براء سمير إبراهيم: كيف يمكن للإمارات ان تكون دولة عربية بارزة وقوة دولية فاعلة بسبب كورونا؟!

 

 

براء سمير إبراهيم

 

في ظل انتشار كورونا وتفشيه في ارجاء العالم، وفي الوقت الذي تنشغل فيه الدول والحكومات بمكافحة الفايروس والحد منه، نجد ان دولة الإمارات لا تسعى فقط إلى احتواء الفايروس بل تعمل أيضاً على توظيفه لصالحها وتسخيره لتحقيق أهدافها، ولعل بوادر ذلك الأمر بدأت عندما اتصل وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف قبل أيام معرباً عن تضامن بلاده مع إيران في مواجهتها لكورونا، وكذلك الاتصال الذي اجراه الجمعة ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد آل نهيان بالرئيس السوري بشار الأسد وأكد خلاله ان “سوريا العربية الشقيقة” لن تكون وحدها في معركتها ضد كورونا، لتعلن الحكومة الإماراتية السبت عن اغلاقها قناة “اورينت” الناطقة باسم الجماعات المسلحة التي تسمي نفسها “المعارضة السورية”..

( إيران تفتح للإمارات طريق التألق في الدبلوماسية)

مواقف الإمارات الأخيرة تستهدف ابو ظبي من وراءها تفعيل وتعزيز دورها العربي والاقليمي والدولي، فتقربها من إيران الذي بدأ في شهر أغسطس العام الماضي بتوقيع اتفاقية التعاون الحدودي بين البلدين وبلغ ذروته الآن عندما أكدت الإمارات دعمها لإيران ضد كورونا، ربما سيجعل من الإمارات الدولة الوحيدة القادرة على القيام بدور الوساطة بين دول الخليج وايران التي تشهد العلاقات فيما بينهم خلافات و أوضاع متوترة خاصة بعد الهجمات التي طالت السفن التجارية في مياه الخليج العام الماضي والتي اُتهمت إيران بالوقوف وراءها رغم نفيها و رفضها الكامل لتلك الاتهامات، كما ان تحسين العلاقات الإماراتية_الايرانية يهيئ الإمارات للعب دور الوسيط الفعال في حل أزمة اليمن، لا سيما في ظل دعوة الأمم المتحدة أطراف النزاع اليمني لعقد هدنة ووقف إطلاق النار استجابةً لمخاطر تفشي فايروس كورونا، وفي ظل الهزائم الكبيرة التي لحقت بقوات الرئيس هادي المدعومة من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية، خصوصاً بعد سقوط محافظة الجوف بيد الحوثيين وما اعلنه احمد بن دغر مستشار الرئيس اليمني حينها عن أن “هزيمة تاريخية نكراء” قد تحل بقوات هادي وحكومته أمام حركة أنصار الله الحوثية، وحتى لو لم تقم الإمارات بدور وساطة بشأن اليمن أو فشلت في مساعيها للتوصل إلى حل سياسي فيه فإن تقربها من إيران، يجعلها بمنأى بعض الشيء عن تنفيذ الحوثيين هجمات عليها [كتلك التي نفذوها ضد السعودية] بما انها متورطة في حرب اليمن عن طريق مشاركتها في التحالف ودعمها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، والى جانب كل ذلك فإن الإمارات وبحكم علاقتها القوية مع الولايات المتحدة الأميركية وعلاقتها الجيدة مع إيران، تستطيع أن تكون مؤثرة في تهدئة التوتر بين الجانبين مستغلةً أزمة تفشي كورونا في كل منهما والتي ادت إلى تراجع رغبتهما في خوض حرب عسكرية بشكل متزايد عن ذي قبل، مما يفتح الباب أمام الحلول الدبلوماسية والسياسية..

( الإمارات قريبة من إحداث تغيير في الجامعة العربية)

هذا بالنسبة إلى ما يمكن أن تقوم به الإمارات بفعل تقاربها مع إيران، اما بالنسبة لسعيها نحو تحسين العلاقات مع سوريا، والذي بدأ منذ العام 2018 عندما أعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق ثم تبلور بصورة أوضح عقب اعلانها تضامنها مع سوريا في أزمة كورونا، فإنه يمكن للإمارات استغلاله لأن تكون احد أبرز الدول المشاركة في عملية إعادة اعمار سوريا والاستثمار فيها، كما يبدو أنها ستبدأ العمل على إعادة سوريا الى جامعة الدول العربية بدليل عبارة “سوريا العربية الشقيقة” التي قالها ولي عهد ابو ظبي خلال الاتصال الهاتفي مع الأسد، خاصة بعد أن كثرت الأحاديث حول ضرورة عودة دمشق إلى مقعدها في الجامعة العربية..

( شبكة العلاقات الدولية المتوازنة للإمارات)

كما ان تغيير الإمارات من سياساتها حيال إيران وسوريا، ربما جاء بعد أن أدركت الإمارات فشل مخططات ومشاريع الولايات المتحدة الأميركية وايقنت انه لا يمكن التعويل عليها كحليف اساسي للإمارات، لا سيما انها أظهرت ضعفاً أمام إيران في الآونة الأخيرة وباتت الان في المرتبة الأولى بعدد الاصابات بكورونا، وبغض النظر عما اذا كانت التحولات السياسية الإماراتية ناجمة عن ذلك أم لا، فإن الإمارات تعمل الآن على كسب ود كافة الأطراف والقوى الدولية، فهي حليفة لأميركا وجارة لإيران ولديها علاقات جيدة مع أوروبا وروسيا والصين، كما انها صديقة ل”إسرائيل” بدليل اللقاءات الدبلوماسية والمناورات العسكرية التي جمعتهما العام الماضي وحضور الإمارات حفل اعلان صفقة القرن في البيت الأبيض العام الحالي..

( الإمارات تسخّر أخطاء ابن سلمان لصالحها)

وعلاوة على ذلك كله، فإن الإمارات تسعى الآن لأن تكون قائدة الدول العربية او الدولة العربية الأولى، وبدأت فعلياً تنافس السعودية على ذلك اللقب، الذي بدأ يبتعد تدريجياً عنها بسبب تراجع اقتصادها، وبفعل سياسات ابن سلمان والتهم التي تدور حوله بشأن قضية مقتل خاشقجي وانتهاك حقوق الإنسان، فضلا عن حملات الاعتقال التي يقودها ولي العهد السعودي سواء داخل العائلة المالكة او على مستوى المملكة كاملة..

إذن بين أوجاع كورونا ومآسيه تبحث الإمارات عن ما يمكن له ان يجعل من اسمها دلالة على دولة عربية رائدة ورمزاً لقوة دولية بارزة..فهل ستنجح ابو ظبي في هذا الدور المحوري؟!…

 

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. الجواب الصحيح على السؤال هو:

    عندما يقف الإنسان مع الحق ضد الباطل
    ..
    وفلسطين هي المؤشر العام
    .
    الذكرى 44 ليوم الأرض
    .

  2. هل ستاخذ الامارات ذات المنحى الذي اتخذته الصين لتكون هي الواجهة العالميه الثاانيه لتقديم العون للدول العربيه والاسلاميه المتضررة كحد ادنى وستكون اكبر لو امتد نشاطها الى دول اخرى عبر العالم ز

  3. مشكورين حكام الإمارات العربية أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أصلحوا بين أخويكم بالتوفيق والله المستعان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here