بالتزامن مع خطاب نصر الله: جيش الاحتلال أجرى أوسع مُناورةٍ تُحاكي حربًا ضدّ حزب الله لأنّه “يعود للبنان مع خبرةٍ قتاليّةٍ كبيرةٍ جدًا وأصبح جيشًا حقيقيًا”

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

بشكلً مُتزامنٍ مع تصريحات الأمين العّام لحزب الله اللبنانيّ، السيّد حسن نصر الله، الذي قال أمس السبت: هناك تشكيك واسع في داخل الجيش الإسرائيلي نفسه باستعداده لشنّ أيّ حربٍ على لبنان أوْ غزة، فعدونا واثق من أنّ مجاهدينا قادرون على الدخول إلى الجليل لكنه يشكّك بقدرته على دخول أرضنا، على حدّ قوله، بالتزامن مع هذه التصريحات، أفادت شركة الأخبار الإسرائيليّة، القناة الـ12 في التلفزيون العبريّ، نقلاً عن مصادر وصفتها بالرفيعة جدًا في جيش الاحتلال، أفادت بأنّ الجيش الإسرائيليّ أجرى خلال الفترة الماضية، أوسع تدريبٍ عسكريٍّ لسلاح المدرعات على مدار السنوات الأخيرة الماضية، وذلك في منطقة الأغوار، الواقعة تحت السيطرة الإسرائيليّة والمُحتلّة منذ العام 1967، لافتةً إلى أنّ هدف المُناورة محاكاة لسيناريو حرب ضدّ “حزب الله” اللبنانيّ.

ووفقًا للمصادر عينها، تابعت شركة الأخبار تقريرها التلفزيونيّ قائلةً إنّ اللواء 401 في سلاح المدرعات، أجرى تدريبًا مُهّمًا بهدف محاكاة مواجهة “حزب الله”، وبأنّ التدريب جاء لتطوير قدرة الجنود في السلاح الإسرائيليّ، على القتال في ظروف طبوغرافية مماثلة لتلك الموجودة في لبنان، وفحص القدرة على التعاون مع الأسلحة الأخرى في الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك استقبال معلومات استخباراتية فورية، وتنفيذ قصف مدفعي وجوي مشترك، على حدّ تعبير المصادر الأمنيّة في تل أبيب.

ونقلت القناة العبرية على لسان قائد اللواء 401، العقيد دودو سونغو، قوله إنّ إعداد القوات لمواجهةٍ محتملةٍ مع “حزب الله”، هي حاجة فورية، وساق قائلاً للتلفزيون العبريّ إنّه كلّما استقرّ الوضع أكثر في سورية، فإنّ حزب الله يزيد من إعادة قواته إلى لبنان، على حدّ زعمه.

وتابع قائلاً إنّه على الرغم من الضربات التي تلقاها حزب الله في سورية، إلّا أنّه يعود إلى لبنان مع خبرةٍ قتاليّةٍ كبيرةٍ جدًا، مؤكّدًا في الوقت عينه على أنّ حزب الله لم يَعُد تنظيمًا يعتمد على حرب العصابات، بل أصبح جيشًا حقيقيًا، مُختتمًا تصريحاته بالقول: هم قاتلوا في سورية ضمن كتائب وسرايا، مثل الكثير من الجيوش النظامية، على حدّ تعبيره.

ويتبيّن من النشر في وسائل الإعلام العبريّة أنّ الجيش الإسرائيليّ يعمل كلّ ما في وسعه من أجل عدم الدخول في حربٍ بريّةٍ مع تنظيماتٍ مثل حزب الله وحماس، والتي تتبنّى حرب العصابات، ذلك لأنّه من المعروف تاريخيًا بأنّ الجيش النظاميّ يجد صعوبةً بالِغةً في مُواجهة التنظيمات التي تعتمد على حرب العصابات، وهو ما جرى للجيش الإسرائيليّ في حرب لبنان الثانيّة بصيف العام 2006، كما قالت المصادر في تل أبيب.

وحيّال ذلك، شدّدّت المصادر الأمنيّة في تل أبيب، يشعر الضباط الإسرائيليون بالقلق من أنّ رجال الحزب اللبنانيّ أصبحوا الآن أكثر خبرةً في الحرب من جنودهم. ولكنّ المصادر ذاتها، استدركت قائلةً إنّ القلق الأعمق أنّه إذا ما دُعيت القوّات البريّة الإسرائيليّة لخوض حربٍ شاملةٍ أخرى ضدّ حزب الله بلبنان، فإنّ تشكيلاتها المنتظمة والاحتياطية ستفتقر لأحدث ما يُمكِن للفوز به في وقتٍ مُبكرٍ ضدّ عدوٍّ أصغر، وهو ما سيجُرّ الألوية المدرعة إلى حرب استنزافٍ دمويّةٍ، كما أكّدت المصادر.

عُلاوةً على ما ذُكر آنفًا، فبحسب المُحلّل للشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) عاموس هارئيل، ما زال سلاح البريّة الإسرائيليّ يُعاني من عدّة مشاكل تجعله يرى في العمليات البريّة كابوسًا يُحاوِل كلّ مرّةٍ تفاديه، خشيةً من الخسائر، على حدّ تعبيره.

ونقل المُحلّل، المعروف بصلاته الوطيدة مع المؤسسة الأمنيّة، نقل عن مصادره في تل أبيب قولها، إنّ العدوان على غزّة في العام 2014 كشف حدود قدرة سلاح البر، وكان الحلقة الأخيرة حتى الآن في سلسلة مخيّبة للأمل بدأت مع حرب لبنان الثانية في سنة 2006، إنْ لم تكن بدأت قبل ذلك، مُوضحًا أنّه بعد الفشل في لبنان وخيبة الأمل، أعلن الجيش الإسرائيليّ القيام بعمليات إصلاحٍ واسعةٍ، وعادت الوحدات إلى التدرّب بصورةٍ أكثر جديّةً، وحصل جيش الاحتياط على عتادٍ جديدٍ.

في هذا السياق، نقل الموقع الالكترونيّ لصحيفة (هآرتس) العبريّة، مقالاً نُشِر في مجلة “ذا ايكونوميست”، التي توقّفت في تقريرٍ لها عند الورقة السريّة التي أعدّها رئيس ما يسمى بـ”ديوان المظالم” بجيش الاحتلال الإسرائيليّ الجنرال في الاحتياط اسحق بريك، والتي يُحذّر فيها من عدم جهوزية الجيش لخوض حربٍ واسعةٍ، ودعا فيها إلى تشكيل لجنة تحقيقٍ خارجيّةٍ.

هذه الورقة، التي تمّ تسريبها ونشرها في الإعلام العبريّ أثارت عاصفةً لدى صنّاع القرار في تل أبيب، وأججت النقاش الذي كان دائرًا حول جهوزية الجيش، خصوصًا فيما يتعلّق بسلاح البريّة، التي اعترف قادة الجيش بأنّه يُعاني من ثغراتٍ عديدةٍ يجب رأبها سريعًا، الأمر الذي دفع الحكومة لتخصيص ميزانيّةٍ كبيرةٍ لتحضير جيش البريّة للحرب المُقبلة، اعتمادًا على النظريّة الإسرائيليّة الجديدة بأنّ تفوّق سلاح الجوّ التابع لجيش الاحتلال لن يتمكّن من حسم المعركة القادمة، وبالتالي لن يكون مفرًا من اللجوء إلى جيش البريّة، وهو السيناريو الذي يقُضّ مضاجع الإسرائيليين، قيادةً وشعبًا.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here