بأنامل “ولاء”.. قطع الخشب تروي حكايات فلسطين

غزة/ الأناضول

ببطء مدروس وحذر شديد تقص الفتاة الفلسطينية ولاء أبو العيش من قطاع غزة، قطعة خشبية عبر منشار كهربائي في خطوة أولى لتحويلها إلى لوحة فنية .

وما أن تنتهي “أبو العيش”، من تلك الخطوة حتى تمرر أداة حارقة (جهاز كهربائي حراري يشبه القلم)على القطعة الخشبية مستطيلة الشكل بعد أن خطت عليها بقلم رصاص نقشا خفي الملامح.

ورويدا رويدا تتضح معالم تلك اللوحة كاشفة عن عصفور يمتص رحيق زهرة.

وعلى مدار 6 ساعات يوميا، تعمل أبو “العيش” (24 عاماً)، داخل ورشة للنجارة في جمعية الأمل لتأهيل المعاقين كمدربة لفن الرسم على الخشب في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

تلك المنجرة (ورشة النجارة) وما تحتويه من أدوات وإمكانيات أتاحت لها كما تقول إظهار موهبتها الخفية منذ سنوات.

فالفنانة الفلسطينية التي تخرجت من كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى، وجدت ضالتها بتلك المهنة التي عشقتها منذ نعومة أظافرها .

وعلى جدران ورشة النجارة، تعلق “أبو العيش” بشكل مرتب ما أنجزته من أعمال خشبية رسم عليها لوحات تعبر عن واقع المرأة والقضية الفلسطينية والحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، كما لم تخلو رسوماتها من الطبيعة والحياة .

وعلى مدار سنوات مضت أصرت “أبو العيش”، على أن تطور موهبتها من الرسم بالألوان على الورق إلى الرسم على الخشب وتحويله للوحات فنية جميلة.

وتقول لمراسل الأناضول :”الرسم على الخشب ليس بالأمر السهل بل يحتاج إلى إبداع ودقة عالية وخبرة واسعة”.

وتضيف:” قضيت ساعات طويلة خلال السنوات الماضية لأتمكن من إتقان هذا الفن الجميل والذي كنت أحلم به منذ كنت طفلة”.

ولا تحتاج “أبو العيش”، اليوم لوقت طويل لإنجاز رسمة على قطعة خشبية مهما كان شكلها كما كان سابقا، وفق تأكيدها.

وتتخذ الشابة الفلسطينية من الرسم على الخشب مصدر دخل لها بعد أن تخرجت من الجامعة قبل عدة أعوام، ولم تجد عملا آخر.

وبحسب اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة (غير حكومية)، تبلغ نسبة البطالة بين الفلسطينيين بالقطاع 70 بالمائة، ومعدل الفقر وصل 80 بالمائة، ومتوسط دخل الفرد اليومي لا يتجاوز 7 شواقل (نحو 2 دولار) فقط.

كما تتخذ “أبو العيش” من منصات التواصل الاجتماعي وسيلة لترويج منتجاتها التي تلقى اهتمام الكثير من الجمهور في قطاع غزة.

وعن المعيقات التي واجهتها تقول:” أهمها نظرة المجتمع لفتاة تعمل داخل منجرة، كما أن هناك كثير من الماكينات الكهربائية يصعب التعامل معها في قص الخشب كونها تحتاج لقوة جسدية”.

وتطمح الفنانة الفلسطينية في أن تمتلك ورشة كاملة لها ومكانا تعرض فيه جميع منتجاتها التي تعبر عن قضايا عديدة.

وتضيف:” الرسم فن راقي يعبر عن رسالة سامية في قضايا كثيرة”.

ولم تتوقف “أبو العيش” عند هذا الحد، بل تسعى لتطوير نفسها وتعلم المزيد من فنون الرسم، معربة عن أملها في أن يؤهلها فن الرسم على الخشب يوماً لأن تمثل بلدها فلسطين في المعارض والمحافل الدولية والعربية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here