بدون مؤاخذة.. الصعود الى الهاوية

 jamil-salhout.jpg77

جميل السلحوت

يبدو أن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة غير معنيّة بالتهدئة في القدس أو في غيرها، بل العكس تماما هو الصحيح فهي تقوم بالتصعيد، ولو كانت معنية بالتهدئة لتوقفت عند أسباب العنف الحاصل، وعملت على معالجتها، وقد كان رئيس جهاز المخابرات الداخلية الاسرائيلية “الشّاباك” أكثر مصداقية من نتنياهو عندما ردّ أعمال “العنف” في القدس إلى حادثة احراق الطفل محمد أبو خضير حتى الموت على أيدي متطرفين يهود، وإلى ما يجري في المسجد الأقصى، والمقصود طبعا هو التقسيم الزماني لهذا المسجد والسماح للمتطرفين اليهود باقتحامه وتدنيسه. وامعانا من نتنياهو في الهروب من تحمّل نتائج سياساته الكارثية فقد حمّل مسؤولية ما جرى ويجري الى الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، ممّا حدا برئيس الشاباك بأن يؤكد بأن أبا مازن لا يحرض على العنف “لا من فوق الطاولة ولا من تحتها”. فما الذي يريده نتنياهو وحكومته؟

 بالتأكيد أن الحكومة الاسرائيلية قلقة جدّا من النشاط الدبلوماسي للقيادة الفلسطينية، التي استطاعت تعرية سياسة الحكومة الاسرائيلية التي أفرغت محادثات”السلام” من مضمونها وتتهرّب من متطلبات السلام العادل والدائم التي تنشدها شعوب ودول المنطقة، وتدير ظهرها للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وقلقها ينبع من الاعتراف المتزايد من دول العالم، بحقوق الشعب الفلسطيني الطبيعية، وفي مقدمتها حق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، وقد كان لاعتراف بعض دول الاتحاد الأوروبي وتصويت بعض البرلمانات الأوروبية على الاعتراف بالدولة الفلسطينية دور كبير في فضح سياسة حكومة نتنياهو وعدائها لمتطلبات السلام، وبدلا من أن تراجع حكومة نتنياهو سياساتها الخاطئة فانها تلجأ الى تصدير أزماتها وتحميل أخطائها الى غيرها. وامعانا من هذه الحكومة في أخطائها ولصرف الرأي العام العالمي عن لبّ الصراع ومسبباته فانها تلجأ إلى التصعيد، وقد تلجأ إلى شنّ حروب كما هي عادة الحكومات الاسرائيلية السابقة في تفريغ أزماتها. وما كانت حكومة نتنياهو لتلجأ الى التصعيد لولا غياب أيّ دور فاعل للنظام العربي والاسلامي الرسمي، ولولا الدعم الأمريكي اللامحدود لاسرائيل على مختلفة الأصعدة، سواء كانت ظالمة أو مظلومة، وهي ظالمة دائما باستمرار احتلالها للأراضي العربية، واستمرارها في سياسة مصادرة الأراضي الفلسطينية واستيطانها، واطلاقها لأيدي المستوطنين ليعيثوا في هذه الأراضي قتلا وتدميرا وحرقا وتدنيسا لدور العبادة، واستمراها في انتهاك حقوق الانسان الفلسطيني والمسّ بكرامته جماعات وأفرادا من خلال العقوبات الجماعية التي يمارسها المحتلون بحقه.

وواضح أن سياسة حكومة نتنياهو لا تشكلّ خطرا على الشعب الفلسطيني وحده، ولا على شعوب ودول المنطقة فقط، بل تتعداها إلى الشعب الاسرائيلي نفسه، والى السّلم العالمي.

  من هنا فان دول العالم وشعوبها مطالبون بالضغط على هذه الحكومة كي توقف عدوانيتها، خصوصا فيما يتعلق بالمسجد الأقصى، لأن المسّ بالمسجد الأقصى سيقود المنطقة الى حروب دينية تعرف اسرائيل متى تشعلها، لكن لا هي ولا غيرها يعرفون متى ستنتهي، لكنها بالتأكيد ستحصد أرواح الملايين، وسيتخطى لهيبها حدود الاقليم، فالعقائد الدينية لا تسيرها الأنظمة الحاكمة، ولا تستطيع لجمها أو التحكم بها، وأن من يؤمنون بأن هدم المسجد الأقصى، وما يمثله من قداسة عند المسلمين، وبناء الهيكل المزعوم مكانه سيعجل في ظهور المسيح المنتظر لتقوم القيامة، لن يأتيهم المسيح وستقوم قيامة الدنيا على رؤوسهم وعلى رؤوس البشرية جمعاء.

إنّ خطورة الوضع القائم، يتطلب عقد مؤتمر دوليّ تشارك فيه الدول الفاعلة والمؤثرة في السياسة العالمية، ودول المنطقة ذات العلاقة، لفرض حلّ عادل حسب القانون الدّولي وقرارات الشرعية الدولية لانهاء الصراع الذي طال أمده، ولتجنيب العالم مآسي جديدة، خصوصا وأن سياسة الكيل بمكيالين قد ثبت فشلها.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. أستاد جميل …… تحيه مقدسيه وبعد

    سيدي هل تعتقد ان الحقوق تأخد أم تعطى أم تنتزع ماهي فائده المؤتمرات الدوليه وعلى اي أساس قائمه وتقوم ..!
    ياسيدي : عندما انفصلت تيمور الشرقيه عن الوطن الأم اندونيسيا 24 ساعه كانت دوله مستقله وكل العلم يعترف بها ويطبل ويزمر لها وجنوب السودان شرحه لمادا سيدي هده اللغه في الطرح , التي لا طراوح الا مكانها على العموم هنالك قررات دوليه ملزمه مند مايزيد على نصف قرن من الزمان وغير مطبقه سيدي العالم كله وسخ ومنحط وعلى راسها الدول العظمى وما هده الأعترافات بدوله فلسطين الا من أجل كسب الوقت والأستهلاك الأعلامي والسياسي والدر الرماد في العيون ….. ما أخد بالقوه لايسترد الا بالقوه ….. المطلوب حالا هو تشكيل قياده وطنيه موحده وليس قيادات عاجزه وغير قادره على الأرتقاء بتطلعات وطموح الشعب العربي الفلسطيني وحمايه مشروعه الوطني ….الكلام موجه للجميع وليس لفصيل دون الأخر ولا لشخص دون الأخر قيادتنا افلست ولا هم لها المناكفات والتصريحات التي لا تخدم الاا النقسام والأحتلال.. واي طرح غير هدا مرفوض وغير مقبول .. والأيام القادمه حبلى برياح عاتيه ستغير وجه التاريخ ..؟؟؟
    عاشت فلسطين
    البرت حوراني
    لنينغراد

  2. أستاد جميل …… تحيه مقدسيه وبع

    سيدي هل تعتقد ان الحقوق تأخد أم تعطى أم تنتزع ماهي فائده المؤتمرات الدوليه وعلى اي أساس قائمه وتقوم ..!
    ياسيدي : عندما انفصلت تيمور الشرقيه عن الوطن الأم اندونيسيا 24 ساعه كانت دوله مستقله وكل العلم يعترف بها ويطبل ويزمر لها وجنوب السودان شرحه لمادا سيدي هده اللغه في الطرح , التي لا طراوح الا مكانها على العموم هنالك قررات دوليه ملزكه مند مايزيد على نصف قرن من الزمان وغير مطبقه سيدي العالم كله وسخ ومنحط وعلى راسها الدول العظمى وما هده الأعترافات بدوله فلسطين الا من أجل كسب الوقت والأستهلاك الأعلامي والسياسي والدر الرماد في العيون ….. ما أخد بالقوه لايسترد الا بالقوه ….. المطلوب حالا هو تشكيل قياده وطنيه موحده وليس قيادات عاجزه وغير قادره على الأرتقاء بتطلعات وطموح الشعب العربي الفلسطيني وحمايه مشروعه الوطني ….الكلام موجه للجميع وليس لفصيل دون الأخر ولا لشخص دون الأخر قيادتنا افلست ولا هم لها المناكفات والتصريحات التي لا تخدم الاا النقسام والأحتلال.. واي طرح غير هدا مرفوض وغير مقبول .. والأيام القادمه حبلى برياح عاتيه ستغير وجه التاريخ ..؟؟؟
    عاشت فلسطين
    البرت حوراني
    لنينغراد

  3. بدون مؤاخذه كمان، لأول مرة أقرأ للكاتب الفلسطينى جميل السلحوت! قرأت المقال وإعتقدت أننى أقرأ لكاتب فى جريدة “الحياة الجديدة” التى تصدر فى رام الله! كل كتاب الحياة الجديدة ينافقون للأفاق الأكبر محمود رضا عباس ميرزا ويزينون له أفعاله وسياساته حتى ينالوا رضاه وعطاياه التى تكون سخيه بمقدار النفاق الذى إحتواه المقال. من قال لسيادة الكاتب السلحوت أن الحكومة الإسرائيلية قلقة جدا من النشاط الدبلوماسى للقيادة الفلسطينية التى إستطاعت تعرية سياسة الحكومة الإسرائيلية؟ لا ياسيدى، الحكومة الإسرائيلية سعيدة جدا جدا بتحركات عباس لأنها هى الحكومة الإسرائيلية من وضعت خطوطها العامة حتى يسير عليها عباس! لا أعتقد أن الكاتب السلحوت لا يعرف سياسة عباس والتى تتلخص بكلمة واحدة وهى المفاوضات مهما طال الزمن! بربك ياأستاذ سلحوت، هل سمعت طيلة حياتك أن هناك حقا أو بلدا تم تحريره بالمفاوضات؟ سمعنا عن تحرير فيتنام الذى تم بالمقاومة ألتى لم تتوقف خلال المفاوضات وسمعنا الكثير عن البلدان التى تحررت بالمقاومة أثناء المفاوضات! هل سمعت عن الوضع الفلسطينى قبل أوسلو وبعده؟ هل بعد أوسلو بقيت هناك أرض من الممكن أن تقوم عليها دولة فلسطينية؟! إسرائيل لا تخفى مخططها أبدا وتعلنها على رؤوس الأشهاد أن لا مكان لدولة أخرى على أرض “إسرائيل” كما يسمونها! حقا الولايات المتحدة تساند إسرائيل على كافة الأصعده سواء كانت ظالمة أو مظلومة كما قلت، إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا زال عباس يستمع للإدارة الأميركية ويستجيب لرغباتها فى الإستمرار بالمفاوضات؟ لماذا لم ينضم عباس حتى الآن بمؤسسات الأمم المتحدة وعلى وجه الخصوص محكمة الجنايات الدولية؟ ألم يكن ذلك بناء على نصيحة أميركية؟! لا أريد الإسترسال بمصائب عباس لأنها معروفة لكل ذى عين بصيرة. أما الإشارة إلى إعتراف بعض دول الإتحاد الأوروبى (السويد) وتصويت بعض البرلمانات الأوروبية على الإعتراف بالدولة الفلسطينية وأنت تعرف وسمعت أن قرارات هذه البرلمانات غير ملزمة للحكومات، ماذا حققت القضية الفلسطينية سوى الدمار والتصفية. ياسيدى الكاتب رجاء رجاء لا تهادنوا عباس وتصوروا له أنه على صواب فى توجهاته وواجهوه بالحقيقة المرة وهى أنه هو المسؤول الأول والأخير عن تصفية القضية. هذه هى الحقيقة….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here