بادية شكاط: إجحاف رئيسة حزب العدل والبيان للإمام سي الحاج محند الطيب

بادية شكاط

نعيمة صالحي رئيسة حزب العدل والبيان تدون على فضائها الأزرق:”لعن الله السياسة و المناصب والمكاسب التي تخرجني عن ملة محمد صلى الله عليه و سلم أو تهين لسان القرآن الكريم العربي أو تسكتني عن فضح مخطط تحريفه و يبقى ( شعب الجزائر مسلما و إلى العروبة ينتسب،و إذا هلكت فصيحتي تحيا الجزائر و العرب) “

وهذا ردًّا على ترجمة الإمام سي الحاج محند الطيب حفظه الله.

لاندري كيف تستشهد بقول العلامة عبد الحميد بن باديس″شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب”،دون أن يطرق خلدها أنه القائل أيضا “إن الشعب الجزائري خليط بين عرب وأمازيغ،أبوه الإسلام وأمه الجزائر”

أو قول البشير الإبراهيمي:”وإن اللغات تجمع الألسنة،وإنما الذي يجمع الأرواح ويؤلفها ويصل بين نكرات القلوب فيعرفها هو الدين،فلا تلتمسوا الوحدة في الآفاق الضيقة،ولكن التمسوها في الدين والقرآن تجدوا الأفق أوسع″

فأن يقضي الإمام سي محند حفظه الله وبارك في علمه ثماني سنوات من عمره عاكفًا على ترجمة القرآن الكريم إلى الآمازيغية،لانجد له علاقة البتة بتقطيع أوصال هُوية الجزائر،وما يحاك من طرف أعدائها،فالقرآن الكريم قد تمت ترجمته من قَبل،إلى أزيد من تسعين لغة،فكانت أول الترجمات للغة الإنجليزية الأمريكة سنة 1985،من طرف “توماس بالنتين اروينغ” هذا المفكر الكندي الذي اعتنق الإسلام وعنون ترجمته :”القرآن الكريم أول ترجمة أمريكية”

لينشئ بعدها في جامعات تينيسي وتكساس،التي عمل بها مراكز للدراسات العربية والإسلامية،فكان هذا المفكر للإسلام بشهادة القاصي والداني،شعاعًا من منارات انتشاره،لا اندثاره.

إن هذه النظرة التفكيكية التي سادت فكرنا المعاصر،أضحت بحق خطرًا حقيقيًا يتهدّد بُنى الوعي التحتية التي ترتكز عليها مفاهيم كثيرة،من بينها مفهوم الإنتماء،فنعيمة صالحي من حيث لاتدري قد مَدَّت أسباب القطيعة موصولة ،بين الشعب الجزائري وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين،هذه الجمعية التي لطالما كانت الوتن الذي حفظ وشائج هذا الشعب العربية والأمازيغية،والوتد الذي دقت عليه مسامير الهوية جميع الثوابت،الدينية،اللغوية والوطنية.

إنّ التفكك الحقيقي الذي ينبغي أن نخشاه على الجزائر إنما هو التفكك السياسي،كالدعوات الإنفصالية لحركة الماك، والهادفة إلى تجزئة المجزّأ،تمامًا كما حدث بفصل الموصل عن سوريا،بعد اكتشاف آبار البترول في الموصل.

 رغم ذلك فإنّ ما أحدثته سايس بيكو من تجزئة للرقعة الجغرافية العربية،يبقى مجرد مجازات قطيعةٍ فارغة،يحاولون إثباتها جُزافًا بتأشيرات وجوازات،يمكن تجاوزها إذا قررت الدول العربية ذلك،لأن السماء المشتركة التي تجمع الدول العربية أكبر من الأرض،فالإسلام،هو المظلة الواسعة والحقيقية الساطعة التي تذوب تحتها كل التفكيكات والإثنيات،يقول عليه الصلاة والسلام وهوحامل رسالة هذا الدين العظيم:”لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولاأسود إلا بالتقوى”

أما تمزيق الهُوية الوطنية مع عالمية هذا الدين فليس بالأمر اليسير،كما أن كل عصبية قبلية ماهي إلا جلب للعصا والإستعباد بقابلية.

فهذه الترجمة لتفسير القرآن الكريم إلى الآمازيغية،هي جسر عبور آخر بين العرب والأمازيغ،يجعل من وجه الجزائر نهارًا موصول الشروق دائمًا،ومن وجه أعدائها قِطعًا من الليل مظلمًا.

كاتبة جزائرية

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. تحية إعزاز وتقدير للكاتبة المتألقة نادية شكاط.كان من الضروري ان تكون لدينا نخبة مثقفة لتحليل الواقع الثقافي ومعالجة موضوع الهوية بعيدا عن كل المزايدات.والتخبط السياسي الناتج عن ضعف وقصور في فهم الواقع

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here