“برهان” السودان.. هل يكسب أم يخسر الرهان؟

خالد الإعيسر

بعد كل التجاذب والسجال الحاد الذي خلفه لقاء رئيس مجلس السيادة الإنتقالي في السودان الفريق عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محلياً ودولياً، ستكون الضربة الموجعة والقاسية للبرهان إن أصبح اللقاء مجرد لافتة انتخابية وانتهازية لنتنياهو.

أو زاد اللقاء من جهة أخرى شكوك الولايات المتحدة الأمريكية في حدوث تحول فعلي في حكم السودان وحقيقة إنتهاء حقبة الإخوان المسلمين في الحكم “خاصة وأنه كشف بقدر كبير بأن المدنيين المشاركين في قيادة الدولة حالياً، ما هم إلا مجرد صور ديكورية -بألوان باهتة- والشاهد أنه وبالرغم من رفضهم بخلفياتهم الأيديولوجية للتطبيع مع إسرائيل تم اللقاء، والمؤلم حقاً أنهم لم يستشاروا حتى كسلطة مدنية أو تنفيذية مفوضة كنتاج لأرواح عزيزة وتضحيات كبيرة ودماء غزيرة لشهداء أعظم ثورة سودانية شهدها تاريخ البلاد الحديث، وإنما أبلغ -فقط- رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك قبل ساعات قليلة جداً من اللقاء”.

وهذا من شأنه زيادة هواجس الولايات المتحدة الأمريكية حول مآلات واتجاهات التحول في الحكم، وجدية الشراكة بين العسكريين والمدنيين، ومستقبل الديمقراطية نفسها في السودان.

أما إذا قررت الولايات المتحدة الأمريكية تمرير مكافأة برفع عقوباتها الجائرة، وحذفت إسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب والتي تم وضعه فيها منذ عام 1993 في فترة إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، سيكسب الفريق البرهان الرهان، بالرغم من كثافة النيران من قوى الحرية والتغيير من جهة، وأنصار الحركة الإسلامية في السودان من جهة أخرى؛ وقلّما يحدث مثل هذا التقارب في الرؤى والأفكار المتباينة سياسياً وأيديولوجياً في السودان، وهذا إن دل فإنما يدل على عمق القضية الفلسطينية في الوجدان السوداني الرافض للزج بها كواحدة من كروت التسويات ونيل المكاسب خصماً على صراع وجود وهوية لشعب شقيق اغتصبت كل حقوقه المشروعة، وشرّد من أرضه.

 فلننتظر لنرى ما ستؤول إليه النتائج لهذه الأزمة التي تركت أثراً بالغاً ومتصاعداً في المشهد السوداني برمته!.

* كاتب وإعلامي سوداني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. مصيبة الدول العربية والإسلامية عامة والسودان خاصة أن هنالك سفهاء وحمقى يديرون المشهد السياسى الاقتصادى الاجتماعى والثقافى. هؤلاء لا يعملون فقط ضد مصالح الأمة بل ضد أنفسهم. اخيرا نحن لنا فائق الشرف والاحترام كدولة أن نكون فى قائمة شرف كقائمة الإرهاب. اتمنى ان نجد القدرة والإرادة أن نكون هكذا نرهب أعداء هذه الأمة ودمتم

  2. أزمة عدم وجود نخب وطنية تدير الدولة أكبر من أزمة التطبيع والحالة الاقتصادية الراهنة،
    حضرتك قلت : “إن أصبح اللقاء مجرد لافتة انتخابية”،
    فعلاً اللوم ليس على من يسعون بجد في مصالح دولهم ولكن اللوم كل كل اللوم على من طبع إن كان كذلك بدون هدف و ضمان مصالح بلاده ومجتمعه.
    العلاقات الدولية مصاح محضة ونحن السودانيين للأسف دائما نفشل في أن نستدر مصالح حقيقية تنفع البلاد والمجتع.

  3. برهان حيخسر الرهان وسيكون حبة الليمون يعصر على وجبة الوحوش لاعطاء الوجبه على مواءد اللءام الصهيونيه الامريكيه الاسراءيليه النكهه ومن ثم يرمى بسلة المهملات ومزبلة التاريخ فالصهاينه والامريكان ليس لهم حليف او صاحب لهم ادوات مثل عشواءيات الخليج العربي وبرهان الجنرال الذي يجب ان يخلع البزه العسكريه لان فيها الشرف العسكري الذي دنسه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here