باريس تلتزم الحذر الشديد في الأزمة الجزائرية لتجنب المغامرة بمصالحها في هذا البلد وعدم استعداء الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا

باريس ـ “رأي اليوم”:

تلتزم فرنسا حذرا شديدا في الأزمة الجزائرية، وهناك أخبار تفيد بمطالبة الرئيس مانويل ماكرون امر وزراءه ونواب حزبه، بل حتى المعارضة الابتعاد عن التصريحات التي قد تسبب حساسية لدى السلطات الجزائرية ولدى المواطنين الجزائريين الذين ينتقدون سياسة باريس، مما يعرض المصالح الفرنسية للمقامرة مستقبلا.

وكانت فرنسا أعربت عن ارتياحها لاختيار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سويسرا للعلاج بدلا من المستشفيات الفرنسية، وهذا ما جنبها انتقادات قوية من الجزائريين، وبعد رسالة بوتفليقة الى الشعب الجزائري بتأجيل الانتخابات والاعداد لتعديل دستوري، ارتأت باريس مباركة حذرة للإجراءات دون تبنيها بالكامل أو الحماس، وجاء الترحيب المحدود على لسان الرئيس مانويل ماكرون الذي ربط الترحيب بضرورة بدء المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية خلال الأسابيع المقبلة، وهي رسالة موجهة الى بوتفليقة ومحيطه بالعمل على الإسراع بالإصلاحات والانسحاب من السلطة.

ورغم أن الجزائر تعتبر من الدول الرئيسية في أجندة باريس، وتراقب ما يجري فيها باهتمام كبير، تفيد أخبار بمطالبة الإيليزيه بعدم مشاركة المسؤولين في أي نقاش علني حول مستقبل البلاد، وتبقى التصريحات الرسمية الفرنسية محدودة مقارنة مع ما تشكله الجزائر من أهمية لدى باريس.

 ومن مفارقات الوضع الجزائري أن بوتفليقة يعد من الرؤساء الذين واجهوا فرنسا في محطات كثيرة، وطالبوا باريس بالاعتذار عن جرائم الحقبة الاستعمارية، إلا أن بعض المحتجين الجزائريين يعتبرونه في خدمة باريس ورفعوا شعارات تطالب فرنسا بترحيله إليها.

وقالت مصادر سياسية فرنسية مقربة من الحزب الحاكم لـ”رأي اليوم” أن باريس لا ترغب أن تكون عرضة لاتهامات بالتأثير أو التحكم في تطورات مجريات الأمور، وتعترف هذه المصادر أن باريس ما زالت تعاني من دور الرئيس السابق نيكولا ساركوزي في الأزمة التونسية والليبية إبان الربيع العربي، والآن لا تريد السقوط في وضع مشابه بعد مرحلة ما بعد بوتفليقة خاصة وأن المصالح الفرنسية في الجزائر ضخمة ولا يمكن المقامرة بها.

وتؤكد مصادر الحزب المذكور أن باريس لا ترغب في استعداء الفرنسيين من أصل جزائري الذين نزلوا بالآلاف الى باريس ومارسيليا مطالبين برحيل بوتفليقة وبعدم تدخل فرنسا في مسلسل التغييرات.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. بجب القضاء على اَي نفوذ فرنسي ليس في الجزائر فقط بل الهدف تحرير أفريقيا من النفوذ الفرنسي كاملا لانه السبب في بقاء أفريقيا فقيره ، وايضا انظروا الى تحالف فرنسا الكبير مع انقلاب مصر السيسي، احذروا فرنسا وجواسيس فرنسا المخضرمين في السلطه والجيش والمخابرات وبين رجال الأعمال ومعرفتهم ليست صعبه فقط انظروا الى تاريخهم وستعرفونهم بسهوله.

  2. قال الرئيس الهواري بومدين :” ان رأيت فرنسا راضية على الجزائر فهناك خطب ما”

  3.     قمة النفاق السياسي ! حينما تتأمل في مواقف الإليزيه و البيت الابيض من الحراك الشعبي الجارية أحداثه في الجزائر  تجد أن كلا من الإدارتين يكنان حبا جما للجزائر و شعبها .. و لكن التجربة وتاريخ هؤلاء أثبتا بما لا يدع مجالا للشك أن البراغماتية و تسبيق المصلحة الخاصة هي من توجه بوصلة هؤلاء و الأمثلة كثيرة و يكفي على سبيل الذكر لا الحصر التذكير بقضية إغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي و كيف سبّق هؤلاء سلطان المال و النفعية على مبادئ حقوق الإنسان و حرية التعبير و غيرها من القيّم الرنّانة التي يتغنون بها صباح مساء حيث يضعونها جانبا لمّا يتعلق الأمر بالأكل مع الذئب و لو كلّف ذلك ذرف دُميعات خداع مع الراعي المسكين! و لكننا فطنّا إلى ألاعيبهم فنحن لا نعوّلُ عليهم لأنهم مُستعدون ببيعنا ببراميل معدودات من البترول لا أكثر و لا أقل .. فبالأمس القريب فقط غظوا الطرف عن انقلاب السيسي على الشرعية و قتله لأكثر من خمسة آلاف من المواطنين المصريين العزّل في ميادين رابعة و النهضة و سجنه لأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر و بالأمس فقط إصطفوا مع فئة قليلة من الجيش للإنقلاب على أوردوغان بتركيا و هم بتواطئهم سبب الحصار على غزة و لولا أن خافوا من سقوط ورقة التوت التي تواري عوراتهم لاعترفوا جميعا بالقدس عاصمة لإسرائيل و هم الذين وضعوا فصائل المقاومة الفلسطينية حماس و الجهاد و حزب الله ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في حين أن إرهاب الدولة و مساندة الأنظمة الفاسدة في العالمين العربي و الإسلامي مصدرها الأساس هو نفاقهم  السياسي و ازدواجية معايرهم !         

  4. يا فرنسا قد جاء وقت الحساب انتم صحيح خرجتم من الجزائر بقوة الجهاد في سبيل الله و قوة الله تعالى و رجاله الشرفاء و لاكن دخلتم مرة اخرى من النافدة و الان انشاء الله ستخرجون دون رجعة و لا نقبل اي فرنسي التدخل في شؤون الجزائر و هذا خط احمر بالنسبة لشرفاء الجزائر سواء من ضباط الجيش الاحرار او من الشعب.

  5. اكبر من زرع الفتنة و الشقاق بين الجزائريين هي فرنسا و استعمارها للجزائر. فلولاها لما كان عندنا مسمى جنرالات فرنسا و لا الحركى و لا رواف. فوالله لبعد الجزائر عن كل ما فيه البصمة الفرنسية هو الأفضل .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here