بسام الياسين: الاردن: وطنية الناخب ومكر النائب 

 

 

بسام الياسين

( ما اضيق الابجدية عندما تكتب عن وطن تحبه وتفضح الذين يُتاجرون باسمه )

لا يختلف اردنيان ان مجلس النواب ساءت سمعته وتهاوت قلعته، ولم يعد احد يثق بوعود اعضائه.لذلك فالسبيل للارتقاء بالديمقراطية، لا يكون الا بمجلس شعبي لا مزور يأتي بقانون انتخاب عصري و انتخابات نزيهة، تتنافس فيها القوى الوطنية بشتى اطيافها للجلوس تحت القبة بكفاءة.الانتخابات السابقة اعتمدت الصوت الواحد وتدخلات الاجهزة،مما افرزت اسوأ المجالس حيث جاءت محمولة على ظهر قانون عقيم/ اقرب للتعيين او ما يُعرف بالاستنواب .قانون كبَلَ ارادة شعب متعلم، وحجر على عقله كانه قاصرعن الاختيار،وان الحرية بعبع يهدد الدولة. الانتخابات ازدادت سوءاً، بتحطيم الصوت الواحد الى شظايا، تحت مسمى القائمة النسبية المفتوحة، التي فتحت صراعاً داخل الكتلة الواحدة،ما دفع الحيتان لإستخدام الحشوات للفوز على ظهورها تحت عنوان : ـ وفي اموالهم حق للسائل والمحروم ـ .

قانون الاستنواب، جاءت فبركته،  للحيلولة دون وصول الاسلاميين والتقدميين والشخصيات الوطنية، لاجل منع تشكيل جبهة معارضة صلبة، داخل البرلمان، مع ان مقياس وشرعية النيابة وجود معارضة فاعلة.فسمعة اي مجلس تعتمد على طريقة انتخاب اعضاءه، وللاسف فان البرلمانات جميعها، بما فيها مجلس 1989 الذي صفقنا له، يطلع علينا د. خالد الكلالدة،ليعترف،ان نتائجه رُتبت قبل شهرين،الامر الذي هز قناعات الناس، بالعملية الانتخابية برمتها و النقمة على القائمين عليها.اما ما قاله د.ممدوح العبادي وغيره من كبار المسؤولين عن العبث بالانتخابات يندى له الجبين حتى صار النواب بابا للتفكه والمجلس هدفا للتندر بعد ان فقد هيبته واهتزت صورته.

 

 الديمقراطية  تيار  شعبي عاتٍ لا يمكن مقاومته، ولا مبرر للخوف منه، لانه سيجرف بطريقه القوى الفاسدة، ويلفظ المال السياسي الذي يستغل عوز الفقراء، ويفتح آفاق الحرية، وابواب العدالة  الاجتماعية المغلقة ويضمن حقوق الانسان المعطلة، و،يقوض الواسطة والمحسوبية والرشوة. ولا يخفى على كل ذي بصيرة ان الدوائر الرسمية، صنعت من بعض  النكرات شخصيات لامعة واجرت لهم عمليات سنفرة، ليكونوا خاتماً مطاطياً بيد السلطة،ومن اولى مهمات النائب ان يترك مسافة بينه وبين السلطة ليبقى ذا صدقية ومستقل الارادة.  

مضر بدران في مذكراته قال :ـ ان الصوت الواحد نصيحة امريكية ،فيما قال الروابدة: ان خطابات النواب مسرحية، وان نواباً يتخذوا مواقفهم بغمزة عين. فهل  هناك ابلغ من هذا الغمز ؟!. الصوت الواحد وضع الناخب بين نعم ونعم او الامتناع عن التصويت حتى تدنت نسبة الاقتراع لـ 35 % ان صدقت الحكومة. الدكتور سفيان التل اورد  في كتابه الهيمنة الصهيونية :ـ ” ان لدى امريكا  قانون يدعى ( جيري مندرينج ” يعمل على اسقاط وتحجيم الشخصيات الوطنية التي تتمتع بشعبية واسعة وهو قانون الصوت الواحد “.

قانون الصوت الواحد، حمل نواباً تجهلون  قراءة « النوتة الوطنية» . الاهم انه ليس نصاً مقدسا، فالقانون يضعه الانسان لخدمة مصالحه، وحماية حقوقه لانه كائن متجدد،صباح كل يوم،يطوي صفحة الامس، ليبدأ صفحة جديدة. قانوننا اذاً، متخلف،و شطبه اصبح مطلبا  جماهيريا لانه لا يليق بتمثيل شعب من اكثر شعوب الارض وعياً و ثقافة.

بعد هذا النقد للمجلس الحالي، يعود اعضاؤه للترشح.فحسب دراسة لـ ـ راصد ـ فان 103 برلمانيا حالياً ينوون الترشح،ما يعني ان الحال سيبقى على حاله، ولا روافع جديدة تُعلي من قيم الحياة البرلمانية،ولا برامج قابلة للتطبيق ولا احزاب فاعلة ـ باستثناء جبهة العمل ـ.ناهيك ان الكوتا كدمل في وجه الديمقراطية بعد اثبتت عدم جدواها،و بقاء نائب الخدمات على حساب التشريع والرقابة.الاهم لا احالة للتحقيق لكبار المسؤولين كما حدث في مجلس 1989.

خلاصة الحكاية كلها يلخصها النائب المخضرم عبد الكريم الدغمي في جملة واحدة :ـ ” نحن مجرد ديكور “.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. السيد بسام الياسين المحترم

    بعد قراءه المقال والتعليقات كنت سأكتفي بتعليق مقتضب….قول سعد زغلول لزوجته السيده صفيه زغلول “ما فيش فايده غطيني يا صفيه”.
    وبما انني “احب تعب البال” ودائما اريد ان اتحقق مما اكتبه بحثت عن اصل هذا القول المنسوب للسياسي المصري الكبير سعد زغلول باشا…وكنت اتوقع ان اقرأ كيف ولماذا قال سعد زغلول هذه المقوله ولكن لم اخرج بنتيجه 1+1=2….فقلت ما فيش فايده….نحن امه شك وضياع…لقد رمى الغرب علينا بعض الملايين من مواطنيه الصهاينه ففككوا كل براغي الامه من المحيط الى الخليج وتركوها قطع غيار اكثرها صدء وغير صالح للاستعمال وستتولاها عوامل الطبيعه وعوامل التعريه…امه لا يصلح التعامل معها الا بالشاعوب…لانها كومه من القش.

    وبالمناسبة يقال انه عندما قالوا لجوزيف ستالين ان الغرب يدافع عن اليهود ويطلب حمايتهم قال دعوهم ياخذوهم….سيكونوا وسيبقوا شوكه في مؤخره الغرب…ولكن ستالين لم يكن يعلم بان الغرب سيزرعهم في مؤخره العرب.

    تقبل تحياتي

  2. ألى أخي الكبير Almugtareb
    سقاالله عهذيك الأيام . الدغمي رفع دعوه على أخونا الاستاذ خالد ودفعه مبلغ كبير وبيعه اللي عنده وسلم الموقع لواحد ماشي عالمسطره رئيس تحرير
    تحياتي واحترامي

  3. Dear Thinker
    The president of the previous parliament told us as citizens in his angry words (That is not of your business) Our business as citizens is paying expensive expenditures for taxes and poor quality health and educational services which are not up to the level of poor countries services ,no effective transportation very high inflation without any increments in salaries or retirement pensions , we fed up we reached the edge of desperation and hopelessness, our life is intolerable we are loosing our prosperity and life ambitions .

  4. خلاصة الحكاية كلها يلخصها النائب المخضرم عبد الكريم الدغمي في جملة واحدة :ـ ” نحن مجرد ديكور “.

    نعم و الشعب هو أثاث منزل و هو كمان

  5. شكرًا لك على هذا الموضوع الى متى تصحوا هذه الامة نريد مجلس حقيقي ينتخب فيه النواب الرجل المناسب في المكان المناسب ليس محسوبا على أي جهة ولا ديكورا ويا ليت يكون الترشح تطوعًا لا رواتب ولا مزايا ولا مخصصات ولتكن أول تجربة في الأردن

  6. .
    سيدي واخي الاديب الكبير بسام الياسين ،
    .
    — قرات مقالكم وتعقيب اخي ابا ايسر المفكر الذي يمثل معكم النور في زمن الظلام و الصفاء في زمن الوحل وتذكرت فورا ضمير الوطن موسى باشا العدوان وتسائلت ،،، لماذا يكتب امثالنا ولمن يكتبون،،،
    .
    — وخلصت الى ان الحافز الاول هو اننا تكتب ليقرا احفادنا بعد سنين طويله باننا لم نكن من القطيع فلا نفقد احترامهم ولا يخجلوا بانتسابهم لنا عندما تستعرض الاجيال من بعدنا مرحلتنا التاريخيه واي درك عاش فيه جيلنا برضاه لدرجه وصلت لان يكون كل شيء معروض للبيع والفرق بين حزب وجماعه ومشروع زعيم او زعيم تجاه اي قضيه هو الثمن .
    .
    .
    .

  7. عندما تقرأ للأستاذ الياسين تشعر انه قريب من قلبك ويتحدث بلسانك… انه يسبق الحدث ولا يتبعه وهذه ميزه الكاتب الاستشرافي… شكرا اخي بسام وشكرا لصحيفه رأي اليوم

  8. إلى أخي وصديقي الاستاذ بسام أو محمد حفظه الله ، كل التمنيات الطيبه
    سيدي أولا أشكرك على هذا المقال الصريح والذي لا يشوب مصداقيته شائبة . وأتذكر كيف قوى سياسية ترفض القانون والمشاركة بالانتخابات على أساسه قبل سنين واليوم وفي هذا الظرف الحساس والمنذر بالمشاريع التصفوية تعلن مشاركتها على نفس القانون . هذه نخب وأحزاب ليس عندها لا لله ولا لوطن أما السعب فهو عندها للإستخدام . إنها لا تنظر إلا الى نفسها والى الصفقات مهما كانت تافهه . لعلك تابعت اعلان الاخوان بالمشاركة بعد اعلان اليسار واليساريين بالمشاركه . كلهم ساقطين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here