بسام الياسين: الشارع العربي يفرض سلطته وسطوته!

 

 

بسام الياسين

الحرية،الديمقراطية،حقوق الانسان في العالم الثالث ” على الريحة ” اما في العالم العربي فهي معدومة. القوانين منتهكة،الصحافة مكممة،الانتخابات مزورة،حقوق الانسان مقموعة،لكن البدعة المستحدثة ما تُدعى ” الناعقون الاعلاميون ” فهم اكذب من مُسيلمة لانهم يغلفون الاكاذيب بطبقة من الحلوى.حالتنا مزرية ان لم نغادرها،فمصيرنا دار البوار”  ـ جهنم و بئس القرار ـ ،خاصة ان العلاقة بين القاعدة والنخبة مهزوزة، لاستيلائها ـ بلا حق ـ على السلطة،الثروة،احتكار المراكز العليا.ناهيك عن رفضها الاصلاح لانه يهدد وجودها،فتلجأ من باب حماية الذات، لتضييّق الخناق على المعارضة و خنق حرية التعبير،والتعويض عنها بشراء ذمم بعض الكُتاب،وتمويل المواقع والصحف و الفضائيات،اضافة لتقنين تشريعات مجحفة،كي يبقى اصحاب الاقلام الشريفة في خوف دائم،ودفع بعضهم الآخر للنأي بالنفس إيثاراً للسلامة،في حين ينخرط الباحثون عن المال والشهرة في جوقة النفاق والمجاملة.

حراك الشارع في الجزائر والسودان والتململ في بلدان اخرى ،يدل ان النخبة العربية فقدت قشة النجاة، في البحر الشعبي الصاخب، المطالب بمحاكمتها باثر رجعي .ـ شلع بوتفليقة من شروشه ودخل منزل البشير في المربع الامني ـ.ما يعني استرداد الشارع العربي لشرعيته وفرض حضوره على ” النخبة العصابة ” كما وصفها رئيس الاركان الجزائري،وحمّلها جريرة جر البلاد للتهلكة.مؤشرات تشي ان الشعب العربي المخنوق بالقبضة الامنية والمنهوب من الشلل النخبوية، بدأ يخرج من قمقمه،مدفوعاً بحالة يأس من سلطة الفرد وهيمنت النخبة،للانتقال الى ديمقراطية الجماعة ومن الظلم للعدالة، ومن واقع شديد البشاعة الى عالم جميل الصورة.

الربيع العربي لا يمكن اسقاطه من تراتبية الفصول الاربعة.فتعاقبه سُنةٌ كونية.قد يتأخر وقد يكون باهتاً، لكنه حتماً سيأتي ويطلق ازهاره. فالامة عانت من التصحر السياسي،و دفعت فاتورة باهظة للتحرر من المستعمر الاجنبي، لكن المفارقة انها ذاقت الويل من الأنظمة الوطنية والتعذيب على يد ابنائها.ظاهرة عربية شاذة، تدفعنا لتحليل مفهوم السلطة عند العربي المولع باللقب والنسب على حساب العمل.سيدنا عمر بن الخطاب الذي ابدع في رسم العلاقة بين الحاكم بالمحكوم قال:ـ متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا. في مواجهته قال ابن خلدون الذي حلل الشخصية العربية بسبر اغوارها العميقة وكشف حقيقتها الدفينة بلا مواربة :ـ ” ان العرب متنافسون على الرئاسة،ويندر ان يُسَلم عربي الحكم لغيرة،حتى لو كان اباه او اخاه،فالعربي بطبعه يسعى للزعامة،حتى ان بعض الحكام ربط طاعته بطاعة الله،فيما الزعيم او شيخ العشيرة يرغب في خضوع الجميع له كالقطيع وانصياعهم لـ ” هراوته “،ولم يشذ عن القاعدة سوى سوار الذهب ـ رحمه الله ـ.

لم يعد لدى النظام العربي ما يستره او يتستر به،بعد ان انتهىت صلاحيته ولم يبق عنده ما يتشبث به.فالقرود البارعة بالنطنطة من شجرة لاخرى،تسقط على الارض مهما بلغت من المهارة لكن النخب العربية محصنة،لا تنزل الا محمولة على المحفة.نخب لم يعد لها ما يبرر وجودها على اكتاف شعوبها،خصوصاً بعد تحويل البشر الى اقنان والبلدان الى اقطاعيات.المواطن الغلبان يستطيع تفسير لـماذا يهرب ” زوج الاربع نساء ” من بيته،الى المواخير النتنة، لكنه يعجز عن فهم كيف يحصل نخبوي على مليارات كالجزائري ” علي حداد ” بينما لا يجد المواطن قوت يومه .

 حال الامة ـ الرازحة تحت انظمة خرجت عن النص الشعبي، تفرض البحث عن مخرج للخروج من ” الجورة العميقة “،لاجل ” انسنة السياسة العربية ” الفالتة، اعادة النظر في استقلالها المبتور، رفض ثنائية التمييز بين ” النخبوي” المتورم و “المواطن”،المطحون بالحاجة.هذا لن يكون، الا بدق مسمار الخلاص بنعش النخب الفاسدة كي يدير المواطن شؤونه بنفسه،يختار من يمثله،يقرر مصيره بحرية. فمن غير المعقول التمسك بمن كانوا سبباً في قتل 1.5 مليون عربي وتشريد الملايين وتدمير بنية تحتية بقيمة 460 مليار دولار فقط بين عامي 2011 و 2017.فأسوأ انماط السلوك البشري ان يُخرب احدهم وطنه ويسرق شعبه ثم يدعي الوطنية .

 

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. شكراً للعزيزين خواجه فلسطين وابن السبيل …طابت ايامكم و فجر العرب سيشرق قريباً باذن الله. بقاء الحال من المحال وهذه سُنة كونية ولن تجد لسنة الله تبديلا / بسام الياسين

  2. الى أخي وصديقي الاستاذ بسام الياسين
    ابداعك مصدره إيمانك وهو الابداع المنتج
    كل النحبة والتقدير

  3. الأخ الكريم الأستاذ بسام الياسين
    والله انه لشرف لي ان احظي باصدقاء لهم كل الاحترام من الجميع للمسار الذي هم عليه مستمرون رغم ابتعاد الغالبيه العظمي من كتابنا اما طلبا للسلامه من الملاحقات واما للقرب وطلب رضا ولي الامر من اجل منافع شخصيه !!! انتم بالفعل من الرجال المخلصين لوطنهم ولامتهم ==بورك في كل مجهوداتكم انت واستاذنا الفاضل سعادة السفير فؤاد البطاينه حفظكم الله مع كل المخلصين لوطنهم !! اكرر شكري وتقديري واتشرف بكم اخوه اعزاء وقدوه لكل شرفاء الوطن

  4. الأستاذ الياسين ، تحية ومحبة من الطرف الآخر من العالم.
    رغم ما كتبه المحترم السيد الطحان كاف الا انني اريد ان اركز على الموضوع بطريقتي.
    ما تفضلت به في مقالتك القيمة أمل عميق في قلوبنا، وفكر قديم عشناه في صبانا ولا زلنا نحلم به في شيخوختنا.
    الأمة الحية لا تقبل ان تعيش تحت حكم فرد شمولي مطلق وفاشل،
    الأمة الحية لا تقبل بذل الاحتلالات والتخلف الحياتي في جميع المجلات من فقر وجهل ……
    الأمة الحية لا تنام دهرا من الانحطاط وفقدان الكرامة الإنسانية والوطنية وحتى الدينية،
    الأمة الحية يخرج منها زعامات شريفة نظيفة وطنية مخلصة وصادقة مع امال الناس وحب الوطن.
    الأمة تفتقد كل ما ذكرت انفا. بل عندنا من يدعون انهم زعماء في قصورهم يسرحون ويمرحون بأموال شعوبهم
    وفرضوا كل القيود على الناس حتى في تفكيرهم ولا زالوا هم من يحددون المناهج والكتب التي يقراها الناس
    وحتى خطبة الجمعة مكتوبة جاهزة ومعظمها عن حقوق ولي الأمر وطاعته او اداب السلام وتقبيل أيادي واقدام ولي الأمر،
    يا اخي أليس الأقصى ينادي ويستغيث منذ عام ١٩٦٧؟ إذا أين الأمة؟
    أليس الفساد والمحسوبيات تنخر في كل الإدارات الحكومية منذ قرن من الزمان؟
    اليست هناك وزارات ودواءير مقصورة وجاهزة لصنف محدد من العائلات المحسوبة أما الكفاءة والخبرة الحقيقية
    عند عمك طحنا! أليس كثيرا من الناس يجوع ولا يستطيع اللحاق في المدارس والجامعات؟
    شلال من الدم العربي يراق على كل المذابح شرقا وغربا من اوطان العرب، واللجوء العربي الذليل في كل أقطار الأرض.
    هل تقبل اَي أمة حية من أمم الارض الحال المزري الذليل المجحف الذي تعيشه امتنا في جميع أوجه حياتنا؟
    الم يحن الوقت لكي تتعلم امتنا من عدونا المستعمر الصهيوني الذي يقيم انتخابات نزيهة حرة وليست مزورة مثلنا ٩٩٪؜
    الم يحن الوقت ليكون لنا جيش حقيقي يدافع عن المواطن والوطن مثل ما يفعل الصهاينة وهم قوم مستعمرون محتلون لارض العرب؟
    الم يحن الوقت للمواطن العربي ان يعيش وأسرته في مجتمع لا يخاف الفقر والجوع والمرض والجهل والشيخوخة وسطوة الظالم؟
    الم يحن الوقت ليكون للمواطن العربي جواز سفر يحترمه الآخرين بدون ذل الوقوف اما السفارات؟ مثل جواز سفر ماليزيا على الأقل؟
    الم يتعلموا من حكومة نيوزلندة كيف يحترم الإنسان وحريته؟ الم يتعلموا من الزعيم مهاتير محمد كيف تدار أمور البلاد والعباد؟
    وأخيرا من يزرع الشوك لا يحصد العنب.
    وخير الكلام قال تعالى في كتابه العزيز ” ولن تجد لسنة الله تحويلا” صدق الله العظيم.
    احترامي اخي الياسين.

  5. اخي محمود الطحان طابت ايامك . من محاسن الصدف انني التقيت البارحة الاخ فؤآد البطاينة وقد اخبرته انني معجب بتعليقات السيد محمود الطحان على مقالاتك فهل هو صديق ام معرفة فقال لا ولكني معجب به مثلك فارجوك ان تقبل صداقتي واحترامي.فالارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر اختلف كما قال رسولنا الذي لا ينطق عن الهوى…وابشر فان الخير في هذه الامة الى يوم القيامة مهما احلولكت الدنيا فالمنازلة مع الباطل قادمة…بسام الياسين

  6. الى الاخ و الأستاذ بسام الياسين المحترم
    بعد التحيه والتقدير والاحترام
    من جعل دول العالم الثالث هم حكامها و نحن في عون لله نقدر على ازحتهم من عندنا و نكون بدون العالم الثالث .

  7. الى الاخ و الأستاذ بسام الياسين المحترم
    بعد التحيه والتقدير والاحترام
    من جعل دول العالم الثالث هم حكامها و نحن في عون لله نقدر على ازحتهم من عندنا و نكون بدون العالم الثالث

  8. الأخ الكريم الأستاذ بسام الياسين المحترم..بعد التحيه والتقدير والاحترام
    كعادتك هموم الناس المقموعين..وانين المخلصين لوطنهم علي مايشاهدوه من تراجع في كل البلاد العربية.هو مايقلق أخي الكريم بسام
    التغيير يبدأ من الإنسان..وجميع بلداننا باستثناء البعض تعمل على تحطيم الإنسان بحجة تكملة البناء وبهذا العذر والتبرير ومقولة الماضي لا صوت يعلو على صوت معركة تحرير فلسطين!!!
    لم يعد في المشهد السياسي العربي إلا الانتهازيون والمنتفعون من أصحاب الأقلام الترويجية وهم أبعد ما يكونون عن لقب المثقفين العرب إلا ماندر.. لأن مصير المتمسك بمبادئ اخلاقيه مصيره إما البطاله أو السجن!!! إذن نحن بحاجه إلي نهضه يقودها شرفاء الوطن من المثقفين امثالك أستاذ بسام وامثال سعادة السفير والاخ الفاضل فؤاد البطاينة والدكتور عبد الحي زلوم وغيرهم
    جميع التجارب والحلول الناجحة التي تعلمناها تؤكد أن القيم والمساواة والعدالة هي وحدها التي تبني الدول القادره علي مواجهة التحديات والصمود بوجه المؤامرات التي تحاك ضد أمتنا العربية..
    كل الشكر والتقدير والاحترام والمحبه لشخصك أخي الكريم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here