ايليا ج. مغناير: العراق يطلب إنسحاباً أميركياً “فورياً” بسبب إنتهاكات واشنطن

 

 

ايليا ج. مغناير

لم يطالب العراق (البرلمان والحكومة) بإنسحاب جميع القوات الأجنبية من البلاد فحسب، بل إقترن الطلب بـ “الإنسحاب الفوري”، والسبب يعود إلى إنتهاك تلك القوات لشروط الإتفاق الموقع، وهو ما جعل بغداد تتهمها بخرق التزاماتها والعبث بسيادة العراق وتعريض إستقراره للخطر.

وقالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لـ”الراي” أن “الفورية في طلب الإنسحاب جاءت لأن الإتفاق أصبح لاغياً بعد خرقه. وهو الإتفاق الذي نص على منح القوات سنة من تاريخ طلب الإنسحاب ولكن خرق الإتفاق الغى محتوياته وبالتالي لم يعد ساري المفعول”.

وأبلغ عبد المهدي جميع الدول التي تمتلك قوات عسكرية في العراق (بريطانيا، فرنسا، بلجيكا، الدنمارك، أميركا وغيرها) بضرورة الإنسحاب الفوري. وحتى اليوم لم تستجب أي دولة للطلب العراقي، في الوقت الذي رفضت أميركا الطلب كلياً. وتتم ممارسة ضغوط هائلة كالتلويح بالعقوبات لحمل الحكومة على عدم تنفيذ القرار الدستوري التي صوتت عليه الغالبية البرلمانية.

وقال المصدر: “لا يمكنني أن أرى سوى حل واحد في المستقبل: الإعلان أن أميركا تتحدى إرادة الشعب العراقي وأن الجيش الأميركي جيش إحتلال بعد  أن نفذت كل الطرق الديبلوماسية”.

وترفض أميركا تطبيق القرار الدستوري الذي حكمته اللعبة الديموقراطية، رغم أن واشنطن إدعت أنها حضرت إلى العراق لتصدير الديموقراطية عام 2003. فوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وصف القرار أنه “غير ملزم”، مع إدراكه أن أي جيش لا يستطيع البقاء في أي بيئة تصبح معادية له، بغض النظر عن عدد القواعد العسكرية والقوة التي يملكها.

ويمثل الشيعة 66 في المئة من سكان العراق الـ 40 مليون نسمة، وقد عبّر هؤلاء عن عدائهم للقوات الأميركية وجميع القوات الأجنبية في حال بقائهم في البلاد. ويود العراق وضع حد للنفوذ الأميركي ويتجه إلى إطلاق تظاهرة مليونية ضد الأميركيين بعد غد الجمعة دعا إليها السيد مقتدى الصدر، ويفترض أن تكون التظاهرة الأكبر ولكنها الرسالة الأولى والبداية ضد القوات الأميركية إذا أصرت على البقاء في العراق.

وقال المصدر “لقد إرتكبت أميركا أفعال خطيرة في العراق. فقد أبلغ السفير الأميركي في بغداد رئيس الوزراء عبد المهدي عن قيام إسرائيل بضرب قواعد القوات العراقية الخمس وإغتيال قائد أمني بطائرة بدون طيار عام 2019. وقد نفذت هذه الهجمات الإسرائيلية بعلم أميركا التي تسيطر على الأجواء العراقية، دون إذن بغداد. وهذا ما جعل بغداد شريكاً لإسرائيل مما يخالف إتفاق الإستضافة والتعاون”.

وفي مقاربة هذا المسؤول أنه في ديسمبر 2019 إرتكبت أميركا جريمة كبرى وقتلت المزيد من العراقيين على الحدود مع سورية حيث وقع 79 من اللواء 45 و 46 بين قتيل وجريح، وهما المتمركزان على الحدود مع سورية لمحاربة داعش. وقد إتهمت أميركا هؤلاء بقصف قاعدة الـ K8 وقتل متعاقد عراقي – أميركي، بينما تتواجد المراكز التي قصفت على بعد 540 كيلومتراً من موقع الـK8. وقد رفضت أميركا تقديم أي دليل لعبد المهدي الذي أصر على الطلب”.

ويشرح المصدر أن “أميركا إرتكبت مجزرة أخرى بإغتيال قائد ميداني عراقي (أبو مهدي المهندس) وضباط عراقيين كانوا برفقته في مطار بغداد. وإغتالت اللواء في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ومعه العميد حسين بور جعفري والعقيد شهرود مظفري نيا، والمقدم هادي تاريمي والنقيب وحيد زمانيان في عملية الإغتيال في مطار بغداد على الرغم أن أميركا لم تعلن الحرب على إيران حسب العرف الدولي. بل إستهزأ الرئيس دونالد ترامب قائلاً أنه قتل إثنين في ثمن واحد، قاصداً أبو مهدي وسليماني”.

وكان عبد المهدي قد أعلن أن ترامب إتصل به طالباً تخفيض الضغط مع إيران، وأضاف أن سليماني حضر بطلب من عبد المهدي لتسلم رسالة من المملكة العربية السعودية. وبالتالي فقد قتل ترامب مبعوثاً وقائداً في دولة غير عدوة. بالإضافة إلى ذلك، كان وزير الخارجية إبراهيم الجعفري قد أعلن عام 2016 أن “اللواء سليماني مستشار رسمي لدى الحكومة العراقية لمحاربة الإرهاب”.

وفي تقدير المسؤول عينه أنه “من الخطأ القول أن سليماني كان يخطط لقتل مواطنين أميركيين فترامب لم يقدم أي دليل على ذلك. ولا يجوز إتهامه بمحاربة إميركا وقتل جنودها في العراق كعمل إرهابي لأن أميركا أعلنت عن نفسها كقوات إحتلال، مشرعة المقاومة ضدها بما ينص عليه قرار الأمم المتحدة وإتفاقية نورنبورغ. ولم تدين يوماً الأمم المتحدة الهجمات على القوات في العراق. وقد إتفق الجميع، ديبلوماسيين وأكاديميين أن غزو العراق كان عملاً غير قانوني وأن المسؤولين عنه هم مجرمو حرب”.

ولم تجد يوماً أميركا أي “أسلحة دمار شامل” في العراق مما سحب العذر القانوني للغزو. وقد تسبب الإحتلال بدمار البنية التحتية العراقية ومئات الآلاف من القتلى والجرحى.

وقد أقر الرئيس ترامب أن “سليماني كان يقول أشياء سيئة عن أميركا. فما هو مقدار القرف الذي يجب أن نستمع اليه”. وتالياً فهو لم يؤكد وجود خطر فعلي على المصالح الأميركية والذي يتطابق مع ما أعلنه وزير دفاعه مارك إسبر.

في تقويم المصدر العراقي “أن أميركا تسمح لإسرائيل بخرق الأجواء العراقية لقصف مواقع في سورية (في حمص) وقصفها من فوق موقع التنف الذي تحتله أميركا. التي تتصرف كقوة إحتلال في العراق وتستخدم أجوائه لضرب سورية. ونحن نبلغ القيادة السورية في كل مرة تخرق إسرائيل أجوائنا”.

لقد إنتهكت أميركا السيادة والأمن العراقيين والقوانين الدولية دون تردد. وخرق الرئيس ترامب الإتفاق النووي مع إيران عام 2018 والذي هو جزء من قرار الأمم المتحدة رقم 2231. … هذا السلوك في رأي محور المقاومة في المنطقة، سيجعل الشرق الأوسط أقل إستقراراً ويضع المنطقة على شفا الحرب. وإذا أصر ترامب، بحسب هذا المحور، على إبقاء القوات الأميركية في العراق فسيتعين عليه قريباً أن يشرح للأميركيين سبب موت أبنائهم على يد مقاومين للإحتلال.

@ejmalrai

“الراي الكويتية”

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. بلا مظاهرات بلا بطيخ، لن يخرج الاميركي الا جثثا هامدة في اكياس سود.

  2. اعتقد منظر المضاهرات ضد الاحتلال الامريكي ليراها الغرب سيكون لها الاثر الاكبر على الطاقم الاحمق في البيت الاسود وقتها حتى لو عاندوا فزملائهم الغربيون لا يستطيعون مواصلة العناد والاصرار على البقاء ببلد يلعن وجودهم . سياسة الكابوي الذي لا يحترم احد بصفته بلطجي المنطقة لها اثار سلبية عليها الان وجودهم قانونيا وشعبيا فقد الغطاء القانوني وحتى بدون استهدافهم فرحيلهم مسألة وقت وحتى سوريا وجودها هناك يريدون حصره بابار النفط وهكذا وجود يسهل استهدافه .
    اصلا لا احد يرى اي ستراتيجية او خطة لا طويلة المدى ولا متوسطة المدى لادارة احمق البيت الاسود هو مثل ما يقولون يحب ال quick fix يعني الحلول السريعة ذات المفاعيل الكبيرة لكن المؤقتة . ايران على عكس ذلك تماما

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here