باهر يعيش: ألغزازوه محسودون.. فقراء مالًا… ألأغنياء في كلّ شيء

المهندس باهر يعيش

(غزازوه) كما يصفون أنفسهم، وكما يشير إليهم أخوتهم، من يعيشون على رمل الشواطئ المنسية، أو كما يقول عنهم أحفاد سيبويه: (الغزيّون)؛مطموع فيهم.  يُنظر إليهم بعين الحسد، على فقرهم، على معيشتهم في سجن كبير صغير، على كونهم مفشّة الإحتلال الإسرائيلي، ووسيلة كبار سفّاحيه المجرمين  من حكّامه للوصول إلى كراسي الحكم عن طريق التنكيل بهم كلّما ضعف مركز أحدهم، أو كانت هناك انتخابات للماخور المسمى كنيست.

علية القوم المهفهفون المتفذلكون المترفعون يحسدون الغزازوه لقدرة تحمّلهم ويرون لا مانع في الضّغط عليهم أكثر وأكثر. يعتبرون أن شبكة الأعصاب في أجسادهم متحجّرة وبالتالي يتحمَلون أكثر، وأن التعوّد على نظافة المعدة ممّا لذّ وطاب؛ يعطيهم المقدرة الكبيرة على تحمّل الجوع لأشهر ، وأنّ ذلك يجعلهم بلا أحاسيس لا في استقبال القول الشاذ الذي يطال كرامتهم، ولا في إذلالهم.

كذا هم يعتبرونهم من نسل لا حسب ولا نسب له، مقطوعين من شجرة. وبالتالي فهم متعوّدون على قدرة التحمّل، واستقبال المهانة بلا أحاسيس . بالتالي لا مانع من حصارهم إهانتهم قتل أطفالهم لانعدام الشّعور الأبوي أو الأمومة لدى أبوي الطّفل…هم متعوّدون على فقدان الأحبّة الأعزّاء. تعوّدوا واعتادت شوارعهم وطرقاتهم ومقابرهم على الإحتفال كلّ يوم، وأحيانًا كل ساعة على جنازة شهيد أو شهداء حتّى أصبح هذا شيئًا مألوفًا وبالتالي، هم يحسدونهم على تكلّس الشّعور بألم الفقدان،

هم يحسدونهم لكثرة النسل وبالتالي ماذا(شو يعني) لو فقدوا طفلة طفلًا أو عشرين  أو ألف في قصف من العدوّ…هم لديهم غيرهم ، بالتالي سيخلّفون غيرهم.

نقول في أهل غزّ ة كنموذج لأهل جميع المدن الفلسطينية المجاهدة: أنّهم من أكثر الأمم فخرًا شرفًا عزّة كرامةّ و…جَلَدًا. هم أغنياء في كلّ شيء. هناك فارق كبير بين الجَلَد وتحمّل عسف المحتلّ للبقاء على الأرض ومقاومته بعنف، وبين  الإستسلام تحت الذلّ والمهانة. أهل غزّة وأخواتها من مدن وقرى فلسطين جميعا كلّهم…أمراء النضال، أطفالهم وعسكرهم جنرالات المعارك اللذين تخرّجوا من التمرين في الأتون تحت القصف الحصار الضرب. هم يغنّون يهتفوم يحتفلون بجنائز الشهداء لأنهم في طريقهم إلى الجنّة، لا يبكون يشقّون الجيوب يسكّون يلطمون كغيرهم من الخلق عند فقدان عزيز بل يهللون يكبّرون وتزغرد أمّهات الشهداء لاستشهاد أبنائهم، لانهم يعرفون أنّه مسألة وقت للّحاق بهم.

نعم الغزازوه والنوابلسه المقادسة الخلايله اليافاوية والعكاويةو..اللّداوية وووو جميع الحضر والبدو  في فلسطين مشاريع شهداء يرفعم المولى إليه بعد أن يتطهّروا بدم الشهادة.

آخر ما يُحسد عليه الغزازوه…شدّة البأس والصّبر والعضل المفتول من حمل السلاح والشهداء. هم أطهر قوم في أطهر أرض. هم مشاريع شهداء يعلّمون المتخاذلين الرّجولة البطولة…ولن يجدي ذلك نفعًا…فلا حياة لا حياء…لمن تنادي.

أمثال الغزازوه ومواطنيهم… هم من سيحرّرون أرض فلسطين؛ لا من يُنظّرون من خلف مكاتبهم يشكون يتبكبكون لمن جاؤوا بالإحتلال ومن يتبعهم، سلاحهم الشكوى الإحتجاج الإستنكار و..التبكبك، ونكران جميع ذلك بعد أفول الكاميرات. ستفوز غزّة وستكون المثال الكبير للجلد للصبر للفقر في المال والأزياء الغنية بعزّة النَّفْس والبطولة. شعرة من أصغر طفل في  غزّة فلسطين وما حولها، اكثر قيمة وغنًا، وتفوق كلّ كنوز الدّنيا لدى من يكنزونها بل إحساس ولا ضمير ..

عمّان – للأردن

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here