بادية شكاط: تلقّف الشعب الجزائري لصدمات النظام

 بادية شكاط

يقول إدورد بيرينز في كتابه بروباغندا:”اذا فهمنا آلية ودوافع عقلية الجماهير فمن السهل السيطرة على الحشود الجماهيرية،وفقًا لإرادتنا دون أن يعلموا ذلك”

وقال أيضًا:”إنّ الذين يتلاعبون بهذه الآلية المخفية في المجتمع،يشكلون الحكومة الخفية،التي هي السلطة الحقيقية لبلادنا”

وهي الآلية ذاتها التي تعمل في الخفاء محاولة السيطرة على الجماهير الجزائرية،خاصة بعد المظاهرات الحاشدة الأخيرة ضد العهدة الخامسة،فحتى يتم إقناع الشعب الجزائري بطرح العهدة الخامسة راحوا يُخضعونه إلى مايسمى بآلية “الصدمة”،والتي تعني أنه عندما يغيب وعي الشعب ويعجز عن فهم وإدراك مايدور حوله،ولايعثر على أي حل يلوح في الأفق،يمكنه من خلاله الخروج من واقعه المزري،يقع حينها في الصدمة،ويقتنع عندها بحلول خارجية جاهزة،ماكان أبدًا ليقتنع بها قبل الصدمة.

فمذ أيام قليلة صرّح جمال ولد عباس بأن النظام يحضّر مفاجأة للشعب الجزائري،وتبيّن بعدها أنه يقصد بالمفاجأة،صدمة ترشيح بوتفليقة للعهدة الخامسة بالوكالة،لتعقبها صدمة رشيد نكاز،الذي أتوا بابن عمه كمرشح بديل،وهذا لكي يصاب الناس بالشلل الكامل في التفكير والفهم،فلا يستوعبون ماذا يجري ولماذا وكيف يمكن من كل ذلك الخلاص؟

ففي الوقت الذي حاولوا فيه السيطرة على سلوكه التظاهري من خلال مايُدعى بالكشط،أي كشط جزء من ذاكرة الشعب المتعلقة بترشح بوتفليقة،وبناء ذاكرة جديدة من خلال مرشح بديل لرشيد نكاز،وسلب إرادة الشعب وتحويل جده إلى هزل،إذا بآلية الصدمة ترتد على النظام،ويخرج الشعب الجزائري ليلا،ليقول له لم نؤمن بالعهدة الخامسة وجه النهار،و كفرنا بها آخره.

فلم يبق لهذا النظام  الذي تآكل من الداخل وانقسم على نفسه،إلا أن يجمع ماتبقى له من كرامة ويخرج من حيث أتى،وعلى الشعب الجزائري الآن إنتشال عقوله من تحت الرماد،وطرح مشاريعه لبناء جزائر الأسياد.

فقد حان موعد القيادة الرشيدة،ذات الحكمة السديدة،التي يمكنها السير بالبلاد إلى مرافئ الخلاص،بقلوبٍ تحب الجزائر بإخلاص،فلا تفاوض ولاتنازلات يمكن أن تكون مع نظام يعاني هشاشة العظام،نظام يُفصّل فصول الدستور على مقاس العهدات،ولايؤمن بالحقوق والحريات،نظام يريد في الحكم البقاء وإن تعرّض كل الشعب للفناء،وإذ نحن نعيش هذه اللحظة التاريخية الفارقة،التي قد تقصِم دورة الإخضاع  الساحقة،فإنّ الجزائر تحتاج إلى مشاريع حقيقية لقيادات جزائرية،من خلالها يختار الشعب مايبسط له أجنحة الحرية،ويحقق له السيادة،النهضة والريادة.

فهذه هي مرحلة التفكير في إرساء لبنات بناء جزائر قوية،بثوابت ثورتنا النوفمبرية .

كاتبة جزائرية

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here