ايتمار بن جفير.. “محامي الشيطان” على باب “الكنيست”

القدس/ أسامة الغساني/ الأناضول

قبل خمسة وعشرين عاما، وفي منتصف شهر رمضان، دخل الطبيب العسكري بالجيش الإسرائيلي، باروخ جولدشتاين، الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل خلال صلاة الفجر، وأطلق الرصاص من بندقيته، فقتل 29 مصليا وأصاب 130.

جولدشتاين كان ناشطا في حركة “كاخ” الإرهابية، التي كان يقودها “مائير كهانا” حتى عام 1990، قبل مقتله في نيويورك، على يد مواطن أمريكي من أصل مصري، هو سيد نصير.

اعتُبرت “كاخ” حركة إرهابية من جانب دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وحتى إسرائيل، التي منعت “كهانا” وحركته من المشاركة في انتخابات 1988.

**

“عرس الدم”

بعد ربع قرن على مجزرة الحرم الإبراهيمي، يعود أتباع “كهانا” إلى الساحة السياسية رسميا، عبر باب فتحه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لحركة “القوة اليهودية”، التي أسسها شركاء سابقون لـ”كهانا”.

لضمان فوزه في الانتخابات البرلمانية المبكرة، 9 أبريل، قدم نتنياهو إغراءات بوزارتين وعضوية المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابنيت)، وبموقع مضمون على قائمة حزبه “الليكود” لأعضاء من حزبي “البيت اليهودي” أو “الاتحاد القومي”، لإقناعهم بالتحالف مع “القوة اليهودية”، وهو ما حدث.

تضم قائمة الأحزاب الثلاثة اسما برز مؤخرا بنشاطه في الدفاع عن المستوطنين المتورطين بقتل الطفل علي دوابشة ووالديه سعد وريهام، يوليو 2015، حرقا في قرية دوما قرب نابلس بالضفة الغربية المحتلة، وبقتل الفلسطينية عائشة الرابي بحجر قرب حاجز زعترة جنوب نابلس، أكتوبر الماضي.

ايتمار بن جفير هو محامٍ إسرائيلي يعلق في منزله صورة لجولدشتاين تفاخرا به، وظهر في فيديو بعد حرق عائلة دوابشة وهو يشارك في حفل زفاف مستوطن ومستوطنة معروفين بتطرفهما، عرف باسم “عرس الدم”.

ورفع مشاركون في العرس بنادق رشاشة وسكاكين طعنوا بها صور الطفل علي دوابشة، الذي كان في شهره الثامن عشر عندما قُتل حرقا.

قبل أسبوعين طلب حاخام إسرائيلي، ضمن حوار انتخابي، من “بن جفير” إزالة صورة جولدشتاين من منزله، لكن الأخير رفض.

ونقل موقع “القناة السابعة”، المقرب من المستوطنين، عن “بن جفير” قوله: “صورة الدكتور جولدشتاين موجودة في منزلي لأن جولدشتاين أنقذ حياة عشرات اليهود في (مستوطنة) كريات أربع بالخليل، وكان طبيبا يتنقل من مكان عملية (هجوم فلسطيني) إلى مكان عملية أخرى، وأنقذ أرواحا كثيرة”.

وفي الذكرى الثالثة لجريمة المستوطنين في دوما، طلب “بن جفير”، عام 2018، من المستشار القضائي للحكومة العمل على إلغاء قرار “الكنيست” (البرلمان)، الذي يعتبر “كاخ” حركة إرهابية.

وذكر موقع “كيباه”، المقرب من المستوطنين، أن “بن جفير” قال في تبرير طلبه إنه “يوجد في الكنيست نشطاء من القائمة المشتركة (تضم أحزابا عربية)، يحرضون على إسرائيل، لكنهم يلقون معاملة لينة”.

وبشأن القضايا التي يتولى الدفاع فيها عن المستوطنين المتهمين أو المشتبه بهم بقتل عائلة دوابشة وعائشة الرابي، قال “بن جفير” إن مشاركة القسم اليهودي في جهاز المخابرات الداخلي (الشاباك) في التحقيق في قضية الرابي، ستعيد ما حدث في قضية دوابشة، وفقا لصحيفة “يسرائيل هيوم”، في أكتوبر/ تشرين أول الماضي.

ويشير “بن جفير” بذلك إلى تمكنه من إلغاء اعترافات المشتبه بهما في إحراق عائلة دوابشة؛ بدعوى أن الاعترافات انتزعت منهما بالتعذيب.

وحسب “يسرائيل هيوم”، شكك “بن جفير” في مصداقية “الشاباك” بين الإسرائيليين، بسبب إجراءات التحقيق التي يقوم بها، ولا تضمن معرفة حقيقة ما جرى، بل انتزاع اعترافات غير صحيحة تحت التعذيب، على حد قوله.

لجأ “بن جفير” إلى هذا الحديث في القضية بعد إصدار محكمة قرارا ألغت بموجبه اعترافات المشتبه به الرئيسي في قتل عائلة دوابشة، وهو عميرام بن أوليئيل؛ بزعم أن اعترافه جاء تحت التعذيب، بحسب موقع “كيكار هشبات”، المقرب من المستوطنين، في يونيو/ حزيران 2018.

ويشتبه في أن أوليئيل وقاصرا آخر هما اللذان نفذا الجريمة في دوما.

وقال الإدعاء الإسرائيلي إن وصف تنفيذ الجريمة والأدوات المستخدمة وشكل الزجاجات الحارقة، في اعترافات أولئيل، هي تفاصيل لا يمكن لأحد أن يقدمها سوى من نفذ الجريمة، وفقا لـ”كيكار هشبات”.

كما تولى “بن جفير”، الذي يلقبه منتقدون بـ”محامي القتلة” و”محامي الشيطان”، الدفاع عن مستوطن قاصر مشتبه بإحراقه كنيسة بالقدس المحتلة، وإشعال سيارات في بلدة عقربا شمالي الضفة الغربية.

وأيضا زعم “بن جفير” أن موكله أدلى باعترافاته تحت التعذيب، فقررت محكمة إلغاء الاعترافات، في 2 يناير/ كانون ثانٍ الماضي.

وفي حال فوزه في الانتخابات لن يتوقف “بن جفير” عن الدفاع عن المستوطنين الناشطين في مجموعات “فتية الجبال”، التي نفذت عشرات الهجمات والاعتداءات بحق فلسطينيين.

وأوضح أنه درب في مكتبه عددا من المحامين القادرين على تولي قضايا المستوطنين، بحسب موقع “القناة السابعة”.

وفي مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، في 21 فبراير/شباط الجاري، قال “بن جفير” إنه لا يزال مؤمنا بأفكار “مائير كهانا”، لكنه يسلك طريقا مختلفا، فبدل من المشاركة في التظاهرات، يلجأ إلى القضاء لتغيير الواقع.

**

هدف نتياهو

عن دخول “بن جفير” عالم السياسة عبر نتنياهو، قال يائير لبيد، الذي يشارك بيني غانتس في زعامة تحالف “أزرق-أبيض” المنافس لنتنياهو، إن “حقيقة أن نتنياهو يعمل على إدخال بن جفير (…) إلى الكنيست، هي دليل على أن نتنياهو فقد كل كوابحه (ضوابطه الأخلاقية) نهائيا”، بحسب تدوينة على صفحته بـ”فيس بوك”.

وقالت صحيفة “معاريف” إن نتنياهو أدخل أتباع “كهانا” إلى “الكنيست” ليس من أجل إسرائيل، بل للفوز في الانتخابات، بهدف النجاة من محاكمته في قضايا فساد متورط بها.

ويسعى نتنياهو إلى تولي رئاسة الوزراء من جديد، لإقرار قانون يمنع محاكمته خلال توليه الحكم.

ويواجه نتنياهو تهما بتلقي وتقديم رشاوى والخداع وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا فساد قد يصدر، الأسبوع المقبل، قرارا بمحاكمته فيها.

وحذرت صحيفة “هآرتس″، في 20 فبراير/شباط الجاري، من إمكانية تولي “بن جفير” وزارة التعليم، وكتبت مستنكرة: كيف تبدو عبارة “وزير التعليم ايتمار بن جفير” على شفاهكم (؟!)”.

**

خطوة ليست مفاجئة

وفقا للخبير في الشؤون الإسرائيلية، عصمت منصور، فإن “دفع نتنياهو الأحزاب اليمينية إلى التحالف مع (القوة اليهودية) لم يكن مفاجئا، فهو مستعد للذهاب إلى أبعد مدى لضمان بقائه في الحكم، خشية محاكمته المتوقعة وإمكانية سجنه”.

وأضاف منصور للأناضول أن “توقيت هذا التحالف مرتبط باقتراب الانتخابات، أما أيديولوجيا فنتنياهو عمليا لا يختلف عن بن جفير وغيره من المتطرفين، فهو لا يؤمن بحل الدولتين، ويحرض ضد العرب، ويرفض إخلاء المستوطنات”.

وعما يمكن أن يحققه “بن جفير” وزملاؤه في حزب “القوة اليهودية”، قال منصور: “لن يفعلوا الكثير، فمن سبقوهم من أعضاء الكنيست من الليكود والأحزاب اليمينية الأخرى أقروا قوانين عنصرية كثيرة تتطابق دوافعها الأيديولوجية مع أفكار بن جفير المتطرفة”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here