بحكم التاريخ والواقع.. 6 أسباب تجعل تشافي اختيارًا مثاليًا لبرشلونة

مدريد- متابعات: الاسم المطروح الأبرز لخلافة إرنستو فالفيردي في برشلونة هو تشافي هيرنانديز، سواء حاليًا أو في الانتقالات الصيفية كما تباينت المصادر، مشجعو برشلونة ما بين نقيضين، الأول هو الرغبة الملحة في التخلص من فالفيردي وأسلوبه الذي أثبت بكل الطرق أنه لن يقود برشلونة للتتويج بالبطولة الأهم، دوري أبطال أوروبا، وبين التخوف من تشافي هيرنانديز الذي لم يخض إلا تجربة تدريبية واحدة وجاءت متوسطة بين النجاحات والإخفاقات.

وجهة النظر الأولى تستند إلى أن فالفيردي – رغم قدرته على حصد الليجا في مرتين متتاليتين – لا ينجح أبدا في إدارة الأدوار الإقصائية أمام الخصوم من الطراز الأول، ويستندون إلى التعثرين البارزين اللذين حصلا لبرشلونة في عامين متتاليين أمام كل من روما وليفربول، ثم الانتكاسة أمام أتلتيكو مدريد بشكل مفاجئ في نصف نهائي السوبر الإسباني.

أما وجهة النظر الأخرى، فتستند إلى أن فالفيردي –رقميًا- لم يكن بالفشل الذريع الذي يستدعي إقالته، وأن تشافي هيرنانديز نفسه لا يتحلى بالخبرة الكافية لقيادة برشلونة في ظل وجود عديد من المتغيرات التي طرأت في فترة فالفيردي وتحتاج إلى الإصلاح.

لكن هناك بعض من بصيص أمل لجماهير برشلونة حيال تولي تشافي في أي مرحلة، يمكن تلخيصها في العوامل التالية:-

أسلوب برشلونة

الأسلوب الهجومي الذي يتسم به برشلونة تاريخيًا والمبني على أفكار العراب يوهان كرويف والسمات التي بثها في أكاديمية الناشئين «لاماسيا» كان أحد لاعبيه التاريخيين وأدواته التنفيذية الأهم، تشافي هيرنانديز نفسه، الذي نهل من أسلوب كرويف – رغم أنه لم يدربه- إلا أنه تدرب تحت إمرة المدرسة الهولندية التي كان كرويف عرابها وكانت برشلونة امتدادها، تشافي كان أحد أهم لاعبي المدربين الهولنديين لويس فان جال وفرانك ريكارد، وكونه خريج لاماسيا فقد حمل أفكار كرويف ونقلها لعديد اللاعبين في جيله، وأهمهم أندريس إنييستا.

وحينما أتى بيب جوارديولا في 2008-2009 معلنًا التنفيذ الأدق لأفكار كرويف بطابع حديث وسريع، كان تشافي يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق ويقود مع إنييستا وبوسكيتس إحدى أفضل نسخ خط الوسط في تاريخ اللعبة.

أنهى تشافي مشواره مع برشلونة بعد عام من اللعب رفقة لويس إنريكي، الذي دربه كرويف نفسه، والذي خاض مع تشافي مسيرة كبيرة في برشلونة، قبل أن يغادر إلى السد القطري ليلعب طيلة 4 أعوام، ثم يتولى مهمة تدريب الفريق القطري ويقوده إلى بطولة وحيدة هي كأس السوبر القطري في 2019.

إحدى أهم نقاط انتقاد جماهير برشلونة لفالفيردي، هو تخليه عن طريقة اللعب التي اتسم بها برشلونة «التيكي تاكا» والإغراق في الواقعية حتى إنه في بعض الأحيان ترك الاستحواذ لخصوم أضعف، وهو شيء لم يكن يحدث أبدا في أي مباراة لبرشلونة، وجود تشافي سيكون ضمانة لعودة هذا الأسلوب أيًا كانت جدوى الاعتماد على هذا الأسلوب في الوقت الحالي.

حداثة السن وقلة الخبرة.. التاريخ يجيب

بعمر التاسعة والثلاثين فحسب، سيكون تشافي ربما من أصغر المدربين الذين تولوا مهمة تدريب برشلونة، أمر قد لا يمنحه حظوة في تولي مهمة تدريب الفريق الكتالوني، لكن التاريخ القريب حتى لا يبدي ذلك الأمر في غاية السوء.

كذلك بحسابات الخبرة في عالم التدريب، لن يكون تشافي الاسم الأكثر خبرة، وهو الذي أتم بالكاد عامًا في مهمة المدرب لنادي السد القطري بتحديات أقل بكثير مما سيعنيه الأمر إذا تولى تدريب برشلونة، هنا يقول التاريخ أيضًا إن الأمر ليس سيئًا للغاية.

بيب جوارديولا في 2008-2009 تولى مهمة تدريب برشلونة في عمر 37 عامًا، ولم يكن قد درب إلا الفئات الشبابية في برشلونة، لم يمكث جوارديولا أكثر من موسم واحد بعرض كروي مكثف، بعدها كان برشلونة قد حقق إنجازا إعجازيا حاصدًا 6 من أصل 6 بطولات عقب موسم قال تشافي في أوله إنه كان واثقًا من تحقيق كل شيء بسبب «الطريقة التي لعبنا بها رغم خسارتنا لأول مباراة».

كذلك فإن لويس إنريكي أتى بعمر صغير نسبيًا لتولي برشلونة «43 عامًا» وحقق 5 من أصل 6 بطولات ممكنة في موسم واحد، وحاز عددًا آخر من البطولات على الصعيد المحلي في باقي ولايته.

وبعمر 40 عامًا، كان ريكارد خيار برشلونة في فترة ما بعد السنوات العجاف مطلع القرن الحادي والعشرين، وقاد برشلونة لأول بطولة دوري أبطال أوروبا بعد سنوات طويلة منذ أن حققها للمرة الأولى في 1992.

التاريخ يقول في برشلونة إن الأمر يتعلق بطريقة اللعب، والولاء للأسلوب، والرغبة في صنع شيء، وهنا قد يكون تشافي أيضًا خيارًا مثاليًا.

عودة الروح إلى لاماسيا

قال تشافي هيرنانديز في تصريح سابق إنه لو كان مدربًا لبرشلونة، فسيكون لاعب الوسط ريكي بويج عنصرًا مشاركًا باستمرار في تشكيلة البلوجرانا، هذا الرأي ملخص ما يعتقده تشافي هيرنانديز تجاه أكاديمية الناشئين «لاماسيا» فهو يرى أنه لابد من إعلاء قيمة هذه المدرسة وإشراكها بشكل أكبر في الفريق الأول وبنفس المعدل الذي كانت تخرج به اللاعبين الأساسيين سابقًا.

تشافي هيرنانديز هو أحد أهم ثمار لاماسيا على الإطلاق، والتاريخ يقول إن أفضل إنجازات برشلونة جاءت بيد أبناء لاماسيا، ومن أهم أسباب انتقاد فالفيردي هو عدم الاعتماد على لاعبي لاماسيا بشكل أساسي.

بطولة واحدة ليست سيئة

«تشافي لا يملك الخبرة الكافية لتدريب برشلونة» تلك هي الجملة التي يقولها المساندون لوجهة النظر التي لا ترى «زرقاء اليمامة» مؤهلًا لقيادة المرحلة المقبلة، ولكن لمحة تاريخية أخرى تقول إن الأمر ليس سيئًا أيضًا، فالثلاثي بيب جوارديولا ولويس إنريكي ومن قبلهما فرانك ريكارد أتى إلى برشلونة دون تحقيق أي لقب سابق.

أما تشافي فقد حقق بطولة السوبر القطري ووصل إلى نصف نهائي دوري أبطال آسيا ولعب كأس العالم للأندية، الإسباني يأتي إلى سدة تدريب برشلونة بمشوار تدريبي أعلى من الثلاثي الذي يعد من بين أفضل من جلسوا على دكة بدلاء برشلونة.

«نجم» في غرفة الملابس

ما يأتي من داخل الكواليس هو أن المدرب إرنستو فالفيردي يحظى بدعم لاعبي برشلونة لأنه يترك الأمر على غاربه لنجوم الفريق، وجود نجم من طينة تشافي في غرفة خلع الملابس سيحمل شخصية من طابع آخر للفريق الذي عانى في حقبة فالفيردي من انعدام الشخصية في مواقف كانت كفيلة بتغيير مسيرته كليًا، أهمها ريمونتادا كل من روما وليفربول بكل تأكيد.

التجربة مسموح بها.. ميسي هنا

في كل الأحوال، سيكون هناك عامل يضمن لتشافي نسبة مئوية معقولة من تحقيق النجاح، هي أن ميسي يصلح أي شيء يفسده الآخرون في برشلونة، سواء كان الآخرون أولئك لاعبين أو مدربين.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here