د. محمد حيدر: ايطاليا تعزل نفسها عن العالم واميركا تتصدر قائمة الاصابات في العالم.. الصدق نجى الصين وايران ومن اخفى الحقائق يدفع اليوم الثمن.. هل بدأ انتشار الفايروس في امريكا وتكتموا لينشروه في باقي الدول لادانتهم وشيطنتهم؟

لندن – د محمد حيدر:

عندما بدات كتابة هذه المقالة اعتقدت انه في مقدوري ان انهيها خلال يومين ذلك لاني كنت في حاجة ماسة الى الكثير من المعلومات والاحصاءات وغيرها من بعض الحقائق الموزعة على عدد من القطاعات الاجتماعية والاقتصادية. لكن كلما بحثت في الموضوع اجد نفسي افتح ابوابا جديدة وادخل انفاق لا نهاية لها نظرا لاتساع رقعة انتشار الفايروس وجديته وعدم توقع العالم كله ان يتفاعل مع هذا الفايروس بهذا الشكل والقلق والذعر الذي سببه للعالم اجمع.

لذلك يجب ان يبقى هذا البحث في اطاره التاريخي للحدث نفسه لكارثة كورونا الكونية وتداعياتها على هذا الكوكب وفي الاطر الجغرافية لتفاعل هذا الحدث ورد فعل البشرية عامة على هذا الوباء التحدي الذي اظهر ان الانسان ضعيفا رغم كل الجبروت الذي يتمتع به الا انه اخفق في مواجهة جرثومة لا ترى بالعين المجردة.

تبقى حكاية هذا الفايروس وتطوره او ظهورة وانتشاره امرا يجب التحقق منه والعودة فيه الى كل البدايات وكل الظروف التي كانت تحيط باكتشافه ثم انتشاره جغرافيا ثم انتشاره كونيا وما رافقها من ظروف محلية وتعاظم فترة وحجم الانتشار ثم خضوع الحكومات للامر الواقع ورفع راية الخطر المحدق في العالم اجمع. هذه حقائق يجب على العالم التحقق منها ووضعها في الاطار التاريخي الحقيقي ثم استخلاص درسا مهم منها ليصح عبرة نتعلم منه في المستقبل وتتعلم منه الاجيال القادمة.

في مسلسل فكاهي سوري اسمه “صح النوم” كان الكوميدي السوري المشهور حسني البارازان يقول قولته المشهورة ان اردتم ان تعرفوا ماذا في البرازيل عليكم ان تعرفوا ماذا في ايطاليا واليوم العالم باشد الحاجة ان يعلم فعلا ما يجري في ايطاليا حتى يعرف ما يجري في الكون وليس في البرازيل فقط.

نعم في ايطاليا والوقت اصبح متاخرا ايضا وليس فقط في ايطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الاميركية, بل في كل المناطق والاحياء والقرى والاحتياط اصبح واجب وضروري, والضرورات تبيح المحظورات لذا الحظر هو اقل الاحتياطات كلفة وربحا في النهاية. خذوا الامر على محمل الجد وبمعدل عال من الشفافية التي تعاملت بها ايران والصين وايطاليا كي تواجه الحقيقة المرة والتي ان لم تواجه سيكون مقابلها الامر او الامرين ان صح التعبير.

 نعم الى هذا الحد من الجدية التي تعاطت بها ايران والصين وايطاليا مع هذا الامر وبنفس وتيرة الاستهتار وعدم الجديه في بعض الدول الاوربية واميركا. وكل من يتعاطي مع هذا الفايروس رغم قناعتي الشخصية بانه اخذ حيزا غير محق في العالم الا ان الاحتياط واجب وتسييس الموضوع ليسجل احد الاطراف نقاط على اطراف اخرى يبدو انه امر معيب واصبح من الواجب ان نوقف سجالنا المهرطق وان نسجل اهدافنا في مرمى كورونا بدل ان نسجل اهداف في مرمى انفسنا واصبح من الضروري ان يتوحد الجهد في هذا الاطار بدل من توجيه السهام لبعض او لجهات حكومية او حزبية. الامر يفوق بجديته سخافة بعض السياسيين والمتصيدين في وجع وخوف الناس.

ومن لم يلتقط الاشارة بعد فلينظر الى ما فعلته وزيرة الصحة البريطانية حيث اعلنت حظرنفسها بعض ان تيقنت انها مصابة بالفايروس نتيجة لذهابها الى اماكن عدة في منطقتها الانتخابية وزيارتها لمواقع لها علاقة بوظيفتها كوزيرة للصحة العامة. وترقبوا ان تعلن الحكومة البريطانية الحظر على نفسها لان وزيرة الصحة كانت على صلة بهم جميعا وعلى احتكاك معهم والارقام في بريطانيا تتسارع وتتضاعف بشكل هندسي وبشكل يومي الامر الذي بداء يقلق الجمهور البريطاني.

نعم تستر العالم كله على ما يجري في ملف فايروس كورونا وتاأمرت معظم وكالات الصحة العالمية والاعلامية والسياسية على اخفاء الحقائق عن العالم وعدم الالتزام بالشفافية. تستروا عما يجري في بلدانها من تفشي للفايروس وتوجهت الانظار نحو الصين وايران وايطاليا وكوريا الجنوبية وها هم اليوم يدفعون ثمن تغطيتهم لهذه الحقائق واصبحوا في حالة ارباك. لكن الصين وايران دولتان مثيرتان للجدل في شان علاقاتهما بكثير من دول العالم خصوصا الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي. فالاولى تقتحم الاقتصاد العالمي لتصبح المنافس الاوحد للولايات المتحدة الاميركية وفي نفس الاونة كان هناك محاولات للوصول الى اتفاق تجاري بين الدولتين. وفيما يتعلق بايران فهي ايضا دولة معاندة لسياسة الولايات المتحدة الاميركية وفي حالة نزاع كبير يعرف العالم بكل تفاصيله. ووجدت وسائل الاعلام الدولية والمحلية مادة غنية للعبث بها وتوجيه عدسات كاميراتها وتقاريرها صوب تلك الدولتين علما ان حقيقة تفشي الفايروس لم يكن يتكامل مع حقيقة الامور لذا كانت الصين وايران مادتان دسمتان لاسابيع على صفحات الاعلام والشاشات وعلى السنة المعلقين حيث اضحت هاتان الدولتان وكانهما مصدر مصائب العالم في الوقت التي لم تدرك فيه الصين ما يدور حولها وكيفية معالجة الامر في بداياته وكذلك حل بايران.

قد يصح القول ان بداية هذه الازمة برزت في الصين وفي سوق لبيع السمك بالجملة في مدينة واهان الصينية لكن هذا لا يؤكد ان مصدر الفايروس هو الصين او من نشر هذا الفايروس علما انه بداء انتشاره من هناك بل وهناك نظريات انتشرت في كافة وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ان انتشار هذا الفايروس بهذا الشكل وتحديدا في دولتين تعاندان امريكا امرا يمكن ان يكون خلفه مؤامرة  لجر هاتين الدولتين الى اوضاع مذرية او يؤدي في نهاية الامر الى اضعافها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا. وان كانت وسائل الاعلام العالمية نجحت في شي فهي استطاعت ان تشيطن هاتين الدولتين نتيجة تركيزها على تفشي المرض فيها.

هل انتشر الوباء في الولايات المتحدة الاميركية قبل انتشاره في الصين وايران وايطاليا؟

كيف يمكن لدولة كبرى مثل اميركا عزلت نفسها عن العالم كما غيرها ينتشر فيها الوباء بتسارع اكبر من تسارع انتشاره في الصين حيث ادعى العالم انها سبب انتشار الوباء في كل البلدان؟

هل فعلا هذه هي الحقيقة ام ان هناك حقيقة مغايرة ويمكن لهذه الحقيقة ان تظهر على الملاء؟

نعم هناك حقيقة اخرى بل حقائق مختلفة يمكن ان تقودنا على اكثر من سيناريو ويمكن ان يترك المجال فيه للقاريء للاستنتاج بعد ابراز هذه الحقائق.

لنعود في الزمن الى بعض الحقائق حيث بداء انتشار خبر الفايروس في الصين ولنفتش ونعرض ما حدث طبقا لهذا التسلسل الزمني.

بعيدا عن الفايروس وطبيعته فانه معروف لدى الموءسسات الطبية والصحيه العالمية ومعروف تواجده منذ الستينات مع عدد من الفايروسات التي تنتمي الى نفس العائلة مثل سارس وملازمة الشرق الاوسط وغيرها.

اذن الفايروس ليس جديدا وليس مشهورا في نفس الاونه. عندما بدا انتشار المعلومات المتضاربة عن طبيعة هذا الفايروس لم يكن هناك الكثير من المعلومات المتعارفة عنه وكيفية التعاطي معها طبيا واحترازيا.

تاريخ اكتشاف انتشار الفايروس طبقا للمصادر الرسمية التي صرحت عنها بعض الدول بالتسلسل الزمني.

يلاحظ ان اكتشاف الفايروس او الاعتراف بوجوده كان حتما في الصين حيث اعلنت الصين عن وجود هذا الفايروس بتاريخ 31 كانون الاول من العام 2019.

واعلنت بريطانيا عن اكتشاف تفشي الفايروس فيها بتاريخ الثالث من شهر كانون الثاني ثم تليها تايلاندا بتاريخ 13 كانون الثاني وغيرها من البلدان كما يظهر الجدول ادناه.

وكما يبين الجدول فان دول مثل كوريا الجنوبية واميركا وفرنسا وكندا ظهر فيها الوباء قبل دول مثل ايطاليا او ايران على سبيل المثال. لكن العالم بقى صامتا ازاء اي اصابة او تطور في انتشار الفايروس وركز الاعلام العالمي نشراته باتجاه الصين وايران تحديدا علما انه كما يظهر الجدول ان الفايروس لم ينتشر فيها فقط بل كان ينتشر خلال شهرين اكتفت فيها الجهات الرسمية بالسكوت وعدم التصريح عن اي تطور لانتشار الفايروس فيها اضافة الي صمت مطبق من قبل الهيئات والمنظمات الدولية الصحية تحديدا وغيرها من المنظمات المعنية بامور الاغاثة الدولية.

 

اضف الى ذلك ان الاحصائيات التي يجب ان تكون متاحة للعموم لم تكن يتم الاعلان عنها اما لكونها عدم موجودة او انه تم اخفاؤها عمدا للتغطية على عدم قدرة هذه الدول كشف الحقيقة او عدم قدرتها على مواجهة الامر الواقع مما يفضح انكشافها في مسالة كيفية التعاطي مع هذا الحدث غير العادي وبالتالي يمكن ان يعرضها للمساءلة من قبل جمهورها. لكن جدول تطور اصابات فايروس كورونا في بعض البلدان التي اخترناها يبين بعض الحقائق التي لم تظهر للعيان او لجمهور واسع في عدد من الدول بينما تظهر ايران في المرتبة 14 يليها بريطانيا في المرتبية 15 من حيث عدد الاصابات بفيروس كورونا.

وكان عدد الاصابات في دولة مثل ايطاليا لا يتجاوز 175 اصابة بينما كانت الاصابات في ايران 14 اصابة وفي كوريا الجنوبية حوالي 602 اصابة فيما كان العالم كله لا يرى سوى الاصابات في الصين وايران وتناسى من كان في مراتب اعلى من حيث عدد الاصابات كما يبين الجدول في ذلك التاريخ.

 

 

 

ويبين الجدول ايضا انه بعد عدة ايام او خلال اسبوعين اختلف المشهد من حيث الاصابات وتفشي الفايروس في بلدان كثيرة حول العالم حيث ازداد عدد الاصابات بشكل غير عادي واختلفت الارقام من حيث الدول ومراتبها في حجم الاصابات فيها. وان نظرنا حسب الجدول الى احصائيات 28 شباط نلاحظ ان الصين لا زالت في المرتبة الاولى وبلغ عدد الاصابات فيها نحو 80651 اصابة واحتلت المرتبة الثانية كوريا الجنوبية ليبلغ عدد الاصابات فيها اكثر من 6767 حالة بعد ان كانت اليابان في هذه المرتبة عاليما والتي تحولت الى المرتبة السابعة ثم حلت ايران ثالثا وارتفع عدد الاصابات فيها الى 4747 حالة وحلت رابعا ايطاليا وبلغ عدد الاصابات فيها نحو 4636 حالة بينما ظهرت دول جديدة لم تكن في تلك المراتب ومعظمها من الدول الاوروبية واميركا حيث ارتفعت نسبة الاصابات فيها اكثر من 400% خلال اسبوعين الامر الذي غير المشهد بالنسبة لتوزيع الحالات. وفي هذه الفترة تحديدا بدات هذه الدول نسبيا خفض الحديث عن الصين وايران بل وركزت بشكل خاص على دول مثل ايطاليا وفرنسا لكن ظلت اصابع الاتهام باتجاه الصين وايران علما انه تم تناسي كوريا الجنوبية اطلاقا من هذه الحملات وكانت النشرات الاعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي لا ترى في هذا الوباء الا الصين وايران.

والمتبصر في الجدول وفيه اخر الاحصاءات حول عدد الاصابات لنرى ان المشهد اصبح مختلفا والمحاكاة العالمية اخذت طابعا محليا واقليميا وبدء دور الموؤسسات الدولية يطفو على السطح علما انها كانت غائبة نسبيا عن المشهد ان عن تطوراته او تتواجد بشكل متواضع لانها غير مهيئة لهذا الحجم من التوقعات. وعلى سبيل المثال كانت منظمة الصحة العالمية لا تعرف شي عن انتشار الفايروس في الصين او في بلدان اخرى واكتفت بتعليمات متواضعة لا ترتقي الى مستوى تقديم النصائح في مستوصف طبي في قرية او محلة.

وتشير اخر الاحصاءات الى ارتفاع طفيف في عدد الاصابات في الدول الثلاث الاولى مثل الصين وايران وايطاليا بل وتراجعت نسبة الوفيات فيها وارتفعت بشكل مطرد اعداد المتعافين من هذه الاصابات علما ان ايطاليا ارتفع فيها عدد المصابين الى اكثر من  5883 اصابة لتحل في المرتبة الثانية ثم تليها ايران على التوالي حيث قدر عدد المصابين في ايران حوالي 5823 حالة.

ويلاحظ ان دول مثل فرنسا والمانيا واسبانيا واميركا اصبحت تتسابق على ارتقاء المراكز المتقدمة من حيث عدد الاصابات وحجم الانتشار فيها لدرجة ان اكثر الدول الاسيوية اختفت من مستويات الاصابات العالية اضافة الى تقارير تشير الى ارتفاع حصيلة الوفيات واستمرار ارتفاع نسبة الاصابات في الدول الغربية بينما سجلت نسبة حالات وفيات اعلى مما كانت عليه في الاسبوعين الاولين من تفشي الفايروس.

والجدير بالذكر ان المنظمات العالمية اصبحت تتوقف على اهمية مكافحة هذا الفايروس وبدات باعطاء التعليمات ومراجعة البحوث العلمية والخبراء للوقوف على كيفية مكافحة هذا الوباء الذي اصبح يهدد الكوكب باكمله.

ويبين الجدول في منتصف شهر شباط الجاري ان اكبر ثلاث دول اجتاحها الفايروس هي الصين واليابان وكوريا الجنوبية ثم يليها ايطاليا واسرائيل وسنغفورة في الوقت الذي كانت فيه كل من المانيا واستراليا وايران والامارات في المرتبة الحادية عشر وما بعد ذلك وكان موقع ايران في المرتبة الثالثة عشر بين الدول من حيث عدد الاصابات. وعلى ما يبدو انه بعد ذلك غاب كثير من الدول عن التصريح بعدد الاصابات التي نالت من بلادهم  اذ يبين الجدول في نهاية شهر شباط ان موقع بعض البلدان ارتقى الى اعلى مستويات الاصابات وعمت حالة من الصمت المريب في كثير من الدول الغربية حيث لم تعد تصرح عن عدد الاصابات فيها. واشارت منظمة الصحة العالمية في احد تقاريرها وحتى بعض الصحف ومحطات التلفزة ان الشفافية التي تقوم عليها بعض الدول هو من افضل اساليب مصارحه الجمهور وتوضيح الاوضاع التي يمر بها المجتمع المصاب بالفايروس وكانت ايران من بين هذه الدول التي تم الاشادة فيها من حيث الشفافية ولعل شفافية بعض الدول وضعتها في موضع حرج لتوجيه النقد لها بينما غابت المعلومات الحقيقية عن المجتمعات الاخرى وهي الان تدفع ثمن الهلع والذعر الذي فوجئت بها بسبب عدم مصارحتها بالخطر المحدق بها. والدليل على ذلك هو تغير المشهد بعد ان ظهرت حقائق كانت محجوبه عن الجمهور. ويشير جدول تطور اصابات الفيروس بتاريخ الثامن من اذار ان الكثير من الدول الاوربية ارتقت مراتب اعلى من حيث الاصابات وتوزيعها الجغرافي وسط تزايد لهذه الاصابات بشكل مطرد يفوق تصور جمهور هذه البلدان الامر الذي ولد لديها صدمة قوية ادت الى حالة من الذعر والقلق والارباك في مواجهة الموقف وكيفية معالجته. ويبين الجدول ان دول مثل ايطاليا وفرنسا والمانيا واسبانيا لم تكون في هذه المرتبة من حيث الاصابات وتوزيعها.

 ويشير الجدول الى بقاء الصين في اعلى مراتب الاصابات تليها كوريا ثم لترتقي ايطاليا الى المرتبة الثالثة لتفوق حجم الاصابات في ايطاليا لتصل الى حوالي 5883 اصابة اضافة الى اعلانها حظرا على مقاطعة بكاملها يعيش فيها اكثر من 19 مليون شخص الامر الذي زاد من هول المخاطر التي يمكن ان يتعرض لها المجتمع الاوروبي وايطاليا نموذجا والامر الذي يمكن ان يندرج على باقي المجتمعات الاوروبية حيث ارتقى عدد من هذه الدول الى مستويات لم يكن متوقع ان تصل اليها من حيث الاصابات مما زاد من قلق جمهورها مثل فرنسا والمانيا واسبانيا اضافة الى الولايات المتحدة الاميركية وسويسرا وبريطانيا كما يظهر الجدول. لعل من اهم الاسباب التي جعلت هذه الدول ان تصل الى قمة مستويات الاصابات هو الصمت التي قصدته في بداية الازمة وابعاد الجمهور عن حقيقة ما يجري وتوجيه الانظار عن مجتمعاتها الى مجتمعات اخرى مثل ايران والصين ليضاف اليه وصفة سياسية شهية للاعلام مما جعلها مادة دسمة للعمل عليها لمدة تزيد عن ثلاثة اسابيع ليستيقظ المجتمع الاوروبي والغربي على واقع مختلف تماما عما كان يعتقده ليجد نفسه في وسط مستنقع فايروس كورونا وفي خضم التحديات. وفي ليلة وضحاها تهاوى المجتمع الاوروبي تحت ظلال الخوف من الفايروس وسعة انتشاره في هذه المجتمعات حيث كان الصمت يسودها واذ بكل هذه الدول تستنفر كافة طاقاتها لمواجهته والحد من مخاطره. كما لم تستطع كل تصاريح السياسيين ان تلجم خوف الناس من الهروب من واقع التصديق الى وهم التخلص من الفايروس الامر الذي زعزع ثقة المجتمع الاوروبي بكل مقولات السياسيات واصحاب القرار فتهاوت اسواق المال وتهافت الناس الى مخازن الماكولات وكان شبح المجاعة قادم الى شوارع اوروبا حيث اختفت في كثير من المدن المواد الاساسية من هذه المخازن وكثير من السلع التي يعتقد البعض ان لها علاقه بحمايتهم من فايروس الكورونا كمواد التعقيم والتطهير وكمامات الوجوه والمواد المنظفة المعقمة اضافة الي الكثير من الاطعمة والاشربة

وكما تؤكد الاحصاءات العالمية عن توزيع كورونا في دول العالم فان المشهد اصبح مختلفا كليا عما كان متداول في الاوساط الاعلامية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي. وجدول انتشار فايروس كورونا ادناه يشير الى مجمل هذه الحقائق وكيفية توزعه على دول العالم وكيفية اختلاف المشهد الحقيقي الذي لم يقر به الكثير من السياسيين. ويظهر الرسم البياني الذي يترجم معلومات الجدول على شكل غرافيكي كيف تطور هذا المشهد من اخبار تلفزيونية تتعلق بثلاث او اربع دول ليخيم شبح انتشار كورونا على كافة انحاء الكرة الارضية. وهنا في اليوم العاشر من شهر اذار اعلنت فيه منظمة الصحة ان الفايروس هو وباء خطر انتشاره على البشرية ومحيطها.

 

 

 

كيف يبدو الوضع الحالي في كل من الصين ايطاليا ايران اميركا كنموذج لتطور الفايروس في العالم:

الصين: منذ بداية انتشار الفايروس في العالم وكانت بدايته طبقا للادلة الظاهرة انه بداء انتشاره في الصين لكن لحد الان لم يستطع احد معرفة متى فعلا وواقعا بداء انتشار الفايروس في مدينة ماهان او غيرها. لكن المتفحص في سلوك انتشار فايروس كورونا يمكن ان يتوصل الى نتيجة مفادها ان انتشار الفايروس قد بداء بحوالي شهر تقريبا من اكتشاف السلطات لانتشاره. والدليل على ذلك ان بعض الدول الاوروبية اكتشف فيها الفايروس بتواريخ محددة ورغم طمس المعلومات او استهتار هذه الدول بانتشاره تبين انه بداء يسلك اسلوب الانتشار في الصين بعد حوالي شهر تقريبا من اكتشافه رغم تفاوت كثافة السكان والمساحة الجغرافية للصين او للدول الاخرى مثل ايران وايطاليا والولايات المتحدة الاميركية.

وعندما علمت السلطات الصينية بان فايروس كورونا احدث ضررا اكبر من توقعات المسؤولين الصحيين والسياسيين بدات تفاعلها مع بقية دول العالم خصوصا منظمة الصحة العالمية. لم تكن الصين في بداية الامر تتمتع بالشفافية عن واقع الامر وحاولت ان تبقي الجمهور الصيني والعالم بعيدا عن الحقائق التي اكتشفتها ومدى الخطورة التي يمكن ان يواجهها سكانها ولذا افضت ببعض المعلومات لمنظمة الصحة العالمية وبعدها فهم العالم ان الصين دقت ناقوس الخطر وان المسالة جدية اكثر مما كان متوقعا.

لم تعطي الصين تفاصيل احصاءات اكتشاف الفايروس ولذلك بقي تطور انتشاره بيد السلطات الصينية الى ان استيقظ العالم على ارقام مهولة ومروعة واعلنت الصين ان هناك عدة حالات اكتشفت في سوق السمك للجملة في مدينة واهان و على مدى اسبوعين بدات ارقام الاصابات تتضاعف الى ان وصلت في 22 كانون الثاني حوالي  554  حالة اصابة مؤكدة. وبعد ذلك بداء الرقم يتضاعف عشرات المرات ليسجل بين الف الى عشرة الاف اصابة يوميا. ويظهرالرسم البياني رقم 4 تطور هذه الحالات بين الفترة 22 كانون الثاني الى اليوم الذي كتبت فيه هذه المقالة. ولعل اكثر الايام حرجا كانت هي الفترة بين24 كانون الثاني وما بعدها كما يظهر الرسم البياني. وارتفع عدد الاصابات من حوالي 37600 اصابة الى حوالي 58000 اصابة خلال اربعة ايام فقط الامر الذي زاد من مخاوف حكومات العالم اجمع حول ما يجري في الصين وحجم الضرر الذي سببه انتشار الفايروس. وفي نهاية شهر كانون الثاني اعلنت الحكومة الصينية ومنظمة الصحة العالمية ان فايروس كورونا هو وباء على مستوى الصين وبدات بعدها باجراأت غير عادية تتماشى مع حالة الطواريء القصوى ولعل احرج الايام التي شهدتها الصين هي بين العاشر والخامس عشر من شهر شباط حيث ارتفع عدد الاصابت من 35 الف الى حوالي 56 الف اصابة نشطة بشكل تراكمي. واستمرتسجيل الاصابات ارتفاعا غير مشهود في الفترة اللاحقة خصوصا في منتصف شهر شباط حيث يظهر التوزيع البياني للاصابات اليومية احرج ايام الصين في ايجاد الاصابات حيث سجل  يومي 12و 13 شباط اعلى عدد يومي في تراكم الاصابات الذي وصل الى نحو 14000 اصابة بيوم واحد تلاه يوم 14  بحوالي خمس الاف اصابة اي حوالي 20 الف اصابه خلال يومين اقلق العالم باجمعه خصوصا منظمة الصحة العالمية ودول القرار العالمي مثل امريكا والاتحاد الاوروبي وروسيا وكندا بشكل عام.

 

 

وعلى اثر وصول الاصابات الى هذه المستويات كانت الصين قررت برنامج عزل الصين عن العالم وعزل مواطنيها عن بعضهم بعض فاغلقت كل المعابر البرية والجوية والبحرية وعزلت المدن والسكان عن بعضها بعض وعطلت كل اشكال النشاط الاجتماعي والاقتصادي وابقت على النشاطات الحيوية والضرورية الكفيلة بتسيير المجتمع واحتياجاته. وتولت قوات الامن حفظ السلام والالتزام بالاوامر والتعليمات واتخذت كل الاحتياطات الطبية اللازمة. في هذا الوقت بداء العالم يقلق من تطور انتشار كورونا في الصين وتوجه باصابع الاتهام لها بانها كانت وراء انزلاق الفايروس لهذا المنحى وانها ساهمت بنقله الى دول العالم. ليس هناك دليل على قبول هذا الادعاء بان الصين كانت وراء انتشار الفايروس او نشره في العالم لانه الحالات التي بداءت تظهر في باقي دول العالم لم يكن بالضرورة مصدرها الصين او بعض من رجع من الصين او سافر اليها وعاد لبلاده.

في منتصف شهر شباط وتحديدا يوم 17 شباط تراجع تسجيل عدد الاصابات في الصين من خمسة الاف حالة الى الفين حالة وكان مؤشر تفاؤلي بالنسبة للصين اذ كان اليوم الافضل في مراحل انتشار الفايروس وعدد الاصابات المسجلة. ومنذ ذلك اليوم بداء مؤشر الاصابات بالتراجع في الصين ليصل الى 391 حالة يوم 19 شباط ثم الى 214 حالة في 23 شباط ثم ليتراجع الى اقل من 200 حالة يوميا ثم ليصل الى اقل من 100 اصابة يوميا بعد السادس من شهر اذار. واليوم تاريخ كتابة هذه المقالة يشير المؤشر العالمي لحالات كورونا ان الصين سجلت حوالي 28 حالة لا اكثر.

لا تزال الصين الى الان تعاني من حالات يقال لها نشطة اي انها لم تتعافى بعد الامر الذي لا يضمن شفاء كل هذه الحالات المصابة. وطبقا لمعدلات الشفاء في المجتمع الصيني هناك اكثر من 5 الاف حالة نشطة يتوقع ان ينجو منهم حوالي 85% طبقا للمعلومات السابقة في هذا المضمارمما يعني وفاة نحو 10 الى 20 حالة يوميا الى الان.ويبين الرسم البياني تطور حالات الوفاة والشفاء من فايروس كورونا خلال تلك الفترة الزمنية التي مرت بها الصين.

 

 

بعد ان استطاعت الصين لجم جماح هذه الجائحة فايروس كورونا وجهت انظارها لاعادة تنظيم الحياة في الداخل الصيني بينما لا تزال هناك مدن معزولة عن بعضها لمحاولة فرض السيطرة الكاملة على الوباء. وفي نفس الاونه بدات الصين توجهها بمساعدة عدد اخر من الدول المصابة بالفايروس مثل ايران وايطاليا نظرا لاشتداد حالة التأزم في هذه الدول التي تعاني اما من العقوبات الاقتصاديه عليها مثل ايران او من نقص الاحتياجات الطبية مثل ايطاليا.

وعلى ما يبدو ان الصين استطاعت تسجيل عمل خارق في ظل التداعيات التي اصابتها واصابت مجتمعها الاقتصادي والبشري. واستطاعت ان تخرج باقل الاضرار من هذا القطوع الامر الذي يمكن ان يعيدها الى الساحة الاقتصاديه اقوى مما كانت عليه نتيجة هذه التجرية رغم الخسائر التي تكبدتها جراء الفايروس وتداعياته على كافة القطاعات الاقتصاديه والاجتماعيه والانسانية.

كوريا الجنوبية:

لم يكن بشكل عام تفشي فايروس كورونا في كوريا الجنوبية مقلقا كما هو في الصين او في اي دولة اخرى علما انها كانت في المرتبة الثانية بعد الصين من حيث الاصابات والاحصاءات المسجلة رسميا بين الفترة نهايات كانون الثاني ومنتصف شهر شباط. ولعل التغافل عن كوريا الجنوبية ليس لقلة الاصابات فيها بل لاهداف غير ذلك فالاعلام العالمي لم يكن ليهتم بها كدولة مصابة او كدولة مجاورة للصين وتعتبر الجهبة الامامية للسياسة الخارجية الاميركية في المنطقة ان بوجه كوريا الشمالية او بوجه روسيا واليابان والصين تحديدا. في البيانات الاولى للاحصاءات يتبين ان كوريا الجنوبية كانت ثاني دولة مصابة بفايروس كورونا حيث بلغ عدد المصابين فيها في بدايات شهر شباط حوالي 206 اصابات او اقل مقارنة مع باقي الدول مثل ايران وايطاليا في البدايات. واستمر الوضع بالتطور ليصل عدد المصابين الحرج في 22 شباط حيث بلغ عدد المصابين حده الاعلى في كوريا الجنوبية خصوصا بعد اكتمال فترة الحضانة للفايروس. وكانت كوريا الجنوبية يتم تناولها من قبل الاعلام والصحافة العالمية لكن بشكل متواضع مقارن مع العجرفة الاعلامية التي تعاطت مع دول مثل الصين وايطاليا وايران. وتظهر الصور البيانية عن مدى تطور هذه الحالات التي وصلت في نهاية الامر الى تسجيل اقل من 75 حالة يوميا ونحو 8 حالات وفيات يوميا. وبقي حال التوازن بين الاموات والناجين السمة الاكثروضوحا للتفريق بين عدد المصابين وعدد المتعافين كما يظهر الرسم البياني رقم 9. وهكذا غابت كوريا الجنوبية كليا عن المشهد على ضوء التطورات في الوقت الذي بداء الفايروس ياخذ حيزه التوسعي في قلب المجتمعات الاوروبية والولايات المتحدة الاميركية.

 

 

 

ايطاليا وايران:

لماذا ايطاليا وايران معا؟ سوال وجيه والاجابة عنه جدا بسيطة لانهما يتشابهان في سلوكية انتشار فايروس كورونا وهما ايضا ضحيتان للانتشار الذي وفد اليهما من خارج الحدود دون العلم بوجود الفايروس وعدم اخذ الاحتياطات اللازمه في الوقت المناسب وبالقدر المناسب وهكذا انتشر الفايروس بمعدلات عالية في الوقت التي ما زالت فيه الحكومتان تحاول معرفة كيفية التصرف بلجم الوباء لعدم معرفتها بمساحة انتشاره وعدم قدرة البلدين مواجهته من حيث اللوجستيات والامكانيات الطبية وتوافرها بالقدر المطلوب للمواجهة.

لذلك نرى ان هاتين الدولتين لا زالتا تصارعان بكل قوتيهما انتشار الفايروس للتمكن من لجمه ووقف انتشاره. ومن الواضح ان هاتين الدولتين ضحيتين لانتشار الفايروس المستورد اما عن طريق زيارة اشخاص من الصين او عادوا من الصين اليهما وساهم استمرار حركة الطيران في نقل الركاب المصابين دون علم السلطات او عدم اتخاذ الاجراءات الكافية لوقف الانتشار لعدم الجهوزية والجديه في المواجهة لعدم علم السلطات بعظيم ما يخبىء هذا الفايروس الخبيث. لذلك شكل صدمة في الانحاء العالمية عن كيفية استشراس هذا الانتشار الى درجة رفع الشبهات الى مستوى المؤامرة على البلدين فايران ترزح تحت عقوبات دولية وفي حالة عداء مع عدد من دول الجوار اضافة الى الولايات المتحدة الاميريكية التي تحاول كسرعزيمتها وشوكتها في المنطقة اضافة الى ان ايطاليا وقعت عقود تجارية كبيرة في الاونة الاخيرة مع دولة الصين. ويعزز هذا السيناريو ان الولايات المتحدة في ظل حربها التجاريه على الصين ووضع العراقيل امام تقدمها وتوسعها العالمي ومعاقبة كل دولة تحاول ان تقيم معها علاقات تجارية او عقود مستقبلية وتوجه لها التهديدات المباشره وغير المباشرة ومنها في الاونة الاخيرة بعض الدول الاوروبية والعراق وسوريا ولبنان اضافة الى تركيا.

لحد اليوم (كتابة هذه المقالة) لا تبدو كل من ايطاليا و ايران انها بخير من انتشار الفايروس والامر المريب في كلا البلدين ايضا ان احتمال نسبة عالية بان تسارع تفشي الفايروس يشير الى انه بداء قبل انتشاره في الصين وهذا امر مريب ولا يبشر بنتائج محمودة على البلدين سيما وان نسبة الاصابات في كليهما تتزايد بشكل غير عادي ونسبة الوفيات تتوجه بشكل عامودي خصوصا في حالة ايطاليا التي تجاوزت الى اليوم نسبة الاصابات والوفيات مجموع الاصابات في الصين اذا بلغ عدد الاصابات اليوم تحديدا اكثر من  80 الف اصابة وبلغت نسبة الوفيات فيها نحو 8150 حالة اي ثلاث اضعاف الوفيات في الصين الذي بلغ نحو 3281 حالة وفيات. ولعل هذه الارقام سوف تتزايد بشكل مضاعف يوميا من الان فصاعدا وهذا ما يعزز نظرية انتشار الفايروس بشكل واسع قبل اكتشافه في الصين. ويحتمل ان يصل عدد الاصابات طبقا لتصور نسبة ارتفاع تفشي الفايروس الى اكثر من 100 الف اصابة في نهاية الاسبوع ان لم يكن اكثر من ذلك.

وفي حالة ايران وصل عدد الاصابات التي تفشت فيها الى يومنا هذا اكثر من 29 الف اصابة ومرشحة للوصول الى اكثر من ذلك لو حسبنا نسبة الارتفاع اليومي للاصابات ويمكن ان تصل الى حوالي اربعين الف في نهاية الاسبوع. ورغم الاجراءات التى اتخذت في ايران الا ان الامور لم تصل بعد الى حد السيطرة على تفشي الفايروس الامر الذي يحتاج من الحكومة الايرانية اضافة الى الحكومة الايطالية اعادة النظر بسرعة في الاجراءات التي تطبق ومدى جدية المجتمع الايراني والايطالي لاخذ المساءلة محمل الجد وقيام الحكومة باجراءات جزائية بحق من يخالف هذه الاجراءات بدون هوادة والا ان حجم الكارثة لن يكون ضمن السيطرة المطلوبة واحتمال انفلات الامور اكبر من طاقة الحكومتين كما يبدو لحد الان.

ان سرعة تفشي الفايروس في ايران يفوق سرعة تفشية في البلدان المجاورة الا انه اخف من تسارع انتشاره في ايطاليا كما يوضح الرسم البياني رقم 10. اضافة الى ذلك ارتفاع نسبة الوفيات المعلن عنها حيث وصل عدد الوفيات من اصل مجموع الحالات الى نحو 2389 حالة من اصل 29800 حالة اي بنسبة زيادة خمسة بالمئة من عدد المصابين وهو يعتبر نسبة قليلة مقارنة مع باقي الدول او حتى ايطاليا التي بلغ نسبة الوفيات من اصل الاصابات حوالي 8 في المئة. ولعل المقلق في حالة البلدين هو نسبة تسارع اكتشاف الحالات و زيادة عدد الوفيات بنفس الوقت. ولعل هناك مؤشر ايجابي بالنسبة لايران الا وهو نسبة التعافي من اثار الفايروس الذي بلغ حوالي 10 الاف حالة من اصل الحالات التي اغلق ملفها وهذا يعني مجموع حالات التعافي اضافة الى حالة الوفيات معا. ولا زال هناك في ايران حوالي 16700 حالة ناشطة اي مصابة بالفايروس وينتظرون انتهاء مدة حضانة الفايروس او معالجتهم ان اصبحت حالاتهم حرجة اذ يبلغ عدد الحالات الحرجة (اي انها معرضة للخطر) حوالي 2746 حالة الي يومنا هذا اي حوالي 9.2 من مجمل الاصابات وحوالي 16% من مجموع الحالات الناشطة. بينما بلغت نسبة الحالات الحرجة في ايطاليا 4.4 % من مجمل حالات تفشي الفايروس وحوالي 5.8% من الحالات الناشطة.

والمقلق ايضا في حالتي ايطاليا وايران هو نسبة تسارع اكتشاف الحالات وتفشيها في البلاد وكذلك هو نفس الاتجاه الذي تسلكه عدد من البلدان الاوروبية واميركا واستراليا حاليا حيث التسارع في اكتشاف حالات تفشي الفايروس يبدو انه خارج عن السيطرة لحد الان.

 

اوروبا واميركا:

كورونا يستشري ويتوسع بجموح هائل في اوروبا واميركا:

وفي هذا السياق يجرنا الحديث عن تفشي الفايروس في باقي الدول الاوربية والولايات المتحدة الاميركية التي بدات اجراءاتها بالحظر ومحاولة السيطرة على تفشي الفايروس وسط مخاوف لدى السكان وعدم قدرة اصحاب القرار اتخاذ القرارات المناسبة لكيفية السيطرة على الفايروس وسط تفشية كالهشيم في الزرع اليابس.

يبدو المشهد في اوروبا اكثر ضبابية حول كيفية وصول الفايروس الى القارة الاوروبية ولعل وصف المشهد بانه الاكثر سوادا واثارة للقلق ودرجات الرعب ان صح التعبير على اثر اكتشاف انتشاره في ايطاليا ووصول المشهد الى حالات مأساوية هناك.

يظهر الرسم البياني رقم 11 كيفية تطور تفشي فايروس كورونا في البلدان الاوروبية. والملاحظ ان تفشي الفايروس في الفترة بين شهر شباط وبدايات شهر اذار تتسم بالانتشار الافقي ما يعني ان حالات قليلة كانت تكتشف في تلك الايام. ويشير هذا الى فترة الاحتضان بالنسبة للفايروس وهي حوالي اسبوعين من تاريخ تفشية الامر الذي يعني ان فايروس كورونا كان متواجدا في الدول الاوروبية ولم يكن ناضجا بعد ليتوسع بالشكل الذي نراه في الرسم البياني. لعل الانتشار الافقي للفايروس بهذا الطريقة امرا يشير الى مدى خطورة تطور الانتشار بحيث ان استمر على هذه الوتيرة سوف يتحول تسجيل الاصابات بشكل عامودي حيث يبين الرسم البياني. والسوءال الاهم لماذا لم تستطع الدول الاوروبية التحقق من انتشار الفايروس في كل هذه البلدان وهل هذا يعود الى عدم جهوزية الدول الاوربية على اكتشاف مثل هذا الفايروس الخطير ام ان اصحاب القرار لم ياخذوا الامر على محمل الجد واكتفوا بالتفرج على بقية الدول التي اعلنت صراحة وبكل شفافية انها مصابة بالفايروس واجهت الانظار اليها بدلا من وضع السياسات والخطط لمواجهة الفايروس في حال وجوده في هذه البلدان؟ لعل كل السيناريوهات والتصورات تترابط بعضها ببعض وتشير الى ان صناع القرار في الاتحاد الاوروبي وبريطانيا حتى في الولايات المتحدة كانت في حالة من عدم اليقين من سلوك الفايروس واكتفت ببعض الاجراءات العملية لمنع وصول الناس الى هذه البلدان واكتفت بوقف الرحلات الجوية والبرية من والى هذه البلدان ولم تكن على قدر من المسوؤلية لاخد الامر على محمل الجد. وعلى سبيل المثال في دولة مثل ايطاليا لم تكن السلطات على قدر من الجهوزية ااالتي يجعلها قادرة على مواجهة تفشي الفايروس والذي يبدوا انه اخذ البلاد على حين غرة وبشكل مباغت الامر الذي اربك السلطات الايطالية حول طبيعة الاجراءات وعدم وضوح لحجم الانتشار فيها.

وعلى رغم انتشار الفايروس وتفشيه في ايطاليا بشكل مريب ومرعب لم تكن الحكومات الاوروبية على قدر من الجهوزية لمواجهة ما يخطط له الفايروس في بلدانها. وعلى سبيل المثال لم يستطع رئيس الوزراء البريطاني ان يصل الى سياسة واضحة حول كيفية مواجهة الفايروس وكان مترددا في اتخاد اي قرار لمواجهته لدرجة انه حاول اقناع المجتمع البريطاني انه اصبح امرا واقعا وعلى الشعب ان يقبل بانتشار الفايروس وكل امرء يتحمل مسوؤلية المناعه لديه ويجب ان يكون على استعداد لتحمل كلفة خسارة احبته نتيجة هذا الانتشار. ولعل نفس السياسة اتبعت في باقي الدول الاوروبية وكذلك في الولايات المتحدة الاميركية حيث لم يكن الرئيس الاميركي لديه القناعة بان فايروس كورونا يمكن ان يفتك بالقارة الاميركية مدعيا امام جمهوره بشكل دائم انه مسيطر على الوضع وليس هناك قلق من انتشار الفايروس.

ولعل هذه السياسات او عدم وجود اي سياسة واضحة من قبل صناع القرار في اوروبا واميركا جعل الفايروس يتفشى بدون اي عائق او خطة للمواجهة. والسوال الاكثر حراجة ايضا هو لقطاع الاعلام والصحف ووسائل التواصل التي تعتبر في هذه البلدان خط مواجهة للخطط الخاطئة والقرارات غير الصائبة وانقسمت الاراء حول كيفية المواجهة او عدم المواجهة. في هذه الفترة تبين ان كورونا استفحل في المجتمع الايطالي لدرجه عدم قدرة الدولة السيطره عليه رافقه عدم تجاوب من الجمهور الايطالي وتردد واسع بين الجمهور الى ان بدت تظهر حالات الوفيات بالمئات ثم الى الالاف حيث بدت الصورة مذهلة لاوروبا وادرك السياسيون انهم اتبعوا سياسة الاهمال بدل المواجهة ووضع الخطط المسبقة. وعند اعلان منظمة الصحة العالمية ان فايروس كورونا هو وباء عالمي ادرك الاوروبيين انه وقع في ايديهم وشربوا مر الكاس.

ورجع الكثير من اصحاب القرار في اوروبا عن قناعاتهم التي لم تكن تعتمد على اراء اختصاصين او حتى لم تلامس حجم مسوؤليتهم التاريخية تجاه ما حل ببلادهم وما كان على رئيس الورزءا البريطاني وباقي زعماء اوروبا ان تخلوا عن فذلكاتهم السياسية وعادوا الى الواقعية لمواجهة الفايروس بخطط اكثر واقعية. وقرر رئيس الورزءا البريطاني مترددا وقف نصف حركة القطارات والمواصلات وجعل وقف العمل طوعيا لمدة اسبوع لكن الجمهور البريطاني وعدد كبير من العلماء لم يبدي ارتياحه لهذه السياسة الحمقاء واجبروا الحكومه على اتخاذ قرارات مصيرية وغلق جميع المحال التجارية والمكاتب ووقف حركة المواصلات الا ما ندر منها.

ولعل الرسم البياني يظهر لنا او يفسر حركة تفشي الفايروس ويكشف عدة امور ايضا يمكن ان تكون مايلي:

تعمدت الدول الغربية والولايات المتحدة تحديدا تغييب انتشار فايروس كورونا عن العالم لدرجة ان لم يكن هناك اي احصاءات عن تفشي الفايروس في هذه البلدان.

ثانيا: احتمال ان هذه الدول كانت تعلم بوجود انتشار الفايروس ولم تكن تعرف او لديها المقدرة على مواجهة هذه الكارثة التي حلت ببلدانها.

ثالثا : احتمال انه فعلا لم تكن هذه الدول على علم بتفشي الفايروس وان صح هذا التقدير فهو يعد كارثة اجتماعية وسياسية على مستوى قيادات هذه البلدان ويكشف مدى هشاشتها في واقع الامر بحيث لا تستطيع ان تواجه فايروس لعدة ايام الامر الذي يجعها عرضة لاي هجوم بيولوجي من هذا النوع دون معرفة كيفية التصرف للنجاة منه.

المتابع للاحصاءات التي اصبحت متاحة لكافة اطراف الكرة الارضية لم يعد لديه ادنى شك بان فايروس كورونا لم يكن منتجا في الصين والارجح انه كان منتج في الولايات المتحدة الاميركية وافلت من زمام الامر وتعمدت الولايات المتحدة نشره في الصين لكي تتهم به الصين انها من وراء هذا التفشي. ولعل اغلاق المتختبرات التي قامت بها الولايات المتحدة في عدد من الولايات واعتقال العديد من العلماء في ارقى الجامعات يحتاج الى مزيد من التحقيق والتدقيق في الاسباب الموجبة لهكذا اعتقالات وما سببها في هذا الوقت علما ان هذه الجامعات لاتخفي تعاونها العلمي مع الصين. لقد بدات الشكوك تساور العالم ان تفشي فايروس كورونا في اوروبا والولايات المتحدة الاميركية هو وليدة اخطاء بشرية عرفت بها الولايات المتحدة وحاولت نشره في اماكن اخرى كي تتهم به هذه البلدان انها هي سبب انتشاره ولم يكن لديها الشجاعة ان تعترف انها سبب هذا الخطء الرهيب.

ان تفاقم عدد الاصابات التي بدات تظهر على العيان لا يمكن ان يبرهن الا عن حقيقة واحدة وهي ان الفايروس بداء انتشاره في الولايات المتحدة الاميركية وبعدها بداء الانتشار في بقية دول العالم عن طريق ارساله الى هذه البلدان.

لا يوجد اي تفسير لانتشار هذا الفايروس بالشكل الذي هو عليه ان كان فعلا انتشاره كان من الصين والا ما يفسر تعاظم انتشاره في الولايات المتحدة الاميركية بشكل منقطع النظيرتثبته الاحصاءات الظاهرة الان.

ان العودة الى الاعداد الهائلة من الحالات المسجلة في الولايات المتحدة الاميركية لا يمكن ان تشير الا الى حقيقة واحدة وهي انتشاره في هذه الولايات دون علم السلطات الاميركية ولهذا استطاع ان يوسع انتشاره بالشكل الذي فاق حالات الانتشار في اكبر دولة من حيث عدد السكان والمساحة في الارض وهي الصين.

 

 

يبين الرسم البياني رقم 12 سلوك تطور انتشار فايروس كورونا في كل من الولايات المتحدة الاميركية والصين.

 

 

المتبحر في سلوك فايروس كورونا وسرعة انتشاره في الدول الاوروبية يشير الى امر مريب ويطرح العديد من الاسئلة كيف يمكن لهذه الجائحة ان تتطور بهذه السلوكية في بلد ما ولا يترتب عليها نفس السلوك في بلدان اخرى.

ان اعلان منظمة الصحة العالمية ان انتشار فايروس كورونا يعتبر وباء وخطر على البشرية لا يدل على شي الا عن عملية انتظار للاعلان عن هذا الامر حيث يظهر الرسم البياني انطلاقة اكتشاف الفايروس في البلدان الاوروبية والولايات المتحدة الاميركية في وقت واحد. وما يثير الريبة ايضا ان كل هذه البلدان اغلقت معابرها وطرقاتها ووسائل النقل البري والجوي من والى البلدان التي ادعت في بداية الازمة انها سبب في تفشي الفايروس فيها. والسوءال الاخر انه كيف يمكن لدولة هي صاحبة الوباء ان يظهر فيها الوباء في وقت اختفى عن باقي الدول الاخرى التي ظهر فيها لاحقا. لا يمكن ان يحدث هذا الامر من قبيل الصدفة ان تعلن منظمة الصحة العالمية خبرا يهدد البشرية في نفس الاونة التي ينتشر فيها كالنار في الهشيم في عدة دول تعد من اكبر الدول تقدما في حقل الطب والتنكولوجيا.

اليس غريبا ان يتطور عدد الحالات المكتشفة في اوروبا واميركا خلال اسبوعين فقط اكثر مما وصل اليه في شهرين في بلدان مثل الصين وكوريا وايران ؟

على العالم ان يعود على حقيقة ما جرى في الفترة ما قبل اكتشاف الصين انتشار الفايروس في اراضيها وعلى المجتمع الدولي جمع المعلومات ونشرها بعد ان يقوم بتحقيق يطال كل الدول يتحرى بها اين بدا انتشار الفايروس ونشر هذه الحقائق للعالم وفضح من قام بهذا العمل اللانساني الذي يمكن ان يسبب الى قتل عشرات الملايين من الناس وهذا امر يعد جريمة تاريخية في هذا العصر. وان كانت الولايات المتحدة او اي دولة اخرى قامت بمثل هذا العمل فليس هو بالغريب عن سلوك الولايات المتحدة الاميركية ومجتمعها الذي قضيى بكل وحشية على اكثر من 90% من سكان اميركا الاصليين. وقامت من قبل بعشرات الحروب في كافة بقاع الارض اضافة الى قتلها عشرات الالاف من اليابانيين بعد القائها قنبلتين ذريتين على مدينة هوريشيما وناغازاكي في اليابان اضافة الى ابادة مئات الالاف من السكان الفيتناميين امتدادا الى حروبها التي لا زالت قائمة في الشرق الاوسط. وبغض النظر ان كانت الولايات المتحدة خلف هذا الانتشار وهذه الحرب البيولوجية او دولة اخرى يجب على العالم ان يقف قفة رجل واحد امام هذه الجريمة العظمى في هذا الزمن والحد من استخدام المختبرات الجرثومية ومنع استخدامها في الحروب بين الدول على غرار السلاح النووي وغيره من الاسلحة الكيميائية والبيولوجية.

ان عبور العالم لهذه الكارثة الكبرى ان استطاع التخلص منها لاحقا ان يعيد النظر بكل اساليب الحرب التي يمكن ان تستخدمها الدول ضد بعضها بعض اضافة الى ان استخدام هذا النوع من السلاح لا يمكن الا ان يدمر البشرية ان افلت من ايدي هذه الدول بغض النظر ان استخدمتها او احتفظت بها.

لا يمكن للبشرية الا ان تتعلم درسا قاسيا من هذه الجائحة التي استطاعت ان تقضي على عشرات الالاف خلال اسابيع فقط فكيف يمكن ان تكون صورة حرب بيولوجية بين عدد من الدول وهل تستطيع التحكم بها كما لم تستطيع ان تسيطر على انتشار هذا الفايروس.

هذا القلق الذي ساد مجتمعات الغرب ادى الى تدهور اسواق المال والبورصات واسعار الاسهم والسندات وتراجع اداء هذه البورصات الى مستويات قياسية ادى الى خسائر يمكن ان يصل الى اكثر من 100 مليار بين ليلة وضحاها. ولعل ما زاد الطين بلة في بداية الامر هو اقحام صندوق النقد الدولي نفسه في فايروس كورونا حيث نقل عن صندوق النقد قوله ان انتشار فايروس كورونا يمكن ان يكلف اقتصاد العالم اكثر من نصف مليار دولار من الخسائر المباشرة. ورجع اقتصاديون ان يصل هذا الرقم الى فوق مستوى مليار دولار في ظل هذه الاوضاع غير المستقرة. والغريب في الامر ان تورط صندوق النقد الدولي باقحام نفسه وتقاريره بخسائر يمكن ان تنتج عن انتشار الفايروس امر شجع بيئة الاستثمار على تصديق هذا الاستنتاج من قبل صندوق النقد الدولي.

وعلى اثر ذلك ونتيجة لازدياد عدد الاصابات في الدول الغربية بداءت المؤسسات الاقتصاديه والصناعية تعيش حالة القلق الذي ترافق مع ازدياد انتشار الفايروس ما دفع شركات الطيران الحد من رحلاتها الى عدد من البلدان التي قبل عنها في المراحل الاولى انها الاكثر اصابة بانتشار الفايروس واستمرت الرحلات بين كثير من البلدان الموبوءة او ذات الانتشار الواضح للفايروس دون انت تتخذ السلطات الرسمية في هذه البلدان اي اجراءات احترازية كما يجب. وعندما ظهرت الصورة الحقيقية بداءت شركات الطيران بمنع او الغاء رحلاتها من كثير من البلدان وكان اول ضحاياها اقفال شركة فلايبي البريطانية والناشطة محليا واوروبيا مما ادى الى خسائر عالية اقلها صرف اكثر من ست الاف موظف ليصبحوا رقما اضافيا الى اعداد البطالة في بريطانيا.

خسائر الاقتصاد جراء كورونا:

ان الخسائر التي يمكن ان يتعرض لها اقتصاد العالم لا يمكن احصاؤها او تقديرها فكل قطاعات الصناعة والتجارة سيكون لها نصيب من هذه الكارثة ويحتاج الى ابحاث كثيرة لاحصاء هذه الخسائر فشركات الطيران تكبدت مليارات من الخسائر اضافة الى تدمير كل الخدمات المتصلة بها من قطاع سياحي وخدماتي في هذا القطاع كالفنادق وتاجير السيارات والمطاعم والمراكز السياحية التي اغلقت كلها نشاطاتها واعمالها. وسيتكبد قطاع التجارة والصناعة عشرات البلايين من الخسائر من تعطيل للعملية الانتاجية وتاخير في الانتاج والتصدير والاستيراد اضافة الى النقص في ايصال المواد الاولية للتصنيع واستخراجها وتصنيعها وتجهيزها للتصنيع. وكان للقطاعات المالية واسواق الاسهم نصيبها من التراجع والخسائر التي سجلتها اسواق المال نتيجة تراجع ثقة المستثمرين بالاجواء السائدة في الاسواق. ونال قطاع النفط نصيبة ايضا من التراجع الحاد في الاسعار نتيجة توقف حركة النقل لعدد من الدول مثل الصين التي اوقفت الكثير من مصانعها ونشاطاتها الانتاجية. هذا اضافة الى حرب الاسعار التي اشعلتها السعودية ضد روسيا التي رفضت خفض الامداد النفطي لرفع الاسعار مما دفع بالسعوديه الى ضخ المزيد من النفط في الاسواق ما ادى الى تراجع الاسعار لاقل من 26 دولار في تراجع ليس له مثيل منذ ثلاثين عاما.

يضاف الى هذه العوامل تعرض قطاع العمال الى اكبر كارثة اقتصاديه في التاريخ الحديث حيث يتوقع مكتب منظمة العمل الدولية ان تسبب هذه الازمة الى ارتفاع نسبة البطالة في القطاعات الاقتصاديه لتطال اكثر من ثلاثين مليون عامل على الاقل ولعل هذا الرقم متواضع جدا في ظل استمرار الازمن لاشهر من الان.

ليس من السهل استنتاج مدى افق هذه الازمة ولا تداعياتها الاقتصاديه على اقتصاد العالم بشكل عام او على قطاعات محدد في بعض البلدان مثل قطاع السياحة مثلا في ايطاليا واسبانيا او قطاع النفط في بلدان الخليج واسواق الكماليات كقطاع صناعة السيارات والتكنولوجيا التي يمكن ان تطالها باعتبارها سلع كمالية لا ضرورية.

لذلك يعتقد ان الوقت مبكر جدا الان لتوقع حجم الخسائر والضرر الذي يمكن ان يحلق باقتصاد العالم ويعتمد بالدرجة الاولى على مدى استمرار الازمة وقدرة الدول الوقوف مجددا لاستعادة عافيتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية.

ان هذه الازمة هي تحد جديد لكل القوى في هذا العالم ان ياخذ نتائجها على محمل الجد ليحول دون حدوثها مرة ثانية.

يمكن بكل وضوح استنتاج ان انتشاره فايروس كورونا لم يكن مجرد صدفة او عمل ناتج عن خطء بسيط بل يؤكد ان هناك من وراء انتشاره وفضل الصمت لبرهة كي يتسنى له اتهام بعض الدول التي تعد من المنافسين له اما اقتصاديا او تحديا سياسي كايران في الشرق الاوسط.

ويمكن ان يستخلص ايضا ان العالم الحديث لا يمثل الا هيكلا هشا لا يستطيع ان يصمد امام زلزال صحي لا يتجاوز حجمة اقل من ملمترات ان لم يكن دسملميترات لكن مفعوله اكبر من قنابل نووية على مستوى التاثير والفعالية والضرر الذي يمكن ان يسببه.

ومن الواضح ايضا دولة مثل الصين استطاعت ان تثبت للعالم انها قادرة ان تواجه هذا النوع من الحرب البيولوجية عليها ومعالجة هكذا ازمة بكل حكمة ودراية وحزم ومسؤولية عالمية.

واثبت ايضا النظام الدولي انه هشا ولا يستطيع ان يواجه ازمة مثل ازمة كورونا ولم يبرهن ايضا انه قادر على تقديم العون الانساني لبعض الدول التي تعاني من انتشار هذا الفايروس وهي ضحية له مثل ايطاليا وايران وغيرها من الدول الاخرى التي لا زالت تعاني من انتشاره.

لقد اظهرت الدول الاوروبية عدم قدرتها على التجاوب مع هكذا ازمة وكانت مكتوفة الايدي امام ما حصل مع ايطاليا حيث سادت حالة من الانانية تجاه دولة تعد من اركان الاتحاد الاوروبي رغم ان وضعها المالي ليس بافضل من غيرها كفرنسا والمانيا وبلجيكا وبريطانيا.

لا شك ان هذه الازمة ستعمق هوة الخلاف بين اوروبا والولايات المتحدة الاميركية بسبب غطرسة الرئيس الاميركي وادارته للازمة الحالية واثبات عدم قدرته الحقيقة على ايجاد الخطط اللازمة لمنع انتشار الفيروس وليس للتخلص منه. كمان يمكن ان توءدي الى اتساع هوة الخلاف بين الصين والولايات المتحدة الاميركية على اثر تبادل الاتهامات حول من افلت زمان الفايروس ليجتاح العالم بهذا الشكل.

لقد اثبت هذا الفايروس ان الصين ستعود دولة قوية اقتصاديا وسياسيا على المسرح الدولي في ظل تهاوي قدرة الولايات المتحدة على معالجة الازمة نفسها وتخلصت منها الصين بينما لم تبداء لحد الان في الدول الاوروبية والولايات المتحدة الاميركية.

لعل البحث لم يتطراء الى الدول العربية وكيفية تفاعلها معه الا ان الازمة في العالم العربي لم تبداء بعد وستكون نتائج انتشار الفايروس كارثيا لعدم قدرة هذه الدول على انتاج الية صحيحة يمكن ان يتجاوب معها الشارع العربي كي يقوم من ازمته. ولعل اهتراء الانظمة السياسية العربية وعدم قدرتها الانسجام مع شعوبها سيشكل حافزا على ايجاد التغيير في هذه البلدان هذا بانتظار ما توؤل اليه الامور فيها. الا ان حالة من الفوضى والغضب سيحلان في شوارع البلدان العربية ان فشلت هذه الدول بحماية شعوبها ووضع الاولويات في مكانها الصحيح.

بانتظار ما تخبئه لنا الايام المقبلة لا بد ان ندعو الله ان يخلص البشرية من هذه الجائحة وانقاذ اكبر  عدد من المصابين بها وعودة طيبة للعلاقات بين الدول وحسن الجوار وفرصة جديده ايضا للاستثمار في مجالات اظهرت انها ضرورية للمجتمعات البشرية مثل الصحة والطب وملحقاتها من فرص عمل يمكن ان تعيد مئات الالاف ممن تسبب فايروس كورونا بخسارة وظائفهم او تجارتهم. كل هذا يتعلق بالمستوى الذي يمكن ان يصل اليه فايروس كورونا بانتشاره في العالم حيث هناك ثلاث احتمالات تتمثل في ثلاث صور بيانية عن انتشار الفايروس على مدى ثلاث مراحل او ثلاث سيناريوهات.

يبين النموذج الاول شكل العالم في مراحلة الاولى لانتشار الفايروس وهذا ما يمكن ان يعود اليه العالم ان استطاعوا لجم فايروس كورونا خلال اسبوع الان. اين يعود الوضع على ما هو عليه في هذه البلدان كما تبدو على الخارطة.

 

السناريو الثاني هو استمرار سلوكية تفشي الفايروس بنفس الوتيرة التي وصل اليها خلال الاسبوعين القادمين وهذا ما يمكن ان يوصلنا على حالة من عدم التفاؤل تجاه ايجاد حل للازمة ويمكن ان تطول اكثر من شهر من الان ان استمر بهذه الوتيرة كما يظهر الشكل التالي: اي استمرار اجتياحه لهذه الدول والوصول بهم الى درجة رفع الخطر الى مستويات عالية.

اما السيناريو الاخير هو احتمال استمرار تفشي الفايروس دون وجود القدرة على انتاج دواء مضاد يستطيع ان يوقف جماع تفشيه وهذا امر لا يزال يحتاج الى عدد من الشهور للتثبت عن قدرة العلاج على مكافحة الفايروس وهذا يتطلب ما لايقل عن ثلاث الى اربع اسابيع قبل اختباره على مجموعات مصابة بالفايروس. وان فشل العالم بايجدا العلاج فان الصورة تصبح اكثر ماساوية واكثر ظلاما لجهة اجتياح الفايروس للمجتمعات البشرية الامر الذي يمكن ان يحصد من وراءه عدة ملايين من الضحايا البشرية ناهيك عن الخسائر المالية التي يمكن ان يتكبدها المجتمع الدولي خلال هذه الفترة او مابعد التخلص من الفايروس.

ان الايام المقبلة سوف ترشح عن كثير من المصاعب والمتاعب في كل الدول التي تفشى فيها الفايروس. ويمكن ان يوءدي بكثير من الادوار التي كانت تلعبها الدول الكبرى وقد يتلاشي دروها في الساحة الدولية او ان يصيبه الهزل والضعف الامر الذي يمكن يولد عددا من الحروب لاثبات عدم ضعف هذه القدرات او السيطرة على بعض الدول التي يمكن ان تؤمن الكثيرمن المواد الاولية للدول الصناعية مثل المزيد من السيطرة والضغط على الدول المنتجة للنفط او التي تتمتع بثروات طبيعية.

لا شك ان هذه الازمة لا زالت تنتظر الكثير من المفاجاات على المستوى الدولي والاقليمي ايضا. وليس من شك ايضا ان بعض الدول ستخرج اقوى مما كانت عليه ان تغلبت على هذه المعضلة فيما سيظهر ضعف الدول الاخرى التي لم تتصرف بكل مسوؤلية تاريخية تجاه هذه الازمة واستخدامها كوسيلة لنسيان حالات العداء والدعوة مجددا على نبذ الحروب والخروج منها ومد يد العون في اطار العمل الانساني الذي يمكن ان يمهد الى وقف الكثير من الحروب في العالم خاصة بين بلدان الشرق الاوسط.

ولاتقنطوا من رحمة الله

ولن يرحمكم الا الله.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. السلام عليكم
    لم أكن أعلم أن إيران بهذا القدر من التطور
    والغرب يريد تحطيمها.

  2. الزميل الدكتور محمد حيدر المحترم
    ..
    بحث أكاديمي قيم وموضوعي كامل
    لك الشكر الجزيل والتقدير لمجهودك
    .
    بارك الله بك ورعاك
    .

  3. من مقالك واضح انه الفايروس معمول في مختبرات والمقصود منها تدمير إيران كتجربه أولى بعدها الدول الأخرى. وسبحان الله استهتار الغرب بالفيروس وتركيزهم عل إيران والصين وقعهم في الفخ. وانا عن نفسي اعتقد الإيراني سيخرج من الازمه بقوه وخيره أكبر لكن الغرب وعل رأسها امريكا وبريطانيا سيكونون ضحايا هذا الفيروس بإذن الله

  4. ايران كذبت و ادعت ان الفيروس امريكي و تم تعديله ليستهدف الجين الايراني

  5. نتطلع إلى أن تكون هذه الجائحة بداية تحرير فلسطين وغلق ملف اكبر جريمة في التاريخ ارتكبها الغرب بحق العرب كما ارتكبها الغرب سابقا بحق هنود امريكا.

    لا يمكن لمجرم أن يتحول إلى حمل وديع مهمته إنقاذ العالم.

  6. في الحقيقة الحكومات الغربية واتكلم هنا من واقع تجربة حقيقية حدثت لعائلة كاملة بكندا اصيبا بالفيروس في نهاية ديسمبر ٢٠١٩ منهم ٣ حالات متوسطة وتم التعافي منها في خلال ٣ اسابيع وحالة في الحقيقة كان ينازع الموت وكنت معه يوميا عبر الهاتف الي درجة ان طلبت منه طلب الإسعاف وكسر باب منزلة ولكنه رفض وقد ذهب للرعاية الصحية مرتين قبل تدهور حالتة في ٣ يناير ٢٠٢٠ و ١٠ يناير ٢٠٢٠ ولكن الدكتورة شخصت الحالة بانفلوانزا موسمية واعطتة مضاد حيوي مرتين ولكن في الاخير تعافى بالمعالجة المنزلية بالاكثار من عصير الجزر وعصير البرتقال وفيتامين ب المركب والاكثار من البروتين الحيواني. في النهاية حتى ١٠ يناير ٢٠٢٠ لم يكن لدي الصحة الكندية معلومات عن كورونا فعليا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here