاينة وزير الكلمة الكاتب العظيم رفيق الدرب والتعب كل الامتنان / بسام الياسين

  3. الاحباء مع حفظ الالقاب :ـ الطحان،الخواجة،المغترب،،عبد الله كل الاحترام والامتنان لكم على تعليقاتكم القيمة سائلاً الله تعالت عظمته وتجلت قدرته ان تعود لهذه الامة مكانتها الذي يناسب تاريخها وطموح ابنائها / بسام الياسين

  4. امه فاسده ( حكاما وشعوبا ) ولن يصلح حال هذه الامه الا بإصلاح انفسنا بنية صادقه مخلصه لله لان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

  5. أخي الاستاذ بسام شكرا على هذا المقال الرائع والف تحيه

  6. إذا خلق الإله له عبادا
    وأنزل دينه كي يعرفوه .
    وأنزل أمره كي يستقيموا
    ولكن في الحقيقة خالفوه .
    وكانوا سوسة في الارض تسري
    لتأكل كل خير صادفوه
    فلا بد العقاب لهم جميعا
    بأيدي حفنة لا يعرفوه

  7. أخي الفاضل بسام …..كلماتك تقطر مرارة ، بل هي العلقم بذاته ، لا أنكر عليك بما ذهبت اليه ، فهو واقعنا ولكن باذن الله وجهود المخلصين المتنورين لن يكون غدنا ولا مستقبلنا كما هو يومنا ، ليس هناك من أمة لم تمر بمراحل انكفاء وتراجع ، هذه سنة الحياة ، ولكن النور يأتي عندما يدرك الفرد شدة الظلام والظلم الذي يعيشه ، عندها يحدث الزلزال ولا بد من أن يتبعه المخاض ، وأتساءل هل هناك أكثر ظلما وظلاما مما نحن فيه ؟؟؟ الزلزال باذن الله قادم وفجرنا باذنه تعالى سيبزغ ، فلا تبتئس يا أخي بسام أنا متفائل بالغد .

  8. حقيقية الصحافي الياسين ابدع في مقالته رابطا بين حيثيات المجتمع من ضروف وخلل وانعكاسها على تصرفات الفرد في مجتمعه.
    المقالة الصحفية هي دراسة اجتماعية مبنية على مشاهدات ومقاربات ووقائع اجتماعية تخص ليس مجتمع بعينة بل شاملة عامة.
    الصحفي الناجح والمطلع يكتب في الموضوعات التي تخص مجتمعه وهناك رابط وثيق بين الجريمة وضروف الأفراد المجتمعية.
    والمقصود هناك ضروف الأفراد المجتمعية ليست منفصلة عن الأحوال الاقتصادية والسياسية والتعليم والأسرة والعقيدة عموما.
    واذكر ان الرءيس وليم بيل كلنتون قد قال في كلمة له حاثا الأسر على الاهتمام بالأطفال حين قال الحكومة لا تربي الأطفال بل الأسر.
    واذكر من سنوات ليست بعيدة ان حضرت كلمة لبرفسورة مرموقة زائرة للجامعة التي كنت ادرس فيها في الأولويات المتحدة
    اذ قالت على الدولة والمؤسسات الاجتماعية ان تهتم بالأطفال في سن مبكرة وكذلك الأسر التي تحتاج لرعايات معينة نتيجة
    ضروف معينة قبل ان ينتهوا الأفراد في المعاهد الإصلاحية حيث الفرد يكلف اكثر من ٢٣٠٠ دولار في تلك المراكز الإصلاحية.
    شكرا للأستاذ الياسين وكنت أأمل ان يكتب عن الأطفال حديثي الولادة الذين ينتهون في حاويات القمامة وكاءن
    خلقهم اللهم من طينة أخرى وجاء من فسقهم وليس من فسق الناس! ايحاسب الانسان على ذنوب أبويه او غيره يا أمة محمد؟!
    مرة أخرى شكرا أيها الياسين المثقف وعلى طرحه مواضيع عميقة تمس واقع مجتماعاتنا المهلهلة.
    واذكر منذ سنوات كان قد كتب الياسين مقالا قيما عن ظاهرة تلوث البيئة في مدينته العريقة
    والتي يزورها آلاف موءلفة من السياح. وللأسف الحال يزداد سوءا ولم نترك لأطفالنا ان يروا ما رأيناه!
    تحياتي للصحفي المثقف و الكاتب الصادق ذو الخبرة وبارك الله في اطلاعه وفكره وقلمه وكل عام وانت بخير.

  9. واستخفاف الطغاة للجماهير أمر لا غرابة فيه; فهم يعزلون الجماهير أولا عن كل سبل المعرفة، ويحجبون عنهم الحقائق حتى ينسوها، ولا يعودوا يبحثون عنها; ويلقون في روعهم ما يشاءون من المؤثرات حتى تنطبع نفوسهم بهذه المؤثرات المصطنعة. ومن ثم يسهل استخفافهم بعد ذلك، ويلين قيادهم، فيذهبون بهم ذات اليمين وذات الشمال مطمئنين!

    ولا يملك الطاغية أن يفعل بالجماهير هذه الفعلة إلا وهم فاسقون لا يستقيمون على طريق، ولا يمسكون بحبل الله، ولا يزنون بميزان الإيمان. فأما المؤمنون فيصعب خداعهم واستخفافهم واللعب بهم كالريشة في مهب الريح. ومن هنا يعلل القرآن استجابة الجماهير لفرعون فيقول:

    (فاستخف قومه فأطاعوه. إنهم كانوا قوما فاسقين )
    تفسير في ظلال القرآن

  10. .
    — كالعاده يرسم الإعلامي العربي الكبير بسام الياسين بقلمه لوحه تجسد الواقع المحبط وتنبض به ، لوحه في زاويتها ضوء ينبذ الظلام واهله .
    .
    — ما قاله ابن خلدون بالأمس البعيد كأنه يصف اليوم وغدا وبعد غد لامه ان لم تجد من يكبلها سعت لتكبل نفسها ، أمه احرقت كتب ابن رشد وبّصَمت كتب آبن تيميه غيبا ، أمه احرقت مكتبات مصر وفارس وربها قال ” اقرأ ” في اول كلمه نزلت على رسوله لها … أمه قال ربها ” كنتم خير أمه اخرجت للناس ” ونفسرها ” انتم خير أمه اخرجت للناس ” لنسقط الشرط وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي حولناه لفولكلور من ثوب قصير ولحيه وخيزرانه بدل مهمه التبشير بالخير ورفع الأذى . أمه تريد العودة إلى الإسلام كانها أمامه بدل التقدم نحوه لانه أمامها .
    .
    — قست قلوبنا وننسى ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، ونشكوا وننسى انه كيفما نكون يولى علينا .
    .
    لأستاذي والقدوه الإعلامي العربي الكبير بسام الياسين أطيب تحيه موده ومحبه .
    .
    .
    .

  11. لو كنت في دول الغرب يا استاذ بسام لكن الغرب عمل قانون يحمل اسمك

  12. الى الاخ و الاستاذ بسام الياسين المحترم
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    بعد التحيه والمحبة والتقدير
    مقالك رائع جدا و حقيقي مائة في المائة و شريف .
    و كل خوفي الحقيقي كما انت قلت الاتي.

    كابوس الامة فسره، العبقري ابن خلدون رائد علم الاجتماع قبل 800 سنة بالقول :ـ الشعوب المقهورة تسوء اخلاقها،و كلما طال تهميش إنسانها يصبح كالبهيمة،لا يهمه سوى اللقمة والغريزة. فلا تستغربوا ما يحدث عندنا من جرائم بشعة .

  13. الأخ الكريم بسام الياسين المحترم صاحب القلم الحر والضمير الحي
    لن تتمكن امتنا وشعوبنا الخروج من هذا الحاضر المظلم والمستقبل المجهول الذي ينتظر جيل بأكمله إذا ما استمرت الأمور إلي تراكم وكثرة الكلام وقلة الفعل كما نفعل الآن!!!!
    هنالك من يقول إن الخروج من هذا الحاضر المظلم هو بثوره سياسيه تعيد لشبابنا ثقتهم بوطنهم بعيداً عن تسلط الحكومات واجهزتها الأمنية..ثوره سلميه تعيد لنا حريتنا بالديمقراطية الحقيقية وهي السبيل الوحيد لإعادة الثقة والأمل بنفوس جيل من شباب أمتنا…وهذا مطلوب بصوره فوريه قبل إنزلاق الأمور للاسوا… لأن كلمات التخدير والوعود الكاذبة أصبحت تشكل خطراً على تصرفات شباب فقدوا كرامتهم وانسانيتهم من القمع الذي يواجه كل من يبدي رأيه بحريه!!!لا أريد الاطاله في موضوع يعلم الجميع مسبباته ويعرف الجميع الحل الذي يبعدنا عن كارثه تحل محل الهدوء الحذر الذي يسبق العاصفة

    شكراً لك أخي الكريم علي طروحاتك القيمه ياصاحب الضمير الحي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here