انهيار “بزنس” الأنفاق يعيد رسم خارطة الاقتصاد الفلسطيني

 tunels1

غزة ـ علا عطاالله:

شكلّت الأنفاق المحفورة تحت الأرض والممتدة على طول الحدود المصرية الفلسطينية على مدار سنوات الحصار السبع العجاف المتنفس الوحيد لقرابة مليوني مواطن.

ولا تنكر الأرقام ولا أصوات الخبراء بأن هذه الأنفاق منحّت الغزيين في القطاع المحاصر ما مكّنهم من البقاء على قيد الحياة، غير أن هدمها في الأسابيع القليلة الماضية فرض واقعا جديدا يؤسس لمرحلة عنوانها “تصحيح المسار” كما يؤكد خبراء في الشأن الاقتصادي.

وما كان لجوء الغزيين نحو باطن الأرض سوى حالة اضطرارية للتغلب على أوجاع الحصار كما يؤكد الكاتب الفلسطيني والمحلل الاقتصادي “مازن العجلة”، والذي أكد في حديثٍ لـ”الأناضول” أن تجارة الأنفاق وما رافقها من احتكار وتجارة غير مشروعة استنزفت الاقتصاد الفلسطيني.

ومع هدم الجيش المصري للأنفاق وتدفق البضائع من معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية رأى العجلة أن اقتصاد غزة مقبل على مرحلة إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه في السابق.

واستطرد بالقول:” دخول السلع ومواد البناء من الجانب الإسرائيلي إلى القطاع كان بمثابة الحل السريع والبديل لما هو مفقود، ومن المبكر الحديث عن وحدة تجارية بين غزة والضفة فكل ما جرى هو تسهيلات لو لم تقبل بها إسرائيل لمّا دخلت لكن ما هو مؤكد أننا مرحلة اقتصادية صحيّة وسليمة.”

وشدد العجلة على أن إغلاق الأنفاق سيكون البداية لإعادة تصويب الاتجاه التجاري لغزة، وتصحيح المسار الاقتصادي ، غير أن الخبير الاقتصادي اشترط لهذا الإصلاح توافق الأطراف الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام السياسي لكي تتكامل علاقة غزة الاقتصادية مع الجناح الآخر للوطن وينتهي الحصار بكافة أشكاله .

وبعد أحداث صيف عام 2007، والاقتتال الدامي بين حركتي فتح وحماس والذي انتهى بسيطرة الأخيرة على القطاع، فرّضت إسرائيل حصارا خانقاً أغلقت على إثره كافة المعابر التجارية.

وعاني قرابة مليوني مواطن من قسوة الحصار، وفقدان أدنى الاحتياجات اليومية، وهو الأمر الذي دفع بهم إلى اللجوء لباطن الأرض وحفر مئات الأنفاق على طول الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي المصرية والفلسطينية لجلب الوقود والغذاء.

ومنذ أكثر من شهرين وعقب تداعيات الأحداث المصرية الأخيرة، تم تجميد العمل في نشاط تهريب البضائع من مصر إلى غزة، بسبب التشديدات الأمنية التي فرّضها الجيش المصري بمختلف أنحاء شبه جزيرة سيناء، واستمراره في حملة الهدم المكثفة للأنفاق.

ومع الإقرار بأن اقتصاد غزة والضفة تابع للاقتصاد الإسرائيلي ومرتهن للاتفاقيات التي كبّلت نموه كبرتوكول باريس إلا أن خبير الاقتصاد الفلسطيني، “سامي أبو ظريفة”، وأمام حركة إدخال المنتجات الزراعية والصناعية من مدن الضفة للقطاع يرى أن ثمة خارطة اقتصادية تؤسس لنظام تجاري سليم بين جناحي الوطن.

وأكـد “أبو ظريفة” في حديثٍ لـ”الأناضول” أن الحركة التجارية في غزة وكذلك في الضفة ستنتعش فالمنتج الوطني سيكون هو صاحب الكلمة الأولى في هذا المشهد الذي يرسم معالم السوق  الفلسطينية الواحدة بعيدا عن التبّعية لمنتجات أخرى.

وقال أبو ظريفة إن تجارة الأنفاق أوقفت عمليات التصدير والاستيراد، وهو ما يتطلب اليوم الضغط على إسرائيل للسماح بتصدير منتجات غزة إلى الضفة، والعكس وعدم الاكتفاء بتسهيلات ممنوحة للواردات الإسرائيلية والأجنبية.

وشرّعت إسرائيل مؤخراً في التخفيف الجزئي من حصارها الخانق والمفروض على غزة، وسمحت لأول مرة منذ ستة أعوام بإدخال كميات محدودة من مواد البناء.

وقبل فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع كان التبادل التجاري بين غزة والضفة يشهد معدلات عالية ألغاها إغلاق المعابر التجارية واللجوء إلى الأنفاق كما يؤكد أستاذ الاقتصاد بالجامعة الإسلامية بغزة “محمد مقداد”.

وأضاف مقداد في حديثٍ لـ”الأناضول” أن فتح معابر القطاع والسماح بحرية الحركة التجارية بين جناحي الوطن سيساهم في تحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني.

واتفق المحلل الاقتصادي مع الرأيين السابقين في أن الأنفاق انعكست بالسلب على الاقتصاد الفلسطيني إذ عملت، وفق مقداد، على استنزاف الموارد وجعلت من غزة رهينة للتجارة العشوائية والسياسات النقدّية الخاطئة.

 (الاناضول)

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here