باكستان.. السياحة في مناجم الملح

كيورا – الأناضول

تضم باكستان جبالاً ملحية على امتداد 300 كيلو متر، تحتوي بداخلها على مناجم للملح، تعد مصدر دخل اقتصادي هام للبلاد، ووجهة سياحية مفضلة لآلاف الزوار المحليين والأجانب.

أبرز مناجم الملح هذه، منجم “كيورا” الذي يبلغ طوله 1 كيلو متر، حيث يسد نسبة كبيرة من احتياجات باكستان من الملح، ويقصده أكثر من 300 ألف سائح سنوياً.

ويقع منجم “كيورا” في الجبال الواقعة بين العاصمة إسلام أباد ومدينة لاهور.

وتحتوي مناجم “كيورا” على 385 ألف طن من الملح، وتسد لوحدها حوالي نصف احتياجات باكستان السنوية من الملح، وهو مخزون هائل جعل من باكستان الدولة الثانية في العالم من حيث ضخامة حجم احتياطي الملح بعد بولندا.

وتكثر الأساطير في باكستان حول كيفية تشكّل الأنفاق الملحية هذه، وبداية اكتشافها قبل مئات السنين.

وحسب إحدى الروايات، تم اكتشاف مناجم “كيورا” خلال توجّه الإسكندر الأكبر (356-323 قبل الميلاد) مع جيوشه إلى الهند، وحظيت خيوله المريضة بالشفاء عقب لعقها الأحجار الملحية التي في مكان المنجم الحالي.

وتم اعتماد هذا التاريخ كلحظة لاكتشاف المناجم الملحية في باكستان.

وقد حولت عوامل التعرية سلسلة جبال “كيورا” إلى متحف طبيعي له رونق فريد يشد الانتباه.

فألوان الملح الزاهية تزيّن الجدران والممرات، فيما برك الماء الملحية عن يمين وشمال أما، هوابط الملح فهي تتلألأ في السقف محاولة خطف الأبصار.

واكتسبت المناجم هيئتها الحالية، حيث الأعمدة الكبيرة والفسحات الواسعة داخلها، خلال عهد الاستعمار البريطاني لباكستان والحاكم العام للهند مايو لوردو ريتشارد بوركا، ولهذا السبب تُعرف أيضاً بـ “مناجم مايو”.

كما تعد مناجم “كيورا” موطناً لاستخراج “ملح الهيمالايا” الشهير بألوانه الوردية والحمراء.

وعبر المشي أو من خلال خط القطار الذي تم إنشاؤه زمن الاستعمار البريطاني، يصل السيّاح إلى مناجم “كيورا” الذي يعدّ من أكثر الأماكن استقبالاً للزوار في باكستان.

كلّ شيء بمناجم “كيورا” مصنوع من الملح، مسجد ومنارة ومحال تجارية عمدت وزارة المعادن الباكستانية إلى بنائها لأهداف سياحية.

الملح بألوانه الثلاثية الأحمر والأبيض والوردي يشكل مجسمات لأشهر المعالم في البلاد.

المناجم لا تقتصر على كونها مكاناً للتنزه والاستمتاع فقط، إنما تتعدى متعة السياحة إلى كونها حاضنة صحية.

فوائد زيارة مناجم “كيورا” للأصحّاء والمرضى أيضا، وبالأخص مرضى الربو بأنواعه المختلفة.

وتستقبل المراكز الصحية داخل مناجم “كيورا” الملحية، آلاف المرضى سنوياً، ليجدوا فرصة تلقي العلاج عبر الطرق التقليدية دون استخدام الأدوية المصنّعة.

وتواصل المراكز أنشطتها بمراقبة من وزارتي الصحة والمعادن الباكستانية.

وفي خارج المنجم، تتوزع المحلات التي تبيع الهدايا والقطع التذكارية.

وبحسب بيانات وزارة المعادن في البلاد، تضم مناجم “كيورا” حالياً مخزون احتياطي من الملح يصل إلى 600 مليون طن حالي، فيما تضم سلسلة جبال الملح بأكملها، احتياطي ملح تقدّر بـ مليار طن.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here