اوروبا نحو التفكك واميركا نحو التطرف والرابح الاكبر روسيا ..

 nada husain

نداء حسين

بين معركة الحمار والفيل الاميركيين يبدو ان الدب الروسي هو الفائز الاكبر ,فمع ظهور نتيجة الانتخابات الاميركية والتي كانت صادمة للبعض ,وبينما كانت الصحافة العربية تتخوف من القادم ومترددة بكتابة كليشة الخبر ,كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اول المهنئين بفوز دونالد ترامب ,الشخصية الجدلية الرجل الذي كان مهتما بتعبئة رصيده المالي لا سمعته السياسية ,الذي لم يكن احد قبل هذه الانتخابات ليتصور ان رجلا بمثل هذه الافكار المتطرفة والمتسرعة ليصبح رئيسا لاكبر البلاد تأثيرا في العالم ..

الديمقراطية التي يتغنى بها العالم الغربي وصدر لنا اسوأ نماذجها ,يبدو ان لعنتها بدأت تحل لعنتها عليهم ايضا ,فبصناديق الاقتراع نجح اليمينيون البريطانيون بالتصويت للخروج من الاتحاد الاوروبي والذي يعتبر اكبر نكسة للاتحاد منذ تأسيسه مهددا بتفكك الاتحاد برمته ,هي نفس الديمقراطية التي جلبت المتطرف كاره الاقليات و الحاقد على العرب والمسلمين الى سدة الرئاسة ,الذي جعل من كرهنا مادة ترويجية دسمة لحملته ويبدو انها الانجع حاليا في اي حملة ,الرجل الذي وعد اسرائيل بنقل السفارة الميركية الى القدس وهي خطوة لم يجرؤ احد قبله عليها وتحدث عن المستوطنات الصهيونية انها شأن اسرائيلي داخلي لا علاقة لنا به !!!

طبعا نحن كعرب كان المرشحان بالنسبة لنا اسوا من بعضهما فكلينتون المضرجة يداها بالدم الليبي والفوضى التي خلقتها بليبيا والعراق وسورية ,والتي كانت تسرب رسائل حكومية بغاية السرية لابنتها المتزوجة من اليهودي المتطرف ,لم تكن خيارا افضل من الهزلي ترامب ..

لكن ترامب وبكل تصريحاته التي وصفها البعض بالغريبة رمى رسالة الى روسيا الدب الذي خرج من كهفه مؤخرا الذي لطالما كانت اميركا هي وراء ازماته وتفككه يوما ما ,هذه الورقة اخافت دول النفط العربي الذين كانوا على مدى العقود الطويلة خادم اميركا في المنطقة وكانت اميركا تبرر جرائمهم طبعا بنقودهم , لذلك انهال المال الخليجي السعودي لدعم كلينتون وهو ما اعلنته حملتها عن تلقي اموال من دولنا النفطية لدعم مرشحة ديمقراطية اميركية !!

اول المهنئين بترامب رسميا هو بوتين ,لكن اظن ان محور روسيا كاملا يرقص اليوم بصمت لانه يعلم ان غطرسة الفريق السابق باتت الان هي ايامها المعدودة لا الرئيس السوري بشار الاسد ..

لن نتوقع خيرا من اي الرئيسين لبلادنا .فنحن اصبحنا لهم مجرد مادة ترويجية او مسرحا لتجربة اسلحتهم او نظرياتهم الجديدة ,لكن علينا ان نتفق اننا ان بقينا هكذا يعول كل بلد من وطننا العربي الاكبر على دولة غربية تدعمه اكثر بأننا لن يبقى لنا وجود على الخريطة ..

الفيل والدب اليوم انتصرا على الحمار ,دعونا ننظر الى الجمل “النفطي العربي ” ماذا سيفعل لاحقا والى اين سيتجه لحمايته من سقوطه الوشيك …

مذيعة وصحفية

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

6 تعليقات

  1. سؤال يطرح على الكاتبة المحترمة : هل أنت شخصيا ً تحبين العرب الذين يحملون بذرة التخلف والغباء ..؟ هل تحبين الاسلام الذي يحمل بذرة التفكك والتمزق لجميع الدول الاسلامية ابتعدي عن العواطف وانصفي الانسانية..!

  2. كلام الكاتبة جواهر و تحليلها صحيح. و أنت HgD كمواطن أوربي خليك كمواطن أوربي حتى ترى بعينك.

  3. ضاع الحمار وضاعت أحلام الجمل معه ولن ينفع المال.
    مقال جميل شكرا لك

  4. لا يحتاج الأمر لأرقام وإحصائيات إن أردت أن ترى المشهد الأوروبي أمامك مع عدم إغفال العامل الاقتصادي
    أوروبا على شفا التفكك، ولم تكن بذات التأثير الذي كانت عليه قبل الاتحاد الأوروبي . كمواطن أوروبي كما تقول هل تعتقد أن خروج بريطانيا من الاتحاد كان مستندا على تصويت البريطانيين استنادا لأرقام؟ وجهة النظر العنصرية تجاه الأجانب من شرق أوروبا هي التي كانت العامل الحاسم. بدليل أن كلا المعسكربن كان يصور الفائدة الاقتصادية في صالحه في البقاء أو الخروج.
    وبالمثل تخشى إسبانيا أن تخرج وتتفكك وفق ذات العامل العنصري، ويرى اليونانيون أنهم مستضعفون ومستصغرون من قبل الألمان.
    لعبة الأرقام دائما للتغطية على الحقائق الخفية

  5. حين م قرايت عنوان المقال قلت الإعداد و الحصايات ستملاء المقال كي اطلع. كمواطن أروبي كيف تتفككاروبا و قبل اتحادها كانت قويه و لكن من قرايتي لمقال ندي حسين. انها بعيدة عن الواقع الغربي و كتبت عن أمنياتنا.

  6. وأزيد بأن التنين الصيني بدأ يخرج للعلن بعد أن كان يعمل بصمت …. الصين اليوم دولة منتجة للنفط تمتلك حقوق ومناطق إمتياز في أفريقيا وأمريكا الجنوبية ومن خلالها تنتج ما يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا …. بل وتنافس في آسيا كذلك تملك الصين أصول لايسهل حصرها داخل أمريكا عدا عن سندات خزينة تعطي للصين الحق في شراء مالاحصر له من أمريكا. كما أن هذا المارد تمكن من التكنولوجيا الغربية بل وتفوق في بعض المجالات وإضافة للجميع أن الصين اليوم أكثر جرأة وقدرة على تحدي للآخرين بما تملكه من وسائل ردع مباشرة وغير مباشرة ومنها كوريا الشمالية …. هذا والله أعلم!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here