باراك: حماس باتت ضابطة الإيقاع وحكومة نتنياهو مشلولة ومُستشرِق إسرائيليّ يقترح “خريطة طريق” دمويّة للقضاء على الحركة وطرد قادتها واغتيالهم وإعادة احتلال القطاع

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

مراكز الأبحاث، المُحلّلون، المُستشرِقون، الساسة والجنرالات في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، مُنشغٍلون جدًا في استثمار أسهمهم في بورصة الـ”قضاء على حماس” في قطاع غزّة، وبما أنّ العنصريّة باتت رياضةً وطنيّة يُمارِسها الصهاينة دون ضوابط وقواعد للحصول على الـ”ميداليات” من المُتطرّفين في الدولة العبريّة، فإنّهم يُغالون في عرض الحلول للمُقاومة الفلسطينيّة في غزّة، والتي باتت تؤرقهم وتقُضّ مضاجعهم، على الرغم من عدم تكافؤ الفرص والقوّة بين الطرفين.

وفي هذا السياق، لم يكُن مفاجئًا بالمرّة أنْ يقوم ضابط الاستخبارات سابقًا، والمُستشرق الإسرائيليّ حاليًا، يوني بن مناحيم، بالإدلاء في دلوه، وهو الذي يعمل في “المركز الأورشليمي لدراسات السياسة والمُجتمع”، الذي يرأسه، المدير العّام السابق للخارجيّة، د. دوري غولد، الذي يُعتبر من أقرب المُقرّبين لرئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو.

بن مناحيم وفي “دراسةٍ” جديدةٍ نشرها على الموقع الالكترونيّ للمركز وضع “خارطة طريق” لعلاج حماس، مُشدّدًا على أنّه من الممنوع منح الحركة فرصة التلاعب بإسرائيل، ومُضيفًا أنّه آن الأوان لترميم الردع الإسرائيليّ قُبالتها بواسطة الانتقال لخوض حربٍ جديّةٍ ضدّها، على حدّ تعبيره.

وأكّد المُستشرِق الإسرائيليّ على أنّ الجهود المصريّة والأمميّة لتثبيت التهدئة بين حماس وإسرائيل لن تصمد طويلاً لأنّ ساعة الرمل سوف تتكتك قريبًا استعدادًا لجولةٍ جديدةٍ من المواجهة بينهما، في ظلّ امتلاك حماس ترسانة صاروخية لجميع المديات تخفيها في أنفاق تحت الأرض، ولم تنجح حتى اللحظة طائرات سلاح الجوّ في تدميرها.

ورأى بن مناحيم أنّ نتائج الجولة الأخيرة جعلت حماس تفاوِض على تهدئةٍ، وهي تشعر أنّ بيدها ورقة قوة أمام إسرائيل، وتقوم بتجديد المُواجهة في أيّ لحظةٍ تشعر فيها أنّ الدولة العبريّ ضعيفة، الأمر الذي يقود إلى تحويل فرصة التوصّل لتهدئة طويلة الأمد فارغة المضمون وليست جديّةً.

وأقرّ المُستشرِق بأنّ الردع الإسرائيليّ أمام حماس فشل، وأنّه يتحتّم على الدولة العبريّة أنْ تشُنّ حربًا قاسيةً ضدّها دون توفير ما أسماها “بطاقة تأمين” لها، والتأكيد لها أنّ حكمها بغزّة في خطرٍ إذا استمرّت في تنفيذ عملياتٍ ضدّ إسرائيل.

أمّا بالنسبة لـ”خارطة الطريق” التي يقترحها، فهي تشمل عدّة خطوات، تُدلّل على عمق المأزق الذي تعيشه إسرائيل من ناحية، ومن الناحية الأخرى تثبت أنّ المُستشرِق لا يٌقيم وزنًا لحياة الإنسان الفلسطينيّ في القطاع، والذي يُعاني الأمرّين بسبب الحصار المفروض على المنطقة إسرائيليًا منذ أكثر من 12 عامًا.

علاوةً على ذلك، من الأهمية لفت انتباه القارئ العربيّ إلى المصطلحات التي يستخدمها المُستشرِق في “تحليله” والتي تؤكّد على العنجهية الإسرائيليّة والشعور بالفوقيّة تجاه كلّ مَنْ ينطق بالضاد، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، يقترح بن مناحيم تجهيز الجيش لإعادة احتلال القطاع غزة، وطرد سلطة حماس كليًا منه، كما تمّ طرد ياسر عرفات ومنظمة التحرير من لبنان إلى تونس عام 1982.

بالإضافة إلى ذلك، يؤكّد على ضرورة إعداد الجيش لعمليّةٍ بريّةٍ، وهو الأمر الذي تعمل إسرائيل كلّ ما في وسعها لتحاشيه، لأنّها تعلم يقينًا بأنّها ستتكبّد خسائر بشريّةً وماديّةً باهظةً جدًا، لأنّ التاريخ علّمنا أنّه لا يُمكن لجيشٍ نظاميٍّ أنْ يتغلّب على تنظيم ينتهج حرب العصابات، وما جرى لأمريكا في فيتنام هو أكبر دليل على ذلك.

بن مناحيم يُواصِل طرح اقتراحاته ويؤكّد على ضرورة العودة إلى سياسة الاغتيالات ضدّ قادة حماس والمسؤولين الميدانيين، بالقصف الجويّ أوْ العمليات السريّة، دون ترك بصماتٍ إسرائيليّةٍ، مُتناسيًا عن سبق الإصرار والترصّد أنّ أفيغدور ليبرمان، توعّد باغتيال رئيس المكتب السياسيّ للحركة، إسماعيل هنيّة، خلال 48 ساعة من تسّلمه منصب وزير الأمن، ولكنّه لم يجرؤ على ذلك، الأمر الذي دفع المُحلّل نحيميا شتيرسلر في صحيفة (هآرتس) إلى نشر مقالٍ أمس الأربعاء أكّد فيه أنّ ليبرمان تحوّل من أسد يزأر إلى قطٍّ باكٍ، على حدّ وصفه.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، طالب بن مناحيم سلطات الاحتلال بتكثيف الملاحقة الأمنيّة لنشطاء حماس في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، بواسطة الاعتقالات الإداريّة وإغلاق المؤسسات، ومصادرة أموال الحركة في كلٍّ من شرقي القدس المحتلّة والضفّة الغربيّة، على حدّ قوله.

وخلُص إلى القول إنّ تنفيذ الخطّة التي يقترحها يُحتّم على إسرائيل إخضاع حماس كليًّا وبشكلٍ كاملٍ، لمنعها من التشويش على ما أسمها الإستراتيجيّة الإسرائيليّة، على حدّ قوله.

في سياقٍ متصّلٍ، قال رئيس الوزراء ووزير الأمن سابقًا، إيهود باراك، في مقابلةٍ مع هيئة البث الإسرائيليّة (كان)، إنّه من بدء مسيرات العودة في شهر آذار (مارس) الماضي وحتى اليوم باتت حماس ضابطة الإيقاع، إذْ أنّه تُبادٍر متى شاءت، في حين أنّ حكومة نتنياهو أصبحت المُتلقيّة، دون أنْ تقوم بأيّ عملٍ عسكريٍّ أوْ سياسيٍّ من أجل حلّ مُعضلة حماس و”مُعاناة” المُستوطنين الإسرائيليين في الجنوب، كما قال.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. اللهم احفظ عبادك الصالحين بغزة في هذه الأيام المباركة ، حصنهم بحصنك المتين واجعلهم بأعينك يا الله يا مولانا ، فلا قدرة إلا قدرتك فلك الملك ولك الحمد إنك على كل شيء قدير ، لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك .
    اللهم اجعل خريطة أعدائهم تنزلق بهم إلى طريق مسدود ، ودلوهم يسحب من جب أفاعي ويساقون الى بحر فرعون كما حال كل طاغي ظالم

  2. هناك نوعان من المحللين الاسرائيليين..نوع مخصص للعرب عموما ولايمكن ان تراه فى الاعلام العبرى الموجه للاسرائليين ونوع من المحللين للجمهور الاسرائيلى..وايضا نادرا ماتراه فى الاعلام الموجه للعرب..النوع الاول تديره المخابرات الاسرائيليه للاهدافها طبعا..حيث تكون اغلب تحليلاته خارج المنطق و المعقول والهدف منه توصيل رسائل معينه تخدم المشروع الصهيونى..ويونى بن مناحيم من النوع الاول المخصص للجمهور العربى….!!!

  3. لقد اقتربت نهايتكم أيها القتلة الغاصبون إن موعدكم الصبح أليس الصبح بقريب وصبحكم هو 2022 باذن الله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here