باكستان.. مهرجان”الطائرات الورقية” زخم ثقافي أم رخصة للقتل؟

كراتشي/عامر لطيف/الأناضول

بعد أكثر من عشر سنوات، ستتزين سماء مدينة لاهور بشمال شرقي باكستان، وهي المركز الثقافي للبلاد ، بالطائرات الورقية مرة أخرى، حيث أعلنت الحكومة، الثلاثاء، رفع الحظر المفروض على مهرجان يحتفل بقدوم فصل الربيع عبر استخدام تلك الطائرات.

وأعلن فيّاز الحسن تشوهان، وزير الإعلام في إقليم البنجاب، خلال مؤتمر صحفي في لاهور عاصمة الإقليم، أن الحكومة قررت رفع الحظر والاحتفال بالمهرجان (المسمى محليا باسانت) في الأسبوع الثاني من فبراير/شباط المقبل.

وقال تشوهان: “سيحتفل شعب البنجاب بالتأكيد بالمهرجان في شهر فبراير المقبل، لكن الحكومة ستضمن بشكل صارم تدابير السلامة، بما في ذلك حظر استخدام الخيوط المعدنية وإطلاق النار في الهواء لحماية أرواح البشر”.

وأشار أنه تم إنشاء لجنة من قبل حكومة البنجاب لوضع اللمسات الأخيرة على توصيات السلامة.

وتم حظر المهرجان – الذي يحتفل به بشكل رئيسي في الأراضي الهندية والباكستانية من منطقة البنجاب ـ عام 2007 بعد وفاة مئات الأشخاص، معظمهم من الأطفال.

غير أنه سُمح بعودة المهرجان بشكل جزئي في عامي 2008 و 2009.

وتزامنت الوفيات مع فترة أصبح فيها المهرجان يتمتع بشعبية متزايدة في باكستان، حيث امتدت شعبيته من منشأه التاريخي في لاهور إلى أجزاء أخرى من البلاد.

وعلى الرغم من الحظر الرسمي، لم تستطع السلطات السيطرة على الطائرات الورقية بالكامل، حيث احتفل محبو الطائرات الورقية، لاسيما من الشباب بالمهرجان وسط حالات اعتقال ووفيات في السنوات الإحدى عشرة الأخيرة.

وكانت الخيوط الحادة، والمعدنية، التي غالبا ما كانت تستخدم في إطلاق الطائرات الورقية أثناء المنافسات، وراء مصرع العديد من الأطفال بتمزيق حناجرهم.

وأثارت تلك الوفيات الغضب في جميع أنحاء البلاد وأُجبرت الحكومة على حظر إقامة المهرجان في المدن الرئيسية.

وكانت الاحتفالات بالمهرجان قد بلغت ذروتها في عهد الرئيس الأسبق برويز مشرف، الذي جعله حدثًا دوليًا بين 2004 و 2008.

وقد روج هذا الحدث للاهور كمركز ثقافي للبلاد، ودفع المواطنين إلى تأجير أسطح منازلهم لاستخدامها في فعاليات مهرجان الطائرات الورقية على مدار الاحتفالات التي كانت تستغرق شهرا.

** رخصة للقتل

يبدو أن معارضي المهرجان غاضبون من رفع الحظر، إذ اعتبر بعضهم ذلك بأنه “رخصة للقتل”، بينما يعتبره مؤيدوه بأنه “فرصة لتعزيز الزخم الثقافي في المدينة (لاهور)”.

وقال معاذ خان، وهو رجل أعمال من لاهور ، للأناضول: “إن إسعاد بضعة آلاف (من عشاق الطائرات الورقية) مقابل المخاطرة بحياة أطفالنا ليس قراراً حكيماً على الإطلاق.”

وأضاف: “ليس لدينا أي اعتراض إذا خصصت الحكومة موقعًا مفتوحًا لعشاق الطائرات الورقية بحيث لا تهددنا خيوطها المعدنية وأفعالها الأخرى”.

كما أوضح خانأن “السماح لهم بالتسبب في تهديد سلامتنا في جميع أنحاء المدينة هو ببساطة رخصة للقتل”، في إشارة إلى استخدام الخيوط المعدنية وإطلاق النار من أسطح المنازل؛ وهو الأمر الذي تسبب في مقتل وإصابة المئات في السنوات الأخيرة.

من جانبه ، أشاد سيد ذو الفقار حسين، المنظم الخاص للمهرجان، بإحياء فعالياته مجددا.

وقال: “الحظر لم يحرم المدينة من تقاليد ثقافية وحسب، بل حرم أيضا الآلاف من صانعي الطائرات الورقية من مصادر رزقهم”.

لكنه شدد على أنه “من واجب الحكومة الحفاظ على القانون والنظام خلال المهرجان”.

وأضاف: “حماية الأرواح البشرية أكثر أهمية من أي احتفال” ، مشيرا إلى أن الحفاظ على إجراءات الحماية خلال المهرجان “ستكون مهمة شاقة للحكومة”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here