بأي قانون يحاكم الصحافي علي أنوزلا

waso-fasial111

واسو فيصل

يقول مغني مصري في أغنية “فرعون رجع” تعقيبا على إنقلاب السيسي على الرئيس مرسي “فرعون رجع ورجعت معه حاشيته ” في إِيعاز إلى عودة النظام المصري السابق إلى دهاليز الحكم، المغني كان محظوظا لكونه ينتمي إلى بلد سهل فيه تحديد من هو الفرعون – حسني مبارك – ومن هي الحاشية – من فلول- .
أما نحن في المغرب فليس لدينا فرعون أو حاشية بل هناك فراعين وحواشي ومواشي في سائر المجالات تنخر وترعى على أجساد أبناء هذا الوطن و تجتر كرامة أخر صحافييه الشرفاء.
فل نعد قليلا إلى الوراء إبان حقبة التهليل و التطبيل لدستور 2011 حين كان المخزن وقتها مقلما أظافره لا يهش و لا ينش ينشر المقدمين و الشيوخ و جيوش العياشة يمجدون بما سيأتي به الدستور الجديد من حقوق و واجبات تكفل العيش الكريم للمغاربة.
في تلك الفترة أتذكر مقالا للأستاذ علي أنوزلا بعنوان — عندما يتحول لاستفتاء إلى “بيعة” — قال فيه أنه “حتى قبل أن يتوجه الناس إلى صناديق الاقتراع، فإن نتيجة الاستفتاء معروفة سلفا. فأغلب المصوتين سيقولون “نعم”، للدستور الجديد. وذلك لسبب بسيط، وهو أن الذين رفضوا المشروع المعروض على الاستشارة الشعبية اختاروا المقاطعة كموقف سياسي للتعبير عن رفضهم للعبة سياسية يدرك الجميع، بما فيهم حتى المشاركين فيها، أن قواعدها ما زالت غير سليمة.– حينها أيقنت أن المخزن و “عياشته” لن يتركوه في حال سبيله خصوصا أن المغرب كان يمر بظروف صعبة لا تحتاج إلى من يغرد خارج السرب.

فالتحدي حينها كما قال أنوزلا لم يكن نتيجة الإستفتاء لان الجميع كان يعلمها مسبقا و لكن التحدي الحقيقي كان هو نسبة المشاركة و كيفية استقطاب و تليين مواقف المعارضين الحقيقيين أنذاك لمضمونه بعد أن أغلق أفواه أحزاب و تيارات سياسية  بعد وعود بالإستوزار و ما شابه ذلك من إمتيازات, والتي كانت لأمس قريب مناهضة لكل ما يقوم به المخزن.

مقالات الأستاذ أنوزلا تطرقت إلى كل شيء من إقتصاد ، فساد ، أحزاب ،صحافة فاسدة ،رياضة … وحتى إلى نقد المؤسسة الملكية وقد كانت الفرصة مواتية أنذاك للنيل منه بعد أن تخطى الخطوط الحمراء، لكن لم يحدت شيء من هذا القبيل , و لم تتحرك الماكينات المخزنية للإيقاع به خوفا من غضبة ملكية خاصة أن الجميع يعلم أن الملك محمد السادس كان و لا يزال لا يحبذ أن يجر أحد إلى القضاء بسببه، فحتى من تطاولوا على شخصه أو سلطه المكفولة بالدستور كان يعفو عنهم ولو بعد حين.

اليوم الأستاذ أنوزلا ليس متابعا لانه نشر رابطا يدل على رابط فيه فيديو ينسب إلى القاعدة في المغرب الإسلامي لأن حتى المصدر و المستفيد الحقيقي من نشره لم يعرف بعد.
اليوم الأستاذ أنوزلا ليس متابعا لانه أساء إلى المؤسسة الملكية و تطرق لمزانيتها.
اليوم الأستاذ أنوزلا ليس متابعا بقانون الإرهاب.

اليوم الأستاذ أنوزلا متابع بقانون الأحزاب .
اليوم هو متابع بقانون أحزاب الإستقلال والأحرار و الحركة الشعبية لفضحه الفساد الذي ينخر أجسادها السياسية.
اليوم هو متابع لإلقائه الضوء على الإمتيازات المالية الغير مشروعة للسيد مزوار إبان ولايته على رأس وزارة للمالية .
اليوم هو متابع لفضحه الفساد العقاري الذي تعيشه فاس و غيرها من القضايا الشباطية أمين عام حزب الاستقلال.
اليوم هو متابع لنبشه في قضايا تفويت مئات الهكتارات بشكل ريعي للزعيم السابق لحزب الحركة الشعبية المحجوبي أحرضان .
اليوم هو متابع بقانون السيد عبد الله البقالي البرلماني عن حزب الاستقلال و رئيس جريدة العلم الذي يكن له العداوة الظاهرة بعد أن فضح تلاعباته من استغلال لمناصبه لمصالحه الشخصية.
اليوم هو متابع بقانون السيد يونس مجاهد الذي تَوَّج نفسه ملكا على الفيدرالية الوطنية لنقابة الصحافة المغربية منذ 1998.
اليوم هو متابع بقانون خنوع حزب العدالة و التنمية.
اليوم هو متابع بقانون الصحفيين الأغبياء الذين يغارون من نزاهته و استقامته.
اليوم الأستاذ علي أنوزلا متابع بقانون الفساد السياسي و الأخلاقي الذي يعيشه المغرب.

مهما اختلفنا مع الصحافي علي أنوزلا في الآراء و المواقف، يبقى الإنسان الشريف شريفا، و الجبان جبانا، و الخائن خائنا ، و يحيى و يسمو الوطن بمواطنيه الشرفاء

كاتب مغربي

 

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أراك تكيل المدح للسيد أنوزلا وتنزهه كأن العصمة نزلت عليه من السماء،وتخصه بالسبق في مواضيع منها ما نشر بالصحافة الوطنية قبل دخوله عالمها. أترفع عن ذكر عيوبه،وأجيبك عن ما قلته في طبخ المخزن لإقرار دستور 2011،بسؤال واحد:هل ترى المغاربة من الغباء إلى درجة إرغامهم على هذا الأمر؟والبلد مفتوح لزيارة الجميع،والعروش تسقط تباعا من حولهم.
    إن مصداقية الصحافة تكتسب من نزاهة أهلها قبل سن القوانين وتنزيلها، والإدعاء بأن كل صحافي هو معصوم من الزلل، وبأن متابعته حين يصل الأمر لحد ممارسة الدعاية للتطرف هي استهداف مقصود،ليس إلا ستر عورة بورقة توت.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here