بدعمٍ من واشنطن الكيان يؤكّد المؤكَّد: لا حقّ لمحكمة الجنايات الدوليّة مُحاكمة إسرائيليين بارتكاب جرائم حرب لأنّ “القانون يسود الدولة العبريّة” (!)

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تُعتبر الدولة العبريّة، بحقٍّ وحقيقةٍ، من الدول المارِقة بامتياز، فمنذ زرعها في فلسطين في نكبة العام 1948 وحتى يومنا هذا لم تقُم بتنفيذ عشرات القرارات الدوليّة التي صدرت عن مجلس الأمن الدوليّ وعن منظماتٍ أمميّةٍ أخرى، ضاربة عرض الحائط بجميع القوانين والمواثيق والمعاهدات الدوليّة، التي تعمل وفقها جميع الدول الأعضاء في الأمم المُتحدّة، وعلى الرغم من ذلك، لا حسيب ولا رقيب، يُطالِب حتى بتقديمها وأركانها للمحكمة الدوليّة بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانيّة.

وفي هذا السياق، قال المدّعي العسكري العّام في كيان الاحتلال، أمس الثلاثاء، إنّ إسرائيل تعتقد بأنّ للمحكمة الجنائيّة الدوليّة لا توجد سلطة قضائيّة على نزاعها مع الفلسطينيين، ما دامت الدولة العبرية هي دولة يسود بها القانون، على حدّ تعبيره.

وكان الجنرال شارون افيك، المدّعي العسكري العّام، يرُدّ على نداءاتٍ لتحقيق المحكمة الدولية بارتكاب إسرائيل جرائم حرب تخض استخدامها بالرصاص الحي ردًا على المظاهرات الفلسطينيّة، أي مسيرات العودة، عند حدود غزة في العامين الأخيرين.

وبحسب وسائل الإعلام العبريّة، قال الجنرال أفيك: موقف إسرائيل هو أنّ المحكمة الجنائيّة الدوليّة لا يوجد لديها سلطة لتباحث مسألة النزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ، زاعمًا في الوقت عينه أنّ دولة إسرائيل تحترم القانون، ولديها نظام قضائي قويّ ومستقل، ولهذا لا سبب لتقييم المحكمة نشاطاتها، قال افيك، متحدثًا خلال مؤتمرٍ تناول تداعيات وتبعات  القانون الدوليّ، والذي عُقِد في مدينة هرتسليا، شمال تل أبيب.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّ الجنرال أفيك في سياق حديثه على أنّ محاولات مسؤولين فلسطينيين لجعل المحكمة الجنائيّة الدوليّة تُحقق ضدّ إسرائيل تمنع المحكمة من التركيز على ملاحقات قضايا وادعاءات أهّم حول جرائم ضدّ الإنسانية، وفقًا لمزاعمه.

وأشارت وسائل الإعلام العبريّة في سياق تقاريرها إلى أنّه منذ الـ30 من آذار (مارس) من العام 2018، يشارك فلسطينيون في غزّة بمظاهرات عند الحدود، مطالبين كيان الاحتلال برفع قيوده على حركة الأشخاص والبضائع دخولاً وخروجًا من القطاع الساحليّ، ومنادين بعودة اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم إلى الأراضي التي تقع اليوم داخل الدولة اليهوديّة، على حدّ قول التقارير الإسرائيليّة. وشملت المظاهرات، بحسب الإعلام العبريّ، عدّة أعمال عنفٍ ضدّ قوّات جيش الاحتلال الإسرائيليّ، الأمر الذي أدّى لاستشهاد أكثر من مائتي فلسطينيّ بنيران جنود الاحتلال الإسرائيليّ.

وبحسب موقع (تايمز أوف إزرائيل) يدّعي مسؤولون إسرائيليون أنّ القيود المفروضة على الحركة في قطاع غزّة ضرورية لمنع حماس وحركات مسلحة أخرى من تهريب الأسلحة إلى القطاع، ويُشدّدون في الوقت عينه أيضًا على أنّ عودة اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم سوف تقضي على طبيعة إسرائيل اليهوديّة.

ولفتت المصادر السياسيّة والأمنيّة في تل أبيب إلى أنّه في وقتٍ سابقٍ من العام، أصدرت بعثة تقصي حقائق تابعة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والتي حققت في احتجاجات العام الماضي عند حدود غزة، أصدرت تقريرًا شاملاً حول المسألة، وجمعت قائمة مسؤولين إسرائيليين قالت إنّها تشتبه بارتكابهم جرائم خطيرة، مثل جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانيّة، ولم تشمل القائمة فقط قناصين تابعين للجيش الإسرائيليّ أوْ قادتهم، بل أيضًا مستشارين قانونيين عسكريين وافقوا على قواعد الاشتباك التي عملوا بحسبها، ولم يتّم إصدار القائمة علنًا، ولكن تمّ توفيرها للمحكمة الجنائية الدوليّة في لاهاي بهولندا ومنظماتٍ أخرى، كما أكّدت المصادر الرفيعة في تل أبيب.

وتمثل ادعاءات الجنرال افيك المواقف الإسرائيليّة والأمريكية السائدة حول سلطة المحكمة الجنائيّة الدوليّة القضائيّة، وبحسب ميثاقها، يُمكِن للمحكمة الدوليّة التحقيق فقط بجرائم تقع في دولٍ لا يُمكِن افتراض ملاحقة المخالفات بشكلٍ كافٍ فيها، ونظرًا لادعاء كلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل أنّ لديهما أنظمة قضائية مستقلة، فإنّ الدولتين تعتبران نفسيهما محصنتين من الملاحقة القضائيّة الدوليّة، على حدّ قول المصادر في تل أبيب.

ومن الجدير بالذكر أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة وكيان الاحتلال الإسرائيليّ ليستا أعضاء في المحكمة الدوليّة، ولهذا فإنّ مواطنيهما معرضين للقضاء فقط في حال تواجدهم في دول تابعة للمحكمة الجنائيّة الدوليّة، وشدّدّت التقارير الإسرائيليّة أيضًا على أنّه منذ قيامها، قدمت المحكمة التهم ضد عشرات المشتبه بهم، منهم الرئيس الليبيّ السابق معمر القذافي، الذي قتله “ثوار” قبل اعتقاله، والرئيس السودانيّ السابِق عمر البشير، المتهم بتهم تشمل الإبادة الجماعيّة في دارفور، والذي اسقط قبل عدّة أسابيع بانقلابٍ عسكريٍّ. ويبقى أمير الحرب الأوغندي جوزيف كوني، الذي كان من بين أوائل الأشخاص الذين واجهوا التهم في المحكمة عام 2005، في الحكم، وقد أدانت محكمة الجنايات الدوليّة ثمانية متهمين فقط.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اى قانون يتكلم الإسرائيلى ( القانون يسود الدولة العبرية ) جريح فى حكم الميت لا حراك له ( جثه هامدة ) يطلق عليه الرصاص الحى من مسافة صفر تقريباً امام كل الأعين وفى قارعة الطريق ولولا التصوير لأفلت المجرم من الحساب قتل مع سبق الإصرار … ثم يأتى الحساب بحكم هزيل … يقتل 40 من المصلين فى المسجد الإبراهيمى ( قتل مع سبق الإصرار والترصد ) وحكم هزيل ايضاً … ويحرق طفل فى منزله وووو ويسود القانون الدولة العبرية .. فى الجهة المقابلة طفل يقذف حجر حجر حجر يطلق عليه الرصاص الحى … مُقاوم للأحتلال يقتل … وتحتجز جثته لأشهر ويهدم منزل أسرته ويهجروا من بلداتهم ويمنع تقديم العون لهم … والقانون يسود الدولة العبرية …. والوقائع كثيرة ولا نهائية …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here