ايليا ج. مغناير: الكورونا القاتِل … ليس قاتلاً

بروكسيل – بقلم ايليا ج. مغناير:

قال رئيس الخلية المعنية بإحصاء المصابين بفيروس COVID-19 (المعروف باسم الكورونا) في إيطاليا إن العدد الحقيقي للحالات المثبتة هو عشرة أضعاف الأرقام المعلَنة والتي وصلت إلى سبعين ألف في إيطاليا وحدها (الرقم المعلن). وهذا يعني أن الرقم الحقيقي بلغ 700 الف مصاب، الأمر الذي يبشّر بأخبار جيدة تنْزع صفة الفيروس “القاتل” عن كورونا.

فإذا كان هناك نحو سبعة آلاف شخص توفي في إيطاليا جراء الفيروس، فالأمر يعني أن 10 في المئة من المصابين فارقوا الحياة وهذا رقم هائل جداً لأن العدد الطبيعي للوفيات سنوياً وعالمياً يصل إلى 1.14 في المئة. ولذا إذا أعلنتْ ايطاليا عن الأعداد الحقيقية، تصبح نسبة الوفيات 1 في المئة فقط من المصابين، وهذا يؤشر إلى أن عدد الوفيات في العالم سينخفض هذه السنة إذا إستثنينا الوفيات التي لن تُسجّل في حوادث السير والقتل في الشوارع والحروب بعدما أقفل أكثر من 2.6 مليار نسمة عالمياً في 192 دولة على أنفسهم الأبواب بنسب متفاوتة.

وتشكل عودة الطيور إلى السماء بكثرة خصوصاً في أوقات تكاثُرها في فصل الربيع، وعودة الأسماك والدلافين (تحديداً في الممر المائي في البندقية – ايطاليا) وتقليص الصيد البحري إلى مستويات غير مسبوقة وإقفال المصانع والمعامل ووقف السيارت فرصةً للكرة الأرضية لتتنفس لم تتمتع بها في القرنين الحالي والماضي.

ويقول البروفسور الفرنسي ديدييه راولت، مدير المعهد المتوسطي لمكافحة الأمراض المعدية في مرسيليا – فرنسا وإختصاصي الأمراض المعدية وعالم في الأحياء الدقيقة، أن الأرقام الحالية لوفيات “كورونا” لا تتعدى أرقام المتوفّين في الأعوام الماضية بالتهاب الرئة التي يسبّبها هذا الفيروس بعد الإصابة.

ويشير إلى أنه “يتعيّن الإعتناء بالمصابين في أول حالات الإصابة وليس عندما تتدهور حالتهم لأنه حينها يكون الآوان قد فات”، وتالياً فإذا أخذْنا ما يقوله راولت، نرى أن عدد المتوفين عالمياً كل سنة يراوح بين 56 و57 مليون نسمة، 50 في المئة تراوح أعمارهم بين 70 سنة وما فوق،  و27 في المئة من 50 إلى  69 سنة، و14 في المئة من 15 إلى 49 سنة.

وتقول الباحثة الدكتورة حنى ريتشي أن 17.8 مليون نسمة يتوفون كل سنة من أمراض القلب والأوعية الدموية. ويتوفى نحو 9.56 مليون في أمراض السرطان و2.56 مليون من التهاب التنفّس. وتالياً فإذا أخذنا الأحصاءات التابعة للدول التي فاجأها فيروس كورونا (الصين، ايطاليا، ايران واسبانيا) نجد أن عدد الإصابات في هذه الدول وحدها يحتوي على نصف ما أصيب به العالم أجمع. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدد الوفيات في هذه الدول الأربع يصل إلى 16 الف شخص بينما عدد الوفيات في 190 دولة وصل إلى 19 الفاً. وهذا يعني أن حالات الوفيات في العالم أجمع (ما عدا الدول الأربع) وصل إلى 3000 نسمة فقط. وهذا الرقم يُعتبر قليلاً جداً إذا قورن بأسباب الوفيات الأخرى في أشهًر الذروة التي يعتبرها العلماء الأشهُر الأربعة ابتداء من يناير وحتى مارس.

ولكن المشكلة التي تُقْلِقُ اليوم السياسيين هى الوضع الذي سينتج بعد إيجاد الدواء لفيروس كورونا. فقد توقف أكثر الناس عن عملهم وتالياً توقفت عجلة الإقتصاد دولياً وهذا سيؤدي إلى خيارات صعبة جداً بعد الإنتهاء من موجة الفيروس. وقد بدأت الصين تستثمر هذه المرحلة إذ أرسلت الطائرات والطواقم الطبية إلى دول عدة في أوروبا، ما دفع بعض الإيطاليين إلى رفع علم الصين في مدنهم وبأن يقبّل الرئيس الصربي العلم الصيني علناً عند وصول طائرة محمّلة بالأدوية إلى بلاده.

وإندفعت روسيا نحو ايطاليا ودول أخرى لتقديم المساعدات الطبية والطواقم المختصة حتى ولو كانت ايطاليا وأوروبا فرضوا حظراً عليها. وكل هذه المبادرات تصبّ في خانة الدول التي تخطط لما بعد إيجاد الدواء حيث لن يكون مكان لهيمنة الولايات المتحدة التي رفضت قيادة العالم ودعْمه في محاربة هذا الفيروس الذي أقعد السكان في منازلهم.

يبدو أن الفيروس يقتل مَن يموت عادة في هذه الأشهر ومَن لديه كل المشكلات لعدم مقاومة أي مرض. ولكن العالم وقع في لعبة أرقام المصابين يومياً. فلو عاد كل امرئ إلى إحصاءات الموت السنوية لوجد أن 2020 لن يكون أسوأ من أي عام مضى… والأعمار بيد الله.

(الراي الكويتية)

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

7 تعليقات

  1. اعتقد ان المقال يخدم ترامب و نظريته الاقتصاد أولا . كيف لنا أن نعرف أن العدد ١٠ اضعاف و هو مقصود بهدف تنزيل نسبة الوفيات حتى يقولوا لنا معلهش ما في مشكله عودوا الى العمل . يعني مين نصدق الإحصاءات الرسميه ام هذا الكلام الذي لا يستند إلى أي وثيقة.
    أصحاب الاموال يتدخلون لأنهم ينهارون و كل المصاري التي جمعوعها من تدمير الشعوب و سرقه الدول الضعيفة و الطامعه بالعروش هي فلوس حرام حرم الله طريقه جمعها و جاءت كورونا لتنثرها بالهواء لكن للاسف الضحايا هم الفقراء ثمن غالي

  2. قبل أكثر من عشر سنين نشرت على اليوتيوب سلسلة وثائقية بعنوان الاحتياطي الفيدرالي كانت تتحدث عن مخططات معقدة نفذت عبر التاريخ المعاصر من قبل من يعتقد انهم عبدة الشيطان لاحكام القبضة على البشرية لتحويلهم الى عبيد وذلك باستخدام كافة الوسائل لتحقيق هذه الغاية ومن ضمنها السيطرة على اقتصاديات الدول وهدم العلاقات الاجتماعية والمعتقدات الدينية. وقد كانت سلسلة الوثائقيات في حينه تبدو نوعا من الخيال العلمي الا ان تسلسل الأحداث خلال المئة سنة الماضية مثل الحروب وظهور الشيوعية وانهيارها وخلق الحركات العنصرية و الارهابية المختلفة وظهور الأوبئة المصطنعة مثل السارس وايبولا وانفلونزا الطيور واخيرا الكورونا يوحي للمسكونين بعقدة المؤامرة بأن هذه المخططات لا زالت تنفذ فنحن نرى كم كان سهلا اغلاق دور العبادة في مختلف أنحاء العالم وانهيار اقتصاديات الدول الصغيرة المنتظر بعد انحسار موجة الكورونا والذي سيؤدي الى ربط شعوب الأرض بديون لا خلاص منها وتحوبلهم الى عمالة مسخرة تعيش على الحد الأدنى للبقاء غلى قيد الحياة

  3. الوفيات لاسباب ” غير الكورونا ” لاتسبب شللا للمجتمعات ولا حجر صحى ولا خوف ولا ذعر ولا شوارع خاليه من الناس وارفف خاليه من البضاعه ومتاجر مغلقه بقوة القانون ومطارات شبه مغلقه ودول منعزله عن بعضها البعض ( باستثناء الانترنت ) وحكومات مرتبكه واثار اقتصاديه مدمره لكل دول العالم . هذا هو الفرق بين الوفيات الطبيعيه ووباء الكورونا حتى لو كانت الوفيات الطبيعيه اكثر جدا .

  4. أعتبر أن فقاعة(كذبة) كورونا ستحتل المراتب الاولى خلال هذا القرن گأخبث خطط الغرب للإحتيال على العالم،كما كانت أحداث بيرل هاربر ،والحرب الباردة،واسلحة الدمار الشامل في العراق،وأحداث سبتمبر2001،والازمة العالمية 2008،ووووو

  5. من استفاد من هذا الفيروس هو الكرة الأرضية والمناخ وصحة المحيطات والغابات في الكرة الأرضية لقد حصلت الأرض على مهلة فترة تتنفس بها الأرض.

  6. كرونا كان حتما مقضيا لتستكين المصانع وعوادمها والسيارات والمركبات وما ينشأ عنها من تلوث لتتعافى الارض ويتعافى سكانها اما عن وفيات كورونا فهم كانوا سشيموتون لسشبب أو لآخر ……. من لم يمت بالسيف مات بغيره ….. تعددت الاسباب والموت واحد

  7. ولكن دعونا نستنتج الحقيقة مما حصل ولا يزال يحصل حتى هذه اللحظة! اليس من الواضح ان هناك قوى معينة تريد ان للهتيريا ان تزيد في جميع العالم؟ قوى يظهر انها تخطط للاستفادة من هذه الهستيريا بشكل مخطط له في السابق!. أظن ذلك . وستبدي لك الايام ما كنت جاهلا!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here