اين سترد ايران على مقتل جنرالها الميداني الاول في منطقة الشرق الاوسط؟

عبدالوهاب الشرفي

باغتيال الولايات المتحدة الجنرال الايراني قاسم سليماني اصبح الحديث الاهم هو عن الرد الايراني على اغتيال جنرالها الابرز في المنطقة والعالم العربي تحديدا , و للرد الايراني حساباته في مسارات عدة اولها مسار ضرورة الرد وثانيها مكان الرد وثالثها توقيع الرد

في المسار الاول وهو مسار ضرورة الرد لاشك ان حساباته واضحه بان الرد الايراني ضروري لان هناك معادلة للكمات بين ايران و الولايات المتحدة قد انتهكت و تقدمت فيها الولايات المتحدة خطوة للامام واقدمت على توجيه لكمة بتوقيعها ( هي الثانية بعد ضرب معسكر الحشد الشعبي في العراق قبل ايام ) ، وهذا الإقدم الامريكي يفرض ان تكون هناك لكمة ايرانية كفيلة بعدل ميزان اللكمات المتبادلة بين الطرفين وهذه المرة ستحتاج ايران لضربة تحمل التوقيع الايراني كما حملت الضربة الامريكية التوقيع الامريكي .

انتهكت الولايات المتحدة السيادة العراقية باغتيال الجنرال الايراني على الاراضي العراقية بشكل سافر ولا مجال للاختلاف في هذا الامر و الذي له علاقة بالمسار الثاني من حسابات الرد الايراني وهو مسار حسابات مكان الرد   .

الحديث الايراني شبه الرسمي بان الشرق الاوسط بكامله بات ساحة يمكن توجيه ضربة للامريكيين فيها هو حديث يعبر عن غضب ايراني وليس عن امكانية لايران ان توجه لكمتها في اي مكان في الشرق الاوسط .

اختيار المكان الذي ستوجه فيه ايران لكمة للرد على لكمة الولايات المتحدة ستكون ذات علاقة بانتهاك السيادة للبلد الذي ستوجه فيه ايران لكمتها ، وبعبارة اخرى سيكون على ايران عند توجيهها لكمتها في اي دولة من دول الشرق الاوسط ان تفعل الانتهاك ذاته الذي فعلته امريكا في العرق عند ضرب افراد او مصالح امريكية على ارض الغير .

اقدمت الولايات المتحدة على هذا الانتهاك للسيادة العراقية بالدرجة الاولى اعتمادا على ضعف الدولة العراقية وهذا الامر لا يتحقق لايران في كل منطقة الشرق الاوسط  ولن يمكنها توجيه ضربة للولايات المتحدة على ارضي اي دولة من دول الشرق الاوسط باستثناء عدد محدد من الدولة هي التي ستكون محل الرد الايراني المحتمل .

العراق ، سوريا ، لبنان ، اليمن هي المناطق التي يمكن لايران ان تقدم على تصرف ما اعتمادا على وجود اذرع او حلفاء لها في هذه الدول ، وبالنسبة للبنان ولليمن يستبعد ان تكون هي اماكن الرد الايراني لانه لا وجود لاهداف امريكية فيهما بالمستوى المطلوب ، اما  سوريا فتتواجد فيها اهداف امريكية مناسبة لكنها لن تكون الاولى في احتمل توجيه الضربة الايرانية على اراضيها لان حاجز السيادة السورية سيكون موجودا رغم ان النظام السوري حليفا لايران فمقتضيات التحالف الايراني السوري لاتمكن من سماح سوريا لايران بتوجيه لكمة للامريكيين على الاراضي السورية فالامر لايشبة اطلاق ايران صوريخها على الجولان السوري المحتل ردا على ضرب الكيان الصهيوني لمعسكر للقوات الايرانية في سوريا فقتل سليماني كان على الاراضي العراقية وليس على الاراضي السورية ما يجعل حاجز انتهاك السيادة قائما امام ايران حتى على اراضي الدولة السورية الحليفة لها .

العراق هو البلد الوحيد الذي يمكن توقع الرد الايراني على اراضيه فحاجز انتهاك السيادة يمكن تجاوزه في العراق ليس فقط لضعف الدولة العراقية ووجود قوى محلية سياسية ستساعد ايران على تمرير هذا الانتهاك في حال اقدمت عليه ولكن لان الانتهاك الامريكي عند توجيه الضربة لايران كان على الاراضي العراقية ما يفقد الدولة العراقية مناعتها ضد انتهاك السيادة للرد على الولايات المتحدة تماما .

اختيار العراق كالبلد المحتمل للرد الايراني على مقتل سليماني هو في حال الحسابات المنطلقة من رد ايراني يحمل ذات التوقيع الذي حملته الضربة الامريكية اي ان تباشر ايران الرد بنفسها وتتبنى الضربة ضد اي افراد او مصالح امريكية في العراق بصورة رسمية . اما في حال رد ايراني لايحمل التوقيع الايراني فحسابات المكان لن يكون فيها العراق فردا وانما ستدخل دول اخرى دائرة احتمال الرد الايراني و لكن سيظل العرق محتلا لمركز الصدارة على كل حال .

توقيع الرد هو مسار الحسابات الثالث وفيما ان يكون الرد الايراني ايرانيا رسميا ويحمل توقيع ايران او ان يكون ردها عبر اذرعها او حلفائها في المنطقة ويحمل توقيعهم لا توقيع ايران ، وفي الحالة الاول كان العراق هو البلد الوحيد الصالح لايكون محلا للرد الايراني لكن في الحالة الثانية سيدخل دائرة الاحتمال كل الدول التي لايران فيها اذرع او حلفاء ابتداء بالعراق ومرورا بسوريا ولبنان ووصولا الى اليمن.

يظل الرد الذي لايحمل التوقيع الايراني غير كافي للرد على الضربة الامريكية التي حملت توقيعا امريكيا لهذا ستخرج لبنان وستتراجع اليمن في قائمة اماكن الرد الايراني المحتمل وستحل سوريا في المرتبة الثانية لاحتمال الرد الايراني دون توقيع ايراني ويظل العراق هو المتصدر لقائمة اماكن الرد الايراني – دون توقيع ايراني –  المحتملة.

يكون العراق هو مكان الرد الوحيد لاي رد ايراني يحمل توقيع الايران ويكون العراق هو مكان الرد الايراني الارجح  لرد ايراني لايحمل توقيع ايران ، لان ايكال ايران الرد لاي من اذرعها او من حلفائها ستعمل فيه ان يحقق اعلى قدر ممكن من الضرر على الولايات المتحدة لتجاوز القصور الذي سيترتب على عدم توقيعها في رد على ضربة امريكية تحمل التوقيع الامريكي ، والعراق هو المكان المناسب لالحاق اكبر قدر من الضرر بالامريكي عبر عمل مستمر يفضي الى محاصرة الوجود الامريكي في العراق بتحركات شعبية و ” حشدية ” مناهضة للوجود الامريكي تنشط بشكل كبير استنادا لانتهاك الولايات المتحدة للسيادة العراقية عند توجيه ضربتها لايران.

سيكون العراق حتما امام تطورات كبيرة لن تتاخر كثيرا فالرد الايراني ضروري لمحاولة ترميم المعادلة التي عبثت بها الولايات المتحدة وستعمل ايران على محاولة اعادة ضبطها والعراق هو ساحة المواجهة الاولى ولن تتخلى الولايات المتحدة عن حظورها في العراق بسهولة وسيكون العراق نقطة  ستشهد احداث حرب اقرب للساخنة ولا ضمانات بان لا تنزلق الى حرب ساخنة ومواجهة مباشرة بدايتها على ارض العراق.

رئيس مركز الرصد الديمقراطي ( اليمن )

alsharafi.ca@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. سا استاذ الرائد العبري،
    يواظب منظرو اسرائيل من المعلقين باللغة العربية على هذا المنبر على الحديث عن عدم تكافوء القوة بين ايران واميركا، هل لك ان تحدثنا عن تكافوء القوة بين الثورة الكوبية والولايات المتحدة مثلا، او تكافوء القوة بين الفيتناميين والولايات المتحدة، او تكافوء القوة بين مجاهدي المقاومة اللبنانية واسرائيل، او تكافوء القوة بين مجاهدي المقاومة الفلسطينية في غزة واسرائيل؟

  2. يبدو ان المحللين اجمعين نسيوا تاريخ المواجهة الايرانية الاميركية المعاصر، عندما اخترقت طائرة التجسس الاميركية الأجواء الايرانية قامت ايران باسقاطها في الاجواء الايرانية، ولم تسقط طائرة تجسس اميركية في الاجواء العراقية عوضا عنها.

    الرد الايراني سيكون في شكل يؤلم الاميركي بما فيه الكفاية لاجباره على الانسحاب من كامل غرب اسيا، ما يعني ان غرب اسيا برمته سيكون مسرحا للمواجهة.

  3. مقال استند على التحليل وهو منطقي في الطرح لكن اذا ما كان الطرفين متساويين في القوة والحالة هنا ان واشنطن دولة كبرى وجدت نفسها في صراع مع دولة محاصرة لا تسوايها بالقوة وهي ايران…وعليه اعتقد ان حدود الرد سيكون في العراق وخارجه ومستوى الرد سيكون في اطار ردود الافعال الضعيفة نسبيا والتي ستنال حصرا من جلفاء واشنطن
    بمعنى اخر بان لبنان وتحديدا اليمن سيكون مكان الرد ومستواه هو اعادة تشغيل الصواريخ الباليستية وذلك تحت ذريعة فشل مفاوضات الحيديدة واستكهولم..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here