بسام الياسين: البتراء هوية.. والتطبيع خيانة

بسام الياسين

“رد مؤدب على فضائحية مسلسل  “جن” وصهيونية فيلم “جابر “… البتراء مدينة عربية حفر صخرها اجدادنا الانباط باظفارهم في صخر بلادهم ،  كما القدس عربية / اسلامية ارتقى منها خاتم الانبياء الى سدرة المنتهى حتى دنا من العرش.وستبقى عربية رغم أنف الصهاينة وأنوف عربان جاهلية الالفية الثالثة وغربان صفقة المنامة…بالأمس رقص المطبعون في سفارة العدو ” بعمان ” فرحاً بإستقلال دولة العدو واحتلال فلسطين وتهويد القدس وتناسوا ان حارس السفارة اللعينة قتل أردينيين من خيرة شبابنا . واليوم يرقص اليهود على انغام مزامير داود في عاصمة الانباط العرب الأقحاح .ترى ماذا بقي لنا من التاريخ والجغرافيا ؟!. لا شي سوى اللطم والعويل والشكوى للأمم المتحدة اما اسلحتنا فكلها موجهة الى بعضنا !. البتراء عجيبه من عجائب الدني لكن الأعجب ذلك الصمت المريب من طرفنا وتلبيس الفضيحة الوطنية والقومية  بادخال الصهاينة بملابسهم الدينية ومزاميرهم التلمودية لـحارس يعمل بالمياومه،بالكاد راتبه لا يكفي لشراء خبز أولاده… هزلت السياسه وسقطت المرحله، فالساسة العرب يعالجون القضايا المصيرية كما تُعالج مياه الصرف الصحي في محطات التنقية ” .

*** اخلع نعليك إنك بـ ” السيق ” المفضي الى أرض الثقافة ، وفضاء الحضارة ، وميلاد الحرف ، وجذور الهوية . امش على رؤوس اصابعك حتى لا توقظ الحصى تحتك ، فأنت على مسافة بضعة انفاس من درة العالم جمالا، و عجيبه من عجائه هندسة و فرادة،فلا مثيل لها في دنيا الله الواسعة الا هي.

البترا سيدة المدن ، حاضرة الحواضر.هي الزاهية بألوانها ، المحصنة بأفكارها ، التي جاءت ولادتها فريدة ومريرة في بيئة قاسية متوحشة موغلة في العطش ، فاجترحت الأيادي الماهرة فكرة بناء شبكة ري محكمة الإغلاق ، شديدة السرية ، شكلت هي الأخرى اعجوبة مائية .

 البتراء … سيرة حية للمكان والزمان على صفحة المستحيل وفي صدارة كتاب التاريخ كتبه عبقرية الأنباطي الباهر المبهر ففيها تتلاقح اللون بالكلمة ، الماضي بالحاضر ، الروعة بالإعجاز ، القصيدة بالحكاية ، الأسطورة بالحجر ، الخرافة بالحقيقة ، المدينة بالإنسان .

البترا … على بوابتها الوردية تتزاوج الرؤيا الخلاقة باللوحة التشكيلية النادرة ، تتماهى في إطارها التحفة الخارقة بالحلم المشرع على الاحتمالات المستحيلة .

البترا … اللغة الأولى في أبجدية الجمال الإنساني المنحوت بأصابع من ذهب ، وخيال عاشق ملتهب، يحمل في خطوطها  بطولة الفكرة ، وفكرة البطولة ، في صحراء ملهمة صاخبة ذات سكون خادع وقلق دائم ، وصخور عطشى تشتهي فحولة الغيوم الماطرة ، وشبق الأنهار الهادرة ، و طرواة عشب الينابيع البعيدة .

 البترا … لها حكمة الوردة العاشقة ، ولوعة اشتعالات العطور المجنحة ، وانكسارات الضوء ، وخيالات طفلة مراهقة في البوح عن مكنونات مشاعرها ، وما يعتور خلجاتها من حب بإيحاءات جريئة خالية من التأتأة والانكسار.

البترا … حكاية تحكي بلاغة الأيدي المعبأة بالفرح التي أبدعت إبتكار أجمل الصور ، المحتشدة بموسيقى الريح ، ونسائم الصبا عند إطلالة الشروق ، ولحظات الغروب لكي ترضي غرور الإنسان الحالم وتنال رضا الإنسان المتفوق على ذاته وعلى الآخرين.

البترا … بصمة العروبي الأنباطي ، سجله المنقوش على رخام الصخر،ومضة المبدع ساعة يسجل اقتحاماته الهندسية ويفك أرتباطاته بالورق والحبر ، لينحت بريشة إزميله العبقري عملا غير مسبوق كي يتصدى للتآكل وعوامل التعرية .

البترا … سر دفين ، وكنز عجيب ، غابة حجرية في الصحراء ، مصدر للتأمل والوحي ، نشيد سماوي غامض ، سمفونية تهطل بهاءً وإلهاما .

البترا… أسطورة خرافية عربية وسط صحراء جرداء، دفع الخوف من الآخر مبدعها الى إختيار صمت العزلة ، والبحث عن صعوبة المكان داخل متاهة الرمل وضراوة اللهب حماية لنفسه وإرثه الحضاري في مزاوجة ثلاثية بين الخيال والمستحيل والممكن فجاءت البترا.

البترا … إختراق لحاجز اللغة، كسر للمألوف من المحكي والمكتوب والمقروء . استنطاق فني لصمت الحجر … وحجة من اهلنا المبدعين على اهل الخوارق انهم اصحاب معجزات االى يوم الدين . .. من يكتب عنها بما يليق بها ؟! من يدافع سوى ابنائها ؟!.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. العزيزان الغاليان محمود الطحان وابن السبيل بمناسبة عيد الاضحى المبارك اتمنى لكما عاما سعيداً وللامة المنكوبة بحكامها ونُخبها المريضة فجراً جديداً نلتقي فيه على وطن عربي واحد موحد يعيد للتاريخ القه وللشعوب كرامتها وكل عام وانتما بالف الف خير / بسام الياسين

  2. العزيزان الغاليان محمود الطحان بمناسبة عيد الاضحى المبارك اتمنى لكما عاما سعيداً وللامة المنكوبة بحكامها ونُخبها المريضة فجراً جديداً نلتقي فيه على وطن عربي واحد موحد يعيد للتاريخ القه وللشعوب كرامتها وكل عام وانتما بالف الف خير / بسام الياسين

  3. الكاتب صديقي الياسين،
    هل الحجر اهم من الانسان؟
    عندما أهملنا الانسان ضاعت كثيرا من امور القيم والأوطان،
    الاْردن بلد صغير وموارد طبيعية محدودة جدا، اهم قوتين اقتصاديتين الانسان والسياحة.
    الانسان الأردني محبط بحكم الفساد الإداري الحكومي والترهل الاقتصادي وضعف التعليم الأساسي والجامعي
    وكثيرا منهم يريد الهجرة! والهجرة وما ادراك ما الهجرة في الغرب! لفقدان الأمل في الحاضر والمستقبل.
    اما السياحة غير مستغلة بالشكل المثالي الكامل رغم غناء الاْردن بالمواقع التاريخية عبر العصور
    من يونانية ورومانية وعربية إسلامية ومزارات الصحابة رضوان الله عليهم.
    وللأسف يمنع مواطني إيران من الزيارة السياحية بحجج واهية؟
    اما ما يخص قضية صلوات اليهود في منطقة البتراء،
    الاْردن وقع على اتفاقية سلام مع دولة الاحتلال وبالتالي الحديث في القضية عبارة عن زبد بحر!
    المشكل يا سيدي ليس في البتراء او في وادي عربة وإنما في هزيمة عام ١٩٦٧!
    دولة الاحتلال مدعومة سياسيا من دول الغرب المسيطرة على المشهد العالمي
    الدول العربية الكبيرة اما خرجت من الصراع او حتى من الأمة والباقي مدمر محطم بلا حيلة.
    نحن أمة العرب نضحك على أنفسنا بعلاج الظواهر وليس المرض نفسه.
    الاْردن الرسمي لا يستطيع اتخاذ اَي موقف صلب جاد في وجه دولة الاحتلال.
    المعادلة مختلة لصالح الاحتلال ومن يدعم دولة الاحتلال.
    ويقينا تستطيع حكومة الولايات المتحدة تحويل الاْردن الى كيان فاشل بالضغط الاقتصادي بيوم وليلة.
    بمعنى اتفاقية سايكس بيكو لا زالت فعالة الى اليوم وغدا. فهل من مدكر؟
    وأريد ان استشهد بسطرين من مقالة الأستاذ طلال سلمان لتشرح الحال بالتفصيل:
    كلنا للوطن، أي وطن.. لكن الوطن ليس لنا وليس لأبنائنا،
    بل انه لهم، سواء أكانوا عثمانيين أم فرنسيين أم بريطانيين أم أميركيين (ومعهم، بطبيعة الحال، الإسرائيليين!).
    احترام ومحبة للصحفي الصديق ابو الياسين.

  4. الأخ العزيز صاحب الضمير الحي بسام الياسين المحترم
    كل ذرة تراب من أرضنا الطاهره في أي بلد عربي من المحيط الى الخليج هي عزيزه علينا جميعا ولا يمكن لإنسان حر وشريف أن يرضي بالمس بها…
    ماتقوم به إسرائيل من محاولات عبثيه لترسيخ مقولة أن لهم آثارهم وتاريخهم في منطقتنا هي مزاعم لا أساس لها من الصحه..رغم محاولاتهم بالحفريات التي يقومون بها في القدس الشريف لإثبات أي شئ يربطهم بالمدينه لكنهم فشلوا حسب ما تحدث به خبراؤهم أنفسهم..وما حاولوا القيام به في البتراء من طقوس تلموديه أيضا لاطماعهم في كل الأراضي العربيه…
    إسرائيل تحولت بسرعه كبيره من كونها كيان للصهيونيه إلي دوله يهودية قوميه عنصريه..ويبدو ان نتنياهو مرشح بأن يكون في عهد المعتوه ترامب الرجل الأخطر في العالم..ليس علي العرب فقط بل علي الإسرائيليين أنفسهم..
    البتراء من أجمل ما شاهدت عيني من معجزة بناء مدينه في الجبال وليس بناء كما نعرفه بل هي مدينه تم نحتها من الجبال هندسه يعجز عنها العلم الحديث ولا يمكن تكرارها ابدأ…زرت البتراء أواخر السبعينيات من القرن الماضي حين قمت بزيارة أحد الأصدقاء في وادي موسي واخذني إلي البتراء ومن بعدها ولجمال تلك المعجزه تكررت زياراتي للبتراء وفي كل زياره أكتشف الجديد بسحر تلك المدينه
    شكرا للأخ الكبير علي ابداعاته ورقي كلماته التي تعبر عن صاحبها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here