بسام الياسين: الرزاز إنتحاري بـ “طيارة خربانة”!

 

بسام الياسين

“الانتحاري هنا،كلمة ترمز للعمليات النبيلة التي يضحي منفذها بنفسه لإجلها، دفاعاً عن ناسه ضد لصوص وطنه.بتعريف ادق، التضحية بالذات لمصلحة الكل”

 ينظر الشعب الاردني لرؤساء الوزراء،على انهم موظفون كبار، جاؤوا لتصريف الاعمال.لذلك لم يقتنع بطروحاتهم لفقدانهم الولاية والقدرة على اي فعل خارج القفص،فأسقطهم من حساباته لإعتقاده اليقيني،أنه يُصلّي خلف ائمة لا يحسنون الوضوء ولا يتقنون التلاوة.يُعوضون نقصهم ونقائصهم بفتاوى عجيبة،كي يظهروا للعيان انهم اهل صلاح وإصلاح .جاء الرزاز المتقد الذهن،المتوهج الخيال،المشع وطنية ، فأجمعت العامة على احترامه لطهارة سيرته ومساره،وهي التي سلقت من سبقوه بالسنةٍ حداد، أَحَدُ من شفرات الحلاقة.وعندما اناخ راحلته على عتبة الرئاسة،قال قولته المشهورة :ـ ” انا انتحاري بتفويض ملكي لمكافحة الفساد “،وفي يومه ـ المائة ـ ارتطم بصخرة الواقع القاسية،فعاد مُشّبهاً نفسه كقائد ( طيارة خربانة )،معترفاً عدم استطاعته، خلع او كسر اي شيء في الطائرة المتهالكة حتى لا تسقط ،وان التدرج السحلفائي،هو السبيل للوصول الى المحرك لإصلاحه.

تشبيه بليغ،لا يقدر عليه الا من ورث جينات سياسية من كبير كوالده،وخيال مجنح مثل اخيه.لكن المشكلة، ليست ابنة قانون الضريبة بل هي عميقة وعويصة.ظاهرها المديونية،وباطنها اخطبوط متعدد الايدي الطويلة يتمثل بالفساد،سوء الادارة،المحاصصة،الجهوية، شراء الولاء بالوظائف الحساسة والرتب العالية،الواسطة على حساب الخبرة والولاء الكاذب فوق الكفاءة،غياب المساءلة والمحاسبة،برلمان شكلي، جاء بقانون جرى تفصيله عند خياط اجنبي ـ كما روى عبد اللطيف عربيات،احزاب هزيلة تستجدي ميزانيتها من الداخلية،مجلس اعيان لا وظيفة يحتاج لاختصاصي بامراض البروستات، نخبة ديناصورية لا تشبع ولا تقنع ،حرس قديم يمشي على عكاكيز نفعية، تدوير شخصيات لكل المناصب والحقب، كأن الله لم يخلق مثلها في البلاد وبين العباد.اعلام كالطينة، لا احد يتابعه وان تابعه لا يصدقه.ما زاده بلة اطلاق فضائية المملكة التي نبتت كالثألوله.

المشكلة الكبرى، ملفات الفساد الغامضة:ـ كازينو البحر الميت،الباص السريع، عوني مطيع،وليد الكردي، مشروع طوقان النووي،امنية ،عبوات الغاز الهندي، شحنات القمح الفاسدة،الاعلاف،الاغذية،الادوية،اراضي خزينة الدولة،سفريات رجالات الدولة،البذخ في الانفاق ،العطاءات ذوات الاحجام و الاوزان المختلفة، الوظائف الوهمية،استغلال الوظيفة العامة …قائمة طويلة كلها معلقة بلا محاكمة،ثم يسألونك:ـ لماذا ضاعت هيبة الدولة و كيف نستردها ؟!. الاجابة بسيطة، احضروا الحرامية و اعيدوا اموال الدولة ليطمئن الناس.فعلاقة التلازم بين النخبة والثروة ليست احجية.

دولة الرئيس:ـ استميحك العذر باسداء نصحية،اعلم انها ثقيلة، فتقبلها مني لانني لا ارمي من وراءها جملاً إنما هي خالصة لوجه الله تعالى.اوصيك بالخلاص من ثلاث لشفاء الامراض الشعبية :ـ الفساد،سوء الادارة، ومداهنة المنافقين.و انهاك عن ثلاث مهلكات :ـ النخبة ذات الهيبة المكذوبة،الحرس القديم ذوي الاعاقات المزمنة ،المستوزرين الوصوليين اصحاب الهيبة المصطنعة.واعلم ان القاعدة الشعبية المهملة هي عزوتك،تلك المتمسكة بوطنها حتى الشهقة الاخيرة.واحذر ان من يسرق وطنه لا وطن له…انما وطنه رصيده..هؤلاء مثلهم مثل الذين تخلفوا عن نصرة النبي يوم احاطت الاحزاب بالمدينة المنورة، وتخلوا عنه ايام الشدة ابان غزوة العسرة / تبوك،وتركوه في أُحد بحجة ان بيوتهم عورة وهم كذبة.

دولة الرئيس :ـ سقط من راهن على نخب نفعية،وخاب من استند على حرس قديم وظيفته نثر المسامير،وخسر من تحزمّ بالانتهازيين.الشعب لا غيره هو الجدار الاستنادي المسلح الذي يُستندُ عليه.وقف مع الدولة في المنعطفات الحادة،دافع حتى الموت عن الهوية والشخصية،رفع الوطن حجراً فوق حجر.فكانت مكافئته الاهمال فيما العاطلون عن الوطن من النخب يكسبون المال دون عرق…لهذا لا نريد تطبيق من اين لك هذا ؟ ولا كشف الذمم المالية ـ للمشكوك بامرهم ـ بل نكتفي منك، نظرة عابرة على قصورهم،بذخ حفلاتهم،حلي زوجاتهم،انفاق اولادهم،اساطيل سياراتهم.عندئذٍ ستعرف كيف تراكمت المديونية بالمليارات.

ـ  خاتمة القول،ماذا تقول و انت رجل دولة وقانون،عن عودة موظفين جامعة آل البيت الذين اقتحموا مكتب رئيس الجامعة.خلعوه من على كرسيه و قذفوه بالعراء ثم عادوا رغم ادانة الشعب وتجريم القانون ؟!.اليست هذه العودة،عودة عن وعود دولة المؤسسات والقانون ام ان هناك تخريجة تحت الطاولة ؟ّ!…..بسام الياسين

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. احمد عبيدات عجز عن مكافحة الفساد
    اذا بدعم يكافحوا الفساد فسوف يسجن اغلب موظفي الدولة واغلب رجالات الجيش
    فمن أين ناتي بشعب

  2. .
    — مقال رائع من إعلامي كبير يؤرخ احاسيس مرحله وهذا ما لا يقدر عليه الا القلائل عبر التاريخ الإنساني مثل تولستوي ونيرودا
    .
    — وكم أسعدني ان الاخ الغالي الاستاذ بسام يقف مع الرزاز النقي الذكي الانتحاري فعلا لانه يعلم بأنهم يريدونه جسرا ، أبره مخدره ، وسيله لامتصاص غضب مرحله ، ومع ذلك قبل الرزاز الدور لا جهلا بما ينتظره بل حبا لوطنه وشفقه على اخوته وأخواته عله يخفف عنهم ، ما أصعبها من مهمه وما أثقله من حمل .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here