باهر يعيش: صورة و… أشواك تدمي

 المهندس باهر يعيش

أحيانا ألجأ إلى أحد أساليب التواصل الأجتماعي؛ بالتلميح أو التصريح, للتعبير عن فكرة ملاحظة أو أحتجاج أعي أنّها لن تأخذ حظّها من النّشر، فقد يكون فيها غمزا لمزا من قناة أو مستنقع جهة ما, كلمة حرف أيماءة قد تقيم حربا ونحن لسنا بحاجة إلى المزيد من الحروب. أحيانا أنجح في استثارة تفاعل الأصدقاء سلبا أم أيجابا, وأحيانا كثيرة يسود الصّمت.

  ما علينا.. منذ أيّام نشرت صورة نقلتها عن صحيفة

..ألرأي. ألصورة كانت عن مهاجرين, مهجّرين من وطنهم حيث ولدتهم أمّهاتهم وقطعن حبل السرّة بشقفة من حجر الصّوّان من الجبل حتّى ينشأ الطفل/الطّفلة بصلابته.الصورة لمركبة نقل صغيرة تحملهم: متهالكة..أمتنّكه(بك آب), صندوقها ممتلئ بل(إمعرّش)عن آخره بعفش الفقراء, (أثاث)منزل فقراوي من فرشات كرقّ السيجارة وحلل من العصر التّنكي. ومغارف من خشب من جذوع شجرة زيتون أو بلّوطة, وبقايا من خبز الأرض لعشاء في المغرب لم يكتمل. الصندوق يطفح بقطع من حطب الأشجار والكثير من الشوك. الشوك لدينا, لديهم… رفيق العمر، صديقهم أليفهم يحمي ماحولهم ويسهل به اشعال نار من قدح حجر أو من قهر من عدوّ من قريب أو.. قريب. النار في أعظمها قدح زناد من…شوك. تتدلّى من بين حواجز الحافلة؛ جدائل من أغصان الزيتون للعبة من بقايا ثوب فلّاحيّ لن تعرف من أيّ عروبة خيط, فأزيائنا كلّها تتشابه. على السّطح كرة من شراب من بقايا شروال الجدّ الذي قضا في حرب جدّتنا…البسوس.

فوق هذا وذاك يقبع أفراد العائلة: الأبّ وقد تحجّرت أساريره ,يملؤه الغضب والإشفاق والتّوهان, والأمّ تضع حلمتها في فمّ رضيع لا يجد ما يرضعه, تمنّيه بالحصى والماء الذي يغلي من أيّام سيّدنا عمر(العظيم). أبو الغلابا..أيام القوّة والعزّة مع العدل وحمل مسؤولية الفقير قبل غيره. وصبيان وصبايا ملأ القهرعيونهم. كانت الراحلة تحمل رحلها للمرّة الأولى وربّما العاشرة من وطنها هربا وجورا من حرب الأخوة أو أبناء العمّ, أوغريب استهان..استعان..وما الفرق بمن في مركز الكبراء منّها, فبطش بالأرض بالعرض بالشجر والحجر.

كان تعليقي على الصورة النّكدة هو”للأذكياء فقط, أين التقطت الصورة؟” وخيّرتهم بين مواقع من…وطني, فوق أيّ جحيم من أرض وتحت صواعق نار من أيّ…سماء. كانت الأجابات متعدّدة ومختلفة. كلّ ذكر موقعا من وطننا الكبير بدءا من اليمين حيث يتقلّى السمك في بحر العرب مرورا فوق بقاع الوطن, يتحزّرون حتى غرقت أجاباتهم في مياه محيط أطلس. كلّ يفسّر الصورة على ما رآه في أرضه في ربعه. فالوحدة في دمائنا حتّى وحدة القهرالقلق والإنسحاق. ألإجابة الوحيدة التي أجزم أنّ الجميع متّفق عليها(في ضميري)أنّ النازحين جميعهم من المعتّرين…الفقراء. أمّا(بعض الكبراء)ممّن آثروا الهرب أو توقّعوا الزلزال مقدّما وقد يكونوا شاركوا فيه؛ فقد نزحوا بلا حاجة لنقل أثاثهم وأمتعتهن فهناك في بلاد الفرنجة, كلّ شيء متوفّر لا حاجة لهم لزيت بلادهم أو زيتونه أو…شوكه.

 أعطيت علامة كاملة لكلّ من أجاب, فأجاباتهنّ/همّ(على اختلافها)صحيحة, فوطننا كرة من لهب…أينما نظرت منها ستراها  مستديرة تتدحرج تشتعل و…خسارة فينا. نبتهل إلى المولى أن يكون من ركبوا الحافلات من أطفال سيحفظون الدّرس, سيعودون إلى الأرض التي فرّط الكبار منّا فيها وأجبروا من رحل على الرّحيل. يلتّعظوا ممّن أبى الرّحيل واختار التّجذّر في أرضه, يلتصق بها حتّى وأن كانت كرة من نار…تشتعل, فالنار…نارالأرض(خيّرة)فيها طهر طهارة وتطهير لرجس الكثيرين، وبردا وسلاما على بنيها المخلصين لنبت جديد خيّر يكون أكثر انتماءا ووطنيّة. إرحمنا(منّا)..يا رحمن يا رحيم.

عَمّان – ألأردن

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here