ايليا ج. مغناير: أخطار جديدة لـ “كورونا” في أوروبا تحتاج تدابير فورية

 

ايليا ج. مغناير:

أعلنت رئيسة الوزراء البلجيكية صوفي ويلميس خلال مؤتمر صحفي (الجمعة) أن بلادها ستمدد مهلة الإغلاق حتى 19 ابريل لاحتواء انتشار الفيروس التاجي الجديد (Covid-19)، مع إمكان ان تُمدَّد مدة الإغلاق حتى الثالث من مايو. وقررت بلجيكا تطبيق مبدأ مصادرة السيارات والغرامة المالية للمخالفين المشاة بقيمة 250 يورو.

وكل يوم يمرّ على إصابة الكرة الأرضية وسكانها بفيروس الـ COVID-19  المعروف بـ “كورونا”، تَظْهَرُ أخطارٌ جديدة تحتاج الدول التي تتحضّر للإنتشار أو لمرحلة الإنفجار – أي الإصابة بشكل يَخْرُج عن السيطرة – أن تتخذ تدابير لمواجهتها خاصة بعد ان أعلنت جامعة أكسفورد ان نصف سكان بريطانيا  ال66 مليون سيصابون بالفيروس.

على رأس هذه التدابير: حماية الجسم الطبي الذي بدأ يسجل إصابات كبيرة وتدريب جسْم آخر ليأخذ مكانه، إيجاد كونتينرات كبدائل للمستشفيات المكتظّة للحالات الحرجة، توفير الكمامات والقفازات بشكل كبير للمستشفيات والطاقم الطبي، إيجاد برّادات داخل كونتينورات لوضع ضحايا “كورونا” عند مرحلة الإنفجار حيث يمنع التجول دفْن هؤلاء وحضور عوائلهم لإستلامهم، التصدّي لخطر الدعاية الإلكترونية المغشوشة والنصْب الإلكتروني ووضع أرقام هواتف للإتصال في حال الإصابة لمَن لا طبيب عائلياً لديه. وكلها تدابير تتعلّمها أوروبا التي إنتقل اليها مركز الوباء الاعنف بعد الصين.

وتُعتبر أوروبا هي المركز الأكثر ضررا -إصابة  -325,000لقرْبها من قارات عدة حتى ولو إحتلّت أميركا الصدارة بتخطي عتبة المئة الف اصابة. وإذا كانت القارة الأميركية بعيدة عن القارات الأخرى وهي في مرحلة البداية، فإنّ أوروبا تتعلّم الدروس من الصين وأيضاً من أخطاء عدم استعدادها للمواجهة وبطء إجراءاتها. وهذه الإجراءات تُعتبر مدرسة للشرق الأوسط الذي يتحضّر لمرحلة الإنتشار القصوى والإنفجار لاحقاً لأن الفيروس سيصيب تدريجاً اكثر سكان الكرة الأرضية.

ففي إيطاليا، أصاب الفيروس في الساعات الأخيرة 32 ممرضاً وممرضة و8 أطباء في مستشفى تيرامو الواقع على بعد 150  كيلومتراً من روما. وهذا يرْفع عدد المصابين في الجسم الطبي إلى 600 طبيب و 420 ممرضة. وقد سُجِّلتْ وفاة طبيبين في مدينة برغامو وطبيبين في نوفارا شمال إيطاليا ليرتفع عدد وفيات الأطباء إلى 51 في الأيام العشرين الماضية، فيما وصلت نسبة إصابات الأطباء في جزيرة سردينيا إلى 32 في المئة من مجموع المُصابين بالفيروس.

لا تَعتمد إيطاليا على الأرقام المعلَنة لأن المستشفيات لا تملك الوقت الكافي للإبلاغ عن عدد المُصابين. فقد صرحت نقابة الأطباء في مدينة برغامو المصابة في الشمال الإيطالي أن لديها 70 الف مصاب في المدينة وحدها، بينما تعلن الإحصاءات غير الرسمية عن إصابة حوالي 90 ألف شخص في كل إيطاليا، ما يعني أن التقديرات المعانة يجب ضرْبها بعشرة مرات للإقتراب من الواقع.

وإستطاعت الحكومة الإيطالية تأمين عشرة ملايين كمامة للأطباء والمسعفين وكذلك وزّعت 275 ألف كمامة على السجناء لحمايتهم، وتم توزيع كونتنيرات مبرّدة لتخزين الضحايا الذين صعب على البلديات دفْنها في آن واحد (تخطت أرقام الضحايا عتبة 9200 في ايطاليا). وعرَض المهندس الإيطالي المشهور كارلو راتي رسوماً لكونتنيرات تستطيع المستشفيات إستخدامها كغرف طارئة توضع خارج المشفى ومجهّزة للحالات الحرجة لضيق المساحة وإنعدام الأماكن لجميع المصابين في حالات دقيقة. وقرّرتْ إيطاليا فتْح كل العيادات الخاصة لتجهّزها لإستقبال مصابي كورونا مما يؤمن 3000 سرير اضافي.

ووزّعت مدينة ميلانو الإيطالية خريطة على الإنترنت للمطاعم القليلة المخوَّلة بتسليم الطعام الجاهز (DELIVERY) بعدما تأكدت وزارة الصحة من سلمية التدابير الصحية التي تستخدمها هذه المطاعم بتوصيل الطعام. ووضعت مدينة نابولي رقم هاتف خصوصي لكبار السن الذين لا يستطيعون التنقل لإيصال الدواء والغذاء لهم. وتفكر الحكومة الإيطالية بتشديد حظر التجول الطوعي لوقف كثرة الإصابات في البلاد.

 ونصحت السلطات الأوروبية بعدم ممارسة جميع أشكال الجنس الفردي أو الجماعي. إذ قالت نقابة المستشفيات في بلجيكا إن هناك أشخاصاً يذهبون إلى المستشفى في هذه الأوقات الحرجة وهم مصابون بأمراض جنسية لممارستهم الجنس مع أشخاص جدد. وتالياً فإن من شبه المستحيل ممارسة الجنس دون الإصابة بكورونا إذا كان أحد الأشخاص من حاملي الفيروس.

وإستطاع “كورونا” إخافة الأشرار وإقناع أكثرهم بالبقاء في منازلهم، ففي الأيام الـ22 الأولى من الإصابات في إيطاليا، إنخفضت الجريمة بنسبة 64 في المئة عن العام الماضي. وتراجع إستغلال الدعارة بنسبة 77 في المئة والعنف الجنسي والإغتصاب بنسبة 69 في المئة وسرقات المنازل بنسبة 72 في المئة. إلا أن الجريمة عبر الإنترنت قد نشطت بشكل ملحوظ.

 وتقول البلجيكية كاترين دي بول مديرة الإنتربول في لاهاي “إن الجريمة المنظمة تأقْلمت وأصبحت ناشطة على الإنترنت. فهناك مَن يستولي على الداتا ويطلب فدية لإسترجاعتها مثلما حصل في مستشفىى برنو في تشيكيا. وهناك شركة أوروبية  دفعت مبلغ 6.6 مليون يورو لشراء كمامات ومطهرات لم تستلمها أبداً”. وعرضت شركة على الإنترنت بيع كمامات واختبار للإصابة بالفيروس وقبضت الثمن بينما كنت مجرّد غطاء وهمي.

مصائب قوم عند قوم فوائد. لم تعُد أي دولة بمنأى عن الإصابة ولا أي فئة عمرية محصَّنة. ولم ينجح حتى اليوم إلا شعار أطلقتْه شركات الهواتف في أوروبا: “ابقَ في المنزل”.

(الراي الكويتية)

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here