بركة في نابلس يُحذِّر من مراهنةٍ فلسطينيّةٍ على نتائج الانتخابات الإسرائيليّة والاحتراب الفلسطينيّ الداخليّ بات يتجاهل أنّ أساس البلاء هو الاحتلال

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

حذر رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربيّة الفلسطينيّة في مناطق الـ48 محمد بركة، حذّر في ندوة عقدت في جامعة النجاح في مدينة نابلس، من رهان فلسطيني على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وقال إن مهمة الشعب الواقع تحت الاحتلال أنْ يفرض متغيرات على دولة الاحتلال، لا أنْ ينتظر متغيرات فيها، كما دعا إلى وقف خطاب الاحتراب الفلسطيني الداخلي، الذي بات يتجاهل أنّ أساس البلاء هو الاحتلال.

وشارك في بركة في ندوة في جامعة النجاح، شارك فيها القيادي البارز في حركة فتح عباس زكي ود. عمر عبد الرازق، وزير المالية الأسبق، وعضو المجلس التشريعي، وعمر شحادة، عضو المجلس المركزي في م.ت.ف. وبحضور جمهور واسع من الطلاب والمحاضرين في الدامعة.

وقال بركة في كلمته، إن هناك من يراهن في على نتائج الانتخابات الإسرائيلية للتوصل إلى تغيير نوعي في السياسة الإسرائيلية، وهذا نوع من الحمق السياسي، بأن يكون الشعب الواقع تحت الاحتلال يرهن مستقبله بمتغيرات في الدولة التي تمارس الاحتلال، بينما المطلوب منه، هو أداء يفرض متغيرات على دولة الاحتلال.

وحذر بركة في كلمته، من استمرار الخطابات الفلسطينية ذات الطابع الاحترابي الداخلي في الساحة الفلسطينية. وقال إنّ النقاش والجدل مسموح، ولكن ألّا ينتج من هذا الجدل تبرئة الاحتلال من جرائمه، التي هي أساس أوضاعنا، فقط من أجل مقارعة بعضنا. فإذا فقدنا المبدأ الأساس، وهو أن المواجهة الأساسية هي بيننا وبين الاحتلال، فإننا سنتدهور إلى أوضاع أشد سوءًا، مؤكِّدًا على ضرورة إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني.

وقال بركة، إنّ هذا الأساس الذي قامت عليه لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، التي تضم كافة الأطياف السياسية في مجتمعنا العربي، لأننا اتفقنا أن التناقض الأساس هو بيننا ككل، وبين مؤسسة الحكم الإسرائيلي، التي تنتهج ضد كل أشكال سياسات التمييز العنصري، وتحتل وتمنع شعبنا من قيام دولته المستقلة ذات السيادة.

واستعرض بركة في كلمته، مواصفات المؤامرة الصهيو أميركية المسماة “صفقة القرن”، وأيضا طبيعة العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، خاصة في السنوات الأخيرة، على ضوء حالة التراخي في العالم العربي، وقال إن الصفقة تعكس حالة الوهن التي تعصف بالعالم العربي، إذ أن هناك أنظمة تسعى لسلامة نظامها وليس سلامة وطنها.

وقال بركة في كلمته، إن رأسمال الإسرائيلي مستفيد من استمرار الاحتلال، من جميع النواحي وهذا ما انعكس في قائمة الشركات الـ 112 الشريكة في اقتصاد المستوطنات، التي أعلنتها لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في الشهر الجاري. وقال إنه طالما أن الاحتلال يشعر بأنه يكسب اقتصاديًا من الاحتلال فإنه لن يتراجع عنه. ففي ظل انتفاضة الحجر الباسلة التي انطلقت في نهاية العام 1987، كبّدت الاحتلال خسائر اقتصادية على مدى سنوات، انعكست إيجابًا على المواقف في الشارع الإسرائيلي.

وقال بركة في معرض رده على أسئلة، إن الشراكة الكفاحية مع قوى يهودية تقدمية، في ساحتنا الداخلية هي أمر صحي ومطلوب، طالما أن هذه القوى تقترب منا ومن قضايانا، دون أي تملق أوْ موائمة خطاب المهادن لهواجس صهيونية.

 وقال، إن نضال الشعب الجزائري البطولي دحر الاحتلال الفرنسي، ولكن ما ساعد على إنهاء الاحتلال، هو الحركة التي قامت في فرنسا نفسها ضد الاحتلال، وكذا أيضا بالنسبة للحرب الأمريكية ضد فيتنام، فإنّه بموازاة المقاومة الفيتنامية البطولية، ظهرت حركة مناهضة للحرب في الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الأمر مع حرب لبنان الأولى فإنّ مقاومة العدوان التي كبدت الاحتلال خسائر جسيمة ولكن حركة الاحتجاج ضد الحرب ساهمت نوعيًا في انسحاب إسرائيل من لبنان.

ودعا بركة إلى عدم التوقف عند طرح رؤى وتحليلات مهما بلغت صحتها فإنّها يجب أنْ تكون مقرونة بكفاح شعبي وبخطوات على جميع المستويات، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الاحتلال هو الاحتلال في كل مكان ، ولم يزُل بالمفاوضات العبثية وتبادل القبل الحارة ، لقد زار الاحتلال بالمقاومة العسكرية ،وهي التي فرضت على شعوب دول الاحتلال الضغط عليها وفرض انسحابها ، الجزائر مثال : لولا توابيت القتلى الفرنسيين في الجزائر والتي كانت تتوارد يومياًعلى مطار شارل ديغول في فرنسا لما ضغط الفرنسيون على حكومتهم للانسحاب من الجزائر ،ولما مكثت فرنسا 132 سنة في الجزائر . إذن البلاء في فلسطين ليس من الاحتلال وحده بل من القيادات التي تتصف بالانانية والجبن والتي لا ترى من فلسطين الا مصالحها الذاتية ،انا دكتور في التاريخ لم اقرأ يوما أن قيادة ارضها محتلة تعمل جواسيس على شعبها لصالح المحتل الا في فلسطين . هذا هو البلاء ، ولو كانت القيادة صالحة فالتحرير لا يحتاج الى اكثر من مجموعة من الفدائيين تكبد المحتل خسائر يومية في الارواح عندها سيرمي سلاحه هارباً صارخاً ( انجُ سعد فقد هلك سُعَيْد) .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here