بداد محمد سالم: أنا صحراوي أنا أيضا مغاربي أنا أريد حلاً

بداد محمد سالم

أثار انتباهي انتشار هشتاغ (# أنا مغربي،# أنا جزائري، # أنا موريتاني،# أنا تونسي، # أنا ليبي، يتبعونها ب عبارة # أنا مغاربي) من طرف مجموعة من الشباب المغاربيين السَبَّاقين الى بعث مشروع الوحدة المغاربية من جديد، والتي قد تستفيد على ما يبدو من التغييرات التي طرأت على مستوى هرم السلطة في بلدان الإتحاد.

فلا وجود اليوم للأنظمة السياسية ورموزها التي أسست الإتحاد وجعلته رهين مؤسسات لا زالت في سبات عميق، نتيجة انعدام الإرادة السياسية لدى هؤلاء الحكام لفترات طويلة.

كما أن الوضع العالمي الجديد في مرحلة مفصلية، شبيهة بنهاية ثمانينيات القرن العشرين وانهيار جدار برلين، فنحن في مرحلة إعادة إنتاج الأنظمة السياسية لتساير النظام العالمي الجديد، وسلاح هذه المرحلة هو الشعوب والمجتمع المدني، لكن تأثيره يبقى رهين بعجز هذه الأنظمة على إعادة انتاج نفسها بواسطة نفس الأدوات.

فقد اقتنع المنظرون في الفترات السابقة  بأن الأنظمة العربية تعد نموذجا مهما لفهم كيف تعيد الأنظمة الاستبدادية إنتاج نفسها بأدوات التحرر والديمقراطية؟

بل نجحت هذه الأنظمة في إعادة إنتاج نفسها عبر الثورات السلمية أيضا، التي شكلت ما سمي ” بالربيع العربي “، و الذي سرعان ما نقلب “خريفا” بسبب القدرة الغريبة لهذه الانظمة على التكييف والاستفادة من المتغيرات.

لكن هذه الأطروحة الآن تحت المحك، فالشعوب عادت من جديد لانتزاع ثوراتها، وأصبحنا على أبواب خريطة سياسية جديدة في المنطقة، فتونس مهد الربيع قد فاح منها عطر الياسمين، و الجزائر على أبواب التغيير، والبقية ستتغير وفقا لخصوصيات كل بلد ونظام بكل تأكيد.

وبالعودة إلى هاشتاغ أنا مغاربي، أردت أيضا أن أسجل للأخوة المغاربين حضورنا، ونعيد التأكيد لهم على أن الوحدة المغاربية التي ينشدون و ننشدها معهم جميعا، ليست بالأمر المستحيل، بشرط واحد لا غير، وهو أن يتخلصوا من القيود والحواجز التي وضعتها الأنظمة السابقة أمام هذا المشروع الكبير.

ومن موقعي كصحراوي أقول لهم:

* لسنا نحن من قتل الحلم، لسنا نحن من رفض الوحدة، إن مشروع التقسيم والتفتيت جاء انتقاما من مقاومتنا المستميتة للاستعمار الاجنبي، فوزعت مراعينا وقبائلنا على أربع كيانات، فأصبحنا صحروايين في الجزائر الفرنسية، صحراويين في موريتانيا الفرنسية، صحراويين في المغرب الفرنسي، وصحراويين في الصحراء الإسبانية.

* نحن أيضا ضحية حرب الصحراء، حرب الأخوة الأشقاء، فمنا من قاتل وقتل تحت لواء البوليساريو وهو صحراوي، ومنا من قاتل وقتل تحت اللواء المغربي و هو صحراوي، ومنا من قاتل وقتل تحت اللواء الموريتاني وهو أيضا صحراوي، ومنا من قاتل وقتل تحت اللواء الجزائر وهو صحراوي.

* نحن أيضا مفتاح وحدتكم فنحن مواطنون في كل هذه الدول ونحمل جوازات سفر بإسم هذه الدول، و لدينا جواز سفر إسمه الساقية الحمراء تعرفها تونس وليبيا الصوفيتان جيدا ويعرفون أرضنا جيدا ولهم ارتباط روحي بعاصمة أولياء المغرب العربي الكبير.

لكن هناك جزءا منا لا يملك جواز سفر ولا يُعترف له بوطن، ولا يعترف بالأقطار الخمسة كما هي الآن ، لكنه في المقابل يعترف ويقر بوطن إسمه المغرب الكبير، ليس الصحراويين فقط هم الاستثناء فهناك إخوان في ريف المغرب و قبايل الجزائر وطوارق مقسمون بين دول المنطقة، كل هؤلاء يقبلون هذا الحضن فلا تُضيقوا عليهم بحدود وأعلام هي من خيال المستعمر، إنتقم بها من المقاومين الأوائل عبر تشتيتهم وابتلاع هويتهم في اطارات مختلقة وتحت مسميات متعددة.

وفي الأخير أقول لهؤلاء الأخوة انتم في الطريق الصحيح ما دمت تنطلقون من الأسفل، فقط اعترفوا بتعدد أعراقكم وجذوركم وثقافتكم وشعوبكم وهوياتكم.

أما الوطن فهو واحد والعلم واحد، فأنتم منا ونحن منكم . فلا تتحسسوا من هاشتاغات أخرى من قبيل.

# أنا ريفي # أنا مغاربي

#أنا قبائلي# أنا مغاربي

# أنا طوارقي# أنا مغاربي

لكن خصوصيتنا هي أننا نريد حلاً.

لذلك قلت:

#أنا صحراوي # أنا مغاربي# أنا أريد حلا

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. يا وداد هل تنجح الوحدة بقوة السلاح والضم بالاحتلال، الوحدة تكون طواعية و بطيب خاطر، هذا لا يجب ان تخفيه لانني اعتقد انك لا تجهله، وقولك ان تريد حل؟، عن اي حل تتكلم، هناك عدة حلول منها المنطقي ومنها غير ذلك واظنك كذلك تبحث عن الاخيار الاخير، لانك تحاول ان تتنكر لوجود الشعب الصحراوي ككيان مستقل ولم يكون قط تابع او تحت سيادة احد، الصحراويين لم يكونوا ابداً ضد وحدة شعوب المنطقة ولكن هذه الوحدة لا يجب ان تكون لابتلاعهم واحتلال ارضهم من طرف المغرب، الوحدة هي قرار سيادي للشعوب ولايمكن ان تكون الوحدة هي غطاء لقانون الغابة.

  2. عفوا
    لم افهم هده الاحجية !!؟؟ مرة تدعو الى مغرب كبير ثم اعتراف بالجهوية و النعرات ثم صحراويون في كل مكان يقاتلون (خشيت ان تطالب بنص الجزائر !!) ثم طوارق فوق المهاري ثم القبائل ترعى الغنم و المستعمر الفرنسي مع الاسباني في الريف !!؟
    و في الاخير (اعترفوا باعراقكم و شعوبكم و هوياتكم و جدوركم ..!) على طريقة فرق تسد (سبقك الاحتلال و لم ينجح ) ..!
    اشعر و كانني ركبت قطار الالعاب و تعطل في السماء حتى اصبح راسي في معدتي ..! اريد حلا او دواء مستعجل ..!

  3. يا وداد خليك من اتفاتف و احلام اليقظة و لا تخلط و تقارن بين ما لا يقارن فالتارقي و القبايلي و الريفي والشلحي و غيرهم هم تنوع من تنوعات المجتمعات التي هم فيها أما الصحراويين فهم مجتمع وحده و شعب وحده دولتهم واضحة المعالم .نعم لنا مع الدول أو البعض منها تشابه كبير و لكن لا يصل الي التطابق التام .نعم نحلم بالاتحاد و لكن ليس علي حسابنا نحن فقط .نحن لسنا من يعرقل الوحدة و علي من يسعي الي الوحدة بجدية عليه السعي لمعرفة من يقف حاجزا أمامها اولا. قضية الصحراء و حربها فرضت علي شعبها ولو لا ذلك الطمع و التعالي لدي البعض لكنا ننظر اليوم الي الصحراء كموحد للشعوب المغاربية .و ما دامت قضيتنا لم تحل ستظل الوحدة المغاربية أن قامت ستظل عرجاء منقوصة أحد ساقيها . و الأجدر بك رفع هاشتاق الحرية للصحراضيين اولا .

  4. الحكام هم شياطين المنطقة يبحثون عن مصالحهم ضد شعوبهم. احلم بدول مغاربية بدون حدود ولاجوازات سفر حرية التنقل. والعمل كل شي. تحية لك من المغرب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here