ايليا ج. مغناير: “كورونا” فضح حقيقة أوروبا وما تضمره لدول العالم الثالث… ولنفسها

بروكسيل – بقلم ايليا ج. مغناير:

فَضَحَ فيروس COVID-19 المعروف بإسم “كورونا” حقيقةَ أوروبا وتفكيرها تجاه دول القارة نفسها وعنصريّتها تجاه القارة السمراء وكأنها مسكونة من فئة أخرى من البشر. وظهّر الفيروس الذي طال القارةَ العجوز وضرَبَها بشدّة أن إتفاقاتها فيما بينها ما هي إلا حبر على ورق وأن قوانينها التي سنّتْها لمحاربة العنصرية لم تلغِ هذا التفاخُر الوقح من النفوس.

وعلى الرغم من إعتذار الطبيب الفرنسي جان بول ميرا، رئيس وحدة العناية المركزية في مستشفى كوشين الباريسي عن تصريحاته التي تساءل فيها “أليس علينا إجراء دراسة (عن كورونا) في أفريقيا حيث لا توجد أقنعة أو علاج أو رعاية مكثفة، بشكل ما بالطريقة التي أجريت بها بعض الدراسات المتعلقة بالإيدز أو مع البغايا؟، والتي لاقاه فيها زميله البرفسور كميل لوشت Camille Locht عبر جوابٍ أكد أن الجسم الطبي “يفكر في دراسة مماثلة في أفريقيا”، فقد أظهرت هذه التصريحات من طبيبين عمق العنصرية الفرنسية تجاه المغرب وأفريقيا بشكل عام. ومن الواضح أن التضامن الإنساني لم يطغَ على العنصرية الدفينة والمتأصلة في القارة الأوروبية وبالأخص في فرنسا. فنحو 67 بالمئة من الفرنسيين يؤيدون تشديد قوانين الهجرة و48 بالمئة يؤيدون إغلاق الحدود أمام المهاجرين.

وما يدور في نفوس المجتمع الأوروبي يدلّ على أنه ليس مجرد حديث بين طبيبين بل ان الإستعمار – على الرغم من إعتذار الرئيس ايمانويل ماكرون عما فعلتْه فرنسا في الماضي – لم ينتهِ من النفوس. ففي فبراير 1960 قامت فرنسا بتجربة نووية تحت إسم “اليربوع الأزرق” في صحراء الجزائر خلفت وراءها نحو 15 ألف مصاب بالاشعاعات حسب ما قاله ميشال فرجر رئيس جمعية المحاربين القدامى في التجارب الفرنسية.

وقد إعتُبرت القارة السمراء مكان تجارب للبيض تحت عنوان التفوّق العرقي الذي خرق كل مواثيق حقوق الإنسان الذي تحترمه الأمم المتحدة وأوروبا في مواثيقها على الورق. وقد أظهر “كورونا” فيروس عنصرية أخرى تجاه العرق الآسيوي على خلفية أن الفيروس أتى من الصين.

أما حقيقته فأن الصين إكتشفت حالات وفيات من فشل الجهاز التنفسي لأسباب لم تكن معروفة وأبلغت عنها منظمة الصحة العالمية التي أعلنت الإنذار الأولي قبل إعتبار الـCOVID-19 وباء عالمياً، إلا أن هذا الأمر لم يمنع أشخاصاً في أوروبا (وأميركا وإستراليا) من مهاجمة الآسيويين على خلفيةٍ عنصرية. مما لا شك فيه أن أفريقيا ستحتاج إلى العالم الغربي لإعطائها الدواء عند جهوزيته لأنها لا تملك القدرات اللازمة لإجراء التجارب ولا يوجد فيها نظام صحي مُناسِب. لقد ترنّحت دولٌ كبرى وقارات مثل أوروبا وأميركا وعجزت عن مجابهة أعداد الإصابات، فكيف بالقارة السمراء؟ سرقت أميركا من فرنسا الكمامات المتجهة إليها، وسرقت فرنسا كمامات متجهة إلى إيطاليا واسبانيا، وسرقت ألمانيا كمامات متجهة إلى سلوفاكيا، وسرقت تشيكيا كمامات متجهة إلى إيطاليا.

وإعتذرت رئيسة المجموعة الأوروبية أورسولا فون دير لين لإيطاليا عن التخلي عنها في وسط محنتها. وأوقفت أميركا كمامات متجهة إلى كندا التي هدّدت بوقف سفر آلاف الممرّضين من كندا إلى منطقة ديترويت الأميركية. وإستلمت أميركا ودفعتْ ثمن أجهزة تنفس مصنعة في مصنع UPZ الروسي، وهو مصنع في الأورال لهندسة الآلات في مدينة تشيليابنسك التي تبعد 1500 كيلومتر عن موسكو وهي موضوعة على لائحة العقوبات الأميركية. إنعدمت الأخلاق والإتفاقات بين الدول وخُرقت العقوبات (أو جزء منها) من واضعيها، وأصبح السباق حول الكمامات والأجهزة الطبية مفتوحاً دون شروط ولا قيود وقالت كل دولة: “ربي نفسي”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. ألأمبريالية لا أخلآق عندها وهي كما قال ماو نمر من ورق……

  2. نعم و يا ليت قومي يسمعون لتتحد الدول المسلمة بينها ولتساعد بعضها البعض فما وهبنا الله إياه من موارد لا تعد ولا تحصى والأدمغة المسلمة كذالك موجودة وجاهزة فليرجعوا بضمانات من دولهم بإنشاء المصانع والمختبرات العلمية في شتى المجالات لا زال كل شيء ممكنا إذا توفرت النيات الحسنة آن الأوان للإستثمار في المادة الرمادية المسلمة والقطع مع هؤلاء الأوباش الذين عاثوا في الأرض فسادا فأهلكوا الحرث والنسل وكذالك يفعلون اللهم إني قد بلغت والسلام على من إتبعت الهدى.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here