“بأصدقاء هكذا.. ماكرون ليس بحاجة لأعداء!”

د. نبيل نايلي

“في الوقت الحالي وفي ضوء المعلومات التي نملك فإنّ العناصر المتطرّفة سيسعون للتحرّك غدا .. سننشر قوات أمنية على نطاق واسع في جميع أرجاء فرنسا”! وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانيه.

في حين أن “حركة السترات الصفراء” لا تزال بعيدة عن التحلّل والتشرذم عشية المظاهرة الجديدة المقررة ليوم السبت القادم 8 ديسمبر، لا تزال هذه الحركة المتنّعة عن التحزّب والتنظّم محلّ خلاف بين الفرنسيين، بين مؤيّد ومناهض.وعلى عكس العديد من المفكّرين الفرنسيين الذين عبّروا، كلّ حسب طريقته، عن دعمهم لمظاهرات “السترات الصفراء” ومن أبرزهم الفيلسوف ميشال أونفراي والأكاديمي والفيلسوف جان كلود ميشيا، فإنّ “الفيلسوف” والمفكّر برنارد هنري ليفي -عرّاب سردية “الربيع” العربي- لا يزال على موقفه المناهض والمشوّه لحركة “السترات الصفراء” داعيا لـ”نصرة” ماكرون وسياساته.

فبعد أن شبّه رموزها بأصحاب “القمصان السود”، الحركة الفاشية التي عبّرت عن غضبها خلال الثلاثّينات في إيطاليا”. عاد ليشبّبها بالحركة النقابية التي هزّت فرنسا بداية القرن العشرين تحت مسمّى “الاتحاد الوطني الأصفر في فرنسا”. ها هويغرّد، يوم السادس من ديسمبر الجاري، قائلا: “إذا لم يجرؤ أصحاب السترات الصفراء على الصراخ عاليا يوم السبت القادم ليس بإسمنا وعلى تنقية جمهورهم من متطرّفي اليمين واليسار، فإنّ التّحرّك سينتهي إلى مزبلة التاريخ!!”

ليفي كتب أيضا “سواء تكلم ماكرون أم لا، سواء اتفقنا معه أم لا، سواء كنّا مع إصلاحاته أو ضدها ، فلا أهمية لذلك في هذه اللحظة. في مواجهة

صعود الفاشيين وأعداء الجمهورية، هناك خيار واحد فقط: لنساند ماكرون!”

وحدهم مفكّرو فرنسا وفلاسفتها ومثقفوها ساندوا هذه الحركة ودعّموا مطالبها. فالفيلسوف ميشال أونفراي كان اعتبر أنّ “هذه المظاهرات أثبتت وجود

أشخاص فهموا جيدا أن هناك بديلا عن هذه الديمقراطية التمثيلية التي تفصل البلاد إلى نصفين. وأوضح أنّ المقصود “بتفصل” ليس الفصل بين اليمين واليسار، أو بين الاستقلاليين والتقدّميين، أو بين الليبراليين ومناهضي الليبرالية، ولكن الفصل بين الذين يمثّلون السلطة وبين أولئك الذين تطبّق عليهم السلطة”.

أمّا الكاتب الليبرالي، لوران أليكسندر، فعلّق على شاشة قناة “لا شان أنفو” الفرنسية قائلا: “نحن أمام مسؤولية جماعية، خصوصا وأن مصانعنا قد

أُغلقت ومحافظاتنا بصدد الموت. وإذا واصلنا التعامل بأساليب دول العالم الثالث، فسنشهد ملايين السترات الصفراء. وإذا لم يكن لدينا صناعة تنافسية حقيقية، فسيتم سحقنا من قبل دول آسيا”.

لوك فيري، من جهته، لم ينتقد تصريحات برنار هنري ليفي فحسب، بل قال مؤكّدا: “نحن نواجه شخصيات محسوبة على نخبة النخبة في البلاد، وهي طبقة منعزلة تماما عمّا يحصل في الشارع. نحن الآن نعيش ثورة أشخاص ليسوا سيّئين. ومن العار تشبيه هذا الحراك “بطاعون النازية الأسود..من الغباء أن يقال ذلك، فالمراد به إهانة هؤلاء الناس، ويجب التوقّف عن قول مثل هذا الكلام وتشبيه هذا الحراك بما حدث في الثلاثينات”!

حكومة ماكرون يبدو تجرّب سياسة الاكتفاء ببعض الإجراءات التزويقية والرهان على التعاطي الأمني رغم أنّ المقاربة الأمنية أثبتت فشلها الذّريع!

ويبقى الردّ الحقيقي والأبلغ على ليفي هو ما غرّد به آرثير بيرو،   Arthur Billerot ، الذي كتب محقّا: “بأصدقاء هكذا..ماكرون  بحاجة لأعداء!”ليس  باحث في الفكر الاستراتيجي، جامعة باريس.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هذا رسالة واضحة لكل من ايد لحركة الربيع العربي المزيف التي سارت في نهج الفوضى الخلاقة. فوضى تدمير البلاد العربية ليس لغرض الا ليحيا الغرب واسرائيل بسلام…كل هذا بجهلنا وتبعيتنا العميا للغرب…
    هاهو برنارد اليهودي يستنكر مانصح به العرب..لكن هل نتعظ؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here