ايليا ج. مغناير: كيف تتأثّر إيران و”محور المقاومة” باغتيال سليماني؟

ايليا ج. مغناير

إغتالت الولايات المتحدة قائد “محور المقاومة”، وهو أيضاً قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني في مطار بغداد دون الإلتفات إلى التبعات. ربما لإعتقاد الإدارة الأميركية أن الإغتيال سينعكس إيجاباً على سياستها في الشرق الأوسط، وظناً منها أن قتْل “سردار سليماني” (القائد بالفارسية) سيُضْعِفُ “محور المقاومة” بمجرد إزالة زعيمه، كما سيُضْعِف جبهات حلفاء إيران في فلسطين ولبنان وسورية والعراق واليمن … فهل هذا التقويم دقيق؟ مصدر رفيع في “محور المقاومة” قارَبَ هذا الأمر بقوله إن “سردار سليماني كان الرابط المباشر بين شركاء إيران وقائد الثورة السيد علي خامنئي، وتَمَيَّزَ دورُه بسرعة إتخاذ القرار، ومع ذلك فإن القيادة على الأرض تعود لأطراف هذا المحور بحسب إعتباراتهم الداخلية. ففي كل دولة يمارس القادة سيطرتهم المُطْلَقَة تحت سقف أهداف إستراتيجية مشتركة كمناهضة الهيمنة الأميركية ودعْم المُسْتَضْعَفين ومنْع التدخل الخارجي في شؤون بلدانهم. وهذه الأهداف كانت وستبقى مع أو من دون سليماني”. … و”في لبنان، يقود الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله المحور في بلاده ولديه علاقة مباشرة مع الرئيس السوري بشار الأسد.

ويوجد ضباط لحزبه في سورية والعراق واليمن ويدعمون فلسطين. وهؤلاء الضباط والمستشارون يشكّلون مجموعة من القادة الميدانيين. إلا أن القادة في الصف الأول مسؤولون عن كل تفاصيل المحور في أدق شؤونه، داخل لبنان وخارجه. ويحوط بالسيد نصرالله مسؤولون عن الشأن الإجتماعي يتعاملون مع الداخل اللبناني وإحتياجات البيئة الحاضنة، كما مع بقية الحلفاء والأحزاب الأخرى المنافسة”، بحسب المصدر نفسه. وإذ يلفت المصدر إلى أنه “في سورية ينسق ضباط الحرس الثوري الإيراني مع روسيا والقيادتين العسكرية والسياسية السورية ومع جميع حلفاء إيران الذين يناضلون من أجل تحرير البلاد، ولدى الحرس الثوري سياسة وأهداف مُتَّفَق عليها منذ أعوام وتالياً فإن غياب سليماني لن يغيّر شيئاً في خططه ومسار عمله”، يكشف أنه “في العراق يعمل نحو 100 مستشار إيراني عسكري بناء على طلب الحكومة العراقية.

وقد شارك هؤلاء في دعم العراق بالسلاح والإستخبارات والتدريب. وهم لم يخفوا دهشتهم لرؤية الجيش العراقي الذي درّبتْه أميركا لمدة عشرة أعوام يفرّ أمام “داعش” العام 2014 من دون قتال يُذكر، وتالياً فقد أصبح ضرورياً تثبيت ايديولوجية هذا الجيش وعقيدته لمجابهة أخطار المستقبل”. ووفق المصدر عيْنه فإن لـ “حزب الله” اللبناني وجوداً أيضاً في العراق “بناء على طلب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أيام سيطرة “داعش” على ثلث البلاد.

ومن الطبيعي أن يساعد ضباطُ الحزب العراق على تنفيذ قرار البرلمان بإنسحاب كامل القوات الأجنبية إذا رفضت الولايات المتحدة الإلتزام بهذا القرار في غضون سنة من تاريخ صدوره. وقد أسفرت تجربة “حزب الله” الطويلة في الحرب عن تجارب مؤلمة لن تنساها أميركا في لبنان والعراق من خلال الهجمات التي قام بها لسنين مضت”. وقد كشف نصرالله عن زيارة مسؤولي “حزب الله” للزعيم الكردي مسعود البرزاني في أربيل كردستان عندما كان بحاجة إلى السلاح وخوفه من “داعش”. وقد أقرّ البرزاني بدعم إيران له بالسلاح عندما رفضتْ أميركا المساعدة لأشهر عديدة. ولم يكشف نصرالله عن الزيارات المستمرّة لممثلين عن الأكراد إلى لبنان للقاء مسؤولي “حزب الله”، إضافة إلى مسؤولين من السنّة والشيعة العراقيين ووزراء وقادة سياسيين يأتون إلى لبنان بإنتظام للقاء مسؤولي الحزب وزعيمه. فـ “حزب الله” يلعب دوراً أساسياً في تسهيل الحوار بين العراقيين عندما يتعذّر على هؤلاء التغلب على خلافاتهم.

والسبب الذي دَفَعَ السيد نصرالله للكشف عن زيارة ضباطه لكردستان ولقاء البرزاني كان رغبته ببعث رسالة واضحة مفادها أن “محور المقاومة” لا يعتمد على شخص وأنه موجود في أكثر من ساحة وهو تالياً يُظْهِر وحدة الجبهات مع الحاج سليماني أو من دونه. أما بالنسبة إلى البرزاني، فهو جزء من العراق وتالياً سيلتزم بقرار البرلمان العراقي الذي قرّر رحيل أميركا عن البلاد. “وكان اللواء سليماني قد أوصى بتعيين الجنرال اسماعيل قاآني في حال إستشهاده. وتالياً فقد أمر قائد الثورة بإتباع رغبته وإبقاء كل القرارات التي كان إتخذها قبل إغتياله على حالها وخصوصاً الأهداف الإستراتيجية الثابتة. وكذلك أمر الخامنئي بزيادة الدعم لفلسطين ولكل الحلفاء حيث توجد القوات الأميركية في الشرق الأوسط”، بحسب المصدر عينه. وفي رأي المصدر أن “سليماني بَحَثَ عن الشهادة فوصل إليها. وهو يدرك تماماً أهداف محور المقاومة وجبهاته الداخلية وإعتباراته وهدفه الإستراتيجي، في إطار جبهة قوية متماسكة ما عدا جبهة العراق التي تشهد تَوَحُّداً للأحزاب العراقية بعد الإغتيال وبسببه وهذا بفضل الرئيس دونالد ترامب. وسيعبّر هؤلاء يوم الجمعة في 24 الجاري عن موقفهم من التواجد الأميركي في العراق.

ولفت المصدر إلى أن “السيد خامنئي وضع في خطبته الأخيرة خريطة طريق لهذا المحور: إخراج أميركا من الشرق الأوسط ودعم فلسطين. كل التنظيمات الفلسطينية تواجدت في طهران بما فيها “حماس” التي قال زعيمها إن سليماني شهيد فلسطين. والتقى هؤلاء الجنرال قاآني الذي وعد بزيادة الدعم”. وكذلك حضر إلى طهران القادة العراقيون الذين قاتلوا أميركا خلال إحتلالها للعراق (2003 – 2011). فقد إغتيل قائدهم أبو مهدي المهندس مع سليماني، “ولذا لديهم الدافع الكافي لمهاجمة القوات الأميركية في العراق”، بحسب المصدر الذي رأى أن “قرار البرلمان العراقي يصبّ في أهداف محور المقاومة. ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي أبلغ السفير الأميركي طلبه الرسمي بإخراج كافة القوات الأجنبية، بما فيها حلف الناتو، ولدى هؤلاء سنة واحدة للتنفيذ. إلا أن هذا لا يعني أنه لن تكون هناك عمليات ضد القوات الأجنبية في العراق”.

وفي إعتقاد المصدر في “محور المقاومة” أن “فلسطين تشكّل الهدف الثاني، كما قال خامنئي، فإيران مصممة على دعم الفلسطينيين لتحقيق دولة لهم. لقد رَحَلَ سليماني، رَحَلَ رجلٌ وإستُبدل بآخَر. ولكن الأهداف بقيت وزاد عليها إخراج أميركا من الشرق الأوسط، وتالياً فإن من المستحيل أن لا تحصل هجمات قبل إنتهاء ولاية ترامب وأثناء حملته الإنتخابية مما سيجعل 2020 سنة حارة على الشرق الأوسط”.

(الراي الكويتية)

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. يا ايليا
    محور المقاومة لن يتأثر باستشهاد احد رموزه، والعبرة في استشهاد الحاج مغنية. الصهاينة اصبحوا يخافون من إستهداف افراد قوات حزب الله في سوريا، لأنهم يعلمون أن سيد المقاومة سيرد في تل ابيب، وقد اخبرهم بذلك، وهو كما يقول المصريون (ما ايهزرش) هل فهمت؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here