بسام الياسين: الخارطة العربية… نيران مشتعلة !

بسام الياسين

ليس من الحصافة الطعن بوطنية مواطن خرج للشارع،شاهراً حنجرته للمطالبة بالخبز والحرية،لكن المعيب الانتقاص من فكره،والاستهانة من موقفه، حين يصرخ وجعاً لفقدانه ابسط مقوماته،حقه في العمل، و الامل بالمستقبل.لقد شبع صفعاً من انظمة لا تحترم انسانيته،فلو عرف ـ المسخوط ـ ما ينتظره من بهدلة،لرفس ” القابلة ” برجله وظل ممسكاً باسنانه في رحم امه .حياته مرمطة من صرخة الولادة الى شهقة الموت : ـ اللقمة مغموسة بالسم ،الحصول على عمل معجزة،المواصلات شعبطة،المعاملة الرسمية لا تمشي الا برشوة….العربي ايوب عصره، كي يعيش، يحتاج الى قوة خارقة.ما زاد كآبته كآبة،إنعدام الحرية،غياب الديمقراطية،فقدان العدالة الاجتماعية.المجتمع العربي صار اشبه بسيرك هندي: اعصاب مشدودة،العاب خفة للسرقة وطلاسم كسحرة فرعون في السياسة. قرود تتقافز فوق حبال منصوبة ،اسود تُضرب بالكرابيج كالحمير،خيول مُطهمة تمارس العاباً مضحكة،بهلوانات باقنعة مضللة للضلال والتضليل.

ناكر هذه الحقائق يحتاج الى دليل لإثبات عكسها،والمتفلسف بغير هذا، اما يعاني من عوجٍ في لسانه او سفسطائي يعلك كلامه . بيدق عديم الخبرة، لا يصلح ان يكون عضواً في مجلس قروي.فالاوطان تكبر بمبدعيها،رموزها،علمائها،مثقفيها .انتهى زمن الشعوب المقهورة المستسلمة،كذلك زمن الحاكم الذي استصغر شعبه كانهم نكرات غير موجودة بمخاطبة الملايين المحتجة :  ” من انتم ؟ “.فكانت نهايته فجائعية ثم طار الحاكم المستبد الذي لم يفهم شعبه الا حين طار،معترفاًوهو يجرجر اذيال خيبته، كذئب سقطت اسنانه وتثلمت مخالبه :ـ ” الآن فهمتكم “.بدورنا نقول :ـ خاب ظن،من يظن ان الشعب العربي خمدت براكينه.لا احد يعرف اسرار البراكين، ولا متى تثو،هي تهمد لكنها لا تخمد ؟!.

 الشعوب خرجت من دائرة التضليل بعد ان صارت المعلومة متاحة بكبسة.فقررت التصدي لفراعنة العصر،منهية زمن الصمت، وبدء مرحلة التطهير بنفسها، لغياب ” الرمز القدوة “،الحكومات المنتخبة،البرلمانات الشعبية.بالحرية والديمقراطية،ترتقي الامة علمياً،اقتصادياً،سياسياً،ثقافياً،فتصل حتماً لاقتصاد الرفاه وسعادة مواطنها.ديدنها الشفافية والمصارحة ووضع الناس بالصورة كاملة،حتى اذا استشكل امر، فالأستفتاء هو الفيصل او انتخابات مبكرة.هذا هو ( الحكم الرشيد ) الذي يبني الاوطان العظيمة و يتماهى مع التغيير،وله القدرة على البناء،لان الديمقراطية الحقة تحترم العقل النقدي والوعي الجمعي.اذآك لا مكان للشائعة ولا للاخبار المدسوسة..فالشعب الحر، يقف سداً منيعا امام الخصوم ، متعالياً على الصغائر،رافعاً ارادته الداخلية في مواجهة الإرادات الخارجية.اذآك يستعصي على دبق الشبكات العنكبوتية المغرضة اسقاط واحد في فخاخها.

اسعد الناس من كانت مهنته متعته،لكنني لا اتخيل ،كيف يسعد مسؤول بظلم من حوله وسرقة وطنه وتعطيل الديمقراطية.فلا قيمة لوظيفة او مكانة علمية، ان لم تقم على ارضية اخلاقية غراسها رحمة الناس.فاسوأ الاوطان من تحكمت بها قلة طفيلية، واحدهم لا بصمة له بل ابلى عمره في مستنقع رغائبه،تاركاً غرائزه الحيوانية فالتة، ينهش هذا و يعوي على ذاك،لعله يطفيء ما استعر في اعماقه من عدوانية،ثأراً لما مرَّ به من تجارب طفولية مهينة سيطرت على عقله الباطن واذكت نيرانه حقده، فاخذ يتخبط  حتى اصبحت سمعته مقززة، كأخبار نشرة الثامنة في المحطات العربية.

يا لبؤس العرب.احتفل الشرق والغرب كله بالرقص في الشوارع على ايقاع الموسيقى،فيما كانت السماء تشتعل بالالعاب الملونة اما المسنون كانوا يتسامرون في الحدائق العامة.يتناولون ما لذ من طعام وشراب ويتحدثون عن آخر المكتشفات العلمية لإطالة العمر.الآية مقلوبة في عالمنا العربان . مياه الامطار تجرف خيام اللاجئين الهاربين من جور الانظمة، السيول تكشف عظام الاموات في المقابر الجماعية.الاشد إيلاماً،شباب يتلوى من البطالة،جماهير غاضبة تجوب الشوارع تطالب بالخبز والكرامة،من انظمة نخبها المؤتمنة على الاموال العامة ضاربة في الفساد،غارقة في الخلافات الاثنية والمذهبية، لا تقيم للانسان وزناً ولا للقيم احتراما،جلَّ همها تعديل دساتيرها لبقاء القائد الملحمي الذي ” لم يخلق الله مثله في البلاد ولا شبيهاً له بين العباد، ـ قدس الله سره  ونفع الامة ببركاته ـ “

 

 كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الاساتذة الاجلاء والنخبة الكريمة الرائعة الغيورة على امتها السادة مع حفظ الالقاب فؤاد البطاينة،المغترب ،ابن السبيل ،خواجة فلسطين اعترف انني تلميذ انهل من ينابيعكم الصافية ومعارفكم الشاملة ومشاربكم المتعددة
    ـ القاسم المشترك الذي يجمعنا هو الوجع الوطني / القومي لامة كانت ذات يوم خير الامم لكنها صارت ذيلية ذليلة …فمنذ عقود وهي ترواح مكانها لاسقاطها الركن الاساس في الادارة ” الرجل المناسب في المكان المناسب “واعتمدت الواسطة والمحسوبية فاصبحت وراء الوراء …اموالها منهوبة،حدودها مستباحة، شعوبها مقهورة حتى فقدت مكانتها واحترامها.
    ـ منغستو الشاويش المجنون دمر اثيوبيا ولما غادرها 1993ترك وراءه من الجماجم اكثر مما تركه هولاكو في بغداد
    ـ عندما استلمت النخبة الشريفة الدفة ارتفع دخل الفرد الاثيوبي في بضع سنين ستة اضعاف وارتفع الدخل القومي الى 70 مليار دولار بعد ان كان سالباً.
    ـ اثيوبيا الفقيرة التي شهدت ابشع الحروب وفقدت خيرة ابنائها عرفت طريقها بعقول النخبة الامينة المؤتمنة وانتقلت من دويلة عالة الى دولة ذات مكانة تتهافت عليها الدول للاستثمار وتحول موطنوها من عبيد الى احرار .بسام الياسين
    ـ

  2. الى الاخ الاستاذ بسام الياسين المحترم
    بعد التحيه والمحبة
    مقالك هو الواقع و كل شريف يحس فيه
    لك الشكر والتقدير

  3. استاذنا الياسين المحترم، ترددت كثيرا في كتابة تعليقي على مقالتك، لان الناس تعرف الحقائق كاملة.
    وقررت ان اكتب ملاحظات مواطن بسيط وهي ليست من بنات افكاري او راءي شخصي.
    يقول دولة د. الرزاز ان الطيارة خربانة؟؟؟ ومشكورا على صدقه ووصفه لحال الواقع.
    وأضاف دولته هناك تراكمات و ورثة ثقيلة منذ نشوء الدولة الاردنية.
    بلغت ديون الاْردن حوالي ٤٠ مليون دولار؟؟
    وأتساءل هنا الم تكفي أموال آلديون اضافة الى الناتج القومي الأردني
    ليجعل الاْردن جميل في جميع مرافق التقدم والتنمية ليكون الاْردن عزيزا قويا ويكون النشامى في عيشة رضية؟؟؟!!!
    واريد ان اذكر مثالا هنا، يقول الراحل شمعون بارس ان دخل اسرائيل اكثر من ٨٠ مليار دولار
    من صناعة الألماس والاكترونيات والأسلحة وإلان أكيد زادت من دخل الغاز والبترول والسياحة.
    ومن يتابع الصحافة الامريكية يستدل ان حربا كبرى سيدور رحاها في الشرق الأوسط!
    والله اعلم اذا وقعت، ما سوف يكون من مخارجها على الاْردن؟
    وأخيرا لقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز العريقة مقالا عن حال العرب عموما والمشرق العربي والإسلامي خصوصا.
    مقالا يدمي القلب وبخبث الخاطر. ولقد نشرت صحيفة رأي اليوم مشكورة مختصرا.
    لقد قراءنا في المدرسة الابتدائية في ستينات القرن الماضي عن قصة سد مآرب
    والتي جعلت من نتاءىجها خراب اليمن السعيد! ولا داعي لذكر أسباب نكبة سد مآرب لأننا نعرفها تماما.
    وهي عبرة على مر التاريخ وحمى الله الاْردن العزيز.

  4. .
    — احتار في توصيف تاثير فكر الاستاذ العزيز بسام الياسين على هذه المرحله التي تمر بها الامه ، هل هو اقرب بتاثيره لفولتير ام لجان جاك روسو ، اما أسلوبه الوصفي فهو منفلوطي الاردن لانه لا ينقل الصوره فقط بل الاحاسيس معها وتلك عبقريه نادره لا يتمتع بها الا نخبه في كل عهد .
    .
    — افخر كاردني بانك منا بل وأفاخر بك امام من يدركون قيمه الكبار .
    .
    .
    .

  5. لا يمكن لهذا الكلام الجميل أن يخرج الا من أجمل ، ولا لهذا الكلام الصادق الا من أصدق . كلامك استاذنا الكبير بسام الياسين هم أمامه أقزام . فراعنه صحيح لكنهم خونة الأمة . انت سيدي ابن الشعب الذي يعيش حالته . انت خير من يعبر عنها . انت من الصحفيين والاعلاميين الذين يصرون على شرف المهنة وشرف اللقمة ويقفون مع ضميرهم وضمير الوطن وكل المسحوقين لا مع ضمائر باعة الكلمة الأوطان انت سيدي في زمن عز فيه نظراؤك . بورك فيك وأمدك الله برضاه ن

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here