ايليا ج. مغناير: طهران تضمر “مفاجآت” لترامب في الطريق إلى الانتخابات الرئاسية حائك السجّاد الإيراني يوجّه ضربةً قاسية لأميركا عبر فنزويلا

ايليا ج. مغناير

وصلتْ إيران إلى 2200 كيلومتر بناقلاتها النفطية عن حدود أميركا بعدما دخلتْ أول ناقلة تحمل العلم الإيراني إلى فنزويلا لتكسر الحصار والعقوبات على البلاد وتوجّه الرسائل في إتجاهات عدة. الرسالة الأولى وصلتْ عن طريق دول عربية صديقة حملتْ رسائل مباشرة من أميركا إلى “الجمهورية الإسلامية” تقول فيها بكل وضوح إن “أميركا ستعترض أي ناقلة نفط تدخل المياه الفنزويلية مُرْسَلَة من إيران”. فردّت طهران بأن ناقلاتها الخمس ستبحر الى فنزويلا “وإذا تم إعتراض أي منها فإن هذا العمل سيُعتبر قرصنة وبالتالي فان إيران ستردّ بعنف في مضيق هرمز وبحر عمان وأي مكان تراه مناسبا وسترسل المزيد من السفن إلى أي دولة تريد”، وفق ما قاله لـ “الراي” مصدر إيراني مسؤول.

وقرّرت القيادة الإيرانية إرسال الناقلات Clavel, Fortune, Petunia, Forest و Faxul عبر طريقٍ تتواجد فيه القوات البحرية الأميركية بكثافة وتملك السلطة على البحار، فمرّت الناقلاتُ من قناة السويس تحمل العلم الإيراني وعَبَرَتْ منطقةَ النفوذ الأميركي في باب المندب وبعدها الى قناة السويس فمنطقة النفوذ البريطاني في مضيق جبل طارق ودخلت البحر الاطلانتيكي ومرّت بسلام بعدما أغلقت طهران أذنيها للتهديد الأميركي المباشر وعبر الوسطاء وطلبت من “محور المقاومة”، بحسب المصدر نفسه، الإستعدادَ ليكون الردّ شاملاً وعلى عدة محاور إذا حاولتْ أميركا إعتراض السفن الإيرانية، وذلك لأن الأمور من شأنها أن تتدحرج نحو الأسوأ بلا شك بعد الردّ الايراني. ووصلت الناقلة الأولى Fortune إلى البحر الكاريبي ومرّت أمام أربع سفن حربية أميركية لم تعترض سيْرها إلى أن دخلت يوم عيد الفطر المياه الفنزويلية وهي تحمل ليس فقط النفط بل أيضاً مواد كيميائية وقطع غيار تحتاجها فنزويلا لإعادة تأهيل محطات التكرير المتوقّفة عن العمل بسبب العقوبات الأميركية وبسبب عدم إستجابة محطات التكرير الموجودة في أميركا والتابعة ملكيتها لكراكس لمتطلبات السوق المحلية الفنزويلية، ما سبّب أزمةً خانقة داخلية هدفت فيها أميركا الى زعزعة النظام التابع للرئيس الشرعي المنتخب نيكولاس مادورو.

وتَعتبر إيران دخول الناقلات الإيرانية بسلام تحدّياً مباشراً ورداً أقوى على أميركا من إسقاط طائرة من دون طيار متقدمة جداً أو ضرْب قاعدة عين الأسد في العراق كردّ على إغتيال القادة قاسم سلماني وأبو مهدي المهندس. ويقول المصدر الإيراني المسؤول إن “إيران كانت تُطالَب من حلفائها بالردّ على أميركا بالمباشر منذ زمن بعيد.

إلا أن البلاد كانت تتحضّر لهذا اليوم الذي تتم فيه المواجهة المباشرة بعدما أصبحت إيران مستعدّة، وكذلك بات جميع حلفائها في الشرق الأوسط يملكون القوةَ النارية والإستعدادَ العسكري الكافي لمواجهة أميركا وحلفائها في الشرق الأوسط – إسرائيل – في حال إندلعتْ الحرب. واليوم، بعدما إعتقدتْ أميركا أن عقوباتها القصوى قد أرهقت الجمهورية الإسلامية على مدى 40 عاماً، أصبحنا في موقع نستطيع أن نقول لجميع حلفائنا إن الدعم سيزداد لهم وأن القدرات التي تملكها إيران يملكونها هم أيضاً وأن الدعم المالي والعسكري موضوع تحت تصرفهم لبدء زمن الحصاد بعدما إنتصر محور المقاومة في فلسطين ولبنان وسورية والعراق”. طلبت فنزويلا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المساعدة فإعتذر لأنه لا يرغب في مواجهة أميركا وإرسال سفن له إلى الكاريبي، وتالياً فقد توجّه الرئيس نيكولاس مادورو إلى إيران التي كان الرئيس الراحل هوغو تشافيز قد ساعدها بإرسال النفط لها والمواد اللازمة لتكرير نفطها العام 2008 عندما تعرّضت لعقوبات قاسية نفطية وبدأت مشوارها لإنشاء مصانعها الخاصة لتكرير نفطها بنفسها.

ومنذ ذلك الوقت، استطاعت إيران بناء 11 مصفاة وتُعتبر ثالث أهم دولة في العالم طوّرت تكنولوجيا الغاز السائل (GTL). إن ناقلات إيران لفنزويلا تحمل رسائل تجارية ولكن باطنَها أمني وثقافي. فقد فرضت طهران، وفق المصدر عيْنه، قواعدَ إشتباك جديدة على أميركا منذ إغتيال اللواء قاسم سليماني في مطار بغداد والردّ بضرب أكبر قاعدة أميركية في العراق. وهي تقول اليوم للأعداء ولجيرانها إنها لن تسمح بالتدخّل بشؤونها وأن أي ضربة تتلقّاها لن تمرّ من دون عقاب وانه ينبغي إيجاد تفاهمات شرق أوسطية بعيدة عن التدخّل الأميركي. فزمن التهديد ولىّ وأظهرت إيران أنها لن تستسلم بعد اليوم لأي إجراء يُتخذ ضدّها أو ضد حلفائها وأن أي هجوم تتعرّض له ستردّ عليه. وبذلك تكون بدأت قواعد إشتباك جديدة تفرضها هي على أميركا، المرة الأولى عند ضرْب قاعدة عين الأسد والمرة الثانية يوم وصلتْ ناقلات النفط الإيرانية إلى فنزويلا، الحديقة الخلفية للولايات المتحدة.

ويؤكد المصدر المسؤول أن “إيران وضعتْ خطة مستقبلية لأي فعل أو رد فعل سيقع من قبل أعدائها. فهي لن تتغاضى عن أي ضربة تُوجه إليها بعد اليوم في أي موقع كان وتالياً فقد اتخذت تدابير خاصة في سورية لتكون لحلفائها مهمة مواجهة أي ضربة إسرائيلية تُوجّه إليها (سيوضَح هذا الموضوع في مقال لاحق). وقد رفعت الجهوزية لديها ولدى حلفائها في كل المحور ولا سيما بعدما تغيّرت الحال المعنوية لإيران وحلفائها”. لقد إنتهى عهد طلب إيران من حلفائها وحدهم الردّ عنها، بل نزلت إيران إلى ساحة المواجهة بنفسها. فحائك السجاد لا يستعجل المواجهة وقد إنتظر 40 عاماً لإنهاء سجادته بصبر وتصميم لتصبح قدراته جاهزة. وتالياً فإن المستقبل سيُظهر إيران أكثر تشدُّداً، وسيتجلى ذلك في إنتخاب مجلسِ نوابٍ متشدّد أكثر وحكومة أكثر صلابة ومواجهة، وتالياً فإن أي تفاوض مع أميركا سيكون مهمةً شاقةً للمُفاوِض الأميركي – الدولي. فإذا إنتصر ديموقراطيّ أو جمهوريّ ووصل إلى البيت الأبيض، فسيجد إدارةً إيرانية متشدّدة لا تثق بالأميركي الذي لا يزال ينتظر قرب الهاتف ليتصل به المُفاوِض الإيراني. وبعدما أعطى الرئيس حسن روحاني الفرص لأميركا، فإنها ضربتْ بعرض الحائط كل الإتفاقات، ولذلك أي إتفاق مستقبلي سيكون صعباً جداً.

لقد نقلت إيران معدات مهمة جداً تساعد فنزويلا على إصلاح مصافي التكرير وتُمَكِّنُها من الإستقلالية عن أميركا. ولن تكون هذه الناقلات الخمس الرحلةَ الوحيدة بين إيران وفنزويلا بل ستكون هناك ناقلات أخرى مستقبلية بين البلدين اللذين تربطهما اليوم العقوبات الأميركية ورفْضهما للإستعمار والخضوع لأميركا التي ذهب ريحها. وبعدما زرعتْ إيران جذوراً قوية في أفغانستان وفلسطين ولبنان وسورية والعراق واليمن، إنها تنتشر الآن نحو فنزويلا وستدعم الرئيس مادورو، الحليف الاستراتيجي وليس الحليف الإيديولوجي، للوقوف ضدّ الهيمنة والعقوبات الأميركية. ومن المتوقَّع أن تتبع المزيد من الناقلات في المستقبل القريب جداً إلى الصين وفنزويلا. إيران حريصة على مواجهة الرئيس دونالد ترامب وجرّه إلى مواجهة قبل أشهر فقط من الانتخابات. إن سوء إدارته لأزمة Corona virus، ورفض الولايات المتحدة الاتفاقات الموقّعة سابقاً مع روسيا، وموقف ترامب العدائي تجاه الصين ومنظمة الصحة العالمية ورفْضه للاتفاق النووي الإيراني (JCPOA): كلها فرص مهمة لتحدي إعادة انتخابه لزعامة البيت الأبيض نهاية هذه السنة. ولهذا فإن إيران تعدّ المزيد من المفاجآت لترامب، لإظهار أن سياسته تعرّض الشرق الأوسط للخطر، وكذلك سلامة وأمن الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا والشرق الأوسط وبقية العالم.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. حاليا ترامب يندب حظه ويترحم على ايام الشهيد المرحوم قاسم سليماني لان خليفته اسماعيل اشد واقسى على الامريكان ولا تاخذه لومة لائم بالرد على الامريكان وله ثار معهم ولا يعترف بالقنوات الدبلوماسيه التي نقضها ترامب

  2. حاليا ترامب يندب حظه ويترحم على ايام الشهيد المرحوم قاسم سليماني لان خليفته اسماعيل قاآني اشد واقسى على الامريكان ولا تاخذه لومة لائم بالرد على الامريكان وله ثار معهم ولا يعترف بالقنوات الدبلوماسيه التي نقضها ترامب

  3. هذا الصبر والقوة التي تمتلكها إيران ليس نابع من انها دولة عنصرية او فارسية انها دولة نهجها الاسلام وحين يتبنى الإنسان هذا الفكر الإلهي تنبع من أعماقه القوة الجبارة التي لا ترهب احد ومن يدرك ان هذا النهج مرتبط بعمق الإصرار على الحق ومن يدرك عظمة الرسول الكريم محمد(ص) وعدل الامام علي(ع) وثورة الامام الحسين(ع) وانتظار الامام المهدي (عج) هذا الترابط بين هذه الشخصيات العملاقة بالإضافة إلى الأئمة الآخرين عند اخواننا الشيعة من الامام الحسن وزين العابدين وجعفر الصادق وبقية الأئمة ودراسة حياتهم ومناهجهم وقد ادار مع الأسف العرب ظهورهم عنهم وتبنوا الأخوة الإيرانيين هذا النهج أصبحت هذه الدولة الإسلامية بهذا القوة وكذلك نرى الان السيد حسن نصر الله والسيد بدر الدين الحوثي وغيرهم من الثوار الحسينيين الذين لا يهابون إلا الله من الطبيعي ان ينصرهم الله بالرغم من تكالب المنافقين والدجالين والقوى التي تدعي انها عظمى وهي أوضع ما يكون بأخلاقها ، الثورة الإسلامية في إيران صححت أخطاءها وهذا طبيعي عند كل ثورة ولم تأكل الثورة ابناءها كما حصل في كثير من الثورات وعندما تتبنى تحرير فلسطين ويقول السيد حسن نصر الله انه سيصلي بالقدس فهو حقيقي نحن نعتقدها وكانوا الآخرين يقولون اضغاث أحلام لانهم قبلوا بأمريكا رب لهم ونحن لا نقبل إلا الله ربا لنا والرسول وأهل بيته منهاجا لنا وهنا بيت القصيد .

  4. الايرانيون لا فقط يقراؤن قول الله تعالى (سورة محمد ص (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) …. سورة ال عمران (159) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)) بل يطبقونه ايظا.
    ان الله عندما يقول لنا ما نراه في الايتين اعلا لا يمزح معنا.

  5. لعل هذا ” الدبوس الإيراني ” الذي فش دمية أمريكا المنتفخة فأفرغها من هوائها لتتلاعب بها الرياح أثناء سقوط الدمية العملاقة الفارغة من الهواء يؤكد لمن هو بحاجة إلى تأكيد أن من يعبد الله فإن الله حي لا يموت ؛ ومن كان يعبد ” صنم الحرية ” فإن الصنم تداعت أركانه فتهاوى إلى أسفل سافلين !!!

  6. الإيرانيين محتاجين مواجهة ضد أمريكا وهذا سبب قرارهم لأنه السكوت عل هاذ الحال خطر عليهم لازم منازله وطردهم من المنطقه لكن الأمريكي خوفه من المواجهة بسبب مابيحدث لليهود المحتلين. السفن اللي راحت فنزويلا وغدا الصين هي نفسها اللي بتروح لليمن وغزه قريبا رغم أنف اليهود والأمريكان

  7. إيران صبرت طويلا، ولم ترهبها حاملات الطائرات والسفن الحربية الأميركية، وقارعت المناورة البحرية بأخرى، والصواريخ بالصواريخ، وصمدت تحت حصار اقتصادي امتد لأكثر من ربعين عاما، ولم تركع مطلقا عند إقدام “الشيطان الأكبر” الأميركي، بل هو الذي ركع عند اقدامها، وقرر اعتمادها قوة إقليمية عظمى حليفة يمكن الإعتماد عليها كشريك إستراتيجي في أهم منطقة في العالم بأسره.
    الغرب لا يحترم إلا الأقوياء، والضعفاء ليس لهم غير السحق أو التجاهل في افضل الأحوال، والرهان على الحليف الأميركي لا يقود إلا الى خيبة الأمل، وهذا ما حصل ويحصل للحكومات العربية حاليا، والدول الخليجية منها على وجه الخصوص.
    دعونا نعترف وفوق رؤوس الأشهاد أن المشروع الإيراني بدأ يعطي ثماره، وأن أميركا أنحازت إليه، بل وعلى وشك أن تتبناه كحليف إستراتيجي، وأن حاكم طهران قد يصبح صانع “الملوك” في المنطقة العربية قريبا، ولا عزاء للعرب الضعفاء.
    أ دعو الدول العربية للعمل لمصلحة شعوبها والاقتداء بالجمهورية الإسلامية الإيرانية في التنمية والتطور العلمي والإكتفاء الذاتي بدلاً من إهدار الأموال الطائلة على مشاريع لا تخدم إلا القوى الأجنبية وتجلب لشعوبنا المآسي والويلات على كافة الصعد، وأطالبها بالمبادرة فوراً للتعاون مع إيران والاستفادة من قدراتها وإمكاناتها لما في ذلك من مصلحة عربية وإسلامية, تعيد لهذه الأمة احترامها وتقديرها, بعد الإخفاقات الكبيرة التي مُنيت بها بسبب بعض السياسات الخاطئة.
    تحية صادقة من القلب الى أمة إيران المجيدة.

  8. هذا هو الرد المزلزل العاقل جداً الذي يدمر هيمنة امريكا وهيبتها فأمريكا ليست الا شيء منفوخ بوهم الهيمنة التي لا يصدق بها ولا يعترف بها الا الجبناء او البله في السياسة وكمثال على ذلك اقول لكل دولة تعاديها امريكا اطردوا سفراء امريكا وصدقوني لن تجرؤ امريكا حتى على ضرب طلقة واحدة من يخاف من طرد سفير امريكا من بلده بل وإهانته هذا مسكون بوهم ان امريكا دولة عظمى هذه أكذوبة وخرافة لا يدركها الا الشجعان والعقلاء وعلى راسهم الإيرانيون امريكا دولة تافهة سياسيا ومن العالم العاشر ومن يفترض انها دولة اولى فهو مجنون ومن يفترض انها دولة من العالم الثاني فهو واهم ومن يعتبر انها من العالم الثالث فهو غلطان مع احترامنا له. معايير العظمة السياسية لا تمتلك منها امريكا اي شيء هي تمتلك معايير التوحش والاجرام ولا شك ان العظمة السياسية أبعد شيء عن التوحش والاجرام. ببساطة يجب ان نميز بين العظمى سياسيا وبين العظمى إجراما وتو حشا امريكا ليست دولة عظمى بالمعايير السياسية وتحية الى كل ام فلسطينية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here