“برك سليمان” في بيت لحم ..حكاية من عاشوا على أرض كنعان

qqwwwwwwwwwwwwwwwwwwwwwww

بيت لحم /قيس أبو سمرة/ الأناضول

أصبحت “البرك”، وهي واحدة من أهم المواقع التاريخية السياحية في فلسطين، في الوقت الحالي، متنزها لسكان مدينة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية، ومقصداً لراغبي الاستجمام من كل أنحاء الضفة، وذلك لما تتمتع به المنطقة من مناظر طبيعية خلابة، كالأحراش الزراعية والينابيع.
“البرك” التي تروي حكاية حضارات وعصور سكنت أرض كنعان منذ أكثر من 4 آلاف سنة قبل الميلاد، انطلاقا من العصور الحجرية، والبرونزية، والحديدية، واليونانية، والرومانية والبيزنطية، وصولاً إلى العصر الإسلامي العثماني، والانتداب البريطاني، وحتى عصرنا الحديث، يقال إن تاريخها يعود إلى العهد الروماني، حتى أنشأت السلطة الفلسطينية عام 1996 شركة خاصة بها أسمتها “برك سليمان”، مهمتها تطوير المنطقة، وإعادة تأهيلها، بعد سنوات من الإهمال تحت سلطة إسرائيل.
وأرض كنعان، هي منطقة تاريخية، تشمل اليوم مناطق في شرق البحر الأبيض المتوسط، وتشمل، فلسطين، ولبنان، وسورية وأجزاء من الأردن.
و”برك سليمان” اسم أصبح يطلق أيضاًعلى المهرجان الثقافي الغنائي، الذي يقام سنوياً، بالقرب من “البرك”، ويحييه كبار النجوم العرب، ويقام على الأراضي الواقعة، بجوار قصر المؤتمرات، ببيت لحم.
وتتكون برك سليمان من ثلاثة برك ضخمة، تستقبل نحو 160متر مكعب من مياه الينابيع، والأمطار، لتضخ بفعل قنوات مائية، حجرية، خاصة، تطورت مع الزمن، إلى فخارية، ومعدنية، وتمتد هذه القنوات من بيت لحم وحتى القدس، لكن لا تزال أجزاء من هذه القنوات المائية الحجرية، قائمة حتى الآن.
وتعود تسمية “البرك” إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، الذي أعاد ترميمها في العام 943 هـ، وطور نظام ضخ المياه منها باتجاه مدينة القدس، عقب إعادة ترميم سور القدس، في ذلك العهد، بحسب ما ذكر ماجد إسحاق، مدير التسويق والتطوير في شركة “برك سليمان” لوكالة الأناضول.
وسليمان القانوني هو عاشر سلاطين الدولة العثمانية، وخليفة المسلمين الثمانون، وثاني من حمل لقب “أمير المؤمنين” من آل عثمان، وصاحب أطول فترة حكم (من 1520م حتى 1566)، خلفاً لأبيه السلطان سليم خان الأول، وخلفه ابنه السلطان سليم الثاني.
وقال إسحاق “المنطقة تحوي 3 برك أقدمها شيدت في القرن الأول قبل الميلاد، أما أحدثها فشيدت في العام 1570م، وظلت البرك تزود مدينة القدس بالمياه حتى عام 1967، حيث وقع الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية”.
وبالقرب من البرك، بنى السلطان عثمان الثاني (تولى الحكم عام 1618وعمره 13 عاما، لمدة 5 سنوات ثم قتل عام 1622)، قلعة لحمايتها، حولتها السلطة الفلسطينية عبر شركة “برك سليمان”، إلى متحف تراثي بعد إعادة ترميمه، يحوي 2750  قطعة أثرية، تمثل عدة حقبات تاريخية.
كتابات عثمانية ما تزال قائمة حتى اليوم، على بقايا مضخات مياه، بجانب البرك، تشير إلى أن تشيدها تم في العام 1909، والى جانب المضخات توجد صهاريج ضخمة، صدئة، لمعالجة وتنقية المياه، بواسطة رمال خاصة قبل ضخها.
ويقول معمرون فلسطينيون من قرية “أرطاس” القريبة من البرك، إن “صهاريج وآليات تم جلبها من العاصمة البريطانية لندن، لبيت لحم لضخ المياه للقدس، بعد تعطل مضخات مياه تركية، في ظل الانتداب البريطاني لفلسطين (من 1920 حتى عام 1948).
و”منذ عام 2000  حين كانت مدينة القدس تعاني من نقص حاد في مياه الشرب، كانت “البرك” مصدراً رئيسياً لمدها بالمياه، كشريان حياة، عبر القنوات المائية الأرضية، الواصلة بين القدس، وبيت لحم”.
و”تحولت البرك بعد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين إلى مكاره صحية (مستنقعات مليئة بمياه ذات رائحة كريهة)، بفعل تسرب مياه الصرف الصحي من المستوطنات الإسرائيلية المقامة بالقرب من المنطقة”.
وبحسب ماجد إسحاق فإن “البرك التاريخية تتعرض إلى محاولة تهويد إسرائيلية، حيث يقتحم مجموعات من المستوطنين اليهود البرك بين الفينة والأخرى، لأداء طقوس دينية في الموقع، وإلصاقها بنبي الله سليمان عليه السلام”.
وهو ما أكده حارس البرك إبراهيم عبيات للأناضول، بقوله “المنطقة تتعرض بشكل متواصل، لاقتحامات من قبل المستوطنين، بحماية قوات عسكرية إسرائيلية، حيث يقيم المستوطنون الصلوات التوراتية، مدعين أنها برك مقدسة”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here