بروفيسور زيسر:”صفقة القرن ستحمل بشائر لإسرائيل أهمّها اعترافٌ أمريكيٌّ بسيادة الاحتلال على الضفّة الغربيّة مثلما فعل ترامب مع الجولان”

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

في كيان الاحتلال يوجد شبه إجماع على أنّ ما يُطلَق عليها “خطّة السلام الأمريكيّة”، التي باتت معروفةً إعلاميًا بـ”صفقة القرن”، أملى بنودها غير المعروفة حتى اللحظة رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، وأنّه يعرف كلّ شيءٍ عنها وعن تفاصيلها، كما أكّدت مصادر سياسيّة رفيعة في تل أبيب قبل يومين لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، مُضيفةً في الوقت عينه أنّ الرئيس المصريّ، وليس وليّ العهد السعوديّ محمد ابن سلمان، سيكون عرّاب الصفقة ويُقنِع الدول العربيّة بقبولها.

في السياق عينه قال البروفيسور إيال زيسر،  وهو مُستشرِق ونائب رئيس جامعة تل أبيب، قال في مقالٍ نشره بصحيفة (يسرائيل هايوم)، اليمينيّة المُتطرفّة، إنّه في حزيران (يونيو) القريب، مع نهاية شهر رمضان، تعتزم الإدارة الأمريكيّة نشر تفاصيل “صفقة القرن” التي تهدف بجرّة قلمٍ إنهاء النزاع الإسرائيليّ ـ الفلسطينيّ الذي يعود إلى 100 عامٍ، لافتًا إلى أنّه حتى قبل أنْ تُولَد هذه الصفقة يُسارِع الكثيرون منذ الآن إلى دفنها، وقبل أيّ شيءٍ لا يُخفي عموم الشركاء تحفظهم منها أوْ حتى يُعلنون على الملأ أنّهم سيرفضون قبولها.

وتابع: يُراقِب الفلسطينيون كيف أنّ حلمهم بالحصول على إملاءٍ دوليٍّ لعموم مطالبهم من إسرائيل على طبقٍ من فضة آخذ بالتبدّد شيئًا فشيئًا، وبقدر ما يتعلّق الأمر بالاستجابة لتطلعات الفلسطينيين يبدو أنّ “صفقة القرن” بعيدة بُعد الشرق عن الغرب عن التنازلات التي كانت إدارات أمريكيّة سابقة من كلينتون وحتى أوباما مستعدة لأن تمنحهم إياها، ففي خطة ترامب لا يرِد أي ذكر لإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ، وليست فيها أيضًا مطالبة من إسرائيل بالانسحاب من كل أراضي الضفة الغربية إلى خطوط حزيران (يونيو) 1967.

وشدّدّ زيسر على أنّه ما مِنْ شكٍّ بأنّ عدة دول عربية لا يُمكِنها أنْ تسمح لنفسها بأن تُصوّر في أوساط الرأي العّام العربيّ أنّها “باعت” القضية الفلسطينيّة بثمنٍ بخسٍ في مقابل مساعدةٍ اقتصاديّةٍ أمريكيّةٍ، ستسير في أعقاب الرفض الفلسطيني لـ”صفقة القرن”، وبطبيعة الحال كان سيسر حُكّام هذه الدول لإنهاء النزاع الإسرائيليّ – الفلسطينيّ كي يتفرغوا للمشكلات الحقيقية التي تشغل بالهم، كالتهديد الإيرانيّ أوْ الاقتصادات المنهارة، لكن من هنا وحتى الاستعداد للسير مع إسرائيل وترامب من وراء ظهر الفلسطينيين ما تزال المسافة بعيدة.

وأشار زيسر إلى أنّه من الخطأ التفكير بأنّ “صفقة القرن” لن تقدّم شيئًا أوْ تؤخره، وهناك احتمال بأنْ تكون لها آثار بعيدة المدى على مستقبل العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين، بل وأهّم من ذلك على مستقبل الكيان.

أولاً، أكّد المُستشرِق، ستُصبِح تفاصيل الصفقة نقطة انطلاق لأيّ بحثٍ مستقبليٍّ لمسألة النزاع، وهكذا بدلاً من خطّة كلينتون أوْ إلى جانبها، أوْ عرض إيهود أولمرت على محمود عبّاس، سيكون ممكنًا عرض “صفقة ترامب” التي من شأنها تحسين موقف المساومة الإسرائيليّ في وجه أيّ إدارةٍ أمريكيّةٍ، بل وفي وجه الأسرة الدوليّة التي ما تزال ترى في خطّة كلينتون وعرض أولمرت الأساس الذي يجب بدء كلّ مفاوضاتٍ بين إسرائيل والفلسطينيين انطلاقًا منه.

ثانيًا، في الصفقة ثمة ما يدفع قدمًا بحلٍّ وفي واقع الأمر ما يشطب من جدول الأعمال عدة مسائل مركزية للجانبين، وعلى رأسها مسألة اللاجئين الفلسطينيين، فالخطة الأمريكيّة التي تقول إنّها لن تمنح حق العودة للاجئين الفلسطينيين وأنّه يجب توطينهم في أماكن وجودهم يُمكِن أنْ تُنفَّذ حتى من دون اتفاقٍ شاملٍ، وسيكون في ذلك ما يسهل إمكان تحقيق اتفاق كهذا في المستقبل.

أخيرًا، قال زيسر، الصفقة كفيلة بأنْ تمنح الحكومة الإسرائيلية فرصة كي تدفع إلى الأمام برؤياها بشأن إحلال القانون الإسرائيليّ على أجزاء من أراضي يهودا والسامرة، وأساسًا على الكتل الاستيطانية التي يوجد بشأنها إجماع شامل في إسرائيل، وفي ضوء الرفض الفلسطيني المتوقع لـ”صفقة القرن”، وغياب أي احتمال للتقدم نحو السلام، يمكن لإسرائيل أن تدّعي عن حق من ناحيتها أنه لا يمكنها أن تنتظر بعد اليوم الجانب الفلسطيني وأن تسعى لأن تحقق خطوات من جانب واحد بروح صفقة إدارة ترامب، ويمكن الافتراض بدعمها أيضًا، كما أكّد.

وتابع زيسر في مقاله، الذي نقلته للعربيّة مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة في بيروت، إنّه هكذا بعد 52 عامًا من “حرب الأيام الستة” في 1967، فإنّ “صفقة القرن” في حزيران (يونيو) 2019 يمكن أنْ تنطوي على بشرى تغيير إلى درجة إحداث تحوّلٍ إيجابيٍّ آخر لمصلحة إسرائيل فيما يتعلّق بمكانة يهودا والسامرة، وهو الاسم التلموديّ للضفّة الغربيّة، ويبدو أنّ هذا التحوّل من شأنه أيضًا أنْ يحظى باعترافٍ أمريكيٍّ شبيهٍ بالاعتراف الذي منحه الرئيس ترامب للوجود الإسرائيليّ في هضبة الجولان، كما أكّد.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. خطة السلام الأمريكية هي منطقية و عقلانية و وواقعية
    و تتماشة مع غياب الدولة كلمة anarchy .. من منطلق hegemonic stability theory إلى جانب
    حقيقي من humanitarian intervention .
    هناك حكمة دبلوماسية في السياسة تقول أذهب للسلام
    عندما تكون مستعد للحرب…فهل الدول العربية كذلك
    المرحلة القادمة من ناحية عقلانية تتطلب بما يسمى
    Recycling سياسي و اقتصادي و اجتماعي.

  2. من أجل إيقاف صفقه القرن :اولا يجب فك السلطه أو إزالتها وثانيا يجب البدء بانتفاضه حتى لو استمترت عشرات السنين وهو ما يخيف العالم وما يسمى باسرائيل، هم يحبون الحروب السريعه ولكن الانتفاضة الطويله ترهقهم وتحول حياتهم إلى جحيم

  3. نفسي اشوف وجه.من راهن على السلام و عدم حمل السلاح بعد القرار , خصوصا ابو شيب ازرق

  4. تصريحات طرمب * بتويتر * لم تعد تختلف عن تصريحات ضاحي خلفان :: قراطيس لتعليب الترمس على رصيف الكورنيش

  5. هذا أخر حلم يحلمه كيان الشر و الأرهاب قبل موته بالضربة القاضية حيث هو بنفسه يستعجل دفنه و خروجه من مهزلة التاريخ الذي سود صفحاته بمحاربته للانسانيه و عبادته للشيطان وبناء دولة الشيطان و الاجرام على ارض الانبياء و المرسلين . سيشهد العالم رخاء و هدوء وراحة انسانية وسلام بعد موت هذا النظام الأجرامي الارهابي باذن الله وسوف تتمتع الامم بحريتها و التجارة العالميه ستنتهي من قيودها و بنوك الاحتكار و الحصارات الاقتصاديه ستنهي تاريخ خزي وعار يحمل بصمات بني صهيون و الماسونيه رديفته الى يوم القيامه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here